مراسل فخري

2026.07.09

اعرض هذه المقالة بلغة أخرى
  • 한국어
  • English
  • 日本語
  • 中文
  • العربية
  • Español
  • Français
  • Deutsch
  • Pусский
  • Tiếng Việt
  • Indonesian
صورة جماعية في منزل معلمتي الأستاذة يون هيو سوك من مؤسسة بينغو وأصدقائي مع الطعام الكوري الشهي. (الصورة من شيماء رشدي)

صورة جماعية في منزل معلمتي الأستاذة يون هيو-سوك من مؤسسة بينغو وأصدقائي مع الطعام الكوري الشهي. (تصوير: شيماء رشدي)



بقلم مراسلة كوريا نت الفخرية المصرية شيماء محمد رشدي

في عالمٍ تتسارع فيه الحياة وتتباعد فيه المسافات بين الناس، تبقى بعض اللحظات البسيطة قادرة على أن تترك أثرًا عميقًا في القلب. لحظات لا تُقاس بطولها، بل بما تحمله من مشاعر وذكريات ومعانٍ إنسانية. وكان يوم السادس من يونيو واحدًا من تلك الأيام التي ستظل عالقة في ذاكرتي طويلًا.

بدأت الحكاية عندما تلقيت دعوة كريمة من معلمتي الكورية السيدة يون هيو-سوك لحضور فعالية خاصة في منزلها الجديد. لم تكن الدعوة مجرد زيارة عادية أو مناسبة اجتماعية، بل كانت تجمع بين الاحتفال بانتقالها إلى منزلها الجديد وتجربة إعداد الطعام الكوري في أجواء ودية تجمع أشخاصًا تربطهم محبة الثقافة الكورية.

مع معلمتي يون هيو سوك من فريق المتطوعين التابع لمؤسسة بينغو. (الصورة من شيماء رشدي)

مع معلمتي يون هيو-سوك من فريق المتطوعين التابع لمؤسسة بينغو. (تصوير: شيماء رشدي)


تعمل السيدة يون هيو-سوك ضمن أنشطة مؤسسة بينغو للمتطوعين التابعة للوكالة الكورية للتعاون الدولي (كويكا)، وقد وصلت إلى مصر هذا العام حاملة معها شغفًا كبيرًا بالعمل التطوعي والتعليم والتبادل الثقافي. ومن خلال تدريس اللغة الكورية والمشاركة في الأنشطة الثقافية المختلفة، تسعى إلى بناء جسور من التفاهم والصداقة بين الشعبين المصري والكوري.

عندما وصلت إلى المنزل، شعرت منذ اللحظة الأولى أنني أدخل مكانًا مليئًا بالدفء. استقبلتنا السيدة يون بابتسامتها الهادئة وروحها المرحة، وحرصت على الترحيب بكل ضيف بنفسها. كان هناك عدد من الأصدقاء الذين يجمعهم الاهتمام نفسه بالثقافة الكورية، ولذلك لم يستغرق الأمر وقتًا طويلًا حتى بدأت الأحاديث والضحكات تتبادل بين الجميع.

كان من الجميل أن ألتقي بأشخاص يشاركونني الشغف نفسه. تحدثنا عن اللغة الكورية، وعن تجاربنا المختلفة مع الثقافة الكورية، وعن الأماكن التي نحلم بزيارتها في كوريا. ومع مرور الوقت اختفت أي حواجز بين الحاضرين، وتحول اللقاء إلى مساحة من الألفة والصداقة الصادقة.

أثناء إعداد الكيمباب وحماس الجميع للمشاركة. (الصورة من شيماء رشدي)

أثناء إعداد الكيمباب وحماس الجميع للمشاركة. (تصوير: شيماء رشدي)


بعد ذلك بدأ الجزء الذي كنت أنتظره بحماس كبير: إعداد الطعام الكوري.

اخترنا إعداد ثلاثة من أشهر الأطباق الكورية، وهي الكيمباب والتوكبوكي والبولغوغي. وعلى الرغم من أنني شاهدت هذه الأطباق مرات عديدة في البرامج الكورية ومقاطع الفيديو المختلفة، فإن تجربتي في إعدادها بنفسي كانت مختلفة تمامًا.

بدأنا بالكيمباب. كان من الممتع أن نتعلم كيفية ترتيب المكونات بعناية ثم لفها بطريقة متقنة. بدت المهمة سهلة في البداية، لكنها احتاجت إلى تركيز وصبر أكثر مما توقعت. وبينما كنا نحاول تنفيذ الخطوات، كانت الضحكات تتعالى مع كل محاولة غير مثالية، وكان الجميع يساعد بعضه بعضًا للوصول إلى أفضل نتيجة ممكنة.

