صورة خلال تحيتنا للجمهور بعد انتهاء عرض الغوغاك في حفل ختام أسبوع الثقافة الكورية يوم 7 مايو. (المصدر: صفحة الفيسبوك الرسمية للمركز الثقافي الكوري بمصر)
بقلم مراسلة كوريا نت الفخرية المصرية إيمان الأشقر
مع احتفال كوريا بيوم الغوغاك في الخامس من يونيو من كل عام، تتجدد الفرصة للتعريف بالموسيقى التقليدية الكورية التي تمثل أحد أبرز أوجه التراث الثقافي للبلاد. وفي هذا العام، حملت هذه المناسبة بالنسبة لي معنى خاصًا، إذ أعادت إلى ذهني رحلتي في أكاديمية الغوغاك للمستوى المبتدئ هذا العام، وهي تجربة تحولت تدريجيًا من فضول عابر إلى شغف حقيقي بالموسيقى التقليدية الكورية.
جاءت البداية عندما أعلن المركز الثقافي الكوري عن فتح باب التسجيل في الأكاديمية في أواخر شهر مارس، فقررت التسجيل بدافع الفضول، فأنا لم أجرب تعلم عزف أي آلة موسيقية من قبل. وعندما وصلني إشعار القبول في الأكاديمية في أبريل وأُعلن أنها ستستمر لمدة أسبوعين يوميًا، شعرت بالحماس تجاه هذه التجربة الجديدة التي لم تكن في الحسبان. وفي هذا المقال، سأشارككم تجربتي خلال تعلم عزف آلة الكوينغاري وصولاً إلى مشاركتي في عرض ختام أسبوع الثقافة الكورية على مسرح المتحف القومي للحضارة المصرية يوم 7 مايو.
تظهر الصورة آلة الكوينغاري والنوتة الموسيقية التي استعملتهما خلال فترة تدريبي في أكاديمية الغوغاك. (تصوير: إيمان الأشقر)
رحب بنا مسؤولو المركز الثقافي الكوري بحفل افتتاح بسيط قبل بداية المحاضرة الأولى يوم 19 أبريل، ووزعت علينا حقائب وقمصان تحمل شعار الأكاديمية، وقد كان تصميمها جذابًا ومريحًا في الاستعمال، وارتداؤها منحني شعورًا بالانتماء إلى الأكاديمية، وكانت بدايةً مشجعة. كنت متوترة قليلًا في بداية المحاضرة الأولى، إذ لم يكن لدي أي خبرة في العزف، ولم أكن أعرف الكثير حول خصائص الموسيقى الكورية التقليدية قبل المشاركة، لكن المعلم إي دي-وون كان متعاونًا للغاية وبسّط لنا طرق تعلم استعمال الآلات.
ومن بين الآلات الأربع التي يقوم عليها السامولنوري، اخترت الكوينغاري لأسباب بسيطة للغاية في ظاهرها؛ فقد بدت لي أخف وزنًا من الآلات الأخرى، وأقرب إلى التعلم السريع لمن لم يسبق له التعامل مع آلة تقليدية من هذا النوع. ولم أكن أعرف، عندما وضعت يدي على هذا القرص المعدني الصغير للمرة الأولى، أنني اخترت من غير قصد الآلة التي تتحكم في زمام العرض بأكمله. فالكوينغاري، كما تكشف لي تدريجيًا أثناء التدريب، ليست مجرد صوت معدني حاد يضاف إلى نسيج الفرقة، بل هي الآلة القائدة التي تحدد السرعة وتقود التغييرات وتعطي الإشارة لبقية الآلات.
على اليمين صورة لي خلال عزف آلة الكوينغاري في المحاضرة الأولى، وعلى اليسار صورة للملصق الدعائي لأكاديمية الغوغاك خلال حفل افتتاحها. (تصوير: إيمان الأشقر)
على اليمين المعلم إي دي-وون خلال تدريبه لنا، وعلى اليسار صور لي مع المعلم. (تصوير: إيمان الأشقر)
ومع مرور الأيام والتعمق في التدريب، بدأت علاقتي بهذه الموسيقى تتغير تدريجيًا. لم تعد مجرد نشاط تدريبي مؤقت أو تجربة جديدة أخوضها بدافع الفضول، بل أصبحت بابًا للتعرف بصورة أعمق على جانب مهم من الثقافة الكورية. وأصبح لدي فضول لمعرفة الفلسفة وراء هذا النوع من الموسيقى. فأدركت أن هذه الآلات لا تمثل أصواتًا موسيقية فحسب، بل ترتبط أيضًا بفلسفة مستمدة من الطبيعة.
