مراسل فخري

2026.06.26

اعرض هذه المقالة بلغة أخرى
  • 한국어
  • English
  • 日本語
  • 中文
  • العربية
  • Español
  • Français
  • Deutsch
  • Pусский
  • Tiếng Việt
  • Indonesian
صورة لإيم سو جين وهي تحمل السيف. (مصدر الصورة: إيم سو جين، تم الحصول على إذن باستخدامها.)

صورة لإيم سو جين وهي تحمل السيف. (مصدر الصورة: إيم سو جين، تم الحصول على إذن باستخدامها.)



بقلم مراسلة كوريا نت الفخرية الجزائرية ياسمين فرحات

حين تلتقي صلابة الفنون القتالية برقة التعبير الجسدي، يولد فن يخطف الأنفاس؛ "غوم مو" أو رقصة السيوف التقليدية الكورية، ليست مجرد استعراض حركي، بل هي فلسفة حياة كاملة تترجم صخب العالم إلى لحظات من التأمل وضبط النفس. في هذه المقابلة التي قمت بإجرائها مع إيم سو جين عبر البريد الإلكتروني بعد التواصل معها عبر حسابها الشخصي في تطبيق "إنستغرام" بتاريخ ٢٩ مايو، سوف تأخذنا سو جين في رحلة ملهمة تبدأ من صالة تدريب محلية صغيرة، وصولاً إلى كواليس عروضها المبهرة، لتكشف لنا عن أسرار هذا الفن الفريد وفلسفتها في دمج الأصالة بالحداثة. أولاً، شكراً لكِ على قبولكِ إجراء هذه المقابلة وتخصيص وقتكِ للإجابة عن هذه الأسئلة.

هل يمكنكِ أن تعرفينا بنفسكِ؟

مرحباً، أنا إيم سو جين، فنانة رقصة السيف القتالية من كوريا.

كيف بدأتِ رحلتكِ مع "غوم مو" (الرقص التقليدي بالسيوف الكورية)؟

بدأت تعلم "الغومدو" (المبارزة الكورية) في صالة تدريب محلية وأنا صغيرة، وبحلول سن الثامنة عشرة أصبحت مدربة مبارزة. في ذلك الوقت، كان معلمي عضواً في فرقة "موييه ٢٤ غي" (٢٤ مهارة قتالية تقليدية)، لذا كان لدي فرص كثيرة للتعرف على عروض الفنون القتالية. ذات مرة، رأيت عضوة في الفرقة تحمل سيفاً وتلوح به على أنغام الموسيقى، وكان ذلك المشهد ملهماً جداً لي، ففكرت حينها لو عبرنا عن المبارزة بهذه الطريقة، لتمكن الكثيرون من تقبلها والتعرف عليها بسهولة ومتعة. بعد ذلك، بدأت في ابتكار وتدريس "غوم مو" للأطفال في الصالة التي كنت أدرب فيها، وهو ما قادني إلى مسيرتي الحالية في هذا المجال.

ما الذي جذبكِ بشكل خاص لهذا الفن التقليدي؟

لقد مارست المبارزة الكورية لسنوات طويلة، لذا شعرت بطبيعة الحال أن هذا هو طريقي كفنانة قتالية كورية تحمل سيفاً. يعتقد الكثيرون أن السيف مجرد سلاح للقتال، لكنه بالنسبة لي أداة لتدريب الحياة، فالسيف يتطلب القوة عند الحركة، ولكنه يتطلب أيضاً المعرفة متى يجب التوقف. أعتقد أن هذا التوازن بين ضبط النفس والحركة يشبه حياتنا تماماً. بالإضافة إلى ذلك، فنوننا القتالية حكيمة وجميلة للغاية ولكنها غير معروفة جيداً، وأعداد ممارسيها في تناقص، لذلك لدي شعور بالمسؤولية تجاه نقل هذا الفن الذي تلقيته من معلمي.

صورة مجمعة لإيم سو جين وهي تحمل السيف المستخدم في رقصة السيف، فمن اليمين تحمل السيف خلف ظهرها، ومن اليسار تسحب السيف من الغمد. (مصدر الصورة: إيم سو جين، تم الحصول على إذن باستخدامها.)

صورة مجمعة لإيم سو جين وهي تحمل السيف المستخدم في رقصة السيف، فمن اليمين تحمل السيف خلف ظهرها، ومن اليسار تسحب السيف من الغمد. (مصدر الصورة: إيم سو جين، تم الحصول على إذن باستخدامها.)


