مراسل فخري

2026.07.16

اعرض هذه المقالة بلغة أخرى
  • 한국어
  • English
  • 日本語
  • 中文
  • العربية
  • Español
  • Français
  • Deutsch
  • Pусский
  • Tiếng Việt
  • Indonesian
تصميم عصري محتشم يعكس بساطة وانسيابية خطوط الموضة الكورية الحديثة التي تجمع بين العملية والأناقة بواسطة الذكاء الاصطناعي. (الصورة من بوسي علي، تم نشرها بإذن منها)

تصميم عصري محتشم يعكس بساطة وانسيابية خطوط الموضة الكورية الحديثة التي تجمع بين العملية والأناقة بواسطة الذكاء الاصطناعي. (الصورة من بوسي علي، تم نشرها بإذن منها)



بقلم مراسلة كوريا نت الفخرية المصرية سماح السيد

لم تعد الأزياء مجرد أقمشة تُطوى وترتدى، بل غدت لغة بصرية دافئة، وقنوات دبلوماسية ناعمة تسرد حكايا الشعوب وتختزل إرثها الإنساني. وفي قلب هذا المشهد العالمي، تبرز جمهورية كوريا كأيقونة ملهمة وجاذبة؛ إذ استطاعت الموجة الكورية بأناقتها الآسرة أن تأسر قلوب وعقول جيل الشباب في الشرق الأوسط ومصر، ليصبح الشغف بالثقافة الكورية في مصر ليس مجرد إعجاب عابر، بل تلاقٍ روحي بين حضارتين تقدسان العراقة والجمال.

وللتعبير عن هذا السحر الآسيوي الممتد إلى منصات العرض، التقينا مباشرة وجهاً لوجه بنجمة منصات العرض المصرية، عارضة الأزياء والموديل بوسي علي، في أجواء مفعمة بالإبداع، لتبحر معنا في عوالم الهوية والأزياء، وتكشف لنا في لقاء مباشر معها تم في منتصف شهر يونيو الحالي من منظور احترافي كيف تلهمها سيئول في صياغة مفهوم متجدد للأناقة يمزج بين بساطة الشرق الأقصى وفخامة وادي النيل.

كيف بدأتِ في متابعة الموضة الكورية؟ وكيف ترين تطورها السريع عالمياً؟
إن هذا الاجتياح العالمي لخطوط الموضة الكورية ليس محض صدفة، بل هو ثورة مفاهيمية أثبتت للعالم أجمع أن الاختزال هو الفخامة الجديدة. الأناقة في سيئول لا تعتمد على الإبهار البصري الصاخب أو التكلف، بل على انسيابية الخطوط وعمق الفكرة والراحة النفسية والجسدية للملابس. أنا أتابع أسبوع الموضة في سيئول بشغف وإعجاب كبيرين كجزء من طقوسي المهنية؛ لقد علمتني المدرسة الكورية أن أدق التفاصيل وأكثرها بساطة تمتلك طاقة تعبيرية تفوق بكثير الازدحام، فالتفرد الحقيقي يكمن في التصاميم التي تترك مساحة لجوهر الإنسان كي يتنفس خلف القماش.

تجسيد معاصر للملكة الفرعونية أمام أهرامات الجيزة الخالدة؛ بزى فرعوني أبيض يجمع بين البساطة والرقي يزينه طوق الرقبة الذهبي المرصع والتاج الملكي المميز. (الصورة من بوسي علي، تم نشرها بإذن منها)

تجسيد معاصر للملكة الفرعونية أمام أهرامات الجيزة الخالدة؛ بزى فرعوني أبيض يجمع بين البساطة والرقي يزينه طوق الرقبة الذهبي المرصع والتاج الملكي المميز. (الصورة من بوسي علي، تم نشرها بإذن منها)


