مراسل فخري

2026.07.10

اعرض هذه المقالة بلغة أخرى
  • 한국어
  • English
  • 日本語
  • 中文
  • العربية
  • Español
  • Français
  • Deutsch
  • Pусский
  • Tiếng Việt
  • Indonesian
على اليمين صورة لي مع المعلمة إي هان مين في سيئول عام 2025، وعلى اليسار صورة لي مع المعلمة ريو سونج هيون بعد حفل ختام أسبوع الثقافة الكوري 2026. (الصور من إيمان الأشقر)

على اليمين صورة لي مع المعلمة إي هان مين في سيئول عام 2025، وعلى اليسار صورة لي مع المعلمة ريو سونج هيون بعد حفل ختام أسبوع الثقافة الكوري 2026. (الصور من إيمان الأشقر)



بقلم مراسلة كوريا نت الفخرية المصرية إيمان الأشقر

بدأت رحلتي في تعلم اللغة الكورية في أواخر عام 2021، ومنذ بدأت في فك رموز اللغة الكورية وقعت في حب تلك اللغة الغريبة وشعرت وكأنها فتحت لي بوابة عالم جديد. وكانت تلك الفترة هي بداية انتشار مصادر تعلم اللغة الكورية، وإحدى تلك المصادر التي لم تُوفَّ حقها من التقدير بعد هي مؤسسة بينجو التطوعية لتعليم اللغة الكورية التي بدأت خطواتها الأولى في مصر عام 2022. وقد بدأت المؤسسة مؤخراً في إقامة فعاليات على أرض مصر بالإضافة إلى دوراتها الأساسية عبر الإنترنت، وذلك بعد قدوم المعلمة ريو سونج هيون للإقامة في البلاد، وهي معروفة باسم ماما كريمة، فهي لها تاريخ تطوعي طويل في البلاد. في هذا المقال، سأشارككم تجربتي بجميع جوانبها الإنسانية والتعليمية.

على اليمين صورَتي مع المعلمة ريو سونج هيون خلال فعالية بينجو الاستقبالية داخل منزلها يوم 6 يونيو، وعلى اليسار صورة لي مع المعلمة إي هان مين في أحد المولات التجارية بسيئول في نوفمبر 2025. (الصور من إيمان الأشقر)

على اليمين صورَتي مع المعلمة ريو سونج هيون خلال فعالية بينجو الاستقبالية داخل منزلها يوم 6 يونيو، وعلى اليسار صورة لي مع المعلمة إي هان مين في أحد المولات التجارية بسيئول في نوفمبر 2025. (الصور من إيمان الأشقر)


توفر المؤسسة نظاماً تعليمياً فعالاً لتعلّم اللغة الكورية، يعتمد على معلمين متطوعين من كوريا، ويغطي جميع المستويات بدءاً من الأساسيات وحتى المراحل المتقدمة، إلى جانب دورات مخصصة لتغطية الجوانب الثقافية والتفاعلية الأخرى للغة. ويمتد كل ترم دراسي لما يقارب الستة أشهر، يتم خلالها الدراسة من أكثر من كتاب دراسي واحد حتى تتقن ما تعلمته، لكنه في نفس الوقت نظام دورات غير ضاغط، حيث يتطلب من الطلاب حضور محاضرة واحدة في الأسبوع لمدة ساعتين. وقد كنت من أوائل الطلاب الذين اشتركوا بدوراتهم عبر الإنترنت، وبدأت قصتي مع المعلمة إي هان مين ومع مؤسسة بينجو التي ما زالت مستمرة حتى الآن بعد مرور أربع سنوات ونصف.

على اليمين صورة شهادة إتمامي للمستوى الثامن في اللغة الكورية أواخر عام 2025، وعلى اليسار صورة شهادة إتمامي للمستوى الأول عام 2022. (الصور من إيمان الأشقر)

على اليمين صورة شهادة إتمامي للمستوى الثامن في اللغة الكورية أواخر عام 2025، وعلى اليسار صورة شهادة إتمامي للمستوى الأول عام 2022. (الصور من إيمان الأشقر)


أصبح يوم الجمعة، التاسعة صباحاً بتوقيت القاهرة، موعداً أسبوعياً مقدساً لي في الأسبوع. مع مرور الوقت، تحولت هذه المحاضرة من مجرد حصة دراسية إلى جزء أساسي من أسبوعي، أنتظره بشغف لا يقل عن شغفي الأول بتعلّم اللغة. حتى في الأسابيع المزدحمة بالعمل والمسؤوليات الأخرى، كان موعد الجمعة يمثّل نقطة ثبات أعود إليها، أجمع فيها بين المتعة الذهنية لتعلّم لغة جديدة والراحة والألفة لوجود شخص يتابعني بصدق. وبدأت معهم من حروف اللغة حتى وصلت إلى دورات المستوى المتقدم التي تتناول الثقافة الكورية وتعبيراتها وأمثالها والهانجا بعد إنهائي لثمانية مستويات على مدار السنوات الماضية.

كانت المعلمة إي هان مين الداعم الرئيسي لي في جميع جوانب دراسة اللغة والثقافة، فلم يقتصر اهتمامها بالطلاب على وقت المحاضرة. فحتى عندما تغيّر نظام التوزيع داخل المؤسسة لفترة فدرّستني معلمة أخرى لفترة محددة، لم تنقطع إي هان مين عن السؤال عنا، وكانت حريصة على معرفة مستوانا وأحوالنا. وهذا التفصيل الصغير كان دليلاً واضحاً على أن العلاقة التي بنتها مع طلابها ليست مجرد التزام وظيفي، بل اهتمام إنساني حقيقي ساعد على استمرار شغفي باللغة. وحين عدتُ لاستكمال دراستي معها بعد تلك الفترة، لم أشعر بأي فجوة، بل بعودة طبيعية إلى نفس الانسجام والتفاهم الذي اعتدنا عليه منذ البداية. وقد دعمتني كثيراً في جميع الأنشطة الثقافية الكورية التي شاركت بها سواء بمساعدتي في الترجمة أو التصحيح اللغوي أو بالأهم وهو الدعم المعنوي الذي لم ينقطع.