هل كانت لديكِ خبرة سابقة في الرقص؟

أعتقد أن "موييه غوم مو" مجال يصعب تعريفه كفن تقليدي بحت، بل هو أقرب إلى مجال الإبداع. كشخص مارس المبارزة تعلمت السيف أولاً، ثم تعلمت الرقص لاحقاً، وبدأت في دمج العنصرين معاً، وما زلت حتى اليوم أعمل على التعبير عن جمال السيف وروحه من خلال لغة الرقص.

من هم المدربون أو الشخصيات الذين أثروا في مسيرتكِ؟

أكثر شخص أثر فيّ هو المعلم إيم كيونغ تايك، العضو السابق في فرقة "موييه ٢٤ غي"، كان يمتلك فلسفة عميقة جداً تجاه الفنون القتالية، وكان مخلصاً لها أكثر من أي شخص آخر. لقد كان يتدرب لدرجة أنه كان يؤدي حركة القطع المستقيم ٣٠٠٠ مرة يومياً كتدريب أساسي، والأهم من ذلك أنه لم يرد من تلاميذه مجرد تقليد الحركات، بل فهم معناها ومبادئها. بفضله، تعلمت فلسفة السيف وعمقه وليس فقط تقنياته.

كيف تصفين هذا الفن لمن يراه أول مرة؟

أرى أن "غوم مو" هو عملية يلتقي فيها الفن القتالي بالفن التعبيري ليصبحا كياناً واحداً، قد يبدو الأمر عميقاً قليلاً، لكنني أعتبره عملية فك عقد بخيط الحركة، كما أنه وقت للتوقف قليلاً وسط ضجيج الحياة للنظر في الذات، ففي اللحظة التي ترفع فيها السيف، تركز كلياً على السيف وعلى نفسك، وتترجم ما تريد التعبير عنه إلى حركات، لذلك أحب أن أصفه بأنه رحلة العثور على الذات.

ما معنى السيف في هذا الرقص؟

السيف في "موييه غوم مو" هو وسيلة للتعبير عن نفسي، رغم أنه سلاح للقطع والطعن، إلا أنه في هذا الفن يصبح أداة للتعبير عن المشاعر والحياة، يمكنه احتواء قصص ومشاعر متنوعة، فهو حاد ولكنه يتحرك بنعومة وقوة في آن واحد، لذا هو بالنسبة لي لغة تعبر عن القلب.

ما هي الرسالة الثقافية التي يحملها هذا الرقص؟

السيف الذي أستخدمه يعتمد على "هيدونغغومدو"، يؤكد هذا الفن على قيم الولاء، والبر بالوالدين، والأدب، والعدل، والثقة، والحكمة. أعتقد أن هذه ليست مجرد صفات لحامل السيف، بل هي نهج حياة يجب ألا ننساه. في كوريا نستخدم مصطلح "موييه" (الفن القتالي)، وأعتقد أن هذا المصطلح يحمل في طياته دلالات التربية الأخلاقية الكورية، إن الجمال الحقيقي للفن القتالي الكوري يكمن في تقدير القدرة على التوقف حتى لو كنت تمتلك قوة القطع.

ما الذي يجعل "غوم مو" فناً فريداً في الثقافة التقليدية الكورية؟

أكبر ميزة هي اعتماده على الفنون القتالية الكورية، نحن نستخدم حركات وفلسفة الفن القتالي ونضيف عليها عناصر الرقص للتعبير عن القصص والمشاعر، فالجمع بين الفن القتالي بالفن التعبيري هو السحر الفريد لهذا الفن.

لماذا من المهم الحفاظ على هذا الفن في المجتمع الحديث؟

بما أن الأجيال الشابة التي تمارس فنوننا القتالية تتناقص، فمن الضروري الحفاظ عليها، الفنون القتالية الكورية تحمل تاريخنا، وفلسفتنا وحكمة أسلافنا، وهي ثقافة تستحق التقدير عالمياً.

ما هي أكبر الصعوبات التي تواجه جذب الشباب للفنون التقليدية؟

نقص الفرص للتعرف عليها، فلا يوجد عدد كافٍ من المدربين المحترفين، وصالات التدريب في تناقص. كما أن مصطلح "موييه غوم مو" يبدو للناس صعباً أو غريباً قليلاً، مما يصعب عليهم الاقتراب منه.

كيف يمكن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للحفاظ على الثقافة ونشرها عالمياً؟

أعتقد أن كل محتوى أصنعه هو وسيلة لذلك، أحاول الوصول للجمهور عبر مقاطع عروض "غوم مو"، ومقاطع الفيديو القصيرة. آمل مستقبلاً في الحصول على فرص أكثر عبر التلفزيون أو البرامج الوثائقية العالمية.

