تظهر الصورة آلاء خلال فترة دراستها للغة الكورية في جامعة «إيهوا للإناث» بكوريا، بعد حصولها على منحة دراسة اللغة من معهد الملك سيجونغ. (المصدر: من آلاء فضل، وتم أخذ الإذن منها لاستخدامها في المقال)
بقلم مراسلة كوريا نت الفخرية المصرية شيماء جمال
مرحباً قراء كوريا نت، أصبحت اللغة الكورية من اللغات التي تحظى باهتمام متزايد حول العالم، ويسعى الكثير من الأشخاص إلى تعلمها للتواصل مع الناطقين بها، والتعرف على الثقافة الكورية، أو للاستفادة من فرص المنح الدراسية في الجامعات الكورية، أو الالتحاق بسوق العمل الكوري.
ويُعد معهد الملك سيجونغ من أبرز المؤسسات المتخصصة في تعليم اللغة الكورية ونشر الثقافة الكورية عالمياً، حيث يقدم دورات تعليمية بمستويات مختلفة، إلى جانب أنشطة وفعاليات ثقافية تساعد الدارسين على تطوير مهاراتهم اللغوية والتعرف بشكل أعمق على الثقافة الكورية.
ومن النماذج المتميزة والمجتهدة في تعلم اللغة الكورية من خلال معهد الملك سيجونغ، الطالبة «آلاء فضل». حيث درست آلاء اللغة الكورية في معهد سيجونغ بالمركز الثقافي الكوري بمصر، وقد حصلت على منحة دراسة اللغة الكورية لمدة خمسة أشهر في أعرق الجامعات في كوريا نتيجة تفوقها في اللغة. وفي هذا السياق، أجريت معها حواراً عبر الرسائل المباشرة على تطبيق إنستغرام بتاريخ 30 مايو 2026.
مرحباً آلاء، هل يمكنك تعريف نفسك لقراء كوريا نت؟
"مرحباً، أنا آلاء فضل من مصر، أبلغ من العمر 25 عاماً، تخرجت من كلية الآداب في تخصص اللغة الإنجليزية قسم لغويات وترجمة جامعة حلوان. وقمت بدراسة اللغة الكورية منذ عام 2021 بمفردي، ثم درست في معهد سيجونغ بالمركز الثقافي الكوري بمصر".
وبسؤال «آلاء» عن كيفية حصولها على منحة دراسة اللغة الكورية، وعن تجربتها في المنحة في واحدة من أعرق جامعات كوريا، وهي جامعة «إيهوا»، أجابت: "لقد شاركت في التصفيات التمهيدية عن فئة التحدث باللغة الكورية في مسابقة «التحدث والكتابة باللغة الكورية» التي أقيمت في عام 2024 في معهد الملك سيجونغ بالمركز الثقافي الكوري بمصر، وفزت بالمركز الثاني وقتها. وقد كانت الجائزة السفر إلى كوريا لمدة سبعة أيام. ثم شاركت في التصفيات النهائية للمسابقة في معهد الملك سيجونغ بكوريا، وقد حصلت على المركز الثاني، وجائزة التميز ومنحة لدراسة اللغة الكورية لمدة خمسة أشهر في كوريا".
تظهر الصورة من الأعلى، آلاء أثناء فوزها بالمركز الثاني في التصفيات التمهيدية عن فئة التحدث في مسابقة «التحدث والكتابة باللغة الكورية» لمعهد الملك سيجونغ بالمركز الثقافي الكوري في مصر. ثم في الأسفل، أثناء تكريمها من قبل السيد «باي جونغ-مين» الأمين العام لمؤسسة سيجونغ بعد فوزها في التصفيات النهائية في مسابقة التحدث باللغة الكورية لمعهد الملك سيجونغ في كوريا. (المصدر: آلاء فضل، وتم أخذ الإذن منها لاستخدامها في المقال)
وأضافت: "اختياري للدراسة في جامعة «إيهوا للإناث» في كوريا كان من أفضل القرارات التي قمت بها؛ فهي واحدة من أكبر وأعرق الجامعات الكورية، حيث تأسست في عام 1886. فبعد فوزي، قد قام معهد سيجونغ بإخبارنا عن الجامعات المشاركة في المنحة لنقوم بالاختيار منها للدراسة من خلالها، فقد كانت جميع الجامعات المشاركة جيدة جداً وقمت بالبحث عن كل جامعة من حيث الإيجابيات والسلبيات الخاصة بها واخترت جامعة «إيهوا» وكما قلت إنها كانت أفضل خيار قمت به وكانت رائعة جداً لدرجة أنني أتحدث عنها إلى الآن. فالمنحة كانت تغطي تكاليف السكن في الجامعة وكانت قريبة من مكان المحاضرات. المنحة كانت عبارة عن فصلين دراسيين، فصل الخريف وفصل الشتاء. وقد سافرت إلى كوريا في سبتمبر لحضور الفصل الدراسي الأول، وقامت الجامعة بعمل اختبار تحديد مستوى قبل الدراسة؛ لأن مستويات دراسة اللغة الكورية هناك ستة مستويات، وقد حصلت على المستوى الخامس والسادس في الاختبار. ودرست المستويين في الفصلين الدراسيين بصورة مكثفة. حيث كل فصل عبارة عن دراسة اللغة لمدة أربع ساعات يومياً لخمسة أيام في الأسبوع. فالدورة كانت مكثفة للغاية وكان يوجد واجبات كثيرة نقوم بها بعد الانتهاء من الحصة، وكذلك الكثير من العروض التقديمية والامتحانات خلال الدورة.
