نرى في الصور فريق مشروع «الهانغل في مصر» وهم في خان الخليلي، وكذلك صورتهم وقت تقديم المشروع في حفل تخرج دفعة طلاب الترم الأول في معهد سيجونغ لعام 2026 الذي أُقيم يوم 15 يونيو الماضي، ونرى كذلك المعلمة نوري في شوارع خان الخليلي وهي تحمل لافتة «هل تعلم التحية بالكورية؟» لكي تتفاعل بها مع زوار المكان من المصريين، ونرى كذلك كتاب «لقاء النيل والهان» الذي تم إنتاجه لهذا المشروع. (المصدر: أعضاء الفريق وتم أخذ الإذن لاستخدامها)
بقلم مراسلة كوريا نت الفخرية المصرية سارة علي فاضل
في عام 2026، وبينما تحتفل جمهورية كوريا بالذكرى المئوية ليوم الهانغل، لم يقتصر الاحتفاء على شبه الجزيرة الكورية، بل امتد إلى قلب القاهرة التاريخية. ففي أزقة خان الخليلي العريقة، أطلق فريق من ستة طلاب من معهد الملك سيجونغ، برعاية المركز الثقافي الكوري في مصر وتحت إشراف المعلمة الكورية تشون نوري، مشروع «الهانغل في مصر» بهدف التعريف باللغة والثقافة الكورية وتعزيز التفاهم الثقافي بين الشعبين المصري والكوري.
انطلقت المبادرة من إيمان أعضاء الفريق بأن اللغة ليست مجرد وسيلة للتواصل، بل جسر يربط بين الشعوب والثقافات. ومن هذا المنطلق، عملوا على تعليم التجار في خان الخليلي أساسيات اللغة الكورية والتعريف بالعادات والثقافة الكورية، في محاولة لتقريب المسافات بين الزوار الكوريين وأصحاب المتاجر المصريين، وتصحيح بعض المفاهيم الشائعة حول الشعوب الآسيوية.
ولم تقتصر جهود الفريق على الأنشطة الميدانية فقط، بل امتدت إلى إنتاج محتوى ثقافي عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إلى جانب إصدار كتاب بعنوان «لقاء النيل والهان»، الذي يجسد رمزية التقاء الحضارتين المصرية والكورية، ويعكس روح التبادل الثقافي التي يسعى المشروع إلى ترسيخها.
في هذا الحوار مع فاطمة سيد إحدى خريجات معهد سيجونغ بالمركز الثقافي الكوري في مصر وإحدى أفراد الفريق، نتعرف أكثر على قصة المشروع، والدوافع التي ألهمتهم، والتحديات التي واجهوها، وكيف نجحوا في تحويل مناسبة ثقافية مرتبطة بالهانغل إلى تجربة إنسانية حقيقية تجمع بين ضفاف النيل ونهر الهان. وقد أُجريت هذه المقابلة خلال الفترة من 15 إلى 18 يونيو، عبر وسائل التواصل الاجتماعي من خلال تطبيق واتساب وحسابها على منصة إنستغرام.
مرحبًا فاطمة، يأتي مشروع «الهانغل في مصر» تحت رعاية معهد الملك سيجونغ احتفالًا بالذكرى المئوية ليوم الهانغل في عام 2026. كيف بدأت فكرة المشروع، وما الذي ألهمكم لاختيار خان الخليلي كنقطة انطلاق لهذه المبادرة؟
مرحباً بكل قراء كوريا نت، بدأت فكرة المشروع بمناسبة مرور مئة عام على تأسيس يوم الهانغل، الذي يحتفي باللغة الكورية وإرث الملك سيجونغ العظيم وجهوده في تطوير الأبجدية الكورية. وانطلاقاً من رغبتنا في نشر اللغة والثقافة الكورية بين أفراد المجتمع المصري، والمساهمة في تصحيح بعض الصور النمطية والمفاهيم الخاطئة عن الثقافة الكورية في مصر، قررنا إطلاق مبادرة تعليم اللغة الكورية للتجار في سوق خان الخليلي.
وقد وقع اختيارنا على خان الخليلي لكونه أحد أشهر وأكبر الأسواق في مصر، ويستقطب أعداداً كبيرة من السياح من مختلف أنحاء العالم. كما لاحظنا أن كثيراً من التجار يواجهون صعوبة في التمييز بين الجنسيات الآسيوية المختلفة، إذ يُنظر غالباً إلى الزوار الآسيويين على أنهم صينيون أو يابانيون فقط، في حين أن المعرفة باللغة الكورية لا تزال محدودة مقارنة ببعض اللغات الأجنبية الأخرى.
