على اليمين في الأعلى صورة لبداية ورشة الكتابة الصحفية الأولى لعام 2026، وفي الأسفل صورة لختام ورشة الكتابة الصحفية الثانية لعام 2026، وعلى اليسار صورة لدفتر المراسلين الفخريين الخاص بي وأدواتي للكتابة. (تصوير: إيمان الأشقر)
بقلم مراسلة كوريا نت الفخرية المصرية إيمان الأشقر
لا تتوقف رحلة التعلم عند نشر أول مقال، بل تبدأ منها مرحلة جديدة يكتسب فيها الكاتب خبرة أوسع مع كل تجربة يخوضها. وقد نظمت «كوريا نت» أول ورشتين من برنامجها التدريبي لعام 2026 في شهر يوليو، لتقدم للمراسلين منهجًا متدرجًا يبدأ بأساسيات كتابة المقالات، ثم ينتقل إلى المهارات التحريرية المتقدمة، مما يساعدهم على تقديم محتوى أكثر احترافية وتأثيرًا. ويتضمن برنامج عام 2026 خمس ورش تدريبية تتناول موضوعات متنوعة، من بينها أساسيات كتابة الأخبار، وإجراء المقابلات الصحفية، وكتابة المقالات المبنية على التجارب الشخصية، ومراجعات المحتوى الثقافي، إلى جانب السرد البصري والتغطيات الميدانية. وفي هذا المقال، سأشارككم تجربتي خلال أول ورشتين، حيث أقيمت الأولى يوم 6 يوليو، والثانية يوم 13 يوليو، وسعدت بحضورهما عبر الإنترنت والمشاركة وإعادة التفكير والتأمل في أساسيات الكتابة.
في البداية، كمراسلة فخرية منذ عام 2024، أتيحت لي فرصة حضور الورش التدريبية خلال الأعوام الماضية، وهو ما جعلني ألاحظ حقيقة تتكرر مع كل دورة جديدة؛ فالمعلومات الأساسية قد تبدو متشابهة في ظاهرها، إلا أن طريقة استيعابها تختلف مع ازدياد الخبرة العملية. وعندما أقارن أول مقال نشر لي على الموقع الرسمي عام 2024 بآخر مقال كتبته هذا الشهر، أجد رحلة طويلة من التعلم، والتجربة، وارتكاب الأخطاء، ثم تصحيحها. وكانت ورش العمل واحدة من أهم المحطات التي ساعدتني خلال هذه الرحلة، وذلك كان سبب حماسي لحضور ورش هذا العام.
على اليمين في الأعلى صورة لورشة الكتابة الصحفية عام 2024، وعلى اليسار صور لورشة تجارب المراسلين الفخريين عام 2025. وفي الأسفل بوستر الإعلان عن ورشة «كوريا نت» 2025. (مصدر: شاشة ملتقطة خلال ورشة الكتابة الصحفية لعام 2024 وورشة تجارب المراسلين الفخريين عام 2025 على منصة زوم المقامة من قبل «كوريا نت»، صورة من صفحة المراسلين الفخريين الرسمية على انستغرام)
أول ورشتين من سلسلة هذا العام ركزتا على شرح خطوات كتابة وتحضير المقال الصحفي؛ فتناولت الورشة الأولى المبادئ الأساسية التي ينبغي أن ينطلق منها أي كاتب، بينما ركزت الثانية على المهارات التي تمنح مقالاتك طابعًا احترافيًا، وقدمتها الأستاذة إي سانغ-أون، وهي مراسلة كورية ذات خبرة تفوق الأربعة عشر عامًا، وعملت مع عدة مؤسسات مهمة، مثل «إم بي إن» وجريدة «جونغأنغ إلبو». ركزت الورشة الأولى على أهم الأساسيات، كالأسئلة الستة التي يقوم عليها أي مقال ناجح: من؟ ماذا؟ متى؟ أين؟ لماذا؟ وكيف؟ ورغم أن هذه القاعدة تبدو مألوفة لمعظم من يمارسون الكتابة، فإن الورشة ركزت على كيفية توظيفها أثناء التحضير للمقال بشكل عملي، وليس باعتبارها معلومات نظرية فحسب. فمن السهل أن يكتب المراسل عن حدث حضره، لكنه قد يغفل أحد هذه العناصر دون أن يشعر.
كما ركزت الورشة على بناء مقدمة قوية تجذب القارئ منذ السطور الأولى، مع التأكيد على أن المقدمة لا ينبغي أن تكون وصفًا طويلًا أو تمهيدًا عامًا، بل مدخلًا يقدم أهم المعلومات ويثير اهتمام القارئ لمواصلة القراءة. كما تناولت الورشة مجموعة من الإرشادات الأساسية التي قد يغفل عنها من يكتب للمرة الأولى، مثل عدد الكلمات المناسب، وعدد الصور المسموح بإرفاقها، بالإضافة إلى الأسباب الشائعة التي تؤدي إلى رفض المقالات، سواء كانت مرتبطة بالتنسيق، أو الأخطاء اللغوية، أو نقص المعلومات، أو عدم كفاية المحتوى.
