مراسل فخري

2026.08.06

اعرض هذه المقالة بلغة أخرى
  • 한국어
  • English
  • 日本語
  • 中文
  • العربية
  • Español
  • Français
  • Deutsch
  • Pусский
  • Tiếng Việt
  • Indonesian
واجهة مطعم «كوريان فود إيجيبت» الكوري، وتظهر من داخله لافتات وديكورات مميزة بالورود واللون الوردي. (الصورة من فاطمة مسعد، بعد الحصول على إذن بالنشر)

واجهة مطعم «كوريان فود إيجيبت» الكوري، وتظهر من داخله لافتات وديكورات مميزة بالورود واللون الوردي. (مصدر: فاطمة مسعد، بعد الحصول على إذن بالنشر)


بقلم المراسل الفخري المصري أشرف عزت

من لقطة عابرة في مسلسل «أيام الزهور» إلى وقفة يومية أمام أواني «الجاجانجميون» و«البيبمباب»... لم يكن الأمر بالنسبة للشيف فاطمة مسعد مجرد إعجاب بجمهورية كوريا، بل كان حالة عشق حقيقية غيّرت مسار حياتها تمامًا. فخريجة كلية التجارة، التي تعلمت الانضباط من عملها مدربةً رياضية، وجدت في الثقافة الكورية روحًا تشبهها؛ فتعلّمت اللغة الكورية، وعاشت مفهوم «جونغ» الذي يفيض بالدفء والارتباط، واتخذت من مطعم «كوريان فود إيجيبت» مسرحًا يوميًا لنقل أسرار هذا العالم الأصيل إلى المصريين. وفي هذا الحوار، الذي أُجري عبر تطبيق «ماسنجر فيسبوك» في 13 يونيو، تأخذنا فاطمة مسعد في رحلة داخل شغفها، وتكشف كيف ينساب الحنين والاهتمام بالتفاصيل ليصنعا جسرًا من المحبة الصادقة بين القاهرة وسيئول.

مرحبًا بكِ على منصة «كوريا نت». كيف التقت دراستكِ للتجارة وخبرتكِ الرياضية مع شغفكِ بالمطبخ الكوري؟

أنا الشيف فاطمة مسعد، خريجة كلية التجارة بجامعة عين شمس، ومسيرتي هي مزيج فريد بين الإدارة، والرياضة، وفن الطهي. قد يبدو للوهلة الأولى أن هذه المجالات متباعدة، لكنها في الحقيقة تلاقت لتشكل هويتي الحالية. فقد منحتني دراستي للتجارة رؤية تنظيمية وإدارية لكيفية إدارة المشروعات وتطويرها، بينما غرس عملي مدربةً رياضية وكابتن جيم في نفسي قيم الالتزام الصارم، والانضباط الذاتي، والقدرة على التحمل.

وعندما دخلت عالم الثقافة الكورية وتعمقت في مطبخها العريق، وجدت أن المطبخ الكوري ليس مجرد إعداد للطعام، بل هو منظومة متكاملة تقوم على الدقة، والنظام، والتوازن الصحي، وهي المبادئ نفسها التي عشتها في عالم الرياضة. وحاليًا، أستثمر كل هذه الخبرات في عملي بمطعم الأكل الكوري في مصر، حيث أحرص على تقديم الأطباق بأعلى درجات الإتقان، بالتوازي مع سعيي المستمر وشغفي الدائم بتعلم اللغة الكورية وتطوير مهاراتي يومًا بعد يوم.

ما الشرارة الأولى التي جذبت فتاة من قلب الجيزة لتبحر في تفاصيل الثقافة الكورية وتجعلها جزءًا من يومياتها؟

كانت بدايتي مع كوريا، كحال كثير من الفتيات المصريات، من خلال مسلسل «أيام الزهور» الذي شاهدته مع إحدى قريباتي. وبعد ذلك بدأت أبحث عن كوريا وثقافتها وعاداتها، ووجدت نفسي أنجذب إليها أكثر يومًا بعد يوم.

كيف تحول الطعام الكوري في مسيرتكِ من تجربة تذوق عابرة إلى مشروع وشغف حقيقي تسعين إلى نشره في مصر؟

أصبح المطبخ الكوري بالنسبة لي شغفًا حقيقيًا. ومن أفضل التجارب التي مررت بها عملي في مطعم الأكل الكوري في مصر، إذ كنت أسعى يوميًا إلى تطوير نفسي للوصول إلى المذاق الكوري الأصيل. وقد تعلمت الكثير من الشيف ثريا جمال، مديرتي وصديقتي، وكذلك من الطهاة الكوريين الذين نقلوا إليّ خبراتهم وعلموني الكثير.

