صورة جماعية للفائزين في مسابقة "توك توك كوريا" تحت رعاية وزارة السياحة والرياضة والثقافة الكورية، تم الحصول على إذن بنشر الصورة. (الصورة بواسطة نسمة الموصلي)
بقلم مراسلة كوريا نت الفخرية المصرية لبنى جمال عبد الناصر
نسمة الموصلي فتاة مصرية كسرت الحدود الجغرافية بسفرها من مصر إلى كوريا. لم تكن رحلة إنجازاتها وليدة الصدفة، فهي صاحبة قصة نجاح استثنائية. بدأت رحلتها بمشاهدة الدراما الكورية عبر شاشة التلفزيون حتى وصلت إلى منصات التكريم في كوريا وخارجها. تعلمت اللغة الكورية لتقترب خطوة نحو مكانها المتميز.
أجريت الحوار مع نسمة الموصلي يوم ١ يونيو ٢٠٢٦ عبر تطبيق "الواتساب" لنقل قصة فتاة تتميز بالمثابرة والإصرار في رحلتها مع الثقافة الكورية.
نريد تعريفاً عن نسمة الموصلي بإيجاز؟
أنا نسمة الموصلي، تخرجت في كلية التربية الفنية وأعمل معلمة تربية فنية. بدأت أنجذب للثقافة الكورية من خلال مشاهدة الدراما الكورية عندما عُرض على شاشة القناة الثانية المصرية مسلسل "خريف في قلبي" و"أغاني الشتاء" منذ ١٥ عاماً، واستمرت رحلة الشغف بالثقافة الكورية حتى الآن. شاركت في مسابقات تخص الثقافة الكورية، وحصلت على جوائز وتكريمات عديدة لإجادتها اللغة الكورية.
كيف سافرتِ إلى كوريا؟
حصلت على المركز الأول في مسابقة "توك توك كوريا" تحت رعاية وزارة السياحة والثقافة والرياضة الكورية، وكانت الجائزة هي السفر إلى كوريا.
ما الفئة التي حصلتِ فيها على المركز الأول في مسابقة "توك توك كوريا"؟
شاركت في فئة "كي-فاشون"، وكانت صورة أرتدي فيها الهانبوك الكوري المنقوش ببعض الفراشات المصنوعة يدويًا.
ما هو برنامج الرحلة أثناء وجودك في كوريا؟
عند وصولي إلى مدينة إنشيون في كوريا، بدأ التعارف بين الفائزين أثناء تناولنا وجبة العشاء. في اليوم التالي، ذهبنا إلى مكان يسمى "كي تاون فور يو" داخل مجمع تجاري يسمى "كويكس مول" به أماكن جميلة للتصوير لكي نلتقط فيديوهات تذكارية عن رقصة "كي-بوب"، واستلم كل فائز جائزة عن الفيديو الذي قام بتصويره. انتقلنا بعد ذلك إلى منطقة إنسادونغ في كوريا وهي منطقة مخصصة للتسوق.
كان برنامج الرحلة حافلاً بالوجهات المختلفة، تخللت الرحلة زيارات إلى متحف يون دونغ-جو الأدبي في العاصمة الكورية سيول، ومكتبة تشونغوون للأدب وهي أول مكتبة في كوريا، وقصر غيونغبوكغونغ وهو أكبر قصر بُني في عهد مملكة جوسون، والبيت الأزرق الذي يعتبر المكتب التنفيذي الرسمي للرئيس الكوري، ومجمع مقابر دايريونغوون في مدينة غيونغجو الكورية، وتشومسونغداي وهو مرصد فلكي، ومتحف غيونغجو الوطني، ومعبد بولجوكسا، ومغارة سوكغورام، ومرصد سيول سكاي في برج لوتي وورلد وهو أعلى مرصد في كوريا.
هل وجدتِ فرقاً بين الصورة التي تنقلها الدراما الكورية والحياة اليومية هناك أم كانت الصورة مطابقة؟
وجدت صورة مطابقة بين الدراما الكورية التي تعبر عن الثقافة الكورية في الحياة اليومية. وجدت الاحترام في التعامل معي، كانت المعاملة الطيبة هي سيدة الموقف. كنت أرى فرحة كبيرة في عيون الكوريين عندما أتحدث معهم باللغة الكورية. تذكرني مدينة غيونغجو في كوريا بواحة سيوة في مصر، فهي مكان هادئ ذو مناظر طبيعية جميلة، وبها آثار مثل المقابر القديمة.
ومن الأمور التي لفتت انتباهي، حرص الكوريين على تنظيف أسنانهم بعد تناول كل وجبة، فهو شيء أساسي في الحياة اليومية بالنسبة لهم.
كما قابلت المدرس الكوري الذي كنت أدرس معه اللغة الكورية عبر الإنترنت. أرسل معي هدايا لجميع الطلاب في مصر. يعكس هذا الموقف طيبة وجمال الشعب الكوري.
