خبيرة التجميل الكورية كانغ آرا تشرح مفهوم تحليل الألوان الشخصية خلال ورشة أكاديمية الجمال الكوري (كي بيوتي) بالمركز الثقافي الكوري في مصر. (تصوير: إسراء الزيني)
بقلم مراسلتي كوريا نت الفخريتين المصريتين إسراء الزيني وسلوى الزيني
كم مرة أعجبنا لون قطعة ملابس داخل المتجر، ثم اكتشفنا بعد ارتدائها أنه لم يمنحنا الإطلالة التي تخيلناها؟ وكم مرة بدا لون أحمر الشفاه رائعًا على شخص آخر، لكنه لم يمنحنا النتيجة نفسها؟
قد لا يكون السبب جودة المنتج أو أحدث صيحات الموضة، بل حقيقة بسيطة يغفل عنها كثيرون؛ فلكل شخص لوحة ألوان تنسجم مع ملامحه الطبيعية، فتمنحه إطلالة تبدو أكثر إشراقًا وتوازنًا، وتبرز جماله بطريقة مختلفة.
وبهذه الفكرة بدأت ورشة تحليل الألوان الشخصية، التي أُقيمت ضمن فعاليات أكاديمية الجمال الكوري (كي بيوتي) لعام 2026، التي نظمها المركز الثقافي الكوري في مصر خلال الفترة من 5 إلى 9 يوليو. وتعرّف المشاركون خلالها إلى أحد أشهر مفاهيم الجمال الكوري، الذي يقوم على اختيار الألوان المناسبة لكل شخص وفق لون البشرة والعينين والشعر ودرجة التباين بينها، بدلًا من الاعتماد على الألوان الرائجة أو المفضلة.
وفي بداية الورشة، حرصت خبيرة التجميل الكورية كانغ آرا على تصحيح فكرة شائعة، مؤكدة أن تحليل الألوان الشخصية لا يهدف إلى تغيير ملامح الإنسان أو فرض معايير موحدة للجمال، بل إلى مساعدته على اكتشاف الألوان التي تبرز جماله الطبيعي وتمنحه إطلالة أكثر انسجامًا وثقة.
الصورة تُظهر استعدادات ورشة تحليل الألوان الشخصية ضمن فعاليات أكاديمية الجمال الكوري 2026 بالمركز الثقافي الكوري في مصر، حيث جُهزت الأقمشة الملونة ومستحضرات التجميل المستخدمة خلال التطبيق العملي. (تصوير: إسراء الزيني)
ولم تبقَ هذه الفكرة في إطار الشرح النظري، بل تحولت سريعًا إلى تجربة تفاعلية. فمن خلال تغيير لون قطعة قماش واحدة توضع بالقرب من الوجه، بدا واضحًا كيف يمكن للون أن يمنح البشرة إشراقًا طبيعيًا، أو على العكس، أن يبرز الإرهاق والشحوب، رغم أن ملامح الشخص نفسها لم تتغير.
ومن خلال هذه المقارنة المباشرة، بدأ المشاركون يدركون أن اختلاف تأثير الألوان من شخص إلى آخر ليس مصادفة، بل يعتمد على الخصائص الطبيعية لكل فرد.
وبلغ التفاعل ذروته مع بدء التطبيق العملي لتحليل الألوان الشخصية. فقد اختارت كانغ آرا إحدى المشاركات لتكون نموذجًا أمام الحضور، وبدأت تجربة عشرات الأقمشة الملونة بالقرب من وجهها، بينما كان الجميع يراقب التغييرات التي يحدثها كل لون.
وفي البداية، بدت بعض الألوان جميلة في حد ذاتها، لكنها جعلت ملامح الوجه تبدو باهتة وأبرزت الهالات أسفل العينين، بينما منحت ألوان أخرى البشرة إشراقًا طبيعيًا وجعلت العينين أكثر وضوحًا، وكل ذلك من دون استخدام أي مستحضر تجميل.
مجموعة من مستحضرات التجميل الكورية من علامة «لاكا» تُظهر المنتجات التي استُخدمت خلال الورشة لتوضيح درجات المكياج المناسبة لكل موسم لوني، كما حصل المشاركون على ملوّن شفاه يتوافق مع نتائج تحليل ألوانهم الشخصية. (تصوير: سلوى الزيني)
الصورة تُظهر استعدادات ورشة تحليل الألوان الشخصية ضمن فعاليات أكاديمية الجمال الكوري 2026 بالمركز الثقافي الكوري في مصر، حيث جُهزت الأقمشة الملونة ومستحضرات التجميل المستخدمة خلال التطبيق العملي. (تصوير: سلوى الزيني)
بطاقات المواسم اللونية وأقمشة تحليل الألوان تُظهر الأدوات التي استخدمتها خبيرة التجميل الكورية لتحديد الدرجات الأكثر انسجامًا مع لون البشرة والعينين والشعر لكل مشارك. (تصوير: سلوى الزيني)
ومع كل لون جديد، أصبح من السهل على المشاركين ملاحظة الفروق بأنفسهم، ليدركوا أن اختيار اللون المناسب لا يعتمد على الذوق الشخصي أو الموضة، بل على مدى انسجامه مع الملامح الطبيعية لكل إنسان.
وبعد أن شاهد الحضور هذه الفروق عمليًا، انتقلت كانغ آرا إلى شرح الأساس الذي تقوم عليه هذه التقنية، موضحة أن الأشخاص يُقسمون إلى أربع مجموعات رئيسية مستوحاة من فصول السنة، وهي الربيع، والصيف، والخريف، والشتاء.
