مراسل فخري

2026.06.02

اعرض هذه المقالة بلغة أخرى
  • 한국어
  • English
  • 日本語
  • 中文
  • العربية
  • Español
  • Français
  • Deutsch
  • Pусский
  • Tiếng Việt
  • Indonesian
الصورة توضح أعمال الفنانة الكورية سايرا هوانغ. (الصورة من سايرا هوانغ وتم أخذ الإذن لنشرها)

الصورة توضح أعمال الفنانة الكورية سايرا هوانغ. (الصورة من سايرا هوانغ وتم أخذ الإذن لنشرها)



بقلم مراسلة كوريا نت الفخرية المصرية مريم صلاح

في قلب الثقافة الكورية، يبرز اسم «التاكجي» ليس مجرد اسم عابر، بل كجزء أصيل ارتبط بروح الطفولة وذكرياتها البسيطة. ومن هذا السياق، انطلق فن التاكجي الكوري ليتحول من لعبة شعبية تعتمد على طي الورق، إلى فن قائم بذاته يضم عالماً واسعاً من التكوينات البصرية والنقوش الهندسية المميزة.

وتُصنع وحدات التاكجي عن طريق «تشابك» شرائط القماش أو الورق دون الحاجة إلى غراء أو خياطة معقدة؛ لتتحول هذه التفاصيل البسيطة إلى قطع فنية تحمل الكثير من الدقة والهوية التقليدية. ورغم ارتباط هذا الفن بالماضي، فقد استطاع أن يجد مكانه داخل الفن المعاصر، ليصبح وسيلة تجمع بين التراث والابتكار في آن واحد.

ومن هنا، نصل إلى الفنانة «سايرا هوانغ» التي نجحت في تحويل وحدات التاكجي إلى فن معاصر، محافظ على روح التقليد ومضيفاً - في الوقت ذاته - رؤيتها الفنية الخاصة. فمن بداياتها الأولى وحتى معارضها الحالية، نأخذكم في هذا الحوار الشيق لنتعرف معاً على «سايرا» وحكايتها مع هذا الفن المميز.

(أُجري هذا الحوار في الفترة من ٢ إلى ١٢ مايو عبر تطبيق إنستغرام)

الصورة توضح الأعمال المعاصرة للفنانة سايرا هوانغ بين الأشكال الهندسية المطوية والألوان الزاهية والخلفيات المستوحاة من الزهور ضمن إطارات خشبية. (الصورة من سايرا هوانغ وتم أخذ الإذن لنشرها)

الصورة توضح الأعمال المعاصرة للفنانة سايرا هوانغ بين الأشكال الهندسية المطوية والألوان الزاهية والخلفيات المستوحاة من الزهور ضمن إطارات خشبية. (الصورة من سايرا هوانغ وتم أخذ الإذن لنشرها)


- هل يمكنكِ أن تقدّمي نفسكِ لقراء كوريا نت وتخبرينا كيف بدأت رحلتكِ مع «تاكجي»؟

"مرحبًا، اسمي سيغيونغ هوانغ (سايرا هوانغ)، وأنا فنانة كورية أُعيد تفسير الجماليات والمواد الكورية التقليدية من خلال لغة بصرية معاصرة. درستُ الرسم في الجامعة، ثم تخصّصت لاحقًا في تعليم الفنون خلال الدراسات العليا، حيث عملت كرسامة ومعلمة فنون في الوقت نفسه. ومؤخرًا، أنهيت درجة الماجستير في قسم الدراسات متعددة الثقافات والتداخل الثقافي في جامعة إيهوا، وركّز بحثي على دور تعليم الفنون للطلاب من خلفيات متعددة الثقافات في المجتمع الكوري المعاصر.

بدأت رحلتي مع وحدات «التاكجي» من تجربة غير متوقعة تمامًا. ففي عام 2001، صادفت قطعة كبيرة من قماش «الجوجاكبو» الحريري التقليدي معلّقة عند مدخل مطعم في إنسادونغ بسيول، وقد أدهشني بشدة جمال ألوانها وتكوينها.

