غلاف ومقتطفات من كتاب «اليوم هو السولال: رأس السنة الكورية»، من تأليف لي جي-مين ورسوم الفنانة سونغ-إي كيم، والذي صدر في نوفمبر 2025. (مصدر: الحساب الرسمي لـ كيم سونغ-إي على إنستغرام، وتم أخذ الإذن لنشرها)
بقلم مراسلة كوريا نت الفخرية المصرية مريم صلاح
وتشكل هويتهم عبر التناغم بين الكلمة والصورة. الفنانة الكورية كيم سونغ-إي، المعروفة باسمها الفني «تشوكو سونغ»، هي رسامة معاصرة لكتب الأطفال ومعلمة حضانة سابقة. تتميز لوحاتها بألوان الباستيل المهدئة، وتستلهم أفكارها من عالم الطفولة المبكرة ومشاعر الأمومة، لتجمع بذكاء بين الثقافة المحلية والقصص البصرية الحديثة.
أُجريت هذه المقابلة معها عبر إنستغرام في الفترة بين 6 و23 يونيو لعام 2026. والهدف منها هو معرفة كيف يمكن تحويل التراث الكوري، وخاصة الأكلات التقليدية ودفء العائلة، إلى لغة بصرية يفهمها العالم. يركز هذا اللقاء على أسلوب كيم الفريد، ويشرح طبيعة التعاون بين الكاتب والرسام، وكيف تقدم أعمالها الراحة والبهجة للقراء.
هل يمكنكِ التعريف بنفسكِ بإيجاز؟ وما الذي جعلكِ تقررين أن تصبحي رسامة لكتب الأطفال؟ هل كان هذا مساراً مهنياً مخططاً له منذ البداية، أم أنه حدث بالصدفة؟
مرحباً، أنا كيم سونغ-إي، وأعمل تحت الاسم المستعار «تشوكو سونغ». أنا أم لطفلين، ورسامة أرسم قصصاً دافئة ومريحة. لم أكن أخطط لأن أصبح رسامة لكتب الأطفال أو فنانة منذ البداية، على الرغم من أن ذلك كان بالتأكيد أحد أحلام طفولتي. في الواقع، بدأت مسيرتي المهنية كمعلمة رعاية أطفال. وأثناء التدريس، كنت أقوم بإنشاء لوحات لبيئة الفصل الدراسي والمواد التعليمية، والتي غالباً ما كانت تتضمن الرسم اليدوي. وفي الوقت الذي بدأ فيه حلمي القديم بأن أصبح فنانة يطرق باب قلبي، قدمت لي صديقة مقربة وداعمة نصيحة غيرت مجرى حياتي، حيث قالت لي: «من المؤسف جداً أن تحتفظي برسوماتكِ لنفسكِ. إنها دافئة للغاية وتناسب كتب الأطفال تماماً، فلماذا لا تبدأين بمشاركتها على إنستغرام؟». وتشجعاً مني بهذه الكلمات اللطيفة، بدأت في السعي بجدية وراء حلمي بأن أصبح رسامة.
لقطة من كتاب الأطفال بعنوان «أنا أحب اللون الوردي»، من تأليف لي جي-مين رسوم الفنانة كيم سونغ-إي، والذي صدر في نوفمبر 2023. (مصدر: كيم سونغ-إي على إنستغرام، وتم أخذ الإذن لنشرها)
لقد قمتِ برسم سلسلة كتب مع المؤلفة لي جي-مين لتقديم الثقافة الكورية مثل: (بيبيمباب قوس قزح، والجدة تعيش في كوريا) وغيرها، فكيف كانت تجربتكِ في العمل معها في هذا المشروع؟
كتابة جي-مين مذهلة دائماً. عندما سمعت لأول مرة عن مشروع الطعام الكوري، فإن المخطوطة التي أرسلتها تجاوزت خيالي تماماً؛ فقد كانت قصة ممتعة ودافئة للغاية. علاوة على ذلك، فهي تشارك دائماً مخططات رسومية وتصورات بصرية دقيقة ومفصلة جنباً إلى جنب مع نصوصها، مما يساعدني بشكل هائل على تخيل المشاهد. وبما أنها كانت المرة الأولى لي تقريباً في رسم الأطعمة، فقد قضيت الكثير من الوقت في الاستعانة بالصور الحقيقية والتفكير بعمق في كيفية جعل الأطباق تبدو واقعية وفي نفس الوقت مليئة باللطافة. وأتذكر باعتزاز بذل جهد إضافي في استخدام ألوان نابضة بالحياة ومبهجة لتقديم تجربة بصرية ممتعة.