ولا يرتبط هذا التصنيف بتاريخ الميلاد أو الفصل الذي وُلد فيه الشخص، بل بدرجة حرارة الألوان الطبيعية في البشرة والشعر والعينين، إلى جانب مستوى التباين بينها.
فالأشخاص الذين ينتمون إلى مجموعة الربيع تناسبهم الألوان الدافئة والمشرقة، بينما تنسجم مجموعة الصيف مع الدرجات الهادئة والباردة. أما أصحاب مجموعة الخريف، فتبرز ملامحهم مع الألوان الدافئة والعميقة، في حين تمنح الألوان الباردة والقوية أصحاب مجموعة الشتاء أفضل إطلالة.
وأوضحت كانغ آرا أن معرفة الموسم اللوني لا تعني الالتزام بعدد محدود من الألوان، بل تساعد الشخص على اتخاذ قرارات أكثر نجاحًا عند اختيار الملابس ومستحضرات التجميل، وحتى ألوان صبغات الشعر والإكسسوارات، بطريقة أكثر انسجامًا مع ملامحه الطبيعية.
وبعد ذلك، أُتيحت الفرصة للمشاركين للحصول على تحليل شخصي لألوانهم، حيث استخدمت كانغ آرا عشرات الأقمشة بدرجات مختلفة للوصول إلى المجموعة اللونية الأنسب لكل مشاركة.
الشاشة المعروضة خلال ورشة تحليل الألوان الشخصية تُظهر خصائص المواسم اللونية المختلفة، وأمثلة على تنسيق ألوان الحجاب والمكياج بما يتناسب مع كل مجموعة لونية، ضمن شرح قدمته خبيرة التجميل الكورية كانغ آرا للمشاركين. (تصوير: إسراء الزيني)
ولم يقتصر الأمر على تحديد الموسم اللوني، بل قدمت كانغ آرا أيضًا نصائح عملية حول ألوان الملابس التي تمنح الوجه إشراقًا، ودرجات أحمر الشفاه وظلال العيون المناسبة، بالإضافة إلى الألوان التي يُفضل تجنبها لأنها قد تجعل البشرة تبدو شاحبة أو مرهقة.
خبيرة التجميل الكورية كانغ آرا تطبق تحليل الألوان الشخصية على إحدى المشاركات باستخدام الأقمشة الملونة، لإظهار تأثير كل درجة على إشراقة البشرة وملامح الوجه. (تصوير: إسراء الزيني)
وكان لافتًا تفاعل الحضور مع النتائج، إذ فوجئ كثيرون بأن الألوان التي اعتادوا ارتداءها لم تكن بالضرورة الأكثر ملاءمة لهم، بينما بدت ألوان لم يفكروا في تجربتها من قبل أكثر انسجامًا مع ملامحهم.
ولم تنتهِ التجربة عند معرفة الموسم اللوني لكل مشارك، إذ حرصت كانغ آرا على تقديم توصية عملية تناسب النتيجة التي حصل عليها كل شخص. فبعد الانتهاء من التحليل، حصل كل مشارك على ملوّن شفاه من العلامة الكورية «لاكا»، بدرجة لونية اختيرت خصيصًا لتنسجم مع ألوانه الشخصية. وبذلك، لم يغادر المشاركون وهم يحملون نتيجة التحليل فقط، بل حصلوا أيضًا على مستحضر تجميل يمكنهم من تطبيق ما تعلموه مباشرة في حياتهم اليومية.
أما نحن، فأظهرت نتيجة التحليل أننا ننتمي إلى فئة «الربيع الدافئ - الدرجة العميقة»، لذلك اختارت لنا كانغ آرا درجة من ملوّن الشفاه تتناغم مع هذه المجموعة اللونية. وكانت تلك أول مرة نلاحظ فيها بوضوح كيف يمكن لاختيار درجة مناسبة من ملوّن الشفاه أن يغيّر الانطباع العام للوجه، فيمنحه إشراقًا وتوازنًا من دون الحاجة إلى مكياج كثيف أو تغييرات كبيرة.
الصورة الجماعية تُظهر المشاركين مع خبيرة التجميل الكورية كانغ آرا في ختام ورشة تحليل الألوان الشخصية، التي نظمها المركز الثقافي الكوري في مصر ضمن فعاليات أكاديمية الجمال الكوري (كي بيوتي). (تصوير: سلوى الزيني)
غادرنا الورشة ونحن لا نحمل نتيجة لتحليل الألوان فقط، بل فهمًا مختلفًا لفلسفة الجمال الكوري. فقد اكتشفنا أن الفكرة لا تقوم على تغيير الملامح أو السعي إلى التشابه مع الآخرين، بل على فهم ما يميز كل شخص وإبراز جماله الطبيعي.
وربما لهذا السبب، لم يعد تحليل الألوان الشخصية في كوريا مجرد اتجاه رائج في عالم التجميل، بل أصبح أداة يعتمد عليها كثيرون عند اختيار ملابسهم ومستحضرات تجميلهم وحتى ألوان إكسسواراتهم. فهو لا يغير ملامح الإنسان، بل يساعده على اكتشاف الألوان التي تنسجم مع ملامحه الطبيعية وتبرز جماله الحقيقي. وربما كانت هذه هي القيمة الحقيقية للتجربة؛ أن نتعلم كيف نختار ما يعكس ملامحنا، بدلًا من محاولة تغييرها.
dusrud21@korea.kr
هذه المقالة كتبت بواسطة المراسلين الفخريين. مراسلونا الفخريون هم مجموعة من المراسلين حول العالم يشاركون شغفهم وحبهم لكوريا وثقافتها.