بعد هذه التجربة، بدأت أزور منطقة جونغنو 5-غا، حيث تُباع الأقمشة الكورية التقليدية، لدراسة مختلف الخامات والأنسجة. كما بدأت أتعلم صناعة الجوجاكبو والحِرف النسائية الكورية التقليدية، وازداد اهتمامي بعملية الصنع وفلسفتها.

هذه التجارب قادتني بشكل طبيعي إلى أعمال وحدات «التاكجي» التي أعمل عليها حاليًا، وأصبحت نقطة انطلاق مهمة لتوسيع العناصر التقليدية الكورية داخل لغة فنية معاصرة."

- متى تحوّل «تاكجي» من مجرد لعبة أو حرفة تقليدية إلى ممارسة فنية شخصية بالنسبة لكِ؟

"على الرغم من أن «تاكجي» أصبح معروفًا عالميًا في الفترة الأخيرة، فإنه في الأصل لعبة شعبية كورية تقليدية. كان الأطفال يستطيعون صنعه بسهولة من الورق الملوّن أو الجرائد، وفي وقت لم تكن فيه وسائل الترفيه كثيرة كما هو الحال اليوم، كان نشاطًا ممتعًا يمارسه الأطفال مع أصدقائهم.

لكن استخدامي لشكل «تاكجي» لم ينشأ من اللعبة نفسها، بل وجدت الإلهام بشكل أعمق في ترتيب وبنية التكوين في «الجوجاكبو». فوحدة «تاكجي»، التي تتكوّن من أربعة أسطح تتجمع لتصبح شكلًا واحدًا، يمكن أن تتغير بلا نهاية حسب الألوان وأنواع الأقمشة والملمس. كذلك، عندما تلتقي وحدة بأخرى، فإنها تخلق أشكالًا وإيقاعات وعلاقات بصرية جديدة.

لقد أُعجبت بفكرة أن وحدات صغيرة كثيرة يمكن أن تتجمع لتشكّل بنية أكبر وحركة متدفقة، وهذا ما قادني بشكل طبيعي إلى إدخال وحدة «تاكجي» في أعمالي كلغة بصرية ثلاثية الأبعاد من خلال التكرار والترابط والتركيب والتكوين.

كما أنني كنت مهتمة بـ«مينهوا» الكورية التقليدية. فمنذ عام 2006، درست «مينهوا»، لكن بدلًا من مجرد إعادة إنتاج اللوحات التقليدية، أصبحت أكثر اهتمامًا بإعادة تفسير المعاني الرمزية والسرديات الخفية والأنماط التقليدية من منظور معاصر. في ممارستي الحالية، لا أهدف فقط إلى الحفاظ على العناصر التقليدية، بل إلى إعادة تفسيرها وتوسيعها بشكل إبداعي من خلال لغة فنية معاصرة.

كما يتم تطوير الأنماط المستخدمة في أعمالي من خلال رسومات متكررة. وغالبًا ما أرجع إلى زخارف «الدانشونغ» التقليدية، وكتب الأنماط التاريخية، وزخارف التطريز. لكنني لا أعيد إنتاجها بشكل مباشر، بل أعيد تفسيرها وإعادة بنائها داخل لغتي البصرية الخاصة بطريقة معاصرة.

ومن خلال هذه العملية، آمل أن تعيش العناصر التقليدية بشكل طبيعي داخل الحس المعاصر، وأن تستمر بصورة ذات معنى في الحاضر."