ومن هنا، سعينا إلى اتخاذ خطوة عملية تُسهم في تمهيد الطريق أمام السياح الكوريين، من خلال تعليم التجار أساسيات اللغة الكورية وتعريفهم بالثقافة الكورية، بما يساعد على تحسين التواصل بينهم وبين الزوار الكوريين، ويمنح هؤلاء الزوار تجربة أكثر ترحيباً وراحة أثناء زيارتهم لمصر.
نرى في الفيديو أعضاء الفريق وهم يعرفون أنفسهم باللغة الكورية وإجابة بعض الأسئلة الخاصة بالمشروع. (المصدر: القناة الرسمية لمشروع «الهانغل في مصر» على منصة يوتيوب)
أنتم فريق مكوّن من ستة طلاب من معهد الملك سيجونغ يعملون تحت إشراف المعلمة الكورية نوري. حدّثينا عن طبيعة العمل داخل الفريق، وكيف ساهم كل عضو، إلى جانب المعلمة تشون نوري، في نجاح مشروع «الهانغل في مصر»؟
يتكون فريقنا من ستة طلاب من معهد الملك سيجونغ: فاطمة سيد، رضوى نبيل، إيثار أحمد، أميرة كمال، أحمد كامل، وإسراء عبد الحي. وقد عملنا معاً على تنفيذ مختلف أنشطة المشروع تحت إشراف المعلمة الكورية تشون نوري، وتوزعت المهام داخل الفريق وفقاً لقدرات واهتمامات كل عضو، مما ساهم في تنفيذ المشروع بصورة متكاملة.
فقد توليتُ تصميم كتاب «لقاء النيل والهان»، بالإضافة إلى إنتاج وتصوير الفيديوهات الرئيسية للمشروع، بما في ذلك الفيديو الختامي وفيديو الحفل. أما رضوى، فكانت مسؤولة عن إدارة حسابات التواصل الاجتماعي وإعداد الحلقات والمحتوى المخصص للمنصات الرقمية، كما شاركت في أعمال التصوير والتوثيق إلى جانبي.
وتولى كل من أحمد وأميرة مهمة تعليم التجار أساسيات اللغة الكورية والتواصل المباشر معهم خلال الأنشطة الميدانية. أما إيثار، بصفتها قائدة الفريق، فكانت مسؤولة عن إعداد التقارير ومتابعة سير العمل بين أعضاء الفريق، كما لعبت دوراً محورية في دعم جميع الأعضاء وتنسيق مختلف جوانب المشروع. في حين تولت إسراء إعداد وتصميم المحتوى التعليمي المقدم للتجار، بما يضمن تقديم المعلومات اللغوية والثقافية بصورة مبسطة وسهلة الفهم.
أما المعلمة الكورية نوري، فقد لعبت دوراً محورية في نجاح المشروع بصفتها المشرفة على الفريق. فقد قدمت لنا الدعم والتوجيه المستمر طوال مراحل العمل، وساهمت في تطوير الأفكار وصياغة الأنشطة بما يحقق أهداف المبادرة. كما حرصت على متابعة تقدم العمل وتقديم الملاحظات والتوجيهات اللازمة، إلى جانب توفير الموارد والأدوات التي احتاج إليها الفريق لتنفيذ أنشطته المختلفة. وكان لرؤيتها وخبرتها دور كبير في مساعدة أعضاء الفريق على تطوير أفكارهم وتحويلها إلى أنشطة ومحتوى ملموس يخدم أهداف المشروع.
نرى في الصور جانباً من اجتماعات فريق مشروع «الهانغل في مصر» في معهد الملك سيجونغ بالمركز الثقافي الكوري في مصر حيث جلسات التخطيط وتبادل الأفكار ومتابعة المهام. (المصدر: أعضاء الفريق وتم أخذ الإذن لاستخدامها)
يهدف المشروع إلى تقريب مصر وكوريا من خلال اللغة والثقافة. كيف ساهم تعليم الهانغل للتجار في خان الخليلي في تعزيز التفاهم والتواصل الثقافي بين الشعبين؟
في بداية المشروع، واجهنا بعض التردد والتحفظ من جانب التجار، إذ بدت لهم فكرة تعلم لغة جديدة أمراً غير مألوف، مما أثار لديهم بعض المخاوف والتساؤلات حول طبيعة المبادرة وأهدافها.