تظهر الصورة لقطات قامت آلاء بالتقاطها لبعض من معالم جامعة «إيهوا للإناث» بكوريا أثناء دراستها للمنحة. (المصدر آلاء فضل، وتم أخذ الإذن منها لاستخدامها في المقال)
فقد استفدت للغاية من هذه المنحة وتحسنت لغتي الكورية كثيراً، وقدراتي أيضاً. فقد ازدادت مهاراتي في القراءة والكتابة كثيراً وأصبحت أكثر احترافية. وقمت بعمل مشروع في المستوى الخامس عن طريق تقديم معلم سياحي من بلدي باللغة الكورية، فقمت باختيار معبد أبو سيمبل، وتحدثت عن ظاهرة تعامد الشمس التي تحدث سنوياً فيه، فالموضوع لم يكن سهلاً أبداً ولكن كنت سعيدة وقتها لأنني قدمت معلماً من معالم بلدي وجعلت زملائي والمعلمين يعرفون عنه. وأحببت المعلمين كثيراً، حيث كان يدرس لنا في كل مستوى اثنان من المعلمين، إحداهما تعطينا ثلاثة أيام والأخرى يومان، وكانوا يجعلوننا نحن الطلاب نشترك سوياً في أنشطة جماعية كثيرة. على سبيل المثال: نقاشات جماعية مع بعضنا، وأيضاً تقديم عروض تقديمية أسبوعياً. فقد جعلتنا نكتسب مهارات لغوية أكثر فأكثر، حيث كان يتم التركيز أكثر على مهارات التحدث. وكان المعلمون يساعدوننا كثيراً ويتأكدون دائماً من أننا لا نواجه أي صعوبات في كوريا بأي شكل من الأشكال. وزملائي أيضاً كانوا في غاية اللطف معي، حيث أنني كنت مختلفة عنهم لأنهم جميعهم من دول شرق آسيا ودول آسيوية أخرى وأنا كنت من مصر فكنت مختلفة عنهم. بالرغم من ذلك، لم يعد ذلك عائقاً أبداً في التواصل بيننا، فكنا نتحدث باللغة الكورية مع بعضنا البعض، ونتعرف على ثقافات ولغة بعضنا ونعلم بعضنا كلمات من لغتنا. وقد تم إخباري بأنه لا يوجد مصريون قد قاموا بدراسة اللغة الكورية هناك في الجامعة، وقد شعرت حينها بالمسؤولية لتمثيل بلادي. وأيضاً، كنت الوحيدة التي تدرس اللغة الكورية في الفصل عن طريق منحة فزملائي الذين كانوا معي كانوا يدرسون على نفقتهم الخاصة؛ فذلك جعلني أريد أن أدرس أكثر وأكثر وأن أتفوق بها".