الصورة توضح لوحة التاكجي بمفهوم معاصر من عمل الفنانة سايرا هوانغ. (الصورة من سايرا هوانغ وتم أخذ الإذن لنشرها)

الصورة توضح لوحة التاكجي بمفهوم معاصر من عمل الفنانة سايرا هوانغ. (الصورة من سايرا هوانغ وتم أخذ الإذن لنشرها)


- ما أهم المعارض التي شاركتِ فيها؟ وكيف تغيّر تفاعل الجمهور من بداياتكِ حتى الآن؟

"أقمت أول معرض فردي لي عام 2007. في ذلك الوقت، لم تكن الثقافة الكورية والفن الكوري يحظيان بالاهتمام العالمي الذي يتمتعان به اليوم، كما لم يكن الاهتمام بالجماليات الكورية التقليدية قويًا سواء عالميًا أو داخل كوريا، إذ كان كثيرون يميلون أكثر إلى الثقافة الغربية والفن المعاصر.

في تلك الفترة، كانت أعمالي المستوحاة من «تاكجي» تُستقبل دون اهتمام كبير، وكان كثيرون يرونها مجرد أعمال كورية أو قريبة من الحِرف اليدوية. وبدأت أتساءل إن كان عليّ الاستمرار في هذا الاتجاه، وشعرت بالإحباط وفكّرت في التوقف عن الفن. وفي النهاية، ابتعدت عن إنتاج الفن لفترة.

بعد ذلك، عملت في مجالات مختلفة، وقضيت سنوات طويلة في تعليم الفنون. ثم في عام 2023، عدت إلى العمل الفني بشكل جدي. لكنني لم أستطع التخلي عن أعمال «تاكجي» التي كنت أفكر فيها لفترة طويلة، وقلت لنفسي: "لنحاول مرة أخرى، لكن هذه المرة لنطوّر ما كان ناقصًا ونقوّيه".

ومنذ ذلك الوقت، حافظت على الإطار العام لأعمالي, لكنني ركّزت أكثر على تعزيز العناصر التشكيلية وتحقيق انسجام أكثر طبيعية بين الرسم والقماش.

وفي عام 2025، أُقيم معرضي الفردي الثاني في سامتشونغ-دونغ، وقد حظي باستجابة مختلفة تمامًا وأكثر إيجابية، حيث اقترب الجمهور من الأعمال بنظرة أكثر انفتاحًا، وأظهر اهتمامًا كبيرًا بالجماليات الكورية، ووصفوا الأعمال بأنها فريدة وغير مألوفة.

هذه التجربة منحتني ثقة جديدة، وجعلتني أكثر إصرارًا على الاستمرار في تطوير العمل الذي أريد القيام به دون التخلي عنه."

- كيف توازنين بين الحفاظ على التقليد وتحويله إلى فن حديث?

"العالم يتغير بسرعة كبيرة، والناس يحاولون باستمرار التكيف مع هذا التغير، وفي الوقت نفسه نشعر بالحنين إلى المشاعر والذكريات القديمة. لكنني لا أريد لأعمالي أن تبقى أسيرة الماضي أو أن تعيد إنتاج العناصر التقليدية كما هي.

بدلًا من ذلك، أحاول إيجاد نقطة يمكن أن يلتقي فيها الماضي والحاضر بشكل طبيعي. فأعمالي متجذرة في المواد والجماليات الكورية التقليدية، لكنني أدرس باستمرار التكوينات اللونية والبنية واللغة البصرية المعاصرة.

أؤمن أن التراث لا يجب أن يبقى شيئًا ثابتًا أو قديمًا، بل يمكن أن يعود إلى الحياة داخل الحاضر. ومن خلال أعمالي، آمل أن تمتزج العناصر التقليدية داخل لغة بصرية معاصرة، وأن تستمر بصورة ذات معنى.

وفي الوقت نفسه، وسط حياتنا السريعة والمزدحمة، آمل أن تمنح أعمالي المشاهد لحظة قصيرة للتوقف والتأمل، حتى لو كانت بسيطة، تترك أثرًا هادئًا في النفس."

