مقابلة مع الفائزة بالمرتبة الأولى في نهائي مسابقة الخطابة الكورية في الجزائر. الصورة على اليمين تظهر سعادة السفير مع الفائزات على المراتب الثلاثة الأولى في المسابقة (المصدر: السفارة الكورية في الجزائر)، وعلى اليسار أميرة طالبي بعد فوزها في المسابقة (المصدر: أميرة طالبي مع أخذ الإذن باستخدامها).
بقلم مراسلة كوريا نت الفخرية الجزائرية عنان شيماء
تعد اللغة الكورية من أكثر اللغات التي شهدت إقبالاً متزايداً على تعلمها في السنوات الأخيرة، ويرجع ذلك إلى الانتشار الواسع للثقافة الكورية وتأثيرها في مختلف المجالات. وفي الجزائر يزداد عدد الشباب الطموحين والشغوفين بتعلم اللغة الكورية بإصرار كبير، ومن اللائحة الطويلة، تبرز الشابة أميرة طالبي المتوجة بالمرتبة الأولى في مسابقة الخطابة الكورية لعام 2025، المنظمة من طرف السفارة الكورية في الجزائر خلال شهر أكتوبر الماضي، ضمن فعاليات النسخة العاشرة من الأسبوع الثقافي الكوري. وللتعرف أكثر على أميرة وتجربتها ورحلتها في تعلم اللغة الكورية، أجريت معها حواراً عبر تطبيق الإنستغرام خلال شهر نوفمبر الماضي.
ألف مبروك على فوزك بمسابقة الخطابة لعام 2025! ما هو شعورك بتحقيق هذا الإنجاز؟
شكرًا جزيلًا! إنه لشعور رائع حقًا أن أحقق هذا الإنجاز. بصفتي طالبة أدرس اللغة الكورية بنفسي، أشعر بفخر كبير بنفسي لقدرتي على المنافسة مع هذا العدد الكبير من المرشحين الموهوبين والمتحمسين. لقد أظهرت لي هذه التجربة مدى تطوري، ليس فقط في مهاراتي اللغوية، بل أيضًا في ثقتي بنفسي وقدرتي على التعبير عن نفسي. إن الفوز بهذه المسابقة يحفزني على مواصلة التعلم والتطور أكثر.
هل يمكنك أن تُعرّفي بنفسكِ وتخبرينا من أين بدأ شغفك باللغة الكورية؟ ما الذي جذبك إليها في البداية، هل كانت الثقافة، أم الموسيقى، أم المسلسلات، أم شيء آخر؟
اسمي أميرة طالبي، عمري 22 عامًا، وأدرس حاليًا للحصول على درجة الماجستير في إحدى الجامعات.
بدأ شغفي باللغة الكورية عندما كنت في السابعة عشرة من عمري. في أحد الأيام، بينما كنت أتصفح قنوات التلفزيون، ظهر مسلسل كوري، فانبهرت به على الفور! أسرني صوت اللغة... كان جميلًا وفريدًا لدرجة أنني رغبت فورًا في فهمه والتحدث به بنفسي. أشعلت تلك اللحظة شرارة رحلتي في تعلم اللغة الكورية، ومن المثير للاهتمام أن اللغة نفسها، حتى قبل الثقافة أو الموسيقى، هي التي جذبتني إليها في البداية.
تكريم سعادة سفير كوريا في الجزائر لأميرة طالبي بعد تحصلها على المرتبة الأولى. (المصدر: أميرة طالبي وتم أخذ الإذن لاستخدامها)
متى وكيف بدأتِ بتعلّم اللغة الكورية؟ هل تعلّمتها من خلال دروس، أم دراسة ذاتية، أم برامج عبر الإنترنت؟
بدأت رحلتي في تعلم اللغة الكورية بالكامل عن طريق الدراسة الذاتية. لم أحضر أي دروس أكاديمية، بل تعلمت من خلال قنوات يوتيوب عشوائية، وصفحات إنستغرام، ومصادر إلكترونية كثيرة. كما لعبت البودكاست والمسلسلات الكورية والبرامج الترفيهية دورًا كبيرًا في مساعدتي على تحسين نطقي وتطوير فهم طبيعي للمفردات الكورية.
ما هي أكبر التحديات التي واجهتها أثناء تعلم اللغة الكورية؟
كان التحدي الأكبر الذي واجهته أثناء تعلم اللغة الكورية هو عدم وجود توجيه مناسب؛ فبما أنني كنت أدرس بمفردي تمامًا، كنت أشعر غالبًا بعدم اليقين بشأن ما إذا كنت أتعلم بالطريقة الصحيحة أو أنطق الكلمات بشكل صحيح. وبدون معلم أو تقييم منظم، كان من الصعب أحيانًا قياس تقدمي أو تصحيح أخطائي. كان هذا الشك يمثل تحديًا، ولكنه أيضًا حفزني على مواصلة البحث والممارسة وإيجاد طرق أفضل للتحسين بمفردي.
تظهر الصورة البعض من الطرق التي كانت تستعملها أميرة للتعلم الذاتي للغة الكورية. (المصدر: أميرة طالبي مع أخذ الإذن باستخدامها)
ما الذي ألهمك للمشاركة في مسابقة الخطابة الكورية لعام 2025؟
بينما كنت أتصفح إنستغرام، صادفت إعلان مسابقة التحدث باللغة الكورية لعام 2025 وأرسلته إلى أخي وسألته عن رأيه. بدون تردد، أخبرني أنه متأكد تمامًا من قدرتي على تقديم أداء مذهل، وأنه يؤمن بقدراتي حقاً. منحتني كلماته دفعة قوية، وملأتني بالثقة والطاقة لخوض التحدي، ومن تلك اللحظة، قررت أن أبذل قصارى جهدي. أنا ممتنة له جزيل الشكر على تشجيعه الدائم ودعمه الثابت والمتواصل.