من بين جميع الكتب التي قمتِ برسمها، هل هناك عمل محدد يحتل مكانة خاصة في قلبكِ، وشعرتِ أنكِ سكبتِ فيه كل طاقتكِ الإبداعية وعواطفكِ؟
كتاب «أنا أحب اللون الوردي» مميز للغاية لأنه كان أول كتاب أقوم برسمه، وأيضاً لأنه يحمل رسالة أردت حقاً مشاركتها مع أطفالي. لقد وضعت الكثير من الحب في ابتكار شخصياتي الأولى على الإطلاق، الجد وجيهو. وتحديداً، المشهد الذي يظهر فيه الجد ببيجامة وردية هو المشهد المفضل لدي شخصياً. أما كتاب «نودلز مأدبة العمة نمرة» فهو الكتاب الثاني في سلسلة «غابة يم-يم» مع المؤلفة كيم بيول، وهو كتاب مصور ممتع ينسج بشكل جميل قصة حول الطبق الكوري التقليدي، «جانتشي-غوكسو». هذا الكتاب استثنائي بالنسبة لي لأن عملية الرسم فيه كانت متطلبة وشاقة للغاية. كنت في صراع مستمر مع الشك الذاتي، متسائلة: «هل يمكنني حقاً إنجاز هذا؟». لقد كانت معركة مستمرة مع نفسي بدءاً من التخطيط الأولي وحتى التلوين النهائي. وعندما انتهى الكتاب ونُشر أخيراً، شعرت بشعور عميق بالإنجاز وأدركت أنني تطورت خطوة أخرى للأمام كفنانة، وقلت لنفسي: «لقد فعلتها!».
غلاف ومقتطفات من كتاب الأطفال «من صنع الكيمباب؟»، من تأليف لي جي-مين ورسوم الفنانة كيم سونغ-إي، والذي صدر في فبراير 2024. (مصدر: الحساب الرسمي لـ كيم سونغ-إي على إنستغرام، وتم أخذ الإذن لنشرها)
تهانينا على فوزكِ بجوائز عام 2024 في كل من مسابقة مكتبة جيونغ ياك-يونغ ومسابقة «تي واي إير» لرسومات التقويم. ماذا تعني هذه الجوائز لكِ كرسامة، وكيف حفزت عملكِ الإبداعي في المستقبل؟
شكراً جزيلاً لكم على التهنئة. لقد كانت هذه الجوائز بمثابة اعتراف وتقييم ثمين وقوة دافعة منحتني الشجاعة للتفكير والتساؤل: «ربما لا بأس بأن أستمر في الرسم». لأكون صادقة، عندما دخلت هذه المسابقات، لم تكن لدي توقعات عالية؛ فكرت فقط: «لماذا لا أجرّب؟». ومع ذلك، هذا لا يعني أن العملية كانت سهلة. لقد تأملت في الموضوعات بعمق، ورسمت مسودات لا حصر لها في مخيلتي، وسكبت مشاعري في الأعمال الفنية. من بينها، كانت مسابقة مكتبة جيونغ ياك-يونغ مرتبطة بمهرجان إقليمي محلي، لذلك كان طفلاي فخورين بي بشكل خاص. وخلال فترة المعرض، ذهبت إلى المكتبة معهما، وصاحا بصوت عالٍ: «انظروا! رسمة أمنا هنا!». شعرت بقليل من الإحراج ولكن بفخر شديد في داخلي. أما بالنسبة لمسابقة «تي واي إير»، فلم أكن أتوقع أي شيء حقاً، لذلك صرخت حرفياً من الفرحة عندما اكتشفت أنني فزت. وبالنظر إلى الوراء، على الرغم من أنني كنت أظن أنني صفيت ذهني من التوقعات، إلا أن شغفاً ورغبة عميقة الصدق تجاه فني كانا ينموان بهدوء طوال الوقت.
تتطلب كتب الأطفال تواصلاً بصرياً لرسالة النص. عندما تتسلمين مخطوطة جديدة، ما هي طريقتكِ في تصور الشخصيات وتنسيق الألوان؟
عندما أستلم مخطوطة، أقرأ النص مراراً وتكراراً لكي تتدفق المشاهد وتتضح في مخيلتي. وبناءً على التوجه الأساسي الذي يشاركه المؤلفون، أبدأ في ملء لوحة القصة. أرسم مخططات في المربعات الصغيرة المخصصة لكل صفحة وأقوم بتحسينها وتعديلها من خلال التواصل الفعال مع المؤلفين. في المشاريع المشتركة، لا أعمل أبداً بشكل عشوائي أو أحادي الجانب. ففي النهاية، هذه الصور لن تكون موجودة بدون كلمات المؤلف. أنا أتواصل معهم عن كثب لتهذيب كل حركة وتركيبة للشاشة من خلال مراجعات وتعديلات متعددة. وبينما نسير عادةً بناءً على رسوماتي الأولية، فإنني أحرص دائماً على سؤال المؤلفين عما إذا كان هناك مشهد أو أجواء معينة تصوروها بوضوح أثناء الكتابة، وأقوم بدمج أفكارهم بنشاط. بمجرد أن يبدأ المشروع، تستحوذ القصة تماماً على عقلي طوال اليوم. حتى عندما أكون سائرة في الشارع أو أقوم بالأعمال المنزلية الأخرى، إذا خطرت لي فكرة جيدة فجأة، أقوم بتدوينها على الفور في مفكرة هاتفي ودمجها في العمل.