الصور توضح أحد أعمال سايرا هوانغ داخل أجواء مستوحاة من الطراز التقليدي الكوري، في مزج بين التراث والرؤية الفنية الحديثة. (الصورة من سايرا هوانغ وتم أخذ الإذن لنشرها)

الصور توضح أحد أعمال سايرا هوانغ داخل أجواء مستوحاة من الطراز التقليدي الكوري، في مزج بين التراث والرؤية الفنية الحديثة. (الصورة من سايرا هوانغ وتم أخذ الإذن لنشرها)


- عندما يرى شخص ما أعمالكِ لأول مرة، ما الشعور أو الفكرة التي ترغبين أن يأخذها معه؟

"قد لا تبدو أعمالي كلوحات بالمعنى التقليدي، فهي تبدأ ببُنى هندسية، لكنها تتوسع تدريجيًا إلى أشكال من التدفق والملمس من خلال ربط قطع القماش وتنسيق الألوان والأسطح.

داخل هذه التكوينات، تتحدث الحركة الدقيقة للخيوط في النهاية عن حياتنا وعلاقاتنا وتدفق الزمن. كما أن الصور المرسومة على القماش ترمز إلى الاتجاه الذي أرغب في السير نحوه، وإلى طاقة الحياة نفسها. آمل أن تعبّر هذه الأعمال عن الإيقاع المستمر للحياة، وكأنه تنفّس.

وفي المستقبل، أريد الاستمرار في استكشاف كيف يمكن للقماش والرسم أن يتعايشا بشكل طبيعي ويتعاونان معًا. وبما أن عملي يعتمد على العمل اليدوي والوقت الطويل، آمل أن يشعر المشاهد بصدق الفنان وتراكم الزمن داخل كل قطعة.

وفي الوقت نفسه، آمل أن تنقل تناغمات الألوان شعورًا بالراحة والرقي، وأن يتمكن الجمهور الدولي من الارتباط بالجمال المعاصر داخل أعمالي، مع الإحساس بالحساسية الشرقية الهادئة."

الصورة توضح أحد أعمال الفنانة الكورية سايرا هوانغ. (الصورة من سايرا هوانغ وتم أخذ الإذن لنشرها)

الصورة توضح أحد أعمال الفنانة الكورية سايرا هوانغ. (الصورة من سايرا هوانغ وتم أخذ الإذن لنشرها)


- ما هو مشروع أحلامكِ المتعلق بتاكجي؟ وهل هناك مكان أو حجم كبير تتمنين الوصول إليه؟

"مشروع أحلامي هو عرض أعمالي في أماكن يمكن فيها الشعور العميق بالتراث والتاريخ الكوري، مثل المتحف الوطني للفلكلور الكوري أو المتحف الوطني للقصر بالقرب من قصر جيونغبوك.

كما أرغب في توسيع أعمالي إلى تركيبات فنية كبيرة الحجم في مساحات واسعة ذات أسقف عالية، بحيث يتمكن عدد أكبر من الناس من اختبار العمل والتفاعل معه بحرية.

وفي يوم ما، آمل أيضًا أن أعرض أعمالي دوليًا. أعتقد أنه سيكون من المميز جدًا تقديم أعمالي في مدينة مثل نيويورك، حيث تتعايش ثقافات وفنون وأزياء متنوعة.

كما أن لدي حلمًا صغيرًا آخر، وهو إنشاء أعمال تجسد الجمال الكوري والحس المعاصر بشكل قوي، لدرجة يمكن أن تمثل كوريا وتُقدَّم كهدية ذات معنى للضيوف أو الزوار الدوليين من مختلف أنحاء العالم.

لكن الأهم بالنسبة لي ليس مجرد أن أصبح فنانة معروفة بمشاريع كبيرة، بل أن أظل فنانة صادقة ومستمرة تعمل بثبات، وتنتج أعمالًا ذات معنى يمكن أن تصمد أمام الزمن."



dusrud21@korea.kr

هذه المقالة كتبت بواسطة المراسلين الفخريين. مراسلونا الفخريون هم مجموعة من المراسلين حول العالم يشاركون شغفهم وحبهم لكوريا وثقافتها.