لو عُرضت عليكِ جلسة تصوير تمزج "الهانبوك" الكوري بلمسة مصرية، كيف تتخيلين هذا التصميم؟
هذا التمازج يمثل حواراً حضارياً ساحراً وتلاقحاً فكرياً مدهشاً! أتخيل تصميماً يحتفي بالبنية الهيكلية لـ "الهانبوك" التقليدي، وتحديداً خط الياقة الأبيض الأنيق والقصة الانسيابية الفضفاضة للسترة العلوية القصيرة، ولكن برؤية معاصرة تمتاز بطول متوسط مرن، وباعتماد خامة الخلود المصرية؛ القطن طويل التيلة باللون الرملي الدافئ الذي يحاكي دفء شمسنا. وتكتمل الإطلالة بتطريز سيناوي يدوي متقن يزين حواف الياقة، ليكون بمثابة نبض فلكلوري مصري أصيل يمتزج بوقار وأناقة الرداء الكوري التاريخي.

من خلال متابعتكِ للدراما الكورية، ما هي القطعة التي ترين أنها تناسب الشارع المصري وثقافته؟
بلا شك، هي سترة "البليزر" النسائية الفضفاضة واسعة الأكتاف باللون الأبيض العاجي. هذه القطعة تجسد عبقرية التصميم الكوري الذي يوازن بين الرسمية والراحة العملية. إنها قطعة عملية للغاية، تتماشى تماماً مع طبيعة الشارع المصري المعاصر وأجوائه؛ إذ يمكن تنسيقها بمرونة فائقة فوق السراويل القطنية لإطلالة صباحية حيوية، أو اعتمادها كغطاء راق ومحتشم فوق العباءات والفساتين العصرية لإطلالة مسائية مريحة تفيض بالوقار والجاذبية في آن واحد.

إطلالة ملكية ساحرة مستوحاة من التراث النوبي العريق، حيث تتألق بنقوش هندسية وألوان حيوية تعكس أصالة الهوية المصرية مع تاج مرصع بالفصوص الملونة يضفي لمسة من الفخامة. (الصورة من بوسي علي، تم نشرها بإذن منها)

إطلالة ملكية ساحرة مستوحاة من التراث النوبي العريق، حيث تتألق بنقوش هندسية وألوان حيوية تعكس أصالة الهوية المصرية مع تاج مرصع بالفصوص الملونة يضفي لمسة من الفخامة. (الصورة من بوسي علي، تم نشرها بإذن منها)


ما الذي استلهمتِه من العارضات الكوريات في لغة الجسد والتعبير أمام الكاميرا؟
لقد استلهمت من المدرسة الكورية ما أسميه فلسفة السكون وعمق الأثر. العارضات الكوريات يمتلكن قدرة مذهلة على جعل الصورة الفوتوغرافية تتحول إلى لوحة سردية عميقة بمجرد نظرة عين ثابتة أو وقفة متزنة وهادئة، دون أدنى حاجة للحركات الاستعراضية المفتعلة. هذا الانضباط الحركي الصارم يعكس عمق الثقافة الكورية القائمة على احترام التوازن والهدوء الداخلي ونبذ الصعب، وهو ما تبنيته لتطوير أدائي ليصبح الحضور نابعاً من طاقة الغموض الداخلي لا من ضجيج الحركة.

من يلهمكِ من عارضات الأزياء في كوريا؟ وما الذي يميزهن؟
هناك ثالوث كوري ملهم يمثل ذروة الفن البصري على المنصات العالمية؛ أولهن العارضة الأسطورية "سورا تشوي"، وما يفتنني بها هو ملوكية الحضور والحدّة الفلسفية. إنها لا تسير على المنصة بل تفرض سلطاناً بنظرتها الثاقبة وبنيتها الممشوقة، وتمتلك انضباطاً حركياً يُدرّس في كيفية تحويل الجسد إلى منحوتة صامتة.

وثانيتهن هي "إيرين كيم"، وتمتاز بمدرسة الجرأة اللونية والتمرد الأنيق؛ فهي تكسر القواعد التقليدية بثقة، وتلعب بزوايا التصوير بطريقة ديناميكية مدهشة تجعل الأزياء تنبض بالحياة العصرية.

