صور مجمعة لناريمان بتصميمات الهانبوك المختلفة. (الصورة من ناريمان طلال مع الإذن، تصميم غادة محمد)
بقلم مراسلة كوريا نت الفخرية المصرية غادة محمد
في وقت أصبح فيه الاهتمام بالثقافة الكورية يزداد يومًا بعد يوم في مصر، لم يقتصر الأمر على الدراما أو الموسيقى الكورية فقط، بل امتد ليشمل الأزياء التقليدية التي تحمل تاريخًا وهوية ثقافية عريقة. ومن بين الأسماء التي لعبت دورًا بارزًا في التعريف بال«هانبوك» الكوري داخل مصر، تبرز ناريمان، الأولى في مجال تصميم ال«هانبوك» محليًا، حيث كرّست سنوات من الشغف والعمل للمساهمة في تقديم هذا الزي التقليدي للجمهور المصري من خلال فعاليات وأنشطة ثقافية متعددة. ومؤخرًا، أضافت محطة جديدة إلى رحلتها عبر مشاركتها في حدث فني خاص لتمثيل كوريا، في خطوة تعكس دور الفن والأزياء في بناء جسور التبادل الثقافي بين البلدين. في الحوار التالي، نتعرف أكثر على رحلتها، أبرز أنشطتها، ورؤيتها لمستقبل ال«هانبوك» في مصر. تمت المقابلة عبر تطبيق «واتساب» في الفترة ١٣-١٦ من شهر مايو.
- برجاء إخبارنا نبذة عنك وعن بداية رحلتك مع الثقافة الكورية، وكيف بدأ شغفك بالهانبوك تحديدًا؟
"أنا ناريمان طلال سلامة، مؤسسة براند «هانبوك ناري» وهو أول براند في مصر والوطن العربي للهانبوك. تخرجت في كلية إدارة الأعمال، لكن شغفي الحقيقي كان دائمًا بالفن والأزياء والثقافات المختلفة، وخاصة الثقافة الكورية. بدأت رحلتي مع الثقافة الكورية من خلال اهتمامي بالدراما واللغة الكورية، وبعدها لفت انتباهي الهانبوك لأنه ليس مجرد زي بل يحمل تاريخًا وهوية وثقافة كاملة، ولأنه أيضًا مناسب لي كفتاة عربية مع الحجاب فهو ليس قصيرًا أو مكشوفًا. ازداد حبي للهانبوك ومع الوقت بدأ يتحول من إعجاب إلى شغف حقيقي دفعني لدراسة الخياطة، وبعدها درست دورة تدريبية لتعلم تفصيل الهانبوك وتصميماته، ومع الاستمرارية في التعلم وتطوير أفكار خاصة بي قمت بالتصميم لمشاهير كوريين ومصريين، وحاولت في بعض تصميماتي الدمج بين الأصالة الكورية ولمساتي الفنية المصرية."
- كيف تدمجين بين الذوق المصري ومتطلبات الزي التقليدي الكوري في تصميماتك؟
"أحاول دائمًا الحفاظ على روح الهانبوك الأساسية من حيث الشكل العام، لكن أضيف لمسات مستوحاة من الذوق المصري مثل التطريزات الشرقية، والألوان الدافئة، وبعض التفاصيل الفنية. أحيانًا هذا الدمج يجعل التصميم قريبًا من الجمهور المصري وفي نفس الوقت يحترم الثقافة الكورية. لقد قمت من قبل بتصميم هانبوك بطلب من السفارة الكورية في مصر؛ تصميم هانبوك يحوي رسالة فرعونية مكتوبة من ملك من ملوك مصر قديمًا وهي رسالة محبة وسلام للدول المسالمة، وتحدث فيها عن السلام والتعاون والمحبة والنجاح. كتبتُ على أكمام جاكيت الهانبوك («جوكوري» بالكورية) حكمة كورية قديمة من النبلاء الكوريين وكانت: «بعد عبور الجبل العظيم، ترى أرضًا مستوية». وكذلك المقصود بالحكمة أن الإنسان بعد ما يمر بصعوبات كبيرة، في النهاية يصل للراحة والنجاح والأيام السهلة؛ كتبتها على الأكمام لأجعل نسبة وتناسب بين التصميم. أيضًا صممت عين حورس بداخلها علم كوريا لأرمز أن مصر وكوريا يقومان بحماية بعضهما بعضًا."