تظهر الصورة لقطة أثناء دراسة آلاء للغة الكورية في جامعة «إيهوا للإناث» بكوريا. (المصدر: آلاء فضل، وتم أخذ الإذن منها لاستخدامها في المقال)
تظهر الصورة آلاء فضل أثناء تكريمها من قبل معهد سيجونغ في كوريا في حفل أقامه المعهد وذلك لتكريم طلاب المنحة. (المصدر: آلاء فضل، وتم أخذ الإذن منها لاستخدامها في المقال)
وسألت آلاء عن تجربتها في كوريا والأشياء التي قامت بفعلها هناك خاصة أن هذه هي الزيارة الثانية لها، فأُتيحت لها الفرصة لتجربة العديد من الأشياء، فأجابت «آلاء»: "كما ذكرت أن الزيارة الثانية كانت أكبر من الأولى، لذلك قمت بتجربة العديد من الأشياء على مدار خمسة أشهر. فالزيارة الأولى كانت قصيرة لمدة أسبوع، وكان برنامج الرحلة معداً من قبل لذلك لم أقم حينها بتجربة العديد من الأشياء التي كنت أريدها. وعليه، أعددت برنامجاً به كل الأشياء التي أريد القيام بها عند زيارتي الثانية. ومن أكثر الأشياء التي أعجبتني هي أنني قد زرت كوريا في فصل الخريف والشتاء، فأنا أحب الأجواء الباردة للغاية، وأحببت أيضاً المهرجانات التي كانت تقام في فصل الشتاء. وكذلك الأماكن التاريخية والمتاحف التي تتواجد في كل مكان، ومن السهل دخولها حيث بعضها مجاني والبعض الآخر بمبلغ مالي قليل جداً وذلك لتشجيع الشعب والأجانب على دخولها والتعلم عنها، حيث كانت تتوفر المعلومات الإرشادية بالعديد من اللغات وذلك لجعل فهم المعلومات والتعرف على التاريخ والتراث أسهل وأفضل. وأعجبني كثيراً الطعام الكوري للغاية. وهناك، كنت أطلب المساعدة من الناس لمعرفة الطعام الحلال وكانوا بشوشين ويساعدونني للغاية. وأيضاً، الطبيعة هناك كانت خلابة وجميلة، وقد استمتعت جداً.
تظهر الصورة بعضاً من الأماكن التي قامت آلاء بزيارتها في كوريا، حيث في الأعلى يميناً، صورة «مسجد سول المركزي» في حي إيتوان. ثم، ميدان «كوانجهوامون»، وتمثال «لي سون-شين» بطل البحرية الكورية، وتمثال الملك «سيجونغ» مؤسس الأبجدية الكورية. ثم في الأسفل يميناً، صورة لمكتبة «ستارفيلد»، ثم، صور لقرية «بوكتشون هانوك» للبيوت الكورية التقليدية. (المصدر: آلاء فضل، وتم أخذ الإذن منها لاستخدامها في المقال)
وبسؤالها عن نصائحها لدارسي اللغة الكورية، أجابت: "هناك نصيحة دائماً ما أقولها، وهي: يجب لدارسي اللغة الكورية أن يتحلوا بالصبر، لأن عملية تعلم اللغة تأخذ وقتاً طويلاً وبشكل مستمر. فدراسة اللغة لا تعتمد على حفظ كم معين من القواعد أو الكلمات فقط، بل تعتمد على الاستمرارية في التعلم لتحسين اللغة. وأن يتعلم كل شخص بالطريقة التي تناسبه؛ لأن ليس شرطاً أن نتعلم جميعنا وندرس بنفس الطريقة. حيث يوجد بعض الأشخاص الذين يحبون التعلم عن طريق الاستماع والبعض الآخر عن طريق الكتابة وهكذا. فكل شخص له طريقته الخاصة وقدرته على الاستيعاب، ولذلك عندما تأخذ نصائح من أحد لا تلتزم بتطبيقها بحذافيرها وإنما طبق المناسب لك فقط. وأن يكون على تواصل يومي مع اللغة مثل: تخصيص عدد من الكلمات لحفظها يومياً أو وضع قواعد معينة للمذاكرة، فذلك سوف يطور ويحسن من اللغة".
وفي النهاية، سألت آلاء عن خططها المستقبلية فيما يخص الثقافة الكورية. فأجابت «آلاء»: "أخطط لدخول امتحان إجادة اللغة الكورية «التوبيك». فالمنحة قد ساعدتني كثيراً وحسنت من قدراتي اللغوية وتدربت هناك على الأسئلة التي تدخل في التوبيك، فقد ساعدتني المنحة كثيراً في التحضير للامتحان بصورة جيدة".
وفي ختام هذا الحوار، أتوجه بجزيل الشكر إلى آلاء فضل على مشاركتها تجربتها الملهمة، وأتمنى لها دوام النجاح والتوفيق.
شكراً جزيلاً قراء كوريا نت، وأتمنى أن ينال المقال إعجابكم.
dusrud21@korea.kr
هذه المقالة كتبت بواسطة المراسلين الفخريين. مراسلونا الفخريون هم مجموعة من المراسلين حول العالم يشاركون شغفهم وحبهم لكوريا وثقافتها.