كيف يبدو روتين تدريبكِ اليومي؟

تبدأ الدروس من الساعة ١١ صباحاً وتستمر حتى ١٠ مساءً، فتدريب الطلاب يأخذ معظم يومي. في أيام العطل أعمل على ابتكار رقصات جديدة أو أحضر اجتماعات، أما في وقت تدريبي الخاص أقوم بتسخين جسدي، وتكرار الحركات الأساسية، ثم البحث في حركات جديدة، واختيار الموسيقى وتصميم الرقصات المناسبة لها.

ما هي المهارات الأساسية المطلوبة لتعلم "غوم مو"؟

يجب فهم السيف والرقص بشكل منفصل؛ أولاً فهم السيف (أسماء الأجزاء، الهيكل، ومبادئ الحركة) من خلال تدريب منهجي، وهذا يتطلب صبراً كبيراً. ثانياً الرقص وهو مجال متنوع يتطلب التعلم المستمر. "موييه غوم مو" هو في النهاية مزيج بين شخص يفهم السيف وقدرة على التعبير الجسدي.

ما هو أكثر عرض لا ينسى بالنسبة لكِ؟

عرض "هوليغان" و"أريرانغ غوم مو" باستخدام موسيقى فرقة "بي تي أس"، كان ذلك في حفل عشاء دولي، ورؤية الجمهور الأجنبي يغني مع الأغاني جعلني أدرك قوة الموجة الكورية (هاليو)، كان دليلاً على أن "غوم مو" يمكن أن يحظى بحب عالمي كبير.

صور مجمعة لإيم سو جين وهي تؤدي رقصة السيف على موسيقى أغنية أريرانغ في غرفة التدريب. (مصدر الصورة: إيم سو جين، تم الحصول على إذن باستخدامها.)

صور مجمعة لإيم سو جين وهي تؤدي رقصة السيف على موسيقى أغنية أريرانغ في غرفة التدريب. (مصدر الصورة: إيم سو جين، تم الحصول على إذن باستخدامها.)


هل واجهتِ صعوبات أثناء العروض؟

مرة اقترح أحد المنظمين استخدام سيف خشبي بدلاً من الحقيقي لأسباب أمنية. شعرت ببعض الأسف كفنانة قتالية، فنحن جميعاً حاصلون على أحزمة سوداء ومدربون باحترافية لسنوات، وأستطيع القول بثقة إننا لا نسقط السيف أبداً. شرحت لهم احترافيتنا وفي النهاية تفهموا الأمر ووثقوا بنا.

كيف يتفاعل الجمهور الأجنبي مع عروضكِ؟

يتفاعلون بحماس كبير، أكثر ما أسمعه هو "مدهش، كيف يمكنكِ التحكم بالسيف هكذا؟" و"رائع جداً!". يبدو أن السيف الذي يعتبر مألوفاً في كوريا يمثل محتوى ثقافياً جديداً ومبهراً للجمهور الأجنبي.

هل تشعرين بفرق بين الجمهور الكوري والدولي؟

في الواقع لا فرق كبيراً، كلاهما يستمتع بالعرض، لكن الجمهور الدولي يميل أكثر للمبادرة بطلب التقاط الصور أو المتابعة عبر وسائل التواصل الاجتماعي بعد العرض.

ما دور الفنون التقليدية في الترويج لصورة كوريا عالمياً؟

كوريا دولة غنية بالثقافات، وفنوننا ليست مجرد إبداعات بل هي حاملة لحكمة الأسلاف وقيمهم، "غوم مو" لغة ثقافية تعبر عن كوريا، فهي ليست مجرد عرض، بل وسيلة لنقل روح كوريا وتاريخها وجمالياتها.

كيف توازنين بين الأصالة التقليدية ومتطلبات المحتوى الحديث على وسائل التواصل الاجتماعي؟

أوازن ذلك من خلال السرد القصصي، فأعمالي لا تقتصر على الحركات الجميلة فقط، بل تحمل سرداً تاريخياً أو أساطير كورية أو قصصاً وشخصيات، أحاول الربط بين التقاليد والحداثة دون فقدان الجوهر.

هل ساعدتكِ المنصات الرقمية في الوصول إلى جمهور جديد خارج كوريا؟

بشكل كبير جداً، فعندما نشرت مقاطع رقصة السيف عبر "إنستغرام ريلز" تلقيت تفاعلاً رائعاً من الجمهور الأجنبي، وازداد عدد المتابعين من الخارج بشكل ملحوظ، وتلقيت رسائل دعم وعروض تعاون دولية. كنت أعتقد سابقاً أن هذا الفن غريب وصعب الانتشار، لكن المنصات الرقمية أثبتت العكس وجعلت الناس حول العالم يكتشفونه ويرغب بعضهم حتى في تعلمه.