أما الثالثة فهي "شين هيون جي"، وتتميز بالهدوء الساحر والملامح النقية؛ إذ تمتلك وجهاً كلاسيكياً يعكس الأصالة الكورية، وتعبيرات وجهها خلف الكاميرا تتسم بالغموض الهادئ الذي يجبر المشاهد على التأمل. كل واحدة منهن تمثل وجهاً من وجوه الإبداع الكوري الذي يجمع بين التقاليد والحداثة.

هل منتجات العناية الكورية بالبشرة جزء من روتينك اليومي؟
نعم، فنقاء البشرة في الوجدان الكوري ليس مجرد مساحيق تجميل، بل هو طقس يومي يعكس احترام الذات والعناية بالصحة العامة، وهو أساس نجاحي في مهنتي. يعتمد روتيني بشكل كامل على هذه الفلسفة؛ أبدأ بالتنظيف المزدوج لضمان نقاء المسام، يليه مصل حمض الهيالورونيك والمستخلصات الطبيعية لترطيب مائي عميق، وأخيراً واقي الشمس الكوري الأسطوري بخفته وحمايته الفائقة. هذا الروتين المبني على التغذية والترطيب هو السحر الذي يحمي بشرتي ويجعلها تتحمل وطأة المستحضرات الثقيلة وإضاءة الكاميرات الساطعة يومياً.

كيف ندمج البساطة الكورية مع الفخامة والتطريز المصري في إطلالة واحدة؟
المعادلة تكمن في تطبيق قاعدة توازن ذكية؛ بحيث نمنح السيادة للبساطة والانسيابية الكورية بنسبة ثمانين بالمئة، وتتجلى في هندسة القصة ونقاء الخامات ونعومة الألوان الأساسية، بينما نترك النسبة المتبقية للفخامة والتفاصيل المصرية الغنية، على أن تتركز في عنصر بصري واحد صريح ومهيمن كحزام ذهبي عريض مصاغ يدوياً، أو تطريز نوبي دقيق على الأكمام، أو قطعة إكسسوار معدنية مستوحاة من الفن الفرعوني العتيق. هنا تلتقي السكينة الآسيوية بعراقة وادي النيل دون صراع بصري.

إذا مثّلتِ مصر في أسبوع الموضة في سيئول، ما الرسالة التي تودين إيصالها؟
سأحمل للعالم رسالة فخر واعتزاز؛ مفادها أن مصر ليست مجرد متاحف وتاريخ غابر ننام على أمجاده، بل هي حاضر شاب متجدد ينبض بالإبداع والتميز. سأسير على منصة العرض في سيئول ببشرتي القمحية الدافئة وملامحي الشرقية الأصيلة لأقول للعالم لدينا كاريزما فريدة وحضور ثقافي خاص وجاذبية قادرة على إثراء العروض العالمية وتقديم هوية بصرية مغايرة، ولسنا مجرد صدى لخطوط الموضة الغربية، بل نحن امتداد لحضارة تلتقي مع حضارة كوريا في تقديس الفن.

هل تتمنين رؤية عروض أزياء كورية داخل معالمنا التاريخية مثل الأهرامات أو القلاع؟
هذا هو التجسيد الأسمى لحوار الحضارات! تخيلي معي عرض أزياء كوري بسماته الهادئة وخطوطه المعاصرة المستقبلية يقام أمام هرم خوفو العظيم أو في صحن قلعة صلاح الدين وقت الغروب. إنه لقاء مهيب تلتقي فيه حضارة الشرق الأقصى النابضة بالتكنولوجيا والابتكار بحضارة وادي النيل الضاربة في عمق الزمان. هذا التلاقح بالصورة البصرية المتقنة هو أقوى أنواع الدعاية الإنسانية والسياحية لمصر، فالصور الصامتة هنا تنطق بألف كتاب.

