مراسل فخري

2026.07.10

اعرض هذه المقالة بلغة أخرى
  • 한국어
  • English
  • 日本語
  • 中文
  • العربية
  • Español
  • Français
  • Deutsch
  • Pусский
  • Tiếng Việt
  • Indonesian
تظهر الصورة الشاعرة لي مين ها على اليسار، وعلى اليمين النسختان الكورية والإنجليزية من ديوانها

تظهر الصورة الشاعرة لي مين ها على اليسار، وعلى اليمين النسختان الكورية والإنجليزية من ديوانها "الأطراف الوهمية". (تعود حقوق الصورة إلى لي مين ها وتم أخذ الإذن لاستخدامها)



بقلم مراسلة كوريا نت الفخرية المصرية إيمان الأشقر

الشاعرة الكورية لي مين ها هي أحد الأصوات الشعرية البارزة التي استطاعت أن تبني عالماً لغوياً خاصاً داخل الشعر الكوري المعاصر، حيث تتقاطع في أعمالها التجربة الذاتية مع التأملات الوجودية. ويُعد ديوانها "الأطراف الوهمية" من أهم أعمالها حيث يعكس هذا العمل خصوصية رؤيتها للعالم وللذات في آن واحد. وقد صدرت منه النسخة الإنجليزية عام 2025، ولاقت أعمال الشاعرة الإعجاب لدى القراء من مختلف الدول فشاركت في عدة فعاليات عالمية، من أبرزها في الفترة الأخيرة فعالية "شهر الأدب الكوري" التي نظمها معهد ترجمة الأدب الكوري بالتعاون مع المركز الثقافي الكوري بلوس أنجلوس في الولايات المتحدة خلال شهر أبريل. في هذا المقال، سنتعرف على عالم الشاعرة لي مين ها الأدبي ورؤيتها للشعر الكوري المعاصر. تمت المقابلة عبر البريد الإلكتروني في الفترة من 15 مايو إلى 16 مايو.

هل يمكنك التحدث عن بدايتك كشاعرة، واللحظة التي أدركتِ فيها لأول مرة أنك تريدين أن تصبحي شاعرة؟ وهل درستِ الشعر بشكل أكاديمي؟
كنت أريد أن أصبح شاعرة منذ طفولتي. كانت عائلتي كبيرة، لدي أربعة إخوة ذكور وأنا الفتاة الوحيدة. كنا ننتقل كثيراً، لذلك لم يكن لدي أصدقاء. والدي، الذي كان غير مبالٍ، كان يرسم فقط، ووالدتي التي كانت منشغلة بالاعتناء بالعائلة لم أكن قريبة منها، لذلك كنت دائماً أشعر بأنني خارج الإطار. حتى عندما مررتُ بتجارب صعبة لا يستطيع طفل تحمّلها، لم أستطع أن أخبر أحداً. كانت الكتب والأقراص الموسيقية الكلاسيكية والكلب هي أصدقائي الوحيدين.

في سن الثامنة حصلت على أول جائزة في كتابة التعبير في المدرسة، ومن هنا بدأت أشعر بالاهتمام بالشعر وبنوع من الشغف تجاهه، وفي سن الحادية عشرة تعرّفت كثيراً على دواوين شعرية محلية وعالمية، ومن ثم قررت أن أصبح شاعرة. داخل الشعر كنت أشعر وكأن الأرواح تتبادل المشاعر، وبدأت أؤمن بوجود عالم أكبر غير مرئي. لم يتغير حلمي أبداً، لذلك تخصصت بشكل طبيعي في الأدب الكوري في الجامعة. وبعد ذلك لم أواصل الدراسات العليا، لكنني كنت واثقة أنني سأصبح شاعرة، لذلك لم أكن مستعجلة.