لكن مع مرور الوقت، حرصنا على التحدث معهم وشرح أهداف المشروع، كما سلطنا الضوء على أوجه التشابه العديدة بين الثقافتين المصرية والكورية. فقد تحدثنا معهم عن القيم المشتركة، مثل احترام الأسرة وتقدير الروابط العائلية، بالإضافة إلى أوجه التشابه في بعض الأطعمة والعادات والتقاليد. ومن خلال هذه الحوارات البسيطة، بدأ التجار يتعرفون بشكل أكبر على اللغة والثقافة الكورية ويبدون اهتماماً متزايداً بها.
ومع استمرار الأنشطة، بدأنا نلاحظ تغيراً ملحوظاً في تفاعلهم معنا، حيث تحول التردد الأولي إلى فضول ورغبة حقيقية في التعلم. بل إن بعض التجار أصبحوا يبادرون بطلب تعلم المزيد من الكلمات والعبارات الكورية، وهو ما اعتبرناه نقطة تحول مهمة في مسار المشروع ودليلاً على نجاحه في بناء جسور من التفاهم والتقارب الثقافي.
نرى في هذه الصور لقاءات أعضاء الفريق مع عدد من تجار خان الخليلي خلال مراحل تنفيذ المشروع. ومن خلال الحوارات والأنشطة الميدانية، عمل الفريق على تعريف التجار باللغة والثقافة الكورية، والاستماع إلى آرائهم وتجاربهم. (المصدر: أعضاء الفريق وتم أخذ الإذن لاستخدامها)
نرى في الصور قيام الفريق بإعداد وتصميم لافتات وعبارات ترحيبية باللغة الكورية وتوزيعها على المتاجر في خان الخليلي، بهدف مساعدة التجار على التواصل مع الزوار الكوريين وتعزيز شعورهم بالترحيب أثناء زيارتهم للسوق. (المصدر: أعضاء الفريق وتم أخذ الإذن لاستخدامها)
ما أبرز التحديات أو المفاهيم الخاطئة التي لاحظتموها حول كوريا والثقافة الكورية بين التجار والزوار، وكيف ساعد المشروع في معالجتها؟
كان أحد الدوافع الرئيسية للمشروع أن كثيراً من التجار كانوا يتعاملون مع جميع الزوار الآسيويين على أنهم ينتمون إلى جنسية واحدة، فكانوا يستخدمون عبارات مثل «نيهاو» أو «كونيتشوا» دون إدراك للفروق بين الجنسيات والثقافات الآسيوية المختلفة. ولم يكن العديد منهم على دراية كافية بالهوية الكورية أو بالثقافة الكورية بشكل عام.
وعندما تحدثنا مع عدد من السياح الكوريين الذين سبق لهم زيارة خان الخليلي، اكتشفنا أن هذه كانت من أكثر الأمور التي تزعجهم، إذ كانوا يتساءلون عن سبب افتراض الآخرين أنهم صينيون أو يابانيون دون التعرف إلى هويتهم الكورية. ومن هنا جاء هدفنا الأساسي، وهو تسليط الضوء على كوريا وثقافتها، وتعريف المجتمع المحلي بوجود سياح كوريين يزورون مصر ويهتمون بالتفاعل مع ثقافتها.
نرى في الفيديو المعلمة تشون نوري أثناء فعالية «هل تعرف التحية بالكوري» في شارع خان الخليلي ونرى تفاعل الزوار والتجار معها بشكل لطيف للغاية. وكذلك نرى أحمد كامل أحد أعضاء الفريق وطالب في معهد سيجونغ وهو يقوم بعمل مقابلات مع التجار. (المصدر: القناة الرسمية لمشروع «الهانغل في مصر» على منصة يوتيوب)
في بداية المشروع، كانت معرفة التجار بالثقافة الكورية محدودة للغاية، لذلك حرصنا على تعريفهم باللغة الكورية والعادات والثقافة الكورية من خلال أنشطة متنوعة ومبسطة. كما قمنا بطباعة أسماء التجار باللغة الكورية، ووزعنا عليهم لافتات صغيرة تتضمن عبارات ترحيبية باللغة الكورية لوضعها أمام متاجرهم.
وكان الهدف من هذه المبادرات أن يشعر السائح الكوري بالترحيب والاهتمام منذ اللحظة الأولى، وأن يتمكن من التعرف بسهولة على المتاجر التي يستطيع أصحابها التواصل معه باللغة الكورية، مما يسهم في خلق تجربة أكثر راحة ودفئاً للزوار الكوريين في خان الخليلي.
