صورة لبعض الأطباق الكورية المميزة. (المصدر: روان المهدي)
بقلم مراسلة كوريا نت الفخرية المصرية شيماء محمد رشدي
يشتهر المطبخ الكوري بنكهاته المتوازنة والمتنوعة؛ إذ يفضل خلط النكهات الحلوة والمالحة والحارة بدلاً من فصلها في أطباق مستقلة. كما يشتهر بتقنية التخمير، وهي إحدى الطرق التي تمكنت بها الثقافات الكورية السابقة (خاصة خلال فترة الممالك الثلاث) من نقل المكونات وتخزينها. وبذلك احتفظ المطبخ الكوري بتميزه طوال هذه السنوات، وأصبح واحدًا من مميزات الثقافة الكورية التي شقت طريقها نحو العالمية الآن.
ومن هذا المنطلق، أصبح كل محبي الطهي حريصين على تعلم الطبخ الكوري. ولفت نظري مؤخرًا طبيبة مصرية تحب الطبخ الكوري كثيرًا، وأنشأت صفحة على مواقع التواصل الاجتماعي للوصفات الكورية. وما يجعلها مميزة عن الآخرين هو مزج الدراما الكورية مع الوصفة؛ فهي تحكي لنا عن تجربتها مع الدراما وهي تقوم بالطهي الكوري. لذلك أجريت حوارًا معها بمقابلة شخصية في الحادي والعشرين من مايو، وكان لي هذا الحوار الممتع.
طبق التشاب تشي الكوري المميز. (المصدر: روان المهدي)
مرحبًا بكِ في كوريا نت، عرفينا أكثر على نفسكِ؟
أنا الدكتورة روان المهدي، طبيبة أسنان أطفال وحاصلة على ماجستير في طب أسنان الأطفال، كما أنني مدونة طعام وهي هوايتي المفضلة، ولذلك أنشأت هذه الصفحة لمشاركة وصفاتي مع محبي الطعام.
متى بدأ شغفكِ بالثقافة الكورية والمطبخ الكوري؟
بدأ حبي للثقافة الكورية عام 2021 من خلال الدراما الكورية بالصدفة؛ إذ أعجبتني فكرة المسلسل جدًا، وبعدها أصبحت متابعة جيدة للدراما الكورية وخصوصًا الدراما التاريخية مثل مسلسل «عاطفة الملك». لقد أعجبتني ملابسهم وطريقة تصفيف الشعر وديكورات المنازل، وأعجبتني اختلافاتهم وشعرت برغبة في معرفة هذه الثقافة جيدًا، لذلك بحثت عن معلومات تخص الثقافة الكورية.
وعندما شاهدت مسلسل «مقلاة الحب» كان مليئًا بوصفات الطعام الكوري، ومن هنا تعلقت بالمطبخ الكوري وقررت تعلمه والتعمق فيه. كما تابعت معظم الطهاة الكوريين وقررت تجربة الطهي بنفسي، وجربت معظم المطاعم الكورية في مصر، ثم قررت إعداد هذه الوصفات بنفسي، وكانت تجربتي الأولى هي صنع طبق «الجاجانغ ميون»، ومن هنا بدأ شغفي وحبي.
طبق يانغنيوم تشيكن. (المصدر: روان المهدي)
فكرة ربط الطبخ الكوري مع الحديث عن الدراما الكورية لفتت نظري ونالت إعجابي، كيف جاءت الفكرة؟ وما الذي ترغبين في إيصاله من خلالها؟
بدأت الفكرة من حبي للدراما الكورية والطبخ الكوري في الوقت نفسه، لذلك قررت مزج الاثنين معًا لأوصل حبي العميق للمتابعين. «الكي دراما» تمثل بداية فهمي للثقافة الكورية وخصوصًا التاريخية، لأني شعرت أنها ليست مجرد دراما بل تحتوي على معلومات مهمة، مثل أمراض قديمة لم أكن أعرفها على الرغم من كوني طبيبة، لذلك مزجت الفكرتين معًا.
أين تعلمتِ الطبخ الكوري؟ وما أكثر ما تجدينه مميزًا في المطبخ الكوري؟
علمت نفسي بنفسي؛ قمت بتجربة الطعام في معظم مطاعم الأكل الكوري، وشاهدت قنوات الطبخ الكوري وتابعت طهاة كوريين، وقمت بالتجريب حتى وصلت إلى الطعم الصحيح. كما أنني قابلت صديقة كورية مقيمة في مصر ساعدتني بمعلومات ووصفات كورية مثل «كيمباب التونة» و«اليانغنيوم تشيكن».
