مراسل فخري

2026.08.10

اعرض هذه المقالة بلغة أخرى
  • 한국어
  • English
  • 日本語
  • 中文
  • العربية
  • Español
  • Français
  • Deutsch
  • Pусский
  • Tiếng Việt
  • Indonesian
الصورة توضح المنظر الطبيعي من أعلى الجبل واختلاط الغابات بالمحيط. (الصورة من خلود خالد أبو اليزيد)

الصورة توضح المنظر الطبيعي من أعلى الجبل واختلاط الغابات بالمحيط. (تصوير: خلود خالد أبو اليزيد)



بقلم مراسلة كوريا نت الفخرية المصرية خلود خالد أبو اليزيد

هناك أماكن سياحية نزورها لالتقاط الصور فقط، وأماكن أخرى تترك في داخلنا شعورًا بالهدوء والراحة يصعب وصفه بالكلمات. وبالنسبة لي، كانت منطقة تي-جونغ-دي في بوسان واحدة من تلك الأماكن التي جمعت بين الطبيعة والتاريخ والثقافة في تجربة لا تُنسى.

منذ اللحظة الأولى لوصولي إلى تي-جونغ-دي يوم 12 يونيو 2026، شعرت بأنني على وشك خوض رحلة مختلفة. وتُعد المنطقة واحدة من أشهر المعالم الطبيعية في بوسان، وتتميز بغابات الصنوبر الكثيفة والمنحدرات الصخرية المطلة على البحر، حتى أصبحت ملاذًا للسكان المحليين والسياح الذين يبحثون عن الهدوء والاستمتاع بالطبيعة بعيدًا عن صخب المدينة.

الصورة توضح مدخل تي-جونغ-دي ولافتة المكان باللغة الكورية. (الصورة من خلود خالد أبو اليزيد)

الصورة توضح مدخل تي-جونغ-دي ولافتة المكان باللغة الكورية. (تصوير: خلود خالد أبو اليزيد)


الصورة توضح مدخل تي-جونغ-دي والممشى الصاعد إلى موقف الحافلات. (الصورة من خلود خالد أبو اليزيد)

الصورة توضح مدخل تي-جونغ-دي والممشى الصاعد إلى موقف الحافلات. (تصوير: خلود خالد أبو اليزيد)


ولا تقتصر أهمية تي-جونغ-دي على جمالها الطبيعي فقط، بل تُعد أيضًا من المواقع ذات القيمة التاريخية الكبيرة في كوريا. وتشتهر المنطقة بأشجار الصنوبر التي يزيد عمر بعضها على مئات السنين، وبمنحدراتها الصخرية الشاهقة التي تطل مباشرة على بحر الجنوب الشرقي. وفي الأيام الصافية، يمكن رؤية جزيرة تسوشيما اليابانية من بعض النقاط المرتفعة، وهو ما يعكس الموقع الجغرافي المميز للمنطقة.

الصورة توضح غابات تي-جونغ-دي في منطقة المعبد. (الصورة من خلود خالد أبو اليزيد)

الصورة توضح غابات تي-جونغ-دي في منطقة المعبد. (تصوير: خلود خالد أبو اليزيد)


الصورة توضح المنظر الطبيعي من أعلى الجبل واختلاط الغابات بالمحيط. (الصورة من خلود خالد أبو اليزيد)

الصورة توضح المنظر الطبيعي من أعلى الجبل واختلاط الغابات بالمحيط. (تصوير: خلود خالد أبو اليزيد)


ومن أشهر معالم تي-جونغ-دي أيضًا المنارة البيضاء التي أصبحت رمزًا للمكان، والتي كانت وما زالت تساعد السفن على الملاحة عبر المياه المحيطة ببوسان، المدينة التي تضم أكبر ميناء في جمهورية كوريا. ويقصد الكثير من الزوار هذه المنطقة للاستمتاع بالمشي وسط الغابات، أو مشاهدة شروق الشمس وغروبها فوق البحر.