الصورة توضح تصميم ناريمان باللون الأحمر والأخضر يدمج بين الثقافة المصرية والثقافة الكورية، حيث مكتوب في كنار الفستان رسالة فرعونية كتبها فرعون من قديم الزمان ترمز للمحبة والسلام للدول المحبة للسلام، وحجاب عليه عين حورس المصرية قديمًا داخلها علم كوريا. (الصورة من ناريمان طلال مع الإذن)
- مؤخرًا ومع بداية سنة 2026، شاركتِ في عدد من الأنشطة والفعاليات المرتبطة بالهانبوك والثقافة الكورية في مصر، ما أبرز المحطات أو الفعاليات الأقرب إلى قلبك؟
"من أكثر اللحظات القريبة إلى قلبي كانت مشاركتي في فعاليات ثقافية وفنية تمثل كوريا داخل مصر، وخاصة الفعاليات التي أتاحت لي تقديم تصميماتي للجمهور بشكل مباشر. كذلك كان من اللحظات المهمة بالنسبة لي أن يتم اختياري لتمثيل كوريا في حدث فني كبير، لأن ذلك جعلني أشعر أن مجهود السنوات الماضية بدأ يثمر بشكل حقيقي. أقوم بتنظيم فعاليات باستمرار للثقافة الكورية وخصوصًا الهانبوك، ومن أهم وأبرز الفعاليات التي حققت نجاحًا كبيرًا كانت فاعلية «محبي هانبوك ناري»، حيث كان هناك تعاون بيني وبين محبين للهانبوك أستاذ هارون، وهو شاب كوري مشهور بدمج الهانبوك والأزياء العربية يعيش في الإمارات، حيث جاء إلى مصر وتعاونّا في هذا الحدث المجاني معًا، حيث ألقى محاضرة على الحضور عن كيفية تعلم اللغة الكورية والتحدث عن الثقافة الكورية والرد على أسئلة الحضور. قمت أيضًا بمحاضرة عن الهانبوك وتاريخ الهانبوك وعن التفاؤل وتحقيق الأهداف. كانت الفعالية تضم تجربة الأكل الكوري مجانًا وتجربة الهانبوك مجانًا والتصوير به وتوزيع هدايا لجميع الحضور."
الصورة تظهر المصممة ناريمان طلال وأستاذ هارون بتصميم هانبوك تقليدي أبيض مع دمجه بالعباءة العربية والشماغ العربي ليظهر تناغم وترابط البلاد العربية مع كوريا، وهذا ضمن الفعاليات المجانية ل«هانبوك ناري» لترويج الهانبوك الكوري في مصر. (الصورة من ناريمان طلال مع الإذن)
- قدمتِ تجارب مختلفة للتعريف بالهانبوك داخل مصر، سواء من خلال التصميم أو العروض أو الأنشطة الثقافية. كيف ترين تطور اهتمام المصريين بالهانبوك والثقافة الكورية مع الوقت؟
"أرى أن الاهتمام تطور بشكل واضح جدًا خلال السنوات الأخيرة. في البداية كان معظم الاهتمام مرتبطًا بالدراما والأغاني الكورية، ولكن الآن أصبح هناك فضول حقيقي تجاه الثقافة الكورية التقليدية مثل الهانبوك. كثير من المصريين أصبحوا يحبون تجربة ارتداء الهانبوك والتعرف على تاريخه، وهذا شيء يسعدني جدًا لأن هدفي دائمًا كان تقديم الثقافة الكورية بشكل أعمق وأقرب للناس."