ما يميز الأكل الكوري أنه سهل وسريع ويحتوي على كل القيم الغذائية المهمة؛ مثل «التشاب تشي» وهي وجبة متكاملة تجمع البروتين والخضار مع النشويات كما أنها سريعة جدًا. «البيبيمباب» أيضًا وجبة متكاملة وسريعة، وربما يكون التحضير يحتاج إلى بعض الوقت، لكن مع التعود يصبح تقطيع الخضار أمرًا سهلاً. كما أن النكهة الحارة في الطبخ الكوري مميزة لأنها حلوة ومختلفة؛ أنا مثلاً شخص لا يحب الطعام الحار، لكن المطبخ الكوري جعلني أحبه لأن مذاقه فريد.
كيمباب التونة. (المصدر: روان المهدي)
ما هي أكثر أنواع الأكلات التي تجذب اهتمامكِ في المطبخ الكوري؟
«الجاجانغ ميون» والدجاج المقلي الكوري مميزان جدًا لأني دائماً أشاهدهما في الدراما، وطريقة تقديمهما جعلتني مهتمة بتعلم هذه الأكلات. كما أنني من خلال متابعتي للدراما شعرت بأهمية ثقافة الطعام في كوريا؛ فدائمًا بعد العمل يحرص الكوريون على تناول العشاء معًا والشواء، مما جعلني أجرب الشواء في مطعم كوري وكانت تجربة رائعة.
كيف كان استقبال الجمهور لفيديوهات الطبخ الكوري؟
لم أكن أتخيل هذا التفاعل الكبير مع سلسلة الطعام الكوري المرتبطة بالمسلسلات، وكثير من متابعيني أحبوا الثقافة الكورية من خلال الفيديوهات وهذا أسعدني جدًا.
ما رأيكِ في انتشار الثقافة الكورية في العالم؟
الثقافة الكورية أصبحت عالمية بدءًا من الكي دراما والكي بوب وحتى الكي بيوتي، وأصبح الناس مهتمين بمعرفة المزيد عنها، وصار الجميع يرغبون في السفر إلى سيئول وكوريا لمشاهدتها ولمس الثقافة بأنفسهم.
روان المهدي مع الشيف كيم سو إن بعد حصولها على شهادة الدورة. (المصدر: روان المهدي)
روان المهدي مع مدير المركز الثقافي الكوري بمصر السيد أوه سونغ هو. (المصدر: روان المهدي)
شاركتِ في أكاديمية الطعام الكوري 2026 لأول مرة، كيف تصفين هذه التجربة وما أبرز انطباعاتكِ عنها؟
كانت هذه المرة الأولى التي أشارك فيها في فعاليات المركز الثقافي الكوري، لذلك كانت التجربة جديدة ومميزة جدًا بالنسبة لي. لم أتعلم فقط وصفات جديدة، بل اكتشفت جانبًا عميقًا من الثقافة الكورية وعلاقتها بالطعام. أكثر ما أدهشني أن الطعام الكوري لا يُحضَّر لمجرد الأكل، بل يقوم على فلسفة متكاملة؛ فالألوان في الأطباق ترمز لعناصر من الطبيعة وتُستخدم بطريقة تفيد الجسم وتعزز الصحة.
في السابق كنت أستخدم الألوان في الطعام فقط ليبدو شهيًا ومبهجًا، لكن من خلال هذه التجربة اكتشفت أن وراء ذلك ثقافة وفكرًا عريقًا، وهذا أكثر ما جذبني وأبهرني. كما كان من حظي أن أشارك في كورس المتخصصين، حيث تعلمت إعداد الحلويات الكورية، وهو مجال جديد تمامًا بالنسبة لي. وكانت الشيف كيم سو إين متعاونة للغاية، تحرص دائمًا على شرح التفاصيل والمعلومات التي تفيدنا خلال التدريب. بصراحة، كانت تجربة مدهشة وممتعة جدًا، وأشعر أنها أضافت لي الكثير على المستوى المهني والشخصي أيضًا.
طبق جانبي سلطة البطاطا الحلوة. (المصدر: روان المهدي)
ما هي طموحاتكِ؟
أن أطور من نفسي أكثر في تعلم مزيد من وصفات المطبخ الكوري، وأن أدرس في كوريا على يد متخصصين كوريين، وأن أفتح مطعمي الخاص ليتم فيه طهو الأطباق غير المنتشرة بين الناس، وأن أستورد منتجات كورية مختلفة وغير موجودة في السوق المصري.
هل هناك شيء تودين قوله في نهاية المقابلة؟
شكرًا جزيلاً على هذه المقابلة، وأتمنى أن يصل شغفي وحبي لمزيد من المتابعين.
إليكم أحد مقاطع الفيديو الخاصة بها عبر الرابط التالي:
https://www.instagram.com/reel/C2xU3_4see5/?igsh=MTU4YnhuemgxbHlndg==
dusrud21@korea.kr
هذه المقالة كتبت بواسطة المراسلين الفخريين. مراسلونا الفخريون هم مجموعة من المراسلين حول العالم يشاركون شغفهم وحبهم لكوريا وثقافتها.