ديوانك "الأطراف الوهمية" حظي باهتمام دولي كبير. ما الذي ألهمك لكتابة هذا العمل؟ ولماذا اخترتِ هذا العنوان؟
أشكرك على هذا الكلام اللطيف، لكنني لست متأكدة إن كان الديوان قد حظي بهذا القدر من الاهتمام، أنا فقط ممتنة لأنه تُرجم. هذا الديوان هو أول ديوان لي، وقد نُشر في عام 2005، وتمت إعادة نشره عام 2015 مع تغيير الناشر، والترجمة هي لهذه النسخة المعاد نشرها، لكن النسخة الأصلية تعود إلى عام 2005. في ذلك الوقت كانت القصائد تُكتب أثناء مروري بتجارب من الجروح النفسية والجسدية التي واجهتها. كان الأمر يشبه حرفياً حالة الأطراف الوهمية، أي أن واقعي الداخلي كان يتقاطع مع المشهد الذي أراه في العالم.

كانت لدي الكثير من التأملات حول العلاقات: بيني وبين الآخرين، بين الفرد والمجتمع، بين الحلم والواقع، وحتى بيني وبين نفسي. عندما تتعقد العلاقات وتتشوّه وتصبح مهووسة فإنها تتحول إلى مناظر غريبة ومنحرفة حاولت أن أرسمها باللغة. ومن بين هذه القصائد قصيدة "الأطراف الوهمية" التي تتناول واقع ما بعد الانفصال والجروح المبتورة، ومع ذلك استمرار الحياة رغم ذلك، وهي أيضاً تمثل الموضوع الأساسي للديوان، لذلك اخترتها عنواناً له دون تردد.

تظهر الصورة للشاعرة لي مين ها خلال مناقشة ديوانها

تظهر الصورة للشاعرة لي مين ها خلال مناقشة ديوانها "الأطراف الوهمية" في فعالية أدبية. (تعود حقوق الصورة إلى الشاعرة لي مين ها وتم أخذ الإذن لاستخدامها)


كيف تغيّر فهمك لنفسك كشاعرة مع مرور الوقت، وما العمل الذي يمثل شخصيتك ضمن أعمالك، وما الذي ألهمك لكتابته؟
في البداية كنت أركز بالكامل على ذاتي الداخلية، خصوصاً الجروح والقلق والخوف. أعتقد أن حياة الإنسان تمر بمراحل من الميلاد والموت، وكذلك الدواوين الشعرية تكبر وتنضج مع الوقت. الديوان الأول كان لحظة ولادتي كشاعرة أيضاً، وفيه لحظات تشكّل الوجود والإحساس بالغرفة في عالم غير مألوف. ثم بدأت مرحلة دخول العالم والناس، ومع الدواوين الحديثة أصبح هناك نوع من تجاوز الحدود بيني وبين الآخرين، حتى بدأت تلك الحدود تذوب.

اختيار عمل يمثلني أمر صعب دائماً، لكن إذا كان لا بد من ذلك، فأعمالي الأولى يمكن أن يمثلها الديوان الأول عبر قصيدة "الأطراف الوهمية"، أما المرحلة الحديثة فيمثلها الديوان الأخير "الاكتئاب والاستماع". كُتبت "الأطراف الوهمية" في فترة انفصال عن الماضي الصعب، أثناء إقامتي قرب منزل قديم كانت أضواء الشارع فيه تبدو ضبابية، وهناك كتبت القصيدة، وهي تحكي عن دمية تشبه الأطراف المبتورة تتحرك وتجرّ معها ذكريات قاسية في الزوايا. أما "الاكتئاب والاستماع" فلم يكن له سبب محدد للكتابة، لكنه يتناول فكرة الإصغاء لشخص آخر وما يحمله ذلك من عمق وضبابية، وفيه مقطع يقول: "إذا كان هناك من يهمس لك أن أذنيك جميلتان، فأرغب في أن أضع ذلك الهمس داخل ورق كزهرة حمراء وأقدم لك"، ثم ينتهي بسؤال: "لكن من أين تبدأ أذني وإلى أين تنتهي؟".