الصورة تجمع المصممة ناريمان طلال والكاتبة الكورية بيونغ ليم-جي في المتحف المصري الكبير مع التصميم الذي صممته خصيصًا لها؛ تصميم هانبوك ملكي باللون البنفسجي مطرز بخيوط الحرير الذهبية والطباعة الذهبية على التنورة على شكل فراشات. (الصورة من ناريمان طلال مع الإذن)
- ما أكثر فكرة أو معلومة ترغبين في تصحيحها أو توضيحها للجمهور المصري عن الهانبوك الكوري؟
"أكثر شيء أحب توضيحه هو أن الهانبوك ليس مجرد «زي للتصوير»، بل هو جزء مهم جدًا من الهوية والثقافة الكورية. كل لون وتفصيلة فيه لها معنى، كما أن للهانبوك أنواعًا مختلفة تناسب الحياة اليومية والمناسبات الرسمية والأعراس. لذلك أحب دائمًا تقديمه بأفضل شكل ليعكس قيمته الثقافية الحقيقية."
- مؤخرًا شاركتِ في حدث فني خاص لتمثيل كوريا في دار الأوبرا المصرية، حدثينا أكثر عن طبيعة المشاركة، وكيف تم اختيارك، وماذا مثّل لك هذا الحدث على المستوى الشخصي والمهني؟
"كانت تجربة مميزة جدًا بالنسبة لي، لأن المشاركة جاءت لتمثيل كوريا من خلال تصميماتي الخاصة وذلك بالتعاون مع السفارة الكورية في مصر، وأسعدني مشاركتي داخل الحدث الفني والثقافي بدار الأوبرا المصرية بعنوان «أصداء عبر الثقافات – فن بلا حدود». ويُعد هذا الحدث معرضاً فنيًا وثقافيًا يجمع فنانين ومبدعين من دول وثقافات مختلفة تحت مظلة الفن، بهدف تعزيز الحوار الثقافي والتقارب بين الشعوب. وقد تم اختياري للمشاركة تقديرًا لعملي في مجال الهانبوك ونشر الثقافة الكورية في مصر، وتشرفت بحصولي على شهادة تقدير خلال افتتاحية المعرض وكان من دواعي فخري أن أتسلمها من السيدة نجلاء عبد السلام، زوجة معالي وزير الخارجية المصري. وتشرفت أيضًا بحضور افتتاح المعرض القائم بأعمال السفير الكوري في مصر السيد كيم إيل-هوون هو وزوجته، حيث نالت إعجابهم تصميماتي وشهدوا معي لحظة صعودي على المسرح لاستلام شهادة التقدير."
الصورة توضح تصميمين للزفاف للرجل والمرأة مستوحيين من الهانبوك الكوري، حيث قامت ناريمان بتغيير لونه التقليدي ليواكب الموضة والعصر الحالي من اللون الأحمر إلى اللون الأبيض، ووضع طباعة ورق الفضة على كنار الفستان وتطريز رسومات تقليدية كورية بخيوط الحرير الفضية لتظهر بأفضل أناقة في معرض «أصداء عبر الثقافات – فن بلا حدود» بدار الأوبرا المصرية في الفترة ١٣-١٧ مايو. (الصورة من ناريمان طلال مع الإذن)
- هل تضمنت مشاركتك عناصر مرتبطة بالهانبوك التقليدي أم العصري؟ ولماذا اخترتِ تلك التصميمات بالتحديد؟ وكيف كان تفاعل الحضور؟
"كانت التصميمات مستوحاة بشكل أساسي من الهوية الكورية التقليدية مع لمسات فنية خاصة بي. اخترت تصميمات تحمل طابعًا ملكيًا وأنيقًا يعكس جمال الهانبوك التقليدي، وفي نفس الوقت يبرز لمسة مصرية من خلال التطريز والألوان. تفاعل الحضور كان جميلًا جدًا والكثير أبدى إعجابه بفكرة رؤية تصميم مستوحى من الهانبوك الكوري مصمم بأيادٍ مصرية داخل حدث فني بهذا الحجم، وهذا أسعدني كثيرًا."