مقتطفات من كتاب الأطفال «نودلز مأدبة الخالة نمرة»، الصادر في نوفمبر 2025 من تأليف كيم بيول ورسوم الفنانة كيم سونغ-إي. (مصدر: من الحساب الرسمي لـ كيم سونغ-إي على إنستغرام، وتم أخذ الإذن لنشرها)
تتميز رسوماتكِ بألوان مهدئة تشبه ألوان الباستيل. هل تختارين لوحات الألوان هذه بناءً على تأثيرها النفسي على الأطفال، أم أنكِ ببساطة تستخدمين الألوان التي تمنحكِ سلاماً داخلياً شخصياً؟
شكراً جزيلاً لكم لأنكم تجدون الراحة في أعمالي الفنية. أنا لا أختار نغمات الباستيل بشكل متعمد أو مدروس. بدلاً من ذلك، أختار بشكل طبيعي الألوان التي أفضلها في لا وعيي، أو أطبق بشكل حدسي الألوان التي تتناسب مع الحالة المزاجية الفريدة للقصة. بسبب هذا، ينتابني القلق أحياناً وحدي، وأفكر: «همم، هل هذه النغمة مشابهة جداً لرسوماتي السابقة؟ هل هذا مقبول؟». في الواقع، أجد عملية التلوين أكثر تحدياً وصعوبة بكثير من مرحلة الرسم والتخطيط. (في هذا الصدد، تعد أدوات الرسم الرقمي مساعدة هائلة لأنها تمنح الحرية لتعديل الألوان وتجربتها بسهولة).
عند رسم عناصر ثقافية محلية مثل الطعام الكوري أو المشاعر العائلية، ما هو أسلوبكِ لتجسيدها بصرياً حتى يتمكن الأطفال من خلفيات ثقافية متنوعة حول العالم من الارتباط بها وفهمها تلقائياً؟
أستمد الكثير من الأجواء الثقافية والمشاعر العائلية التي عشتها أثناء نشأتي خلال العطلات الكورية التقليدية مثل «سولال» (رأس السنة القمرية الجديدة) و«تشوسوك» (عيد الشكر الكوري). أستحضر الهواء الدافئ، والمواقف الصغيرة، والمشاعر التي كنا نمر بها عندما تجتمع العائلة بأجمعها معاً. وفي الوقت نفسه، أجري بحثاً دقيقاً حول المراجع البصرية لضمان الدقة التاريخية والثقافية. على سبيل المثال، عند رسم زي «الهانبوك» التقليدي، أدرس العديد من المراجع للعثور على مجموعات الألوان الأكثر جمالاً وتناغماً قبل استيعابها والتعبير عنها بأسلوبي الخاص. على وجه الخصوص، لا يزال رسم الطعام يمثل تحدياً كبيراً بالنسبة لي، فأنا أفكر كثيراً في كيفية جعل الأطباق تبدو شهية للغاية وفي نفس الوقت متكاملة ومتجانسة بشكل جيد مع الشخصيات. وعند رسم الطعام، أحاول عمداً استخدام نغمات دافئة وجذابة، وأقضي الكثير من الوقت في اختيار ألوان وأنماط الأطباق بعناية لسكب الإخلاص والصدق في التفاصيل.
نظرة عن قرب لقصة الأطفال المكتوبة بالكورية والإنجليزية بعنوان «جدتي تعيش في كوريا»، والتي أطلقتها الكاتبة لي جي-مين بالتعاون مع الرسامة كيم سونغ-إي في عام 2024. (مصدر: الحساب الرسمي لـ كيم سونغ-إي على إنستغرام، وتم أخذ الإذن لنشرها)
أخيرًا، ما هي الرسالة أو الشعور الدافئ الذي تأملين أن يحمله القراء معهم بعد إغلاق كتاب قمتِ برسمه؟ ما هو هدفكِ الأسمى من خلال فنكِ؟
لدي هدفان ذوا معنى. الأول هو تجسيد خيال المؤلفين الذين ائتمنوني على نصوصهم الثمينة بشكل مرئي مثالي، ومزجها بشكل جميل مع أسلوبي الفني الخاص. أعتقد أنه من واجب الرسام الحيوي والأساسي أن يربط بسلاسة بين القلب الثمين الذي يرغب المؤلفون في مشاركته مع القراء الصغار من خلال رسوماتي. والثاني هو إهداء الفرح اللطيف، والتعاطف، والراحة لمن يرى رسوماتي. أحد شعاراتي الشخصية هو «ملعقة من الحكايات الخيالية في الحياة اليومية». آمل أنه حتى في الروتين اليومي العادي والمتكرر، يمكن للناس أن يتوقفوا لبرهة وينظروا إلى العالم من خلال عدسة خاصة تشبه الحكايات الخيالية من خلال فني.
في النهاية، يثبت لنا هذا اللقاء أن رسومات الأطفال ليست مجرد ألوان، بل هي لغة عالمية دافئة تتجاوز كل الحدود.
dusrud21@korea.kr
هذه المقالة كتبت بواسطة المراسلين الفخريين. مراسلونا الفخريون هم مجموعة من المراسلين حول العالم يشاركون شغفهم وحبهم لكوريا وثقافتها.