إذا طُلب منكِ تقديم نصيحة لشخص يستعد للسفر إلى كوريا لأول مرة، ما هي؟
توجد أربع نصائح لأي شخص يفكر في السفر إلى كوريا من واقع تجربتي، وهي: أولاً، أن يستمتع بتجربة التسوق في كوريا، ولا يقارن أسعار المشتريات في كوريا بالعملة المحلية في مصر، ويكتب قائمة بتحديد الأولويات في صرف المبلغ. ثانياً، يجب وضع خطة جيدة لزيارة أكبر عدد من الأماكن السياحية للمحافظة على الاستفادة بالوقت. ثالثاً، يأخذ المسافر حقيبة سفر واحدة صغيرة الحجم لأنه سوف يحمل حقائبه بنفسه دون مساعدة أي عامل في المطار. رابعاً، يوجد خط ساخن مخصص للسائحين، يستطيع السائح التواصل من خلاله إذا استلزم الأمر، بالإضافة إلى وجود الشرطة الكورية في كل الأماكن، مما يجعل السائح يشعر بالاطمئنان ويستطيع الاستعانة بهم.
ما المسابقات الكورية التي فزتِ فيها؟
فزت بالمركز الأول في مسابقة تابعة للمركز الثقافي الكوري في مصر عن تصميم شعار للمركز بمناسبة افتتاحه لأول مرة، وحصلت على المركز الأول في مسابقة التناغم بين كوريا والعرب التابعة لمنظمة السياحة الكورية في دبي، ووصلت للمركز الخامس في مسابقة هانجل فيستا، وفزت بالمركز الثالث في مسابقة "كي-كوميونيتي"، بالإضافة إلى مسابقة "توك توك كوريا" التي وصلت فيها للمراكز الأول والثاني والثالث والرابع والخامس في سنوات مختلفة، وشاركت في الدورة الأولى في مسابقة تسمى "الهانغول في حياتي اليومية" تحت رعاية المتحف القومي للغة الكورية في كوريا، وحصلت على الجائزة الكبرى.
فازت نسمة الموصلي بهذه الصورة في مسابقة "الهانغول في حياتي اليومية" تحت رعاية المتحف القومي للغة الكورية في كوريا سنة ٢٠٢١، تم الحصول على إذن بالنشر. (الصورة بواسطة نسمة الموصلي)
ما التحديات التي تقابلكِ أثناء التحضير للمسابقات الكورية؟
تتنوع شروط كل مسابقة، ولا تخلو أي مسابقة من التحديات، فعلى سبيل المثال ضيق الوقت يكون عائقاً، وعدم توفر الخامات الكورية في مصر يجعلني أبحث عن خامات بديلة مصرية، بالإضافة إلى صعوبة التصوير في الأماكن الأثرية بالزي الكوري "الهانبوك". كما أن البحث عن فكرة إبداعية وكتابة سيناريو للفيديو والمونتاج يحتاج إلى مجهود كبير ووقت طويل، وفي بعض الأحيان تحتاج الأفكار إلى دعم مادي لتنفيذ الفكرة التي أتقدم بها للمسابقة.
ما الدافع الذي يجعلكِ حريصة على الاشتراك في المسابقات الكورية؟
الحافز المعنوي وجدته عند لقاء السفير الكوري في مصر بعد الفوز بالجائزة الكبرى في المسابقة التابعة للمتحف الوطني للحروف الكورية في كوريا، بالإضافة إلى إجراء عدة لقاءات تليفزيونية وصحفية مع الإعلام الكوري.
كيف حصلت نسمة الموصلي على الدرجة النهائية في امتحان المستوى الأول في التوبيك؟
بدأت أكتب في الدفتر كلمات أسمعها في الدراما الكورية، ثم تطور الأمر لكتابة جمل كاملة باللغة الكورية مع الترجمة العربية. التحقت بالدورات التعليمية للغة الكورية في المركز الثقافي الكوري حتى وصلت للمستوى السادس. ذاكرت مفردات اللغة الكورية التي توجد على الإنترنت، وأحرص على حل الامتحانات القديمة للتوبيك.
ما الذي جذبكِ في مشاهدة الدراما الكورية؟
شاهدت أكثر من ٧٥٠ مسلسلاً كورياً متنوعة بين الدراما والأكشن. تقدم المسلسلات الكورية عالماً خيالياً يجسد المشاعر الإنسانية وليس الرومانسية فقط، فهي لا تكتفي بسرد القصة، ولكن تركز على إبراز المشاعر البشرية. ترك المسلسل الكوري "معاً نحاول" أثراً بسبب قصته المؤثرة التي جعلتني أفكر في رسالته الإنسانية العميقة.
كيف ساهمت الدراما الكورية في معرفتكِ بالثقافة الكورية؟
كانت الدراما الكورية هي البوابة الرئيسية في التعرف على الثقافة الكورية. من هنا، تعرفت على الثقافة الكورية بعمق من حيث معرفة تفاصيل الحياة الكورية ومشاهدة الطعام الكوري ونمط الشوارع وارتداء الزي الكوري "الهانبوك" في المسلسلات والأفلام الكورية.