بعد ذلك انتقلنا إلى إعداد التوكبوكي. وما إن بدأت رائحته المميزة تنتشر في المكان حتى شعرت وكأنني انتقلت للحظات إلى أحد شوارع سيئول. كانت تلك الرائحة وحدها كفيلة بأن تأخذني في رحلة قصيرة إلى كوريا، وتجعلني أتخيل الحياة اليومية هناك.

أما البولغوغي فكان تجربة مميزة أخرى. تعلمنا طريقة تتبيل اللحم وإعداده، وخلال ذلك كانت السيدة يون تشاركنا بعض المعلومات عن العادات الغذائية الكورية وأهمية تناول الطعام مع العائلة والأصدقاء. وقد أدركت حينها أن الطعام في الثقافة الكورية لا يقتصر على كونه وجبة نتناولها، بل يمثل وسيلة للتواصل وتقوية العلاقات الإنسانية.

الطعام الكوري المميز الذي قمنا بإعداده ويظهر أيضًا الكيمتشي على المائدة والأرز. (الصورة من شيماء رشدي)

الطعام الكوري المميز الذي قمنا بإعداده ويظهر أيضًا الكيمتشي على المائدة والأرز. (تصوير: شيماء رشدي)


لكن أكثر ما أعجبني في ذلك اليوم لم يكن الطعام نفسه، بل الروح التي جمعت الجميع. كان هناك شعور جميل بالتعاون والمشاركة. كل شخص كان يساعد الآخر، وكل نجاح صغير كان سببًا للفرح الجماعي. وقد ذكّرني ذلك بإحدى القيم التي أقدرها كثيراً في الثقافة الكورية، وهي قيمة العمل الجماعي والاهتمام بالآخرين.

وعندما انتهينا من إعداد الأطباق، جلسنا جميعًا حول المائدة لتناول ما صنعناه بأيدينا. كانت لحظة بسيطة، لكنها حملت معنى عميقًا. فهناك متعة خاصة في مشاركة الطعام الذي ساهم الجميع في إعداده، وهناك دفء لا يمكن وصفه عندما يجلس أشخاص من خلفيات مختلفة حول مائدة واحدة تجمعهم المحبة والاحترام والفضول للتعرف إلى ثقافات بعضهم البعض.

استمرت الأحاديث والضحكات أثناء تناول الطعام. تحدثنا عن كوريا ومصر، وعن العادات والتقاليد، وعن التجارب التي مر بها كل منا. وفي تلك اللحظات شعرت أن التبادل الثقافي الحقيقي لا يحدث فقط في المؤتمرات أو القاعات الرسمية، بل يحدث في مثل هذه اللقاءات الإنسانية البسيطة التي تسمح للناس بالتقارب والتعرف إلى بعضهم البعض بصورة طبيعية وصادقة.

ومع اقتراب نهاية اليوم، فاجأتنا السيدة يون بكعكة أعدتها احتفالًا بهذه المناسبة السعيدة. تجمعنا حولها والتقطنا الصور التذكارية وتبادلنا كلمات الشكر والامتنان. كانت لحظة جميلة اختتمت يومًا مليئًا بالمشاعر الطيبة والذكريات السعيدة.

سعادتي مع زملائي ويوم كوري مميز مع معلمتنا. (الصورة من شيماء رشدي)

سعادتي مع زملائي ويوم كوري مميز مع معلمتنا. (تصوير: شيماء رشدي)


عندما غادرت المنزل في ذلك المساء، كنت أحمل معي أكثر من مجرد وصفات جديدة للطعام الكوري. كنت أحمل تجربة إنسانية مميزة، وذكرى يوم جميل جمع بين الثقافة والصداقة والكرم الإنساني. لقد منحتني هذه الدعوة فرصة لرؤية جانب آخر من كوريا، ليس من خلال الكتب أو الشاشات، بل من خلال أشخاص حقيقيين يكرسون وقتهم وجهدهم لبناء جسور من التفاهم والمحبة بين الشعوب.

وسيظل هذا اليوم محفورًا في ذاكرتي، ليس بسبب الكيمباب أو التوكبوكي أو البولغوغي فحسب، بل لأنه ذكرني بأن أجمل الجسور بين الشعوب قد تُبنى أحيانًا حول مائدة طعام، وأن أبسط اللقاءات قد تتحول إلى ذكريات تبقى معنا طويلًا، وتمنحنا إيمانًا أكبر بأن الثقافة في جوهرها ليست سوى قصة إنسانية مشتركة تجمع القلوب قبل أن تجمع العقول.



dusrud21@korea.kr

هذه المقالة كتبت بواسطة المراسلين الفخريين. مراسلونا الفخريون هم مجموعة من المراسلين حول العالم يشاركون شغفهم وحبهم لكوريا وثقافتها.