وجهة المطعم من الخارج. (تصوير: سنية محمود حسين)
بقلم مراسلة كوريا نت الفخرية المصرية سنية محمود حسين
لطالما كنت مهتمة بالثقافة الكورية، بداية من الموسيقى والدراما وحتى الطعام والعادات اليومية. لكنني لم أتخيل يومًا أن يتحول هذا الاهتمام إلى تجربة حقيقية أعيشها بنفسي من خلال العمل داخل مطعم كوري. كانت تجربة مختلفة تمامًا عن أي عمل آخر، ليس فقط لأنها مرتبطة بشيء أحبه، ولكن لأنها جعلتني أقترب من الثقافة الكورية بطريقة واقعية ومليئة بالتفاصيل اليومية.
في البداية كنت أشعر بالتوتر، خاصة لأنني لم أكن أعرف كيف ستكون طبيعة العمل أو طريقة التعامل داخل المطعم. كنت أتساءل إذا كنت سأستطيع التكيف مع الأجواء السريعة، أو فهم أسماء الأكلات الكورية وطريقة تقديمها. لكن مع أول يوم عمل بدأت أشعر بالحماس أكثر من الخوف. كل شيء حولي كان جديدًا ومثيرًا للاهتمام، من الديكور الكوري إلى الموسيقى التي تعمل في الخلفية وحتى طريقة ترتيب الطعام.
صورة لطريقة تقديم الطعام مع الأطباق الجانبية الكورية. (تصوير: سنية محمود حسين)
أكثر شيء لفت انتباهي هو اهتمامهم بالتفاصيل. طريقة تقديم الطعام كانت مميزة جدًا، حتى الأطباق الجانبية الصغيرة يتم ترتيبها بعناية. تعلمت أسماء أكلات كورية كثيرة لم أكن أعرفها جيدًا من قبل، وأصبحت أفرق بين أنواع الكيمتشي، والراميون، والتوكبوكي، والكيمباب، وغيرها من الأكلات التي كنت أراها فقط في الدراما الكورية. ومع الوقت بدأت أتعلق أكثر بالمطبخ الكوري وأصبح لدي فضول لتجربة كل شيء جديد.
صورة للمنتجات الكورية التي تباع بالمطعم. (تصوير: سنية محمود حسين)
العمل داخل المطعم لم يكن سهلًا دائمًا، ففي أوقات الزحام كان علينا التحرك بسرعة والتركيز في أكثر من شيء في نفس الوقت. أحيانًا كنت أشعر بالإرهاق، لكن في المقابل كنت أتعلم الكثير. تعلمت كيف أتعامل مع الزبائن بطريقة أفضل، وكيف أكون أكثر صبرًا وتنظيمًا تحت الضغط. كما أنني أصبحت أكثر قدرة على العمل ضمن فريق، لأن كل شخص داخل المطعم له دور مهم يساعد على سير العمل بشكل جيد.
ومن أكثر الأشياء الجميلة في هذه التجربة أنني استطعت ممارسة بعض الكلمات والجمل الكورية التي تعلمتها من قبل. أحيانًا كنت أسمع كلمات كورية مستخدمة بشكل يومي داخل المطعم، وهذا جعل اللغة تبدو أقرب وأسهل بالنسبة لي. شعرت أنني لا أتعلم اللغة من الكتب فقط، بل أعيشها في الواقع، حتى لو كان ذلك من خلال مواقف بسيطة أثناء العمل.
صورة الركن الخاص بالمشروبات داخل المطعم. (تصوير: سنية محمود حسين)
كما أنني أحببت رؤية ردود فعل الناس عند تجربة الطعام الكوري لأول مرة. بعض الزبائن كانوا متحمسين جدًا لتجربة الأكلات التي شاهدوها في الدراما، والبعض الآخر كان مترددًا في البداية ثم يندهش من الطعم بعد التجربة. كان من اللطيف أن أرى كيف أصبح الطعام الكوري محبوبًا في مصر بهذا الشكل.
هذه التجربة لم تكن مجرد وظيفة بالنسبة لي، بل كانت فرصة لأتعلم أشياء كثيرة عن نفسي وعن الثقافة التي أحبها. أصبحت أكثر ثقة، وأكثر قدرة على تحمل المسؤولية، كما شعرت أنني اقتربت خطوة إضافية من حلمي المرتبط بكوريا وثقافتها.
في النهاية، أستطيع القول إن العمل داخل مطعم كوري كان من أكثر التجارب الممتعة والمميزة التي مررت بها. ورغم التعب أحيانًا، إلا أنني سعيدة بكل لحظة عشتها هناك، لأن هذه التجربة أعطتني ذكريات جميلة، وخبرة جديدة، وشعورًا بأن الأشياء التي نحبها قد تقودنا فعلًا إلى تجارب لا تُنسى.
dusrud21@korea.kr
هذه المقالة كتبت بواسطة المراسلين الفخريين. مراسلونا الفخريون هم مجموعة من المراسلين حول العالم يشاركون شغفهم وحبهم لكوريا وثقافتها.