أستطيع تذكر أحداث وأسماء أول ٨ مسلسلات كورية شاهدتها، وهي: "خريف في قلبي"، "أغاني الشتاء"، "صاحب الفندق"، "ربيع الفالز"، "سلماً للسماء"، "عطر الصيف"، "منزل ممتلئ"، و"فتيان قبل الزهور".
تتجول نسمة الموصلي في شوارع كوريا، تم الحصول على إذن بنشر الصورة. (الصورة بواسطة نسمة الموصلي)
ما السبب وراء تدوين أسماء المسلسلات والأفلام الكورية التي شاهدتِها في دفتر؟
حرصت على تدوين أسماء أول ٨ مسلسلات كورية تابعتها في ورقة. في البداية، كنت أكتب اسم المسلسل الكوري فقط وبعض الجمل التي تلفت انتباهي، ثم تطور الأمر إلى كتابة تقييم لكل مسلسل كوري. تستحق بعض المسلسلات الدرجة النهائية في التقييم لأن أحداث المسلسل جديدة ومبتكرة.
ما هي المعايير التي تضعينها لنفسكِ في تقييم المسلسلات؟
عناصر تقييم المسلسلات الكورية هي: التمثيل، مستوى الإخراج، المؤثرات الصوتية، وتصوير المناظر الطبيعية. أنا أكتب التقييم لنفسي دون مشاركته مع أي شخص.
يوجد مسلسل كوري شهير يسمى "جوبلن"، يتميز هذا المسلسل بالإخراج الدرامي الرائع. تلفت انتباهي أيضاً الموسيقى التصويرية التي توجد داخل المسلسلات مثل المسلسل الكوري "إشارة"، كانت الموسيقى رائعة للغاية، وهنا أعطي المسلسل درجة عالية في التقييم.
في المقابل، يحصل المسلسل على درجة منخفضة عندما أجد على سبيل المثال ممثلة ترتدي حذاءً رياضياً ونسمع صوت حذاء ذي كعب عالٍ.
ما الأسباب التي تجذبكِ إلى الثقافة الكورية رغم انتمائكِ للثقافة المصرية؟
تعبر الدراما الكورية عن الثقافة الكورية وتعتمد على إبرازها بطريقة جذابة وبأفضل صورة. هناك احترام لعقل المشاهد أثناء مشاهدة الدراما الكورية، فهي تعتمد على سرد متماسك وذكي وبجودة عالية. تعلمت اللغة الكورية حالياً، ولم أعد بحاجة إلى مشاهدة الترجمة أثناء متابعة المسلسلات والأفلام الكورية، مما ساعدني على فهم الثقافة الكورية بعمق وبطريقة مباشرة دون الحاجة إلى مترجم. تحافظ الثقافة الكورية على التقاليد والعادات الأصلية الجميلة مثل احترام الكبير، فهي ثقافة تعبر عن هوية البلد الأصلية.
هل مشاهدة الدراما الكورية أثرت على طريقة تفكيركِ؟
مشاهدة الدراما الكورية غيرت وجهة نظري تجاه الآخرين، وأصبحت أكثر تفهماً للمشاكل المحيطة بهم. شاهدت المسلسل الكوري "رفاق سيئون" وتدور قصته عن ثلاثة مجرمين تركز أحداثه على تفاصيل حياتهم الشخصية. هؤلاء المجرمون ليسوا أشراراً بطبعهم، ولكن دفعتهم الظروف القاسية إلى هذا الطريق السيئ. وبالرغم من ارتكابهم الجرائم، يسعى هؤلاء الأشخاص إلى التغيير وإصلاح أنفسهم إلى الأفضل. بعد مشاهدة هذا المسلسل، بدأت أتعامل مع الناس بنظرة مختلفة، فوراء كل شخص قصة جعلته بهذا النمط، مما يجعلني أتقبل تصرفاتهم في المطلق. كما جعلني المسلسل الكوري "معاً نحاول" في حالة تركيز مع المحيطين بي عندما يعبرون عن اكتئابهم، لأن هناك أشخاصاً يبعثون برسائل تدل على معاناتهم النفسية، ولكن لا يجدون من يستمع إليهم.
ما شعوركِ عندما تم اختياركِ من ضمن ٧ أشخاص في النسخة الخامسة لبرنامج الداعمين الرقميين بين مصر وكوريا التابع للسفارة الكورية في مصر؟
شعرت بالسعادة بالانضمام إلى هذا البرنامج، فهي فرصة كبيرة لاكتساب مهارات جديدة. وأتمنى أن أكون على قدر المسؤولية.
ما هي خططكِ المستقبلية القادمة بعد تحقيق كل هذه الإنجازات؟
أطمح لافتتاح متجر لبيع الأعمال الفنية اليدوية المرتبطة بالثقافة الكورية في مصر.
dusrud21@korea.kr
هذه المقالة كتبت بواسطة المراسلين الفخريين. مراسلونا الفخريون هم مجموعة من المراسلين حول العالم يشاركون شغفهم وحبهم لكوريا وثقافتها.