نرى في الصور عدداً من اللافتات والعبارات الترحيبية باللغة الكورية التي أعدها الفريق مثل «أهلاً وسهلاً بكم» و«لدينا الكثير من المنتجات الجيدة» وتم توزيعها على المتاجر في خان الخليلي. (المصدر: أعضاء الفريق وتم أخذ الإذن لاستخدامها)
نرى في الصورة إحدى أفراد الفريق وهي تحمل لافتة ترحيبية باللغة الكورية وترجمتها بالعربية والتي تعني «سعداء بلقائكم» داخل أحد متاجر خان الخليلي العتيقة. (المصدر: أعضاء الفريق وتم أخذ الإذن لاستخدامها)
من أبرز إنجازات المشروع إصدار كتاب «لقاء النيل والهان». كيف جاءت فكرة الكتاب، وما الرسالة التي أردتم إيصالها من خلاله؟
جاءت فكرة كتاب «لقاء النيل والهان» من رغبتنا في توفير مرجع مبسط يستطيع التجار العودة إليه في أي وقت لمراجعة الكلمات والعبارات الكورية والمعلومات الثقافية التي قدمناها لهم خلال الأنشطة التعليمية. أردنا أن يكون الكتاب أداة تعليمية مستدامة تساعدهم على مواصلة التعلم حتى بعد انتهاء الدروس واللقاءات المباشرة.
ولذلك حرصنا على أن يتضمن الكتاب محتوى متنوعاً يجمع بين التعريف بكوريا الجنوبية وتعليم أساسيات اللغة الكورية. فقد تناولنا فيه معلومات عامة عن كوريا، بما في ذلك جغرافيتها وتضاريسها، ودور الملك سيجونغ في تطوير الأبجدية الكورية (الهانغل)، بالإضافة إلى نبذة عن تاريخ اللغة الكورية وأهميتها الثقافية.
كما استعرض الكتاب عدداً من العادات والتقاليد الكورية، مثل الاحتفال بالأعياد والمناسبات المختلفة، والعادات المرتبطة باستقبال المواليد الجدد، إلى جانب التعريف بالثقافة الغذائية الكورية وأشهر الأطعمة، مع الإشارة إلى بعض أوجه التشابه بين الثقافتين المصرية والكورية.
أما الجانب التعليمي، فقد قُسِّم إلى عدة أجزاء لتسهيل عملية التعلم. شمل الجزء الأول عبارات التحية الأساسية باللغة الكورية، مثل الترحيب والشكر والعبارات المستخدمة في التعامل اليومي. كما تضمن الكتاب مجموعة من الكلمات والتعبيرات البسيطة التي يحتاجها التجار في تعاملهم مع الزوار الكوريين، مثل وصف الأسعار والمنتجات وإبداء الرأي في السلع المختلفة.
نرى في الصور مراحل إعداد كتاب «لقاء النيل والهان»، بدءاً من تصميمه وتجهيز محتواه الثقافي والتعليمي، وصولاً إلى طباعته وتوزيعه على تجار خان الخليلي. (المصدر: أعضاء الفريق وتم أخذ الإذن لاستخدامها)
تُظهر الصور جانباً من المحتوى الثقافي والتعليمي الذي تضمنه كتاب «لقاء النيل والهان». فقد سلط الضوء على أوجه التشابه بين الثقافتين المصرية والكورية، خاصة في العادات الاجتماعية والثقافة الغذائية. (المصدر: أعضاء الفريق وتم أخذ الإذن لاستخدامها)
وتناول الكتاب أيضاً الأرقام الكورية وبعض المفردات المرتبطة بالعائلة والعلاقات الاجتماعية، بهدف مساعدة التجار على بناء تواصل أكثر ودية وقرباً مع السياح الكوريين. وإلى جانب ذلك، خصصنا جزءاً للتعريف بكوريا الحديثة وأبرز الصناعات الرائدة فيها، بما في ذلك الشركات العالمية المعروفة مثل سامسونج، بالإضافة إلى قطاع مستحضرات التجميل الكورية الذي يحظى باهتمام واسع حول العالم.
ومن خلال هذا الكتاب، سعينا إلى تقديم محتوى يجمع بين التعليم والتعريف الثقافي، بما يساعد على تعزيز التفاهم والتواصل بين التجار المصريين والزوار الكوريين.
