مراسل فخري

2026.06.04

اعرض هذه المقالة بلغة أخرى
  • 한국어
  • English
  • 日本語
  • 中文
  • العربية
  • Español
  • Français
  • Deutsch
  • Pусский
  • Tiếng Việt
  • Indonesian
المراسل الفخري المصري أشرف عزت مبتسماً وهو يحمل درعاً تذكارية دائرية ومزخرفة تحتفي باختياره لعام 2026، ويظهر في أسفلها شعار

المراسل الفخري المصري أشرف عزت مبتسماً وهو يحمل درعاً تذكارية دائرية ومزخرفة تحتفي باختياره لعام 2026، ويظهر في أسفلها شعار «فخور بتمثيل مصر في عالم الثقافة الكورية»، بينما تظهر في الخلفية شاشة كمبيوتر تعرض اجتماعاً تفاعلياً عبر الإنترنت. (تصوير: أشرف عزت)



بقلم مراسل كوريا نت الفخري المصري أشرف عزت

ليس من السهل على كاتب أمضى أربعة عقود يروض الكلمات فوق صفحات جريدة الجمهورية العريقة، أن يجد نفسه اليوم واقفًا بمزيج من الهيبة والشغف أمام شاشة تطبيق زووم الرقمية لمتابعة حفل افتتاح الدفعة السادسة عشرة للمراسلين الفخريين لعام ألفين وستة وعشرين. منذ عام ألف وتسعمائة وستة وثمانين، وأنا أحمل قلمي كمشرط جراح، أشرح به قضايا العالم، وأراسل كبريات المؤسسات الصحفية والمجلات خارج مصر، ظانًا أنني امتلكت ناصية التجربة. لكن كوريا اليوم، في حفل تنصيبي مراسلاً فخريًا، أعادتني إلى مقاعد الدراسة الأولى، لأكتشف أن العقود الماضية كانت تمهيدًا لهذه اللحظة؛ حيث تلتقي عراقة النيل بجبروت النهضة في نهر الهان.

بداية الحلم

عندما حاول أكثر من ألف مراسل فخري من مختلف دول العالم دخول القاعة الافتراضية للحفل، وظهرت تلك الرسالة التقنية التي تفيد بأن القاعة بلغت سعتها القصوى للمستضيف، لم أقرأ المشهد كخلل فني عابر، بل رأيت فيه نصًا إنسانيًا عبقريًا يجسد طاقة الحب والشغف التي جمعت شبابًا ومثقفين من إندونيسيا إلى الهند، ومن المكسيك إلى مصر، يصرون جميعًا على عبور جدار المسافات. لقد تلاحمت دماء العشق الثقافي الكوري في المحادثة المباشرة للحفل لتصنع خريطة جديدة للعالم، خريطة لا تحكمها السياسة، بل يحكمها الانبهار بالجمال والمشترك الإنساني.

بينما كنت أخط مقالاتي الأولى في ثمانينات القرن الماضي، كانت كوريا الجنوبية تغسل وجهها من غبار الحروب، وتلملم جراحها لتصنع معجزتها الاقتصادية والثقافية الخاصة. اليوم، ومن موقعي كنائب لرئيس تحرير إحدى أكبر الصحف العربية، أرى في التجربة الكورية مرآة موازية ملهمة؛ فهذه البلاد لم تقدم للعالم تكنولوجيا صماء، بل قدمت الحلم مغلفًا بالكرامة الوطنية والعزيمة التي لا تلين، وهو ما يتجلى في أصالة المطبخ الكوري عبر الكيمتشي، وفي انسيابية زي الهانبوك التقليدي، ودقات طبول الغوغاق العريقة التي تخاطب الروح.

فعاليات الثقافة الكورية حين تتحدث الفنون

لقطة علوية شاملة لخشبة المسرح وقاعة الحضور خلال فعاليات حفل التعيين الرسمي للمراسلين الفخريين تحت شعار

لقطة علوية شاملة لخشبة المسرح وقاعة الحضور خلال فعاليات حفل التعيين الرسمي للمراسلين الفخريين تحت شعار «لقد حصلت على الثقافة الكورية»، حيث يظهر المنظمون والمكرمون في لقطات تنظيمية وتكريمية متنوعة على المسرح. (المصدر: لقطة شاشة من البث المباشر لحفل كوريا نت)


واحتفالاً بهذا العناق التاريخي بين قلمي والموجة الكورية الهاليو، قمت بابتكار وتصميم شارة تعيين خاصة بي، وضعت فيها خلاصة عقود من الخبرة الصحفية ورؤيتي لعام ألفين وستة وعشرين. هذه الشارة ليست مجرد تصميم بصري، بل هي جسر عبور يمزج بين الهوية المصرية الراسخة والشغف الكوري المتجدد. إنها رسالتي إلى إدارة كوريا نت بأنني جئتكم بخبرة نصف قرن، لا لأكون مجرد ناقل عابر للخبر، بل لأكون الجسر الذي يعبر عليه القارئ العربي إلى عمق الحقيقة الكورية.