تظهر الصورة غلاف ديوان

تظهر الصورة غلاف ديوان "الاكتئاب والاستماع". (تعود حقوق الصورة إلى لي مين ها ودار تشانغبي للنشر وتم أخذ الإذن لاستخدامها)


شعرك يتميز بصور حالمة وحية، هل هذا الأسلوب مقصود؟ وهل تعتمدين على التخطيط أم الإلهام؟
الإلهام اللحظي مهم جداً، فالتخطيط وحده لا يكفي، وأحياناً قد تمر سنوات ولا تتحول الفكرة إلى قصيدة. لكن في أحيان نادرة جداً يمكن للإلهام اللحظي أن يصنع قصيدة خلال عشر دقائق. ومع ذلك، حتى لو جاء الإلهام، إذا لم يكن الموضوع أو التجربة جاهزة داخلياً فقد يختفي بسرعة. لذلك أعتقد أن الفصل بين التخطيط والإلهام غير واضح أو حتى غير مهم. أسلوبي لم يكن مقصوداً منذ البداية، وإذا كان هناك قصد فهو أنني أردت أن أمتلك لغتي الخاصة. أنا أعيش حياة هادئة ومحدودة نسبياً، ومن خلال هذا الهدوء تتراكم الطاقة وأكتب الشعر. وعندما يُقال إن الصور لدي حالمة، فهذا بالنسبة لي ليس خيالاً بل أكثر أشكال الواقع دقة ووضوحاً، لأنه يسمح لي برؤية ما وراء الأشياء المحددة والجاهزة.

ما رأيك في ترجمة الشعر؟ وهل تشعرين أن المعنى والمشاعر تنتقل بشكل كافٍ؟ وكيف تتعاملين مع المترجمين؟
أعطيت المترجمين حرية كاملة، فقط طلبت أن يسألوني عن المقاطع التي قد تكون غامضة أو تحتاج إلى توضيح في المعنى أو السياق. كان هناك مترجم دقيق جداً، وكان يتواصل معي بشكل جيد عندما تكون هناك اختلافات ثقافية أو عندما يكون من الضروري التركيز على نقل المعنى أكثر من الإيقاع.

في ترجمة الشعر تحديداً، أعتقد أن المترجم يحتاج إلى حرية كبيرة، لأن العملية أقرب إلى الإبداع منها إلى النقل الحرفي. بعض تعبيراتي تحمل أكثر من معنى، لذلك لا يمكن ترجمتها حرفياً بسهولة. وحتى لو لم ينتقل الإيقاع أو النبرة بالكامل، فأنا أعتبر ذلك جزءاً من جمال الترجمة. لا أستطيع أن أجزم إن كان كل شيء قد انتقل كما هو، لكنني ممتنة لما قام به المترجم، ومن خلال ردود الفعل شعرت أنه حافظ على روح النص.

هل يمكنك التحدث عن تعاونك مع معهد الترجمة الأدبية الكوري والمركز الثقافي الكوري في الولايات المتحدة، وما اللحظات التي لا تُنسى؟
من الناحية الشخصية أو العامة، كانت هذه التجربة خاصة جداً بالنسبة لي، لأنها كانت من المرات القليلة التي أشارك فيها في فعاليات من هذا النوع. لم تكن هناك أي صعوبة أو توتر، وكان التعاون بين جميع الأطراف جيداً جداً. صحيح أن هناك صعوبة في التواصل المباشر بسبب اللغة، لكن المترجمين ساعدوا كثيراً، وتمكنت من التواصل مع القراء في المكان.

ردود فعل القراء لم تكن مختلفة كثيراً عن كوريا، بعضهم قال إن التجربة جديدة ومذهلة، وبعضهم وجدها صعبة الفهم، لكنني كنت أقول إن الشعر لا يجب دائماً أن يُفهم بشكل مباشر، بل يمكن أن يُتلقى عبر الإحساس بتدفق الكلمات. في ندوة بجامعة سان برناردينو تحدثت عن أن الترجمة هي حدث يولد فيه العمل من جديد، وهناك مترجم مخضرم جاء إليّ وقال إنه شعر بتحرر كبير من عبء طويل، وكان ذلك مؤثراً جداً بالنسبة لي. كما تلقيت الكثير من الأسئلة الجادة، وشعرت باهتمامهم العميق بتجربة اللغة.