بعد الأنشطة التعليمية وإنتاج المحتوى عبر منصات التواصل الاجتماعي، ما أكثر موقف أو ذكرى تشعرين أنها جسدت نجاح المشروع وتركت أثراً حقيقياً؟
من أكثر اللحظات التي أثرت فيّ على المستوى الشخصي كانت يوم الحفل الختامي للمشروع. فعندما انتهيت من إعداد الفيديو الخاص بالحفل وشاهدت جميع مراحل العمل والجهود التي بذلناها على مدار المشروع تتجمع أمامي في مشهد واحد، شعرت بتأثر كبير. كان من الرائع أن أرى كيف تحولت الأفكار والخطط الصغيرة إلى إنجاز حقيقي ومتكامل.
كما كانت زيارتنا الأخيرة للتجار من أكثر اللحظات تأثيرًا بالنسبة لي. فقد ذهبنا لتوديعهم، وتقديم الشكر لهم على تعاونهم، وتوزيع بعض الهدايا الرمزية عليهم. وأكثر ما أسعدني هو اكتشاف أنهم ما زالوا يتذكرون الكثير مما تعلموه خلال المشروع. فقد بدأوا بمراجعة الكلمات والعبارات الكورية معنا، وأخبرنا عدد منهم أنهم احتفظوا بكتاب «لقاء النيل والهان» واستمروا في مراجعته والاستفادة منه. والأجمل من ذلك أن بعضهم ذكر كلمات ومصطلحات تعلمها من الكتاب لم نكن قد قمنا بتدريسها لهم بشكل مباشر، وهو ما أكد لنا أن الكتاب حقق الهدف الذي صُمم من أجله.
نرى في الصور بعض التجار وهم يحتفظون بكتاب «لقاء النيل والهان» ويستخدمون اللافتات والعبارات الكورية داخل متاجرهم. (المصدر: أعضاء الفريق وتم أخذ الإذن لاستخدامها)
نرى في الصور جانباً من روح التعاون والعمل الجماعي التي جمعت أعضاء الفريق خلال تنفيذ أنشطة المشروع في خان الخليلي. كما توثق لحظات مميزة جمعت الفريق بالمعلمة الكورية نوري، التي قدمت الدعم والتوجيه المستمر. (المصدر: أعضاء الفريق وتم أخذ الإذن لاستخدامها)
وقد لمسنا أيضاً مدى الود والترحيب الذي أبداه التجار تجاهنا طوال فترة المشروع. وكان من أبرزهم الأستاذ عمرو القاضي، الذي قدم لنا دعمًا كبيرًا وساعدنا في التواصل مع أصحاب المتاجر المختلفة، وظل إلى جانبنا طوال فترة الأنشطة، مقدمًا كل ما يستطيع من مساعدة وتعاون. وبشكل عام، كان جميع التجار متعاونين للغاية، وأظهروا قدرًا كبيرًا من اللطف والاحترام وحسن الاستقبال.
ومن أجمل المواقف التي عشناها خلال تلك الزيارة أن مجموعة من السياح الكوريين مرّوا بالقرب من بعض المتاجر، فبادرهم التجار باستخدام عبارات التحية الكورية التي تعلموها خلال المشروع، كما رحبوا بهم ودعوهم لزيارة متاجرهم. في تلك اللحظة شعرنا جميعاً بسعادة كبيرة، لأننا رأينا بأعيننا ثمار الجهد الذي بذلناه طوال الأشهر الماضية، وأدركنا أن المشروع نجح بالفعل في بناء جسر صغير من التفاهم والتواصل بين الثقافتين المصرية والكورية.
أعضاء فريق «الهانغل في مصر» خلال تقديم مشروعهم في حفل تخرج طلاب معهد الملك سيجونغ، الذي أُقيم في 15 يونيو 2026، حيث استعرضوا أبرز أنشطة المشروع وإنجازاته أمام الحضور. (المصدر: أعضاء الفريق وتم أخذ الإذن لاستخدامها)
في نهاية هذه الرحلة، أثبت مشروع «الهانغل في مصر» أن التبادل الثقافي لا يقتصر على المؤسسات والفعاليات الكبرى، بل يمكن أن يبدأ من كلمة، أو ابتسامة، أو تحية بسيطة بين شخصين من ثقافتين مختلفتين. ومن خلال هذه المبادرة، نجح فريق من طلاب معهد الملك سيجونغ في بناء جسر صغير بين مصر وكوريا، مؤكدين أن اللغة ليست مجرد وسيلة للتواصل، بل نافذة للتفاهم والتقارب بين الشعوب.
dusrud21@korea.kr
هذه المقالة كتبت بواسطة المراسلين الفخريين. مراسلونا الفخريون هم مجموعة من المراسلين حول العالم يشاركون شغفهم وحبهم لكوريا وثقافتها.