مراسل فخري

2026.07.16

اعرض هذه المقالة بلغة أخرى
  • 한국어
  • English
  • 日本語
  • 中文
  • العربية
  • Español
  • Français
  • Deutsch
  • Pусский
  • Tiếng Việt
  • Indonesian
مشجعون كوريون يرتدون اللون الأحمر ويحملون أوشحة

مشجعون كوريون يرتدون اللون الأحمر ويحملون أوشحة "الريد ديفلز" أثناء تجمع جماهيري لمتابعة مباراة المنتخب الكوري في كأس العالم 2026 بساحة غوانغهوامون في سيئول. (الصورة من صفحة كوريا.نت على موقع فليكر)



بقلم مراسلتَي كوريا نت الفخريتَين المصريتَين سلوى الزيني وإسراء الزيني

في الحادي عشر من يونيو، تابع العالم باهتمام كبير افتتاح بطولة كأس العالم 2026 في ملعب "أزتيكا" العريق بمدينة مكسيكو سيتي في المكسيك. وبين الأضواء الباهرة والموسيقى والحماس الاستثنائي الذي يرافق دائمًا أكبر بطولة كروية في العالم، خطف ظهور المغنية وكاتبة الأغاني الكورية "إيجاي" الأنظار على منصة الافتتاح؛ حيث أدت مقطعًا باللغة الكورية من أغنية "دي إن إيه"، لتصبح وجهًا كوريًا جديدًا يشارك في صناعة لحظة تاريخية عالمية يتابعها الملايين حول الكوكب.

المغنية الكورية

المغنية الكورية "إيجاي" خلال مشاركتها في حفل افتتاح كأس العالم 2026 بالمكسيك. (الصورة من الصفحة الرسمية للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) على فيسبوك)


وبعد ساعات قليلة فقط، عاد اسم جمهورية كوريا إلى الواجهة مرة أخرى، ولكن هذه المرة من داخل المستطيل الأخضر، بعدما استهل المنتخب الكوري مشواره في البطولة بفوز مهم وثمين على منتخب جمهورية التشيك.

بالنسبة للكثيرين قد تبدو هاتان اللحظتان منفصلتين، لكن بالنسبة لنا كمراسلتين فخريتين لموقع "كوريا.نت" ومتابعتين للثقافة الكورية منذ أكثر من عشرين عامًا، بدتا وكأنهما امتداد طبيعي لقصة طويلة بدأت قبل عقود؛ قصة جعلت كوريا جزءًا لا يتجزأ من ذاكرة كأس العالم، ليس فقط من خلال كرة القدم، بل أيضًا من خلال الثقافة والفن والروابط الإنسانية العميقة التي جمعتها بجماهير من مختلف أنحاء العالم، بما في ذلك العالم العربي.

كرة كأس العالم 2002 وأدوات التشجيع الخاصة بالجماهير الكورية ضمن معرض يوثق واحدة من أهم المحطات في تاريخ الرياضة الكورية. (الصورة من سلوى الزيني)

كرة كأس العالم 2002 وأدوات التشجيع الخاصة بالجماهير الكورية ضمن معرض يوثق واحدة من أهم المحطات في تاريخ الرياضة الكورية. (الصورة من سلوى الزيني)


عندما يتحدث الكوريون عن كأس العالم، يعود الحديث دائمًا بالذاكرة إلى عام 2002. في ذلك العام استضافت كوريا الجنوبية واليابان البطولة لأول مرة في قارة آسيا، ونجح المنتخب الكوري في تحقيق إنجاز تاريخي غير مسبوق بالوصول إلى الدور نصف النهائي، ليصبح أول منتخب آسيوي يحقق هذا الإنجاز العظيم في تاريخ المونديال. ورغم مرور أكثر من عقدين على تلك اللحظة الاستثنائية، فإن ذكراها لا تزال حاضرة بقوة في الوجدان الكوري.

خلال إحدى زياراتنا إلى المتحف الوطني للتاريخ الكوري المعاصر في سيئول، لفت انتباهنا قسم خاص يوثق اللحظات التاريخية من مونديال 2002. وبين الصور والملصقات والمقتنيات التذكارية الفريدة، شعرنا خلال تجولنا بين المعروضات أن مونديال 2002 لم يكن مجرد ذكرى عابرة محفوظة في متحف، بل جزءًا حيًا ونابضًا من الذاكرة الوطنية الكورية التي ما زالت تلهم الأجيال حتى اليوم.

قسم خاص في المتحف الوطني للتاريخ الكوري المعاصر يوثق ذكريات كأس العالم 2002، البطولة التي شهدت وصول كوريا الجنوبية إلى الدور نصف النهائي. (الصورة من سلوى الزيني)

قسم خاص في المتحف الوطني للتاريخ الكوري المعاصر يوثق ذكريات كأس العالم 2002، البطولة التي شهدت وصول كوريا الجنوبية إلى الدور نصف النهائي. (الصورة من سلوى الزيني)


كانت صور الجماهير الغفيرة التي ارتدت اللون الأحمر ملقبة بـ "الشياطين الحمر" وملأت شوارع سيئول وساحاتها العامة بارزة في كل زاوية. ومن السهل للغاية أن نفهم لماذا لا يزال الكوريون يتحدثون عن تلك البطولة بكل هذا الفخر والاعتزاز؛ فقد أثبت المنتخب الكوري آنذاك أن الطموح والإرادة والعمل الجماعي قادرة على تجاوز كل التوقعات والحدود المعقولة.