صورة توضح مقاطع قصيرة نشرتها إيم سو جين وهي تؤدي رقصة السيف. (مصدر الصورة: إيم سو جين، تم الحصول على إذن باستخدامها.)

صورة توضح مقاطع قصيرة نشرتها إيم سو جين وهي تؤدي رقصة السيف. (مصدر الصورة: إيم سو جين، تم الحصول على إذن باستخدامها.)


ماذا تعلمتِ شخصياً من "غوم مو"؟

تعلمت الصبر والاستمرار في المشي نحو هدفي حتى لو لم يلتفت إليّ أحد، وأن الحكمة تكمن في ربط المجالات المختلفة ببعضها. أؤمن أن النمو يأتي من قوة عدم الاستسلام والمواصلة أكثر من الموهبة.

ما هي القيمة التي تودين إيصالها لطلابكِ ومتابعيكِ؟

أقول دائماً: "داخل قلوبنا توجد أحلام منذ الصغر، ونحن هنا لنحققها". أريدهم أن يستخدموا هذا الفن للتعبير عن قصصهم الخاصة، أهم شيء في فصلي هو التركيز على الذات بدلاً من تقليد الآخرين. وفي الفنون القتالية الكورية توجد حكمة تقول: "اعرف نفسك تعرف عدوك"، وأرى أنها ليست مجرد نصيحة للقتال، بل أسلوب حياة.

ما أحلامكِ وأهدافكِ المستقبلية المتعلقة بـ "غوم مو"؟

أكبر أحلامي هو أن يصبح فن رقصة السيف القتالية معروفاً في جميع أنحاء العالم. ورغم أنني أركز حالياً على هذا الفن، فإنني أطمح أيضاً إلى التعريف بجميع الفنون القتالية الكورية من خلال الربط بين التراث والحداثة. كما أريد توفير المزيد من فرص التعلم والعروض والعمل التطوعي وإعداد جيل جديد من الممارسين.

ما معنى اسم "ميو: أ"؟

اسم "ميو: أ" يعني "أنا التي تمارس الفنون القتالية وترقص"، وأتمنى أن يتذكر الناس هذا الاسم كلما تحدثوا عن الفنون القتالية الكورية في أي مكان في العالم.

صورة للشعار ميو: أ. (مصدر الصورة: إيم سو جين، تم الحصول على إذن باستخدامها.)

صورة للشعار ميو: أ. (مصدر الصورة: إيم سو جين، تم الحصول على إذن باستخدامها.)


رسالة توجهينها لقراء كوريا نت؟

مرحباً، أنا إيم سو جين، يشرفني التحدث معكم عبر "كوريا نت". بدأت تدريبي في صالة صغيرة، واخترت هذا الفن لأعرف العالم على سيف وفنون كوريا، يعتمد الفن الذي أقدمه على الفنون القتالية التقليدية الكورية، ويسعى إلى التعبير عن روحها وقيمها بأسلوب معاصر. أتمنى أن تكون هذه المقابلة قد ساعدتكم على التعرف أكثر على رقصة السيف القتالية الكورية وأثارت اهتمامكم بها. وسأواصل بصفتي فنانة لهذا الفن، نشر جمال الثقافة الكورية وقيمها في مختلف أنحاء العالم، وأن أكون مصدر تأثير إيجابي للآخرين. شكراً لكم.

في ختام هذه المقابلة، يظهر أن سر جاذبية رقصة السيف الكورية لا يكمن فقط في جمال الحركات أو دقة الأداء، بل في الرسائل التي تحملها حول الانضباط والتوازن ومعرفة الذات. وقد نجحت إيم سو جين في تقديم صورة مختلفة للفنون القتالية الكورية، صورة تظهرها كفن وثقافة وفلسفة حياة في آن واحد. وبرأيي، فإن جهودها في توظيف المنصات الرقمية، وربط التراث بالأساليب الحديثة تمثل نموذجاً مهماً للحفاظ على الفنون التقليدية وإيصالها إلى جمهور عالمي، ليبقى هذا الإرث الكوري حياً ومتجدداً في ذاكرة الأجيال القادمة.



dusrud21@korea.kr

هذه المقالة كتبت بواسطة المراسلين الفخريين. مراسلونا الفخريون هم مجموعة من المراسلين حول العالم يشاركون شغفهم وحبهم لكوريا وثقافتها.