مراسل فخري

2026.07.24

اعرض هذه المقالة بلغة أخرى
  • 한국어
  • English
  • 日本語
  • 中文
  • العربية
  • Español
  • Français
  • Deutsch
  • Pусский
  • Tiếng Việt
  • Indonesian
تظهر الصورة على اليمين الكاتبة تشوي أون يونغ خلال حوارها ضمن فعاليات المنتدى العالمي للأدب الكوري يوم 3 يوليو، وعلى اليسار بوستر الإعلان عن منتدى الأدب الكوري العالمي لعام 2026. (شاشة ملتقطة خلال محاضرة تشوي أون يونغ ضمن فعاليات المنتدى العالمي للأدب الكوري على منصة اليوتيوب الرسمية لمعهد ترجمة الأدب الكوري، وصورة من صفحة الفيسبوك الرسمية لمعهد ترجمة الأدب الكوري)

تظهر الصورة على اليمين الكاتبة تشوي أون يونغ خلال حوارها ضمن فعاليات المنتدى العالمي للأدب الكوري يوم 3 يوليو، وعلى اليسار بوستر الإعلان عن منتدى الأدب الكوري العالمي لعام 2026. (شاشة ملتقطة خلال محاضرة تشوي أون يونغ ضمن فعاليات المنتدى العالمي للأدب الكوري على منصة اليوتيوب الرسمية لمعهد ترجمة الأدب الكوري، وصورة من صفحة الفيسبوك الرسمية لمعهد ترجمة الأدب الكوري)



بقلم مراسلة كوريا نت الفخرية المصرية إيمان الأشقر

لم يكن وصول الأدب الكوري إلى القراء حول العالم وليد نجاحات فردية أو ظاهرة ثقافية عابرة، بل جاء نتيجة مشروع طويل امتد لثلاثة عقود، قامت الترجمة فيه بدور يتجاوز نقل الكلمات إلى بناء جسور للحوار بين الثقافات. واحتفالًا بمرور ثلاثين عامًا على تأسيسه، نظم معهد ترجمة الأدب الكوري المنتدى العالمي للأدب الكوري 2026 تحت شعار «الأدب الكوري: الجاذبية والصدى». وقد استمر المنتدى في الفترة من 1 يوليو إلى 3 يوليو. وأتيح للمهتمين بالأدب الكوري حول العالم حضور ندوات يومي 2 و3 يوليو عبر بثوث مباشرة على منصة يوتيوب. وما استمعت إليه خلال تلك الفعالية لم يكن مجرد سلسلة من المحاضرات، بل نافذة لفهم الكيفية التي يُعاد بها تشكيل الأدب الكوري في كل لغة يصل إليها. وفي هذا المقال، سأشارككم تجربتي وأهم ما احتوت عليه المحاضرات.

أقيمت فعاليات المنتدى هذا العام في فندق كوريانا بسيئول، وجمعت نخبة من الروائيين والشعراء والنقاد والمترجمين والباحثين والعاملين في صناعة النشر من كوريا وخارجها. وجاء البرنامج موزعًا بين كلمات افتتاحية، ومحاضرات متخصصة، وحلقات نقاش، وحوارات مباشرة جمعت الكُتّاب بمترجميهم وناشريهم. وخصص اليوم الأول من المنتدى للحضور المباشر داخل سيئول، حيث افتُتح المنتدى باستعراض مسيرة معهد ترجمة الأدب الكوري منذ تأسيسه، والدور الذي لعبه في نقل الأدب الكوري من المحلية إلى العالمية. أما فعاليات اليومين الثاني والثالث، فقد أتيحت لي فرصة متابعتهما من البداية إلى النهاية عبر الإنترنت، وهو ما منحني تجربة مختلفة عن مجرد الاطلاع على ملخصات أو أخبار عن المنتدى بعد انتهائه.

افتتحت جلسات اليوم الثاني تحت عنوان «كيفية استقبال الأدب الكوري في العالم». ومن خلال حوارات الصحفي البريطاني فيليب جاومان، والباحث أندرس كارلسون، والمترجمة اليابانية يوشيكاوا ناغي، الذين قدم كل منهم قراءة لتجربة الأدب الكوري من منظوره، ظهر بوضوح أن نجاح الأدب الكوري لم يكن قائمًا على تصدير صورة واحدة عن المجتمع الكوري، بل على تقديم أعمال متنوعة استطاعت أن تجذب قراء ينتمون إلى ثقافات وخلفيات مختلفة، مع احتفاظها بخصوصيتها المحلية.