لكن كوريا التي أبهرت العالم في عام 2002 بكرة القدم فقط، عادت بعد عشرين عامًا لتبهره بطريقة مختلفة تمامًا. ففي عام 2022، استضافت دولة قطر الشقيقة أول كأس عالم يقام في دولة عربية. بالنسبة لنا كمصريتين وعربيتين، كانت تلك النسخة تحمل أهمية ومكانة خاصة منذ البداية، ليس فقط لأنها أقيمت في منطقتنا العربية، بل لأنها قدمت للعالم صورة حضارية راقية عن تلاقي الثقافات وتكاملها.

مقتنيات تذكارية من كأس العالم 2002 معروضة في المتحف الوطني للتاريخ الكوري المعاصر في سيئول، تبرز الحماس الجماهيري الذي رافق الإنجاز التاريخي للمنتخب الكوري. (الصورة من إسراء الزيني)

مقتنيات تذكارية من كأس العالم 2002 معروضة في المتحف الوطني للتاريخ الكوري المعاصر في سيئول، تبرز الحماس الجماهيري الذي رافق الإنجاز التاريخي للمنتخب الكوري. (الصورة من إسراء الزيني)


وفي حفل افتتاح مونديال قطر، وقف النجم "جونغكوك"، عضو فرقة "بي تي إس" الشهيرة، على مسرح استاد "البيت" ليقدم أغنيته الملحمية "الحالمون" (دريمرز). وما جعل تلك اللحظة استثنائية وقريبة للغاية من قلوب الجمهور العربي أن الأغنية لم تقتصر على اللغة الإنجليزية فحسب، بل تضمنت كلمات دافئة باللغة العربية وأداها معه ببراعة الفنان القطري "فهد الكبيسي"، في مشهد مهيب عكس بحق روح البطولة ورسالتها الإنسانية القائمة على التقارب والتعايش بين الشعوب.

في تلك اللحظة التاريخية، شعر الكثير من محبي الثقافة الكورية في العالم العربي وكأن سنوات طويلة من التبادل الثقافي الصادق بين كوريا والعالم العربي بدأت تؤتي ثمارها الحقيقية. فالعلاقة الشغوفة التي انطلقت لدى كثيرين من بوابات الدراما والموسيقى الكورية، واصلت نموها وازدهارها عامًا بعد عام لتتوج بالظهور في أكبر حدث رياضي على وجه الأرض؛ حيث وقف الفنان الكوري الذي يتابعه الملايين حول العالم يغني بلغة الضاد في بلد عربي وإلى جانب فنان عربي أمام جمهور عالمي متعدد الثقافات.

وبعد أربع سنوات فقط، جاءت نسخة عام 2026 لتسطر فصلاً جديدًا ومثيرًا في هذه القصة المستمرة. فبينما كانت المغنية "إيجاي" تمثل الحضور الفني الكوري على منصة افتتاح البطولة في المكسيك، كان المنتخب الكوري يستعد على الجانب الآخر لبدء مشواره بكل قوة في كأس العالم، حاملاً معه آمال وطموحات جيل جديد من اللاعبين الذين نشأوا وترعرعوا على إرث إنجاز عام 2002، ويحلمون اليوم بكتابة تاريخ جديد خاص بهم يضاف إلى السجل المشرف للكرة الكورية.

أحد المشجعين يتابع التشكيلة الأساسية للمنتخب الكوري على شاشة عملاقة خلال فعالية مشاهدة جماعية لمباراة كأس العالم 2026 في سيئول. (الصورة من صفحة كوريا.نت على موقع فليكر)

أحد المشجعين يتابع التشكيلة الأساسية للمنتخب الكوري على شاشة عملاقة خلال فعالية مشاهدة جماعية لمباراة كأس العالم 2026 في سيئول. (الصورة من صفحة كوريا.نت على موقع فليكر)


ولم يقتصر الحضور الكوري البارز في احتفالات كأس العالم 2026 على ملاعب المكسيك فحسب؛ ففي الولايات المتحدة الأمريكية، شاركت النجمة العالمية "ليزا"، عضوة فرقة "بلاك بينك"، في حفل افتتاح البطولة قبيل مباراة الولايات المتحدة وباراغواي، حيث أدت أغنيتها المميزة "جولز" المدرجة ضمن الألبوم الغنائي الرسمي لكأس العالم. وبذلك دخلت التاريخ كأول عضوة في فرقة كيبوب نسائية تشارك رسميًا في افتتاح المونديال. وبين تألق "إيجاي" في المكسيك وظهور "ليزا" الاستعراضي في الولايات المتحدة، بدا واضحًا أن الموسيقى الكورية أصبحت مكونًا رئيسيًا لا غنى عنه في المشهد الاحتفالي العالمي للمونديال، تمامًا كما ترسخ المنتخب الكوري كأحد أبرز وأقوى ممثلي قارة آسيا على العشب الأخضر.