ما هو اللون المشترك الذي ترينه يعبر عن الذوقين المصري والكوري حالياً؟
إنه اللون البيج وتدرجات الألوان الرملية والترابية. في الفلسفة البصرية الكورية، يمثل هذا اللون قمة الرقي، النقاء، والهدوء النفسي والعملية العصرية، بينما يمثل في وجداننا وثقافتنا المصرية الدفء، الأصالة، والارتباط الروحي بالأرض والنيل والصحراء. لذلك، أرى أن هذا اللون هو الجسر اللوني المثالي الممتد بين سيئول والقاهرة، والذي يلقى قبولاً روحياً هائلاً لدى الشعبين لكونه يحمل ملامح من الهويتين.

حيوية وعصرية باللون الأصفر المشرق؛ إطلالة بفستان ناعم ذو ثنيات خفيفة وحزام يحدد الخصر يبرز جمالية التصميم الحديث والجاذبية. (الصورة من بوسي علي، تم نشرها بإذن منها)

حيوية وعصرية باللون الأصفر المشرق؛ إطلالة بفستان ناعم ذو ثنيات خفيفة وحزام يحدد الخصر يبرز جمالية التصميم الحديث والجاذبية. (الصورة من بوسي علي، تم نشرها بإذن منها)


لو عُرِضَ عليكِ أن تكوني وجهاً إعلانياً لبراند كوري، أي مجال تختارين ولماذا؟
يسعدني ويشرفني العمل مع كافة القطاعات الكورية الرائدة، ولكن إن كان لي ترف الاختيار، فسأجمع بين قطاعي الأزياء ومستحضرات التجميل معاً؛ فالأزياء لأني أريد أن أروي حكاية المرأة المصرية المعاصرة بحضورها القوي على منصات سيئول، ومستحضرات التجميل لسبب أعتبره رسالة إنسانية؛ أريد أن أساهم في كسر الصورة النمطية السائدة بأن البشرة المشرقة هي حكر على البشرة البيضاء فقط، بل هي روتين عناية وصحة وتألق يليق بالبشرة القمحية والسمراء ليبرز توهجها الطبيعي الساحر ويزيدها ثقة واعتزازاً بذاتها.

ويمكنني تلخيص هذا التمازج الإبداعي في ركائز أساسية تعكس رؤيتي المهنية والشخصية؛ فالتناغم الحقيقي يبدأ أولاً من دمج هندسة التصميم، حيث نأخذ قصة الهانبوك الفضفاضة والساترة لنعيد غزلها بخامة القطن المصري طويل التيلة، مما ينتج فستاناً عصرياً مرناً يحمل لون الرمال الدافئة وشمس النيل.

أما الركيزة الثانية فهي التفاصيل الثقافية الصغيرة، إذ نلتقي بوقار خط الياقة الأبيض للرداء الكوري ونزينه بلمسة فلكلورية دافئة من التطريز السيناوي اليدوي الأصيل. وفيما يتعلق بالشارع المعاصر، نجد سترة البليزر الكورية الفضفاضة والعملية تلتف بنعومة لتصبح غطاءً راقياً ومحتشماً فوق العباءات والفساتين المصرية العصرية لإطلالات تفيض بالوقار في لوحة واحدة.

بساطة وأناقة العباءة الشرقية السوداء المزينة بأطراف بيضاء من الشراشيب، مع قلادة تراثية حمراء ضخمة تمنح الإطلالة طابعاً شعبياً أصيلاً. (الصورة من بوسي علي، تم نشرها بإذن منها)

بساطة وأناقة العباءة الشرقية السوداء المزينة بأطراف بيضاء من الشراشيب، مع قلادة تراثية حمراء ضخمة تمنح الإطلالة طابعاً شعبياً أصيلاً. (الصورة من بوسي علي، تم نشرها بإذن منها)



dusrud21@korea.kr

هذه المقالة كتبت بواسطة المراسلين الفخريين. مراسلونا الفخريون هم مجموعة من المراسلين حول العالم يشاركون شغفهم وحبهم لكوريا وثقافتها.