صور خلال محاضرات دراسية متعددة مع المعلمة إي هان مين في مختلف المستويات، وصور لبعض من الواجبات الدراسة بداية من مستوى الحروف حتى التدريب على امتحان إجادة اللغة الكورية

صور خلال محاضرات دراسية متعددة مع المعلمة إي هان مين في مختلف المستويات، وصور لبعض من الواجبات الدراسة بداية من مستوى الحروف حتى التدريب على امتحان إجادة اللغة الكورية "التوبيك". (الصور من إيمان الأشقر)


وفي نوفمبر 2025، تحقق حلم السفر إلى كوريا، بفضل فوزي بجائزة أفضل مراسلة فخرية. وبعد سنوات طويلة من التواصل المحدود عبر الشاشات فقط، التقيت معلمتي إي هان مين للمرة الأولى وجهاً لوجه. في ذلك اللقاء فعلياً، شعرتُ كأنني أقابل فرداً من عائلتي بعد غياب طويل، لا معلمةً أراها لأول مرة. فخلال تلك الزيارة، لم يكن اللقاء رسمياً أو محدوداً بإطار أكاديمي، بل امتد إلى تجربة إنسانية كاملة، شملت التعرف على البيئة المحيطة، وزيارة الحي الذي تعيش فيه المعلمة، والتعرف على أصدقائها.

وتلقيت منها هدية لمست قلبي، وهي نسخة من رواية "ألا يمكنني الرحيل" موقعة من الكاتبة لي جيوم يي، فقد كانت تلك الكاتبة أول من أجريت معها لقاء كمراسلة فخرية عام 2024 حول إصدار النسخة المترجمة من روايتها تلك، وكانت مدرّستي حاضرة خلال ذلك اللقاء الذي تم عبر زووم لتدعمني وتساعدني في الترجمة. كانت لحظاتي مع المعلمة هناك في سيئول دافعاً لي للاستمرار في التعلم والسعي للأفضل وللفرص القادمة.

صور لي مع المعلمة إي هان مين أثناء التجول في سيئول في نوفمبر 2025. (الصور من إيمان الأشقر)

صور لي مع المعلمة إي هان مين أثناء التجول في سيئول في نوفمبر 2025. (الصور من إيمان الأشقر)


صورة الرواية الموقعة للي جيوم يي التي أهدتني المعلمة إي هان مين إياها. (الصور من إيمان الأشقر)

صورة الرواية الموقعة للي جيوم يي التي أهدتني المعلمة إي هان مين إياها. (الصور من إيمان الأشقر)


وخلال دورة عام 2026 في أواخر شهر أبريل، أُبلغنا بقدوم المعلمة ريو سونج هيون لمصر، وبأن بينجو سوف تبدأ فعالياتها داخل البلاد قريباً. كانت المعلمة ريو سونج هيون مضيافة للغاية ورحبت بجميع من تواصل معها ودعتهم لزيارتها في أي وقت. وقد قابلتها للمرة الأولى عندما جاءت لحضور عرضي خلال حفل ختام أسبوع الثقافة الكوري يوم 7 مايو، حيث شاركت كخريجة من المستوى المبتدئ في أكاديمية الكوجاك في عرض موسيقي تقليدي على مسرح المتحف القومي للحضارة المصرية. وقد أحضرت يومها المعلمة باقة جميلة من الورود لتشجيعي، وكانت مقابلة قصيرة لكنها عالقة بالذاكرة.

باقة الورود التي أهدتني إياها المعلمة ريو سونج هيون. (الصورة من إيمان الأشقر)

باقة الورود التي أهدتني إياها المعلمة ريو سونج هيون. (الصورة من إيمان الأشقر)


وفي يوم 6 يونيو، نظمت بينجو أول فعالياتها الرسمية، فدعتنا المعلمة ريو سونج هيون لمنزلها لحفل ترحيبي ببداية التعاون بين مصر ومؤسسة بينجو على أرض الواقع. وكانت المعلمة مضيافة للغاية وشاركنا جميعاً في تجربة صناعة الأطعمة الكورية المختلفة، ودارت بيننا أحاديث عديدة حول خططنا للقاءات القادمة مع المعلمة وحول فعاليات بينجو لباقي العام.

صور متفرقة خلال فعالية بينجو يوم 6 يونيو. (الصور من إيمان الأشقر)

صور متفرقة خلال فعالية بينجو يوم 6 يونيو. (الصور من إيمان الأشقر)


صورة جماعية خلال فعالية بينجو يوم 6 يونيو. (الصورة من إيمان الأشقر)

صورة جماعية خلال فعالية بينجو يوم 6 يونيو. (الصورة من إيمان الأشقر)


ختاماً، قد بدأت رحلتي كتجربة لتعلم لغة جديدة مثل أي لغة، لكن التجربة تحولت إلى أكثر من ذلك؛ منحتني في المقابل مجتمعاً، وذكريات، وأشخاصاً أصبحوا جزءاً من نسيج حياتي.


dusrud21@korea.kr

هذه المقالة كتبت بواسطة المراسلين الفخريين. مراسلونا الفخريون هم مجموعة من المراسلين حول العالم يشاركون شغفهم وحبهم لكوريا وثقافتها.