فاطمة مسعد برفقة فتاة كورية ترتدي مريلة مطبخ رمادية، حيث تبتسمان وتؤديان حركات مرحة بأيديهما. (الصورة من فاطمة مسعد، بعد الحصول على إذن بالنشر)

فاطمة مسعد برفقة فتاة كورية ترتدي مريلة مطبخ رمادية، حيث تبتسمان وتؤديان حركات مرحة بأيديهما. (مصدر: فاطمة مسعد، بعد الحصول على إذن بالنشر)


ثقافة الطعام أقصر طريق إلى قلوب الشعوب. ما الأطباق الأكثر قربًا إلى الذوق المصري؟ وكيف يقرّب المطبخ المسافات بين القاهرة وسيئول؟

من أكثر الأطباق التي وجدت أن المصريين يحبونها «البيبمباب»، و«الجاجانجميون»، والدجاج الكوري. وأرى أن الطعام من أفضل الوسائل التي تقرب الشعوب من بعضها، لأنه يعرّفنا إلى ثقافات مختلفة بطريقة بسيطة وجميلة.

لماذا اخترتِ اللغة الكورية تحديدًا لتجسيد مشاعر الشجن والحنين الخاصة برحيل والدكِ في سيرتكِ الذاتية؟

اخترت اللغة الكورية للتعبير عن مشاعري الخاصة المتعلقة بوالدي والحنين إليه، لأنها أصبحت جزءًا مهمًا من رحلتي وشغفي، وشعرت أن التعبير عنها باللغة الكورية كان الأقرب إلى وجداني.

هل تمتلك الدراما والثقافة الكورية قدرة على ملامسة الوجدان الإنساني المشترك رغم بُعد المسافات؟

أرى أن الدراما والثقافة الكورية تمتلكان قدرة كبيرة على ملامسة مشاعر الناس، لأنها تقدم أحاسيس الحب، والفقد، والطموح، والصداقة بصورة صادقة وبسيطة، وهذا ما يجعلنا نشعر بأنها تشبهنا.

مجموعة من الأطباق الكورية تضم «الكورن دوغ» المغطى بالصلصة، وأعواد «الأودينغ» (كعك السمك الكوري)، إلى جانب مجموعة متنوعة من المقبلات. (الصورة من فاطمة مسعد، بعد الحصول على إذن بالنشر)

مجموعة من الأطباق الكورية تضم «الكورن دوغ» المغطى بالصلصة، وأعواد «الأودينغ» (كعك السمك الكوري)، إلى جانب مجموعة متنوعة من المقبلات. (مصدر: من فاطمة مسعد، بعد الحصول على إذن بالنشر)


كيف تبدو كواليس تفاعلكِ الإنساني اليومي مع الكوريين؟ وما أبرز ما تعلمتِه من طباعهم؟

من خلال عملي وتعاملي اليومي مع الكوريين، تعلمت الالتزام، واحترام الوقت، والسعي المستمر إلى التطوير. كما شاركت في فعالية «تذوق كوريا» من خلال مطعمنا، وكنت مسؤولة عن تحضير «الجاجانج» والاستعدادات الخاصة بالفعالية داخل المطعم، في الوقت الذي كانت فيه الشيف ثريا جمال تمثل المطعم في الفعالية. وكانت تجربة جميلة جدًا بالنسبة لي.

كيف يجسد مفهوم «جونغ» الروابط الإنسانية العميقة في تعاملاتكِ مع الأصدقاء الكوريين ومحبي الثقافة الكورية في مصر؟

من أكثر الأشياء التي أحببتها في الثقافة الكورية مفهوم «جونغ»، لأنه يعبر عن الاهتمام الحقيقي والدعم الذي يتكون مع مرور الوقت. وقد لمست هذا المفهوم في تعاملاتي مع الكوريين، وفي تشجيعهم المستمر لي.

كيف أثرت الدقة الكورية والاهتمام بالتفاصيل في شخصيتكِ كمدربة وطاهية؟

أكثر ما تعلمته من الثقافة الكورية هو الاهتمام بالتفاصيل، وإتقان العمل. والفريق الذي يعمل معي يلاحظ ذلك كثيرًا، لأنني أحاول أن أنقل إليهم جميع التفاصيل التي تعلمتها عن الطعام الكوري وطريقة تقديمه بالشكل الأصيل.