بوسترات الدعايا لفعالية الأدب الكوري بالمركز الثقافي الكوري في لوس أنجلوس. (تعود حقوق الصور إلى الصفحة الرسمية لمعهد ترجمة الأدب الكوري)

بوسترات الدعايا لفعالية الأدب الكوري بالمركز الثقافي الكوري في لوس أنجلوس. (تعود حقوق الصور إلى الصفحة الرسمية لمعهد ترجمة الأدب الكوري)


كيف أثرت الجوائز الأدبية مثل جائزة "جيهون" وجائزة "سانغهوا" على مسيرتك؟ وهل تهتمين بآراء النقاد؟
أهتم بوجهات النظر المختلفة، لكنني لا أكتب وأنا أفكر في النقاد أو القراء، أنا أكثر وعياً بالزمن والمجتمع. عندما صدرت أعمالي الأولى قيل إنها غامضة أو انعزالية، وقد شعرت بالحزن، لكن ذلك لم يؤثر عليّ. أنا أكتب ما أستطيع كتابته فقط، بطريقتي الخاصة، ولو كنت تأثرت كثيراً بآراء الآخرين ربما كنت سأقع في نمط ثابت. الجوائز الأدبية لا تغيّر أسلوبي، لكنها تساعد كثيراً، فهي تمنحني نوعاً من التأكيد والدعم في عمل يقوم على البحث في اللغة وسط عدم اليقين. كما أنها مهمة مادياً، لأن حياة الشاعر ليست مستقرة بين العمل والكتابة، وغالبًا ما تكون هناك صعوبة في التوازن بينهما.

صور للشاعرة خلال فعالية المركز الثقافي الكوري بلوس أنجلوس. (تعود حقوق الصورة إلى لي مين ها وتم أخذ الإذن لاستخدامها)

صور للشاعرة خلال فعالية المركز الثقافي الكوري بلوس أنجلوس. (تعود حقوق الصورة إلى لي مين ها وتم أخذ الإذن لاستخدامها)


من هم الشعراء الكوريون الذين تفضلينهم، وكيف ترين تطور الشعر الكوري؟
هناك الكثير من الشعراء الذين أحبهم، ومن الصعب اختيار عدد قليل. لكن أول من يتبادر إلى ذهني هم لي سونغ هون، وكيم هيوسون، وبارك سانغسون، ولي سو ميونغ. أعتقد أن هؤلاء وغيرهم من الأجيال المختلفة يثرون المشهد الشعري بشكل كبير.

إذا عدنا إلى الستينات والسبعينات وما بعدها، أعتقد أن هناك تحولاً كبيراً حدث حوالي عام 2000، وهو الوقت الذي بدأت فيه مسيرتي الأدبية. في تلك الفترة أصبح الشعر أكثر تنوعاً في الموضوعات والأساليب، وظهر شعراء بطرائق مختلفة. ومع العولمة أصبح أكثر سلاسة ووصولاً للعالم، وفي الوقت نفسه دخل مرحلة تنوع جديد. أعتقد أن اللغة الكورية بما فيها من حساسية وعمق تجعل الشعر الكوري قادراً على التواصل مع العالم، مع استمرار التجريب والتغير.

ما هي خططك المستقبلية؟
ليس لدي خطة محددة الآن. أشعر أنني ما زلت في مرحلة قريبة من ديواني الأخير، لذلك أواصل الكتابة وأفكر في اتجاهات جديدة. أرغب في كتابة كتاب عن الشعر أو عن الأحلام يوماً ما، وكذلك مجموعة مقالات عن القطط والتجارب الغامضة بين الإنسان والقطط. كنت قد كتبت سابقاً عن ذلك، لكنني لم أنشره بعد لأنني كنت أؤجل تنظيم المخطوطات. أعتقد الآن أنني إذا التزمت بعقد فسأبدأ الكتابة فعلياً. أهم شيء بالنسبة لي هو الاستمرار في كتابة الشعر دون توقف، وهذا هو هدفي الثابت.

ختاماً، تؤكد لي مين ها من خلال تجربتها أن الشعر ليس مجرد تعبير جمالي، بل هو شكل من أشكال التعبير عن الوجود بذاته، فهو محاولة مستمرة لإعادة صياغة العالم عبر اللغة والصورة والذاكرة، حيث لا تنفصل اللغة عن الحياة بل تصبح امتداداً لها.


dusrud21@korea.kr

هذه المقالة كتبت بواسطة المراسلين الفخريين. مراسلونا الفخريون هم مجموعة من المراسلين حول العالم يشاركون شغفهم وحبهم لكوريا وثقافتها.