في الأعلى صورة بوستر اليوم الثاني من منتدى الأدب الكوري العالمي، وفي الأسفل صورة لمقدمة فعاليات اليوم الثاني من منتدى الأدب الكوري العالمي. (لقطات شاشة خلال محاضرات يوم 2 يوليو ضمن فعاليات المنتدى العالمي للأدب الكوري على منصة اليوتيوب الرسمية لمعهد ترجمة الأدب الكوري)

في الأعلى صورة بوستر اليوم الثاني من منتدى الأدب الكوري العالمي، وفي الأسفل صورة لمقدمة فعاليات اليوم الثاني من منتدى الأدب الكوري العالمي. (لقطات شاشة خلال محاضرات يوم 2 يوليو ضمن فعاليات المنتدى العالمي للأدب الكوري على منصة اليوتيوب الرسمية لمعهد ترجمة الأدب الكوري)


ومن بين جميع محاضرات اليوم الثاني، كانت المحاضرة التي حملت عنوان «الشعر الكوري بوصفه أدبًا عالميًا»، والتي قدمها الناقد الأدبي يو سونغ هو. فقد أكدت المحاضرة على ظاهرة كنت ألاحظها، وهي أن الشعر الكوري لم يعد ينظر إلى الأشكال الأدبية باعتبارها حدودًا ثابتة ينبغي الالتزام بها، وإنما بوصفها إمكانات مفتوحة يمكن إعادة تشكيلها باستمرار. فخلال العقود الأخيرة، لم يعد هناك الفصل التقليدي الحاد بين الشعر والنثر، أو بين النص الأدبي والصورة، أو حتى بين التجربة الشخصية والتأمل الفلسفي. أصبحت القصيدة مساحة تتجاور فيها الفنون المختلفة، وتتداخل فيها اللغة مع الصورة والذاكرة والحياة اليومية. وفي الوقت نفسه، لم تغفل المحاضرة التحديات التي لا تزال تواجه هذا الفن عند انتقاله إلى لغات أخرى. فالشعر، بخلاف الرواية، يعتمد بدرجة كبيرة على الإيقاع والإيحاءات اللغوية والخصوصيات الثقافية التي يصعب نقلها كاملة إلى لغة مختلفة. ومع ذلك، لم يُطرح هذا الأمر بوصفه عائقًا يحول دون وصول الشعر الكوري إلى العالم، بل بوصفه تحديًا يدفع المترجمين إلى ابتكار حلول جديدة. وأكدت محاضرات هذا اليوم أن تعزيز الحوار المستمر بين الشعراء والمترجمين والنقاد هو بالضبط ما يسعى المنتدى إلى تحقيقه.

تظهر الصورة بوستر محاضرة الناقد الأدبي يو سونغ هو. (لقطة شاشة خلال محاضرة الناقد الأدبي يو سونغ هو يوم 2 يوليو ضمن فعاليات المنتدى العالمي للأدب الكوري على منصة اليوتيوب الرسمية لمعهد ترجمة الأدب الكوري)

تظهر الصورة بوستر محاضرة الناقد الأدبي يو سونغ هو. (لقطة شاشة خلال محاضرة الناقد الأدبي يو سونغ هو يوم 2 يوليو ضمن فعاليات المنتدى العالمي للأدب الكوري على منصة اليوتيوب الرسمية لمعهد ترجمة الأدب الكوري)


ثم انتقل اليوم الثالث بالنقاش إلى سؤال مختلف: كيف تُولد العالمية من داخل النص الأدبي نفسه؟ ولهذا جاءت معظم الجلسات في صورة حوارات مباشرة بين الكُتّاب ومترجميهم أو ناشريهم. فركزت النقاشات على العلاقة التي تنشأ بين الكاتب ومترجمه، وعلى الكيفية التي يواصل بها النص الأدبي رحلته بعد مغادرته لغته الأصلية. ولم تكن اللقاءات التي جمعت الروائيين بمترجميهم أو ناشريهم الدوليين مجرد أحاديث عن كواليس الترجمة، بل كشفت عن أن المترجم شريك حقيقي في وصول العمل الأدبي إلى قارئ جديد، وأن كل ترجمة هي في جوهرها قراءة جديدة للنص ومحاولة لإعادة خلقه. ومن بين اللقاءات التي استفدت منها، كان الحوار الذي جمع الكاتبة بورا تشانغ بالمترجم والكاتب البريطاني غوردون أ. سيلار. فهي من أبرز الأصوات الكورية في أدب الخيال العلمي والفانتازيا. ولم يكن الحديث عن النجاح التجاري أو الانتشار العالمي بقدر ما ركز على كيفية أن يظل النص وفيًا لبيئته وثقافته، وفي الوقت نفسه يخاطب قارئًا يعيش في مكان مختلف تمامًا. وقد كانت إجابة بورا تشونغ واضحة من خلال تجربتها نفسها؛ فكتاباتها لا تحاول تقديم صورة مبسطة عن كوريا للقارئ الأجنبي، ولا تتخلى عن خصوصيتها الثقافية من أجل أن تبدو أكثر عالمية. على العكس، فإنها تنطلق من تفاصيل محلية، ومن أسئلة تنبع من المجتمع الكوري، ثم تمنحها أبعادًا إنسانية تجعلها قابلة للتلقي في أي مكان.