الصورة توضح تمثال الأم والأطفال أمام منارة تي-جونغ-دي. (الصورة من خلود خالد أبو اليزيد)

الصورة توضح تمثال الأم والأطفال أمام منارة تي-جونغ-دي. (تصوير: خلود خالد أبو اليزيد)


الصورة توضح التمثال الترحيبي بجانب منارة تي-جونغ-دي. (الصورة من خلود خالد أبو اليزيد)

الصورة توضح الجزء الأمامي من القطار السياحي الصغير «دانوبي». (تصوير: خلود خالد أبو اليزيد)


ومن أكثر الأشياء التي استمتعت بها خلال الزيارة القطار السياحي الصغير «دانوبي»، الذي ينقل الزوار بين أربع محطات رئيسية فوق الجبل. وكانت الرحلة ممتعة للغاية، لأنها لا توفر الراحة فقط، بل تمنح الزائر فرصة للتعرف إلى تاريخ المنطقة ومعالمها المختلفة دون الحاجة إلى المشي لمسافات طويلة. ومع كل محطة جديدة، كنت أشعر وكأنني أكتشف جانبًا مختلفًا من جمال تي-جونغ-دي وتاريخها.

الصورة توضح الجزء الأمامي من القطار السياحي الصغير «دانوبي». (الصورة من خلود خالد أبو اليزيد)

الصورة توضح الجزء الجانبي من القطار السياحي الصغير «دانوبي». (تصوير: خلود خالد أبو اليزيد)


الصورة توضح الجزء الجانبي من القطار السياحي الصغير «دانوبي». (الصورة من خلود خالد أبو اليزيد)

الصورة توضح الجزء الجانبي من القطار السياحي الصغير «دانوبي». (تصوير: خلود خالد أبو اليزيد)


ويرتبط اسم تي-جونغ-دي بالملك تاي-جونغ-مو-يول، الملك التاسع والعشرين لمملكة شيلا القديمة، الذي يُعد واحدًا من أهم الشخصيات في التاريخ الكوري. فقد حكم المملكة خلال القرن السابع الميلادي، ولعب دورًا محوريًا في تحقيق حلم توحيد الممالك الكورية الثلاث، وهي شيلا وبايكجي وغوغوريو. ومن خلال تحالفه مع أسرة تانغ الصينية، وضع الأساس لتوحيد شبه الجزيرة الكورية، وهو الإنجاز الذي غيّر مسار التاريخ الكوري لقرون طويلة.

وتحكي الروايات الشعبية أن الملك كان يزور هذه المنطقة الساحلية الساحرة بعد انتصاراته العسكرية للاستمتاع بجمال الطبيعة وممارسة الرماية والصيد، وما زالت المنطقة تحتفظ بآثار مرتبطة بممارسته الرماية. كما تروي الروايات أنه كان يجد فيها مكانًا للراحة والتأمل بعيدًا عن أعباء الحكم والحروب. ومن هنا جاء اسم «تي-جونغ-دي»، الذي ارتبط بالملك تاي-جونغ وأصبح جزءًا من التراث التاريخي والثقافي لمدينة بوسان.

الصورة توضح المصابيح الورقية الملونة على امتداد الطريق المؤدي إلى المعبد. (الصورة من خلود خالد أبو اليزيد)

الصورة توضح المصابيح الورقية الملونة على امتداد الطريق المؤدي إلى المعبد. (تصوير: خلود خالد أبو اليزيد)


الصورة توضح النصب التذكارية على جانب الطريق المؤدي إلى المعبد. (الصورة من خلود خالد أبو اليزيد)

الصورة توضح النصب التذكارية على جانب الطريق المؤدي إلى المعبد. (تصوير: خلود خالد أبو اليزيد)


لكن أكثر محطة أبهرتني كانت زيارة معبد تايجونغسا البوذي، الموجود وسط الغابات فوق الجبل. وكانت هذه المرة الأولى التي أزور فيها معبدًا بوذيًا حقيقيًا في كوريا، ولذلك شعرت بحماس كبير وفضول لاكتشاف هذا الجانب من الثقافة الكورية.

ويعود تأسيس المعبد إلى سبعينيات القرن الماضي على يد الراهب تي وون، الذي اختار هذا الموقع الهادئ وسط الطبيعة ليكون مكانًا للعبادة والتأمل بعيدًا عن ضوضاء الحياة اليومية. ويشتهر المعبد كذلك بحديقة الكوبية، أو الهيدرانجيا، التي تضم آلاف الأزهار الملونة التي تتفتح خلال فصل الصيف، فتجعل المكان أكثر سحرًا وجمالًا.