يقوم المطبخ الكوري على فلسفة التوازن الصحي بين العناصر والألوان. كيف تطبقين هذه الفلسفة أثناء الطهي؟

لا يعتمد المطبخ الكوري على المذاق وحده، بل يقوم أيضًا على التوازن والفائدة الصحية. وقد لاحظت اهتمامهم الكبير بطبق «البيبمباب»، لأنه يجمع ألوانًا متنوعة، وهذه الألوان تمثل في الثقافة الكورية التوازن والانسجام.

فاطمة مسعد تلتقط صورة «سيلفي» أمام مرآة كبيرة داخل المطعم. (الصورة من فاطمة مسعد، بعد الحصول على إذن بالنشر)

فاطمة مسعد تلتقط صورة «سيلفي» أمام مرآة كبيرة داخل المطعم. (مصدر: من فاطمة مسعد، بعد الحصول على إذن بالنشر)


كيف ترين تحول ثقافة المقاهي الكورية الحديثة من مجرد أماكن للمشروبات إلى فضاءات للتعبير الثقافي والاجتماعي؟

أحب كثيرًا ثقافة المقاهي في كوريا، لأنها ليست مجرد أماكن لتناول القهوة، بل هي أسلوب حياة. كما أن مطعمنا ليس مجرد مطعم، بل يضم أيضًا مقهى، ونحن نسعى إلى إحياء الأجواء الكورية بكل تفاصيلها، سواء من خلال الأطعمة أو المشروبات أو الأجواء العامة.

ما السر وراء انجذاب الشباب العربي إلى الثقافة الكورية وسعيهم إلى تأسيس مشروعات مستوحاة منها؟

بالنسبة لي، يعود سر حب الشباب العربي للثقافة الكورية إلى أسلوب حياة الكوريين، وانضباطهم، واحترامهم للآخرين، وسعيهم المستمر نحو التطور. في البداية كنت أخشى أن أواجه عنصرية أو تنمرًا، لكنني، على العكس، وجدت منهم كل التشجيع والدعم والاحترام، وهذا ما زاد من حبي وتقديري لهم.

إذا اختصرتِ الثقافة الكورية في قيمة إنسانية واحدة عشتِها بنفسكِ، فما هي؟

لو اختصرت الثقافة الكورية في قيمة واحدة، فستكون «الإخلاص». فقد تعلمت منهم الإخلاص في العمل، والتطوير المستمر، والاهتمام بالتفاصيل، والشكر على أبسط الأمور. وكلما تعمقت أكثر في ثقافتهم، ازداد احترامي لهم.

ما طموحاتكِ المستقبلية؟ وما رسالتكِ عبر «كوريا نت» لكل شاب يسعى إلى تحويل شغفه إلى واقع؟

طموحي أن أطور نفسي أكثر في المطبخ الكوري، وأن أساهم في نشر الثقافة الكورية في مصر، وأتمنى أن يكون لدينا عدد أكبر من الفروع في المستقبل. كما أتمنى زيارة جمهورية كوريا قريبًا، لأنها تمثل حلمًا كبيرًا بالنسبة لي.

ورغم أنني كنت أشعر بالخوف وأفقد شغفي أحيانًا، فإنني كنت أتذكر حلمي دائمًا وأواصل طريقي. وأتوجه بالشكر إلى الشيف ثريا جمال على دعمها المستمر لي، وإتاحتها الفرصة لأعلم الطهاة المصريين ما تعلمته منها ومن الطهاة الكوريين، وهذا شرف كبير بالنسبة لي. أما رسالتي لكل من يملك شغفًا، فهي أن يتمسك بحلمه، لأن الشغف، إلى جانب الاجتهاد والصبر، كفيل بتحقيق أجمل الإنجازات.

طبق أبيض يحتوي على لفائف «الكيمباب» الكورية التقليدية الملفوفة بأعشاب البحر، والمحشوة بقطع الجزر والخيار الأصفر والأخضر. (الصورة من فاطمة مسعد، بعد الحصول على إذن بالنشر)

طبق أبيض يحتوي على لفائف «الكيمباب» الكورية التقليدية الملفوفة بأعشاب البحر، والمحشوة بقطع الجزر والخيار الأصفر والأخضر. (مصدر: من فاطمة مسعد، بعد الحصول على إذن بالنشر)



dusrud21@korea.kr

هذه المقالة كتبت بواسطة المراسلين الفخريين. مراسلونا الفخريون هم مجموعة من المراسلين حول العالم يشاركون شغفهم وحبهم لكوريا وثقافتها.