بوسترات فعاليات اليوم الثالث من منتدى الأدب الكوري العالمي، حيث ظهر جميع المشاركين. (الصور من صفحة الفيسبوك الرسمية لمعهد ترجمة الأدب الكوري)

بوسترات فعاليات اليوم الثالث من منتدى الأدب الكوري العالمي، حيث ظهر جميع المشاركين. (الصور من صفحة الفيسبوك الرسمية لمعهد ترجمة الأدب الكوري)


صورة للكاتبة بورا تشانغ خلال محاضرتها ضمن فعاليات اليوم الثالث لمنتدى الأدب الكوري العالمي. (لقطة شاشة خلال محاضرة بورا تشانغ يوم 3 يوليو ضمن فعاليات المنتدى العالمي للأدب الكوري على منصة اليوتيوب الرسمية لمعهد ترجمة الأدب الكوري)

صورة للكاتبة بورا تشانغ خلال محاضرتها ضمن فعاليات اليوم الثالث لمنتدى الأدب الكوري العالمي. (لقطة شاشة خلال محاضرة بورا تشانغ يوم 3 يوليو ضمن فعاليات المنتدى العالمي للأدب الكوري على منصة اليوتيوب الرسمية لمعهد ترجمة الأدب الكوري)


أما الجلسة التي انتظرتها فكانت حوار الكاتبة تشوي أون يونغ مع مترجمتها اليابانية فوروكاوا أياكو. فمنذ قراءتي لمجموعتها القصصية «ابتسامة شيوكو»، أصبحت تشوي أون يونغ واحدة من أكثر الكاتبات الكوريات قربًا إلى قلبي، لذلك كنت متحمسة جدًا للاستماع إليها مباشرة. فأدركت خلال الحوار أن ما أحببته في قصصها لم تكن الحبكة، بل ذلك الحس الإنساني الدافئ الذي يميز أسلوبها. فهي تكتب عن الوحدة والصداقة والفقد والأمل بطريقة هادئة، لكنها تترك أثرًا طويلًا في القارئ. وربما لهذا السبب استطاعت أعمالها أن تجد قراءً في لغات وثقافات متعددة.

صورة للكاتبة تشوي أون يونغ خلال محاضرتها ضمن فعاليات اليوم الثالث لمنتدى الأدب الكوري العالمي. (لقطة شاشة خلال محاضرة تشوي أون يونغ يوم 3 يوليو ضمن فعاليات المنتدى العالمي للأدب الكوري على منصة اليوتيوب الرسمية لمعهد ترجمة الأدب الكوري)

صورة للكاتبة تشوي أون يونغ خلال محاضرتها ضمن فعاليات اليوم الثالث لمنتدى الأدب الكوري العالمي. (لقطة شاشة خلال محاضرة تشوي أون يونغ يوم 3 يوليو ضمن فعاليات المنتدى العالمي للأدب الكوري على منصة اليوتيوب الرسمية لمعهد ترجمة الأدب الكوري)


وبين المبادرات الفعلية التي قام بها المعهد هذا العام تنفيذًا لرؤيته، هي إتاحة المكتبة الإلكترونية التابعة له، للمرة الأولى، نحو عشرين عنوانًا مترجمًا إلى اللغة العربية. ومن خلال تلك المبادرة، أتيحت لي فرصة قراءة أعمال لم تكن ضمن دائرة معرفتي السابقة، والتعرف إلى نصوص تنتمي إلى التراث الكوري، إلى جانب أعمال معاصرة تعكس واقع كوريا.

صورة لبعض الكتب المترجمة المستعارة من مكتبة معهد ترجمة الأدب الكوري. (لقطة شاشة للعناوين التي استعرتها من حسابي على المكتبة الإلكترونية لمعهد ترجمة الأدب الكوري على تطبيق ليبي)

صورة لبعض الكتب المترجمة المستعارة من مكتبة معهد ترجمة الأدب الكوري. (لقطة شاشة للعناوين التي استعرتها من حسابي على المكتبة الإلكترونية لمعهد ترجمة الأدب الكوري على تطبيق ليبي)


ختامًا، النص الأدبي لا يصبح عالميًا بمجرد انتقاله إلى لغة أخرى، وإنما عندما يجد قارئًا يتفاعل معه، ومترجمًا يحافظ على روحه. فلم تكن متابعة المنتدى مجرد فرصة للاستماع إلى نخبة من الكُتّاب والنقاد، بل كانت مناسبة لإعادة التفكير في علاقتي بالأدب الكوري نفسه. فكل جلسة ذكّرتني بأن الكتاب الذي يصل إلى القارئ بلغته الأم يقف خلفه جهد طويل من الترجمة والحوار والتعاون. ولذلك، مع كل قراءة جديدة، وكل مراجعة تُكتب، وكل نقاش يدور حول كتاب مترجم، نساهم بدورنا في توسيع حضور الأدب الكوري، ونمنح هذه الأعمال حياة جديدة خارج حدود لغتها الأصلية.


dusrud21@korea.kr

هذه المقالة كتبت بواسطة المراسلين الفخريين. مراسلونا الفخريون هم مجموعة من المراسلين حول العالم يشاركون شغفهم وحبهم لكوريا وثقافتها.