الصورة توضح مشهدًا جانبيًا للمعبد البوذي أعلى جبل تي-جونغ-دي. (الصورة من خلود خالد أبو اليزيد)

الصورة توضح مشهدًا جانبيًا للمعبد البوذي أعلى جبل تي-جونغ-دي. (تصوير: خلود خالد أبو اليزيد)


الصورة توضح المعبد البوذي من الداخل. (الصورة من خلود خالد أبو اليزيد)

الصورة توضح المعبد البوذي من الداخل. (تصوير: خلود خالد أبو اليزيد)


وأكثر ما لفت انتباهي قبل الوصول إلى المعبد المصابيح الورقية الملونة التي كانت تمتد على طول الطريق المؤدي إليه. وكانت ألوانها الزاهية تتناغم مع خضرة الأشجار والسماء الصافية.

أما المناظر الطبيعية في تي-جونغ-دي، فلا يمكن وصفها بالكلمات ببساطة. فتمتد الغابات الخضراء الكثيفة فوق الجبل، بينما يحيط بها البحر الأزرق، لتشكل مشهدًا استثنائيًا يجمع بين قوة الطبيعة وهدوئها في الوقت نفسه. وفي بعض اللحظات، كنت أتوقف فقط لأتأمل المنظر من حولي وأستمتع بنسيم البحر والهواء النقي.

وأعجبني أيضًا الهدوء العام الذي يميز المكان. فعلى الرغم من كونه أحد أشهر المعالم السياحية في بوسان، فإنه لا يفقد طابعه الطبيعي والهادئ. وكان بإمكاني سماع أصوات الأمواج وهي تصطدم بالصخور، ورؤية أشعة الشمس وهي تتسلل بين أشجار الصنوبر، مما جعلني أشعر براحة كبيرة طوال الرحلة.

ولم تكن تي-جونغ-دي مجرد زيارة إلى جبل أو حديقة طبيعية، بل كانت تجربة متكاملة جمعت بين التاريخ الكوري القديم والطبيعة الخلابة. وكان ركوب القطار السياحي وتأمل البحر والغابات من أجمل اللحظات التي عشتها في بوسان.

وإذا كنت تزور بوسان للمرة الأولى، فإن تي-جونغ-دي مكان يستحق أن يكون ضمن قائمتك، ليس فقط لجماله الطبيعي، بل لأنه يمنح الزائر فرصة حقيقية لفهم جانب مهم من تاريخ كوريا وثقافتها، والاستمتاع في الوقت نفسه بأحد أروع المناظر الطبيعية التي يمكن رؤيتها في المدينة.

الصورة توضح منطقة التصوير في استراحة تاي-جونغ. (الصورة من خلود خالد أبو اليزيد)

الصورة توضح منطقة التصوير في استراحة تاي-جونغ. (تصوير: خلود خالد أبو اليزيد)


الصورة توضح لافتة مدخل النصب التذكاري لوحدة يونغدو للمقاومة المشاركة في الحرب الكورية. (الصورة من خلود خالد أبو اليزيد)

الصورة توضح لافتة مدخل النصب التذكاري لوحدة يونغدو للمقاومة المشاركة في الحرب الكورية. (تصوير: خلود خالد أبو اليزيد)


معلومات للزوار:

يمكن الوصول إلى منتزه تي-جونغ-دي بسهولة باستخدام وسائل النقل العام. فإذا كنت قادمًا من سيئول ووصلت إلى محطة بوسان، يمكنك استقلال الحافلة رقم 101 المتجهة إلى تي-جونغ-دي. وتستغرق الرحلة حوالي 40 دقيقة، لتنتهي بك في واحد من أجمل المواقع الطبيعية والتاريخية في مدينة بوسان.



dusrud21@korea.kr

هذه المقالة كتبت بواسطة المراسلين الفخريين. مراسلونا الفخريون هم مجموعة من المراسلين حول العالم يشاركون شغفهم وحبهم لكوريا وثقافتها.