هل يمكنك وصف أجواء المرحلة النهائية؟
كان جو المرحلة النهائية دافئًا حقًا ولا يُنسى. كان مزيجًا من الحماس والتوتر والفرح الخالص. كان بإمكانك أن تشعر بطاقة وشغف كل من في القاعة؛ جميع المشاركين الذين عملوا بجد، والمنظمين الذين جعلوا كل شيء ممكنًا. بينما كنت أقف على المسرح، كان قلبي يخفق بشدة، لكنني شعرت أيضًا بامتنان كبير، ليس فقط للمسافة التي قطعتها، بل للرحلة بأكملها، وللأشخاص الذين دعموني، ولفرصة مشاركة حبي للغة الكورية، وللأشخاص الرائعين الذين قابلتهم على طول الطريق. شعرت أن المشاركين أصدقاء أكثر منهم منافسين، وكان المنظمون لطفاء وداعمين للغاية.
كان سماع ردود فعل الجمهور الدافئة ورؤية ابتساماتهم كفيلاً بجعل كل الجهد المبذول يستحق العناء. ما زلت أتذكر لحظة واحدة خلال خطابي لن أنساها أبداً، إذ كانت إحدى الحاضرات (الآنسة رشا) تبتسم وتتحدث مع صديقتها، بل وأشارت إليّ بإشارة القلب وهي تقول إنها أعجبت بخطابي. منحتني تلك اللفتة البسيطة على الفور الثقة والراحة مذكرةً إياي بأن كلماتي تصل حقًا إلى قلوب الناس. لم يكن الأمر مجرد منافسة؛ بل كان احتفالًا بالأحلام، والشجاعة، والتواصل الحقيقي من خلال اللغة.
تظهر الصورة سعادة السفير مع الفائزات على المراتب الثلاثة الأولى في المسابقة. (المصدر: السفارة الكورية في الجزائر)
ما هي أهدافك المستقبلية بعد الفوز بهذه المسابقة؟ وما هي أهدافك في رحلتك كمتعلم للغة الكورية؟
لقد حفزني الفوز بهذه المسابقة حقًا على مواصلة تجاوز حدودي والتطور. في المستقبل، أرغب في تطوير مهاراتي في اللغة الكورية للوصول إلى الطلاقة الكاملة، سواء في التحدث أو الكتابة. كما آمل أن أستخدم لغتي الكورية لبناء جسور ثقافية، سواء من خلال الترجمة أو التدريس أو إنشاء محتوى يربط الثقافة الكورية بشعوب بلدي وبجميع أنأنحاء العالم.
بصفتي متعلمة للغة الكورية، فإن هدفي ليس فقط إتقان اللغة، بل عيشها: فهم الثقافة، والتواصل بشكل طبيعي مع الناطقين بها، واستخدام مهاراتي لإلهام ودعم الآخرين الشغوفين بتعلم اللغة الكورية. أؤمن أن اللغة أداة رائعة للتواصل، وأريد الاستمرار في استخدامها للتعلم والمشاركة واكتشاف وجهات نظر جديدة من خلال التبادل الثقافي.
كيف تريْن العلاقة بين تعلم اللغة وبناء الجسور الثقافية بين الجزائر وكوريا؟
أؤمن بأن اللغة هي مفتاح التفاهم والتواصل، فمن خلال تعلم اللغة الكورية، يستطيع الجزائريون اكتشاف ثقافة كوريا وقيمها وطريقة تفكيرها، مع مشاركة الجزائر في الوقت نفسه تراثها الغني وهويتها. أنا أؤمن أن تعلم اللغة يخلق الاحترام المتبادل ويفتح آفاقًا للتبادل الثقافي، مما يساعد على بناء جسور صداقة أقوى بين بلدينا.
تظهر الصورة سعادة السفير مع المشاركين في النهائي. (المصدر: السفارة الكورية في الجزائر)
ما هي النصيحة التي تقدمينها للجزائريين الآخرين الذين يرغبون في تعلم اللغة الكورية أو المشاركة في مسابقات التحدث؟
نصيحتي هي أن تؤمني بنفسكِ وتثابري. قد يبدو تعلم اللغة الكورية صعبًا في البداية، لكن مع الشغف والمثابرة، يصبح رحلة رائعة. استغلي كل مورد متاح (مقاطع الفيديو، والبودكاست، والمسلسلات، أو وسائل التواصل الاجتماعي) ولا تخافي من ارتكاب الأخطاء. والأهم من ذلك، استمتعي بالعملية. إذا سنحت لكِ الفرصة للمشاركة في مسابقة للتحدث، فانضمي إليها بثقة؛ فالأمر لا يتعلق بالفوز فحسب، بل بالتطور والتعبير عن نفسكِ والاحتفاء بحبكِ للغة.
dusrud21@korea.kr
هذه المقالة كتبت بواسطة المراسلين الفخريين. مراسلونا الفخريون هم مجموعة من المراسلين حول العالم يشاركون شغفهم وحبهم لكوريا وثقافتها.