ولم تكن المباراة الافتتاحية للمنتخب الكوري في البطولة خالية من الحضور العربي المؤثر؛ فقد أسند الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) إدارة المباراة لطاقم تحكيم مصري دولي متميز، ضم كلاً من حكم الساحة أمين عمر، والمساعدين محمود أبو الرجال وأحمد حسام طه، إلى جانب حكم الفيديو محمود عاشور لتقنية "الفار". ويُعد أمين عمر أحد أبرز الحكام على الساحتين العربية والأفريقية في السنوات الأخيرة بفضل إدارته المقتدرة للعديد من البطولات الكبرى.

وبالنسبة لنا، حمل هذا المشهد دلالة رمزية في غاية الجمال؛ فبينما كنا نشجع وندعم بحماس منتخبًا ارتبطنا ببلده وثقافته لسنوات طويلة، كان هناك حضور مصري وطني لافت يقود اللقاء من قلب الحدث، وكأن المباراة أصبحت تجسيدًا واقعيًا يجمع بين هويتنا المصرية واهتماماتنا الثقافية الكورية.

وربما لهذا السبب تحديدًا، تكتسب متابعة وتشجيع المنتخب الكوري طابعًا مختلفًا ومميزًا لدى محبي كوريا في العالم العربي. فبالتأكيد يبقى دعم ومؤازرة المنتخبات العربية الشقيقة في المقام الأول دائمًا، ولكن هذا لا يمنع أبدًا وجود مساحة دافئة وخاصة في قلوب الجماهير العربية لمؤازرة الشمشون الكوري أيضًا.

ولا تقتصر طموحات الجماهير الكورية في هذه النسخة الحالية على مجرد تقديم مشاركة مشرفة؛ فالكثير من النقاد والمتابعين يرون أن الجيل الحالي يمتلك نخبة من أمهر وأبرز اللاعبين في تاريخ كرة القدم الكورية الحديثة. ويواصل القائد الأسطوري "سون هيونغ مين" حمل آمال الجماهير بفضل خبرته العريضة وحنكته في الملاعب الأوروبية وقدرته الفذة على قيادة الفريق في الأوقات الصعبة. كما تعقد الجماهير آمالاً عريضة على صخرة الدفاع "كيم مين جاي" الذي أثبت جدارته كواحد من أفضل المدافعين في الدوريات الأوروبية، والنجم الصاعد "لي كانغ إن" الذي يمثل الموهبة والعبقرية الكورية الكروية بفضل رؤيته الثاقبة للملعب ومهاراته الفردية الاستثنائية. فضلاً عن المقاتل الشرس في الخط الأمامي "هوانغ هي تشان" الذي يتميز بالسرعة والروح القتالية العالية التي طالما اشتهرت بها الكرة الكورية.

6

مجسم لقدمي النجم الكوري بارك جي سونغ ضمن معروضات توثق أبرز رموز كرة القدم الكورية الحديثة. (الصورة من إسراء الزيني)


ويمثل هذا التناغم والانسجام الرائع بين عناصر الخبرة والشباب الواعد أحد أهم مصادر التفاؤل لدى مشجعي التايغوك. ومع وجود كوكبة تضم "سون هيونغ مين" و"كيم مين جاي" و"لي كانغ إن" و"هوانغ هي تشان"، تتطلع الجماهير الكورية بشغف إلى أن يحمل مونديال 2026 فصلاً مجيدًا جديدًا يعيد أمجاد وذكريات مونديال 2002 الخالدة.

من شوارع سيئول النابضة التي احتفلت بجنون بإنجاز 2002، إلى استاد "البيت" الأنيق في قطر عام 2022، وصولاً إلى الملاعب الحماسية في المكسيك عام 2026، تستمر جمهورية كوريا في صياغة فصول جديدة ومبهرة لعلاقتها التاريخية والخاصة مع بطولة كأس العالم.

وفي كل نسخة مونديالية جديدة، لا تحضر كوريا كطرف رياضي منافس على المستطيل الأخضر فحسب، بل كقصة إلهام متكاملة تجمع الفن بالرياضة والثقافة بالطموح، لتؤكد قدرة القوة الناعمة على مد جسور التواصل المتينة والصادقة بين شعوب الأرض قاطبة.

ومع استمرار منافسات الإثارة في كأس العالم 2026، سنواصل بكل فخر وشغف متابعة مسيرة محاربي التايغوك؛ فبينما يركض اللاعبون في الملاعب حاملين طموحات بلدهم، هم يحملون معهم كذلك نبضات ومشاعر ملايين المحبين لكوريا حول العالم، وفي مقدمتهم نحن في الوطن العربي، الذين وجدنا في هذه الرحلة الملهمة قصة حقيقية تستحق الدعم والتشجيع والتقدير.



dusrud21@korea.kr

هذه المقالة كتبت بواسطة المراسلين الفخريين. مراسلونا الفخريون هم مجموعة من المراسلين حول العالم يشاركون شغفهم وحبهم لكوريا وثقافتها.