لقطة تجمع شروق أيمن مع ثلاث فتيات كوريات يبتسمن ويرفعن علامة النصر أثناء جولة تسوق داخل أحد محلات الحقائب والأحذية في القاهرة عام 2021. (المصدر: شروق أيمن)
بقلم مراسلة كوريا نت الفخرية المصرية سماح السيد
عندما يتلاقى الشغف الحقيقي مع الإرادة، تذوب المسافات الجغرافية وتتحول اللغات إلى جسور بشرية تعبر القارات. في هذا الحوار الحصري، نلتقي بنموذج مصري ملهم استطاع أن يترجم حبه للثقافة الكورية إلى واقع ملموس يغير حياة العشرات. شروق أيمن، طالبة كلية الصيدلة بالقاهرة، لم تقف عند حدود التفوق الأكاديمي، بل أسست منصة "عائلة كورية" لتصبح واحدة من أبرز صناع المحتوى المعلمين الذين يدمجون بين دفء العلاقات الإنسانية وعمق المعرفة الثقافية.
لكل منا بوابة دخل منها إلى عالم آخر. ما هي اللحظة أو الشرارة الأولى التي جعلتكِ تدركين أن الثقافة الكورية ليست مجرد اهتمام عابر، بل هي عشق سيغير مسار حياتك؟
كانت أول معرفتي بالثقافة الكورية في عام 2018 من خلال الاستماع إلى بعض فرق الكيبوب، لكن المثير للاهتمام أن هذا لم يكن السبب الذي دفعني لتعلم اللغة الكورية. بل إنني توقفت عن متابعة الأغاني الكورية لفترة قبل أن أبدأ دراسة اللغة بشكل جدي. الشرارة الحقيقية جاءت في عام 2021، بحكم حبي للتبادل الثقافي واستضافتي لزوار أجانب من جنسيات مختلفة، أتيحت لي فرصة التعرف على مجموعة من الكوريين الذين كانوا يدرسون اللغة العربية. اقترحنا حينها أن نساعد بعضنا البعض؛ هم يعلمونني اللغة الكورية وأنا أساعدهم في تعلم العربية. بدأنا نلتقي أسبوعيًا، وكانت تلك التجربة نقطة تحول حقيقية في حياتي. لا أزال أتذكر الكتاب الكوري الأول الذي أهدوني إياه ومدى سعادتي وأنا أكتشف الحروف والكلمات للمرة الأولى. لم تكن اللغة بالنسبة لي مجرد مادة للدراسة، بل أصبحت وسيلة للتواصل الإنساني وفهم ثقافة مختلفة عن قرب.
الثقافة المصرية والكورية تمتلكان قواسم مشتركة رغم البعد الجغرافي. كيف لمستِ هذا التقارب الثقافي من خلال دراستكِ؟
شعرت بوجود تشابه كبير بين المصريين والكوريين، خاصة في الاهتمام بالعائلة واحترام الكبار. أثناء تعاملي مع أصدقائي الكوريين لاحظت أن هذه القيم حاضرة بقوة في حياتهم اليومية.
ما هو أكبر تحدٍ واجهكِ؟
أكبر تحدٍ واجهني كان الاستمرار في ممارسة اللغة إلى جانب دراسة الصيدلة، لأن الدراسة الجامعية كانت تستغرق معظم وقتي. لكن حبي للغة جعلني أخصص لها وقتًا مهما كان بسيطًا.
لقطة مقربة لرف مكتبة خشبي يضم مجموعة من الكتب التعليمية المنظمة، ويتوسطه علم كوريا الجنوبية الصغير وحامل كاميرا لإنتاج المحتوى. (المصدر: شروق أيمن)
شعار صفحتكِ هو تعلم كوري بطريقة مختلفة وممتعة. كيف تحاولين سد الفجوة التي يتركها التعليم التقليدي؟
بالنسبة لي، تعلم اللغة يجب أن يتضمن ممارسة حقيقية، وليس حفظاً فقط. لهذا السبب نولي جزء التحدث أهمية كبيرة، ونقوم بعمل أنشطة ولقاءات لممارسة اللغة مع كوريين. أيضاً لدينا متابعة مستمرة للطلاب وتصحيح للواجبات. والأهم هو الالتزام واحترام الوقت، فهذا ما يساعد أي طالب على تحقيق تقدم حقيقي.
تجمع شبابي يضم شروق أيمن مع مجموعة من الفتيات يمارسن المحادثة الكورية ويلتقطن لقطة جماعية عفوية في مقهى خارجي وتظهر السيارات في الخلفية. (المصدر: شروق أيمن)
كم يبلغ عدد طلابكِ تقريباً؟ ومن أي عمر تبدأين باستقبالهم؟
حتى الآن قمت بتعليم عشرات الطلاب، ويتجاوز عددهم 70 طالباً وطالبة. المجموعات تكون صغيرة لضمان التفاعل الأفضل. بدأت تعليم طلاب من سن 12 سنة حتى أكثر من 40 سنة، لكن أغلبهم من الشباب.
جلسة دراسية تفاعلية تجمع عدة فتيات حول طاولة خشبية طويلة داخل مقهى، ويظهر في الخلفية رسم جداري كلاسيكي للمباني. (المصدر: شروق أيمن)
حدثينا عن رحلتك الشخصية وتطور منصة عائلة كورية؟
في شهر أكتوبر لعام 2025 بدأ فعليًا تكوين منصة "عائلة كورية"، والفكرة كانت بسيطة وهي أن أي شخص ينضم لنا يصبح جزءاً من العائلة وليس مجرد طالب. من أهم إنجازاتنا تنظيم كورس اللغة الكورية العملي.
شروق أيمن تقف بجانب إحدى الطالبات التي تحمل بفخر شهادة إتمام الدورة التدريبية باللغة الكورية داخل مقهى هادئ. (المصدر: شروق أيمن)
أخيرًا.. ما هي نصيحتك للشباب وما هو طموحكِ المستقبلي؟
نصيحتي للشباب هي ألا ينتظروا اللحظة المثالية للبدء، فالبداية بسيطة والاستمرار هو ما يصنع الفرق. لا تجعلوا خوفكم من الخطأ يمنعكم من المحاولة.
dusrud21@korea.kr
هذه المقالة كتبت بواسطة المراسلين الفخريين. مراسلونا الفخريون هم مجموعة من المراسلين حول العالم يشاركون شغفهم وحبهم لكوريا وثقافتها.