- من خلال تجربتك، كيف يمكن للفن والأزياء التقليدية مثل الهانبوك أن تلعب دورًا في التقارب الثقافي بين مصر وكوريا؟
"الفن دائمًا لغة عالمية لا تحتاج إلى ترجمة، والأزياء التقليدية قادرة على نقل تاريخ وهوية الشعوب بطريقة جميلة. عندما يرى الناس ثقافة مختلفة بشكل فني قريب منهم، يبدأ الفضول والتفاهم والاحترام المتبادل. أعتقد أن الهانبوك يمكن أن يكون وسيلة رائعة لتعريف المصريين بالثقافة الكورية بطريقة جميلة وهذا ما أراه في الفعاليات."
الصورة تظهر ناريمان في بيت السفير الكوري أثناء حضور فعالية أمسية الطعام الكوري التي أقيمت يوم ٦ مايو وهي ترتدي هانبوك عصري من تصميمها، حيث يجمع بين الحضارة والتقاليد معًا بالألوان المبهجة وبنطلون حرير باللون الأزرق وجاكيت بالحروف الكورية. (الصورة من ناريمان طلال مع الإذن)
- هل تفكرين في تنظيم ورش عمل لتعليم أساسيات تصميم الهانبوك للشباب المصري المهتم بالثقافة الكورية؟
"بالتأكيد، لقد نظمت من قبل ورشة تعليم الهانبوك للمصريين حيث وجدت تفاعلاً كبيراً من الجمهور على هذه الفكرة، وأحب دائمًا مشاركة خبرتي مع الشباب المهتمين بالثقافة الكورية والأزياء، وأتمنى يومًا ما التعاون مع المركز الثقافي الكوري في مصر لتنظيم ورش عمل وأنشطة تعليمية تساعدهم على التعرف على أساسيات تصميم الهانبوك وتاريخه وكيفية ارتدائه."
- ما المشاريع والخطط القادمة التي تعملين عليها فيما يخص الهانبوك أو نشر الثقافة الكورية؟
"أعمل حاليًا على تطوير البراند بشكل أكبر، والمشاركة في فعاليات ثقافية وفنية دولية مرتبطة بالأزياء والفن، كما أخطط لتقديم جلسات تصوير ومحتوى فني يعكس جمال الثقافة الكورية داخل مصر، بالإضافة إلى العمل على تصميمات جديدة تمزج بين الهوية المصرية والكورية بطريقة مبتكرة."
تصميم هانبوك عصري يناسب العمل والجامعة باللون الفوشيا وجاكيت أخضر مليء بالورود يظهر فيه تناغم اللونين. (الصورة من ناريمان طلال مع الإذن)
تثبت رحلة ناريمان أن الشغف الحقيقي قادر على تجاوز الحدود الجغرافية والثقافية، وتحويل الاهتمام الشخصي إلى جسر للتواصل بين الشعوب. فمن خلال الهانبوك الكوري، لم تكتفِ بتقديم زي تقليدي يحمل تاريخًا عريقًا، بل ساهمت في تعريف الجمهور المصري بجانب أعمق من الثقافة الكورية، قائم على التراث والفن والهوية. ومع استمرار مشاركاتها في الفعاليات الثقافية والفنية، تواصل ناريمان كتابة فصل جديد في رحلة التتبادل الثقافي بين مصر وكوريا، مؤكدة أن الفن والأزياء يمكن أن يكونا لغة عالمية تجمع الناس رغم اختلاف الثقافات والمسافات.
dusrud21@korea.kr
هذه المقالة كتبت بواسطة المراسلين الفخريين. مراسلونا الفخريون هم مجموعة من المراسلين حول العالم يشاركون شغفهم وحبهم لكوريا وثقافتها.