فلفتت انتباهي الرمزية التي تحملها كل آلة من هذه الآلات الأربع. فالكوينغاري، التي تعلمت العزف عليها، يُقال إن صوتها الحاد المتقطع يمثل الرعد. والجانغو، تلك الطبلة ذات الشكل الرملي والتي ينتج صوتها من جلدين مختلفين في السماكة، تمثل المطر. أما الجينغ، الصنج الكبير ذو الصوت العميق المستمر، فيرمز إلى الريح، في حين يمثل البوك، الطبلة البرميلية، السحاب. أربع آلات، وأربعة عناصر من الطبيعة، تتحاور معًا في كل عرض لتحاكي عاصفة كاملة، أو لتستحضر، كما كانت تفعل في أصلها الفلاحي، طقوس الحصاد والاحتفال وطرد الأرواح الشريرة وجلب البركة للقرية.
هذا البعد الفلسفي، الذي يربط بين الصوت الموسيقي وحركة الكون من حولنا، أعطى لكل ضربة كنت أؤديها على الكوينغاري معنى يتجاوز مجرد إنتاج نغمة، وجعلني أشعر، رغم بداياتي المتواضعة، بأنني جزء من حضارة عمرها آلاف السنين.
صورة لفريقنا خلال فترة التدريب في أكاديمية الغوغاك، وتظهر آلات السامولنوري الأربعة. (المصدر: صفحة الفيسبوك الرسمية للمركز الثقافي الكوري بمصر)
وبعد انتهاء فترة التدريب، وخلال فترة تحضيرنا لحفل الختام، أتيحت لنا فرصة مميزة أخرى عندما تمت دعوتنا لحضور حفل افتتاح أسبوع الثقافة الكورية. وكان من أبرز فقرات الحفل العرض الذي قدمته فرقة تشوري باند، التي استعرضت مهارات متقدمة في السامولنوري والموسيقى التقليدية الكورية. بالنسبة لي، كان ذلك العرض مصدر إلهام حقيقي. فقد شاهدت للمرة الأولى كيف يمكن للتقنيات الاحترافية والخبرة الطويلة أن تحول الإيقاع إلى لغة كاملة تنقل الطاقة والمشاعر إلى الجمهور.
صور خلال حفل فرقة تشوري باند في افتتاح أسبوع الثقافة الكورية. (المصدر: صفحة الفيسبوك الرسمية للمركز الثقافي الكوري بمصر)
صور خلال وجودي في متحف الحضارة للتحضير لحفل الختام. (تصوير: إيمان الأشقر)
وبعد ساعات من التحضير والتدريبات التحضيرية استعدادًا للحفل الختامي، أُقيم العرض يوم 7 مايو على مسرح المتحف القومي للحضارة المصرية ضمن فعاليات ختام أسبوع الثقافة الكورية. كان الوقوف على المسرح أمام الجمهور لحظة مختلفة تمامًا عن جميع التدريبات السابقة. فعلى الرغم من أننا تدربنا مرارًا على القطع الموسيقية نفسها، فإن الأداء أمام الحضور أضفى على التجربة شعورًا خاصًا بالمسؤولية والحماس في الوقت ذاته. وفي ختام الحفل، حصلنا على شهادات إتمام البرنامج التدريبي، لتُختتم بذلك رحلة استمرت أسابيع قليلة، لكنها تركت أثرًا يتجاوز بكثير مدتها الزمنية القصيرة.
صورة خلال عرضنا النهائي في حفل ختام أسبوع الثقافة الكورية. (المصدر: صفحة الفيسبوك الرسمية للمركز الثقافي الكوري بمصر)
على اليمين صورة شهادة مشاركتي في أكاديمية الغوغاك، وعلى اليسار صوري بملابس السامولنوري التقليدية. (تصوير: إيمان الأشقر)
ختامًا، لقد أتاحت لي هذه التجربة فهمًا أعمق للموسيقى التقليدية الكورية ودورها في الحفاظ على الهوية الثقافية الكورية. كما أكدت أهمية البرامج الثقافية التي تتيح للجمهور الدولي فرصة التفاعل المباشر مع الفنون الكورية وتقدير قيمتها التراثية. وقد كانت المشاركة في أكاديمية الغوغاك مجرد بداية. واليوم، أطمح إلى مواصلة دراسة الموسيقى التقليدية الكورية والمشاركة في برامج أكثر تقدمًا، وربما العزف يومًا ما في كوريا نفسها.
صورة جماعية للمشاركين في أكاديمية الغوغاك مع المعلم إي دي-وون في ختام التدريبات. (المصدر: الصفحة الرسمية للمركز الثقافي الكوري بمصر)
dusrud21@korea.kr
هذه المقالة كتبت بواسطة المراسلين الفخريين. مراسلونا الفخريون هم مجموعة من المراسلين حول العالم يشاركون شغفهم وحبهم لكوريا وثقافتها.