لقد تعلمت في رحلتي المهنية أن الشعوب لا تُعرف بحدودها الجغرافية، بل بحدود خيالها وإصرارها. وكوريا بالنسبة لي ليست صيحة عابرة، بل هي درس في علم علامات البقاء. إن عذوبة الألم المقطر في موسيقى الأري رانغ تشبه إلى حد مذهل مواويلنا الشجية على ضفاف النيل؛ تلك النغمات التي تحكي قصة شعب حول أنينه إلى ألحان تغزو العالم. وحين أكتب اليوم كمراسل فخري، فإنني أود الغوص في كيفية مصالحة الإنسان الكوري بين ناطحات السحاب الحديثة وروح الأجداد المرابطة في القصور التاريخية مثل قصر كيونغ بوك غونغ.

تجربتي كمراسل من الحضور إلى التأثير

الصورة تظهر جانباً من الحضور والمشاركين المتنوعين يجلسون في المدرجات المخصصة للمسرح، حيث يبدون تفاعلاً وحماساً كبيراً ويصفقون خلال متابعة فقرات حفل التبادل الثقافي الكوري لعام 2026. (لقطة شاشة من البث المباشر لحفل كوريا نت)

الصورة تظهر جانباً من الحضور والمشاركين المتنوعين يجلسون في المدرجات المخصصة للمسرح، حيث يبدون تفاعلاً وحماساً كبيراً ويصفقون خلال متابعة فقرات حفل التبادل الثقافي الكوري لعام 2026. (المصدر: لقطة شاشة من البث المباشر لحفل كوريا نت)


في مطبخ الصحافة، تمامًا كما في المطبخ الكوري، السر يكمن في التخمير؛ فالخبر يحتاج وقتًا ليصبح حقيقة، والكيمتشي يحتاج وقتًا ليصبح ثقافة. هذه الدقة المتناهية هي ما جذبت قلمي؛ فالإبداع الكوري يرتكز على فلسفة عميقة مثل فن المينهوا أو الفن الشعبي الذي يمنح القوة للأشياء البسيطة. وكصحفي عاصر زمن الديسك اليدوي والمطابع التقليدية، أجد في الخط الكوري التقليدي السو يي هيبة تشابه سحر الخط العربي; فكلاهما يحمل نبض يد الكاتب وروحه قبل حبره.

إن الإقبال الكبير من السفراء الثقافيين الجدد حول العالم في حفل الافتتاح يثبت أن الهاليو ليست مجرد موجة مياه، بل هي موجة ضوء عابرة للقارات. وصفتي الصحفية تمنحني عدسة مكبرة لأرى كيف استطاعت هذه الثقافة أن تجعل شابًا في ريف مصر يترنم بلغة لا يتقنها، لكنه يشعر بصدقها الإنساني. هذا هو الفن في أسمى تجلياته؛ كسر حواجز اللغة للوصول إلى جوهر الروح، وتوظيف الإبداع ليكون لغة حوار دائم بين شعوب العالم.

وكان ختام هذا الحفل ختامًا حقًا يليق بالمجهود المبذول والعمل المتواصل. حين بدأت رحلتي عام ألف وتسعمائة وستة وثمانين، كان الخبر يُرسل بالبريد أو التلكس، واليوم يطير بنبض القلب عبر الألياف الضوئية، لكن يظل الثابت الوحيد هو الصدق. ومهمتي مع كوريا نت ليست مجرد نزهة كتابية، بل هي رسالة ثقافية لتوثيق هذا التمازج الإبداعي. أردت من خلال كتاباتي وتصميمي لشارة التعيين أن أنحت لوحة تذكارية تجمع بين شموخ الأهرامات وصلابة جبل نامسان، للتأكيد على أن الخبرة لا تعني الجمود، بل تعني القدرة على رؤية الجمال في كل جديد.

إننا اليوم لا نروج لثقافة دولة فحسب، بل نروج لقيم إنسانية عليا كالصبر، والعمل، والاحترام، والجمال. إن مقالاتي القادمة ستسعى لتكون لوحة تجمع بين عبق البخور في مساجد القاهرة القديمة، وبخار الشاي في بيوت الهانوك الخشبية الدافئة، لكي يشعر القارئ بدفء الشمس الكورية وهي تشرق فوق مآذن القاهرة. إن نصف قرن من الصحافة لم يكن إلا تمهيدًا لهذه اللحظة الثقافية المتميزة لتوثيق انطلاق فعاليات الدفعة السادسة عشرة، لنقش قصة عشق بدأت بالدهشة، وتستمر بالدراسة، وتتخلد بالكتابة؛ فالبداية تبدأ الآن، والحكاية أعمق من أن يرويها مقال واحد.



dusrud21@korea.kr

هذه المقالة كتبت بواسطة المراسلين الفخريين. مراسلونا الفخريون هم مجموعة من المراسلين حول العالم يشاركون شغفهم وحبهم لكوريا وثقافتها.