صور خلال الأجزاء المختلفة لورشة الكتابة الصحفية الأولى لعام 2026. (مصدر: شاشة ملتقطة لورشة الكتابة الصحفية على منصة زوم المقامة من قبل «كوريا نت»)
وأهم جزء استفدت منه كان العناصر التي تجعل المقال مناسبًا للنشر على الموقع الرسمي، فلم تركز الورشة على كيفية كتابة مقال صحيح فحسب، بل دفعتنا إلى التفكير في سبب اختيارنا لهذا الموضوع دون غيره. ومع كل مقال جديد أكتبه، أجد نفسي أعود تلقائيًا إلى هذه القائمة من الإرشادات التي أكدت عليها «كوريا نت» عبر الأعوام، وطورت من أسلوب كتابتي في مختلف المجالات.
صورة لورشة الكتابة الصحفية الأولى عام 2026 خلال شرح الجزء الخاص بعوامل اختيار المقال. (مصدر: شاشة ملتقطة لورشة الكتابة الصحفية على منصة زوم المقامة من قبل «كوريا نت»)
أما الورشة الثانية، فقد انتقلت إلى مستوى أكثر تقدمًا، إذ ناقشت الأنواع الأكثر شيوعًا من المقالات التي يقدمها المراسلون الفخريون إلى «كوريا نت»، وهي المقابلات الصحفية، والمقالات المبنية على التجربة الشخصية، ومراجعات المحتوى الثقافي الكوري. فركزت المحاضرة على شرح كيف يمكن للمراسل أن يجري حوارًا يخرج أفضل ما لدى ضيفه، لا أن يكرر الأسئلة والإجابات التي قيلت عشرات المرات من قبل. فالهدف ليس مجرد إجراء مقابلة، بل الوصول إلى أفكار وتجارب تضيف قيمة حقيقية للقارئ، سواء كان يعرف الشخصية جيدًا أو يسمع عنها للمرة الأولى.
كما خصصت المحاضرة جزءًا للحديث عن مراجعات المحتوى الثقافي الكوري، موضحة أن المراجعة الناجحة لا تقتصر على التعبير عن الإعجاب أو عدمه، وإنما تقوم على التحليل وربط العمل بسياقه الثقافي، بالإضافة إلى مناقشة أهمية اختيار التوقيت المناسب لكل مقال، والبحث عن الموضوعات التي ترتبط بما يشغل القراء في الوقت الحالي.
صور خلال الأجزاء المختلفة لورشة الكتابة الصحفية الثانية لعام 2026. (مصدر: شاشة ملتقطة لورشة الكتابة الصحفية على منصة زوم المقامة من قبل «كوريا نت»)
أما أكثر فكرة بقيت عالقة في ذهني خلال تلك الورشة، فكانت أهمية أن يصنع كل كاتب شخصيته الخاصة في الكتابة، وأن يكون له صوت مميز، وأسلوب يعرفه القراء، دون تكلف أو مبالغة، وفي الوقت نفسه يحافظ على المهنية والموضوعية. أعتقد أن هذا هو التحدي الحقيقي لأي كاتب؛ فمهما كتبنا ونشرنا، سيظل أمامنا دائمًا ما نتعلمه، لكن الأهم ألا نفقد شغفنا أو صوتنا الخاص أثناء هذه الرحلة.
صورة ورشة الكتابة الصحفية الثانية لعام 2026 خلال شرح الجزء الخاص بإضافة طابع شخصي احترافي للمقال. (مصدر: شاشة ملتقطة لورشة الكتابة الصحفية على منصة زوم المقامة من قبل «كوريا نت»)
ختامًا، أتطلع إلى الورش الثلاث القادمة من هذه السلسلة، فقد خرجت من هاتين الجلستين بقناعة راسخة بأن الكتابة الصحفية رحلة تعلم لا تنتهي، وأن أفضل ما يمكن أن تقدمه أي ورش تدريبية ليس فقط تزويدك بقواعد جديدة، بل تذكيرك بأن التطور الحقيقي يبدأ من العودة إلى الأساسيات بعين مختلفة، ومن الحفاظ على صوتك الخاص وسط كل ما تتعلمه.
dusrud21@korea.kr
هذه المقالة كتبت بواسطة المراسلين الفخريين. مراسلونا الفخريون هم مجموعة من المراسلين حول العالم يشاركون شغفهم وحبهم لكوريا وثقافتها.