الصورة تظهر بعض الأطعمة الكورية التي أعدتها سارة وشقيقتها. (الصورة من سارة العقلي)
بقلم مراسلة كوريا نت الفخرية المصرية غدير محمد الرفاعي
في ظل الانتشار الواسع للموجة الكورية، لم تعد الثقافة الكورية مجرد محتوى ترفيهي يقتصر على الدراما والموسيقى فحسب، بل تحولت إلى مساحة ملهمة تجمع بين الفن واللغة والمطبخ ونمط الحياة. ومن هذا الشغف المتنامي، برزت سارة أيمن العقلي، التي حولت حبها لكوريا إلى رحلة تعليمية وتجارب مميزة، كان آخرها مشاركتها في أكاديمية الطبخ الكوري التي نظمها المركز الثقافي الكوري في مصر، حيث خاضت تجربة جديدة عمقت ارتباطها بالمطبخ الكوري. وفي هذا السياق، أجريتُ معها حوارًا عبر رسائل إنستغرام بتاريخ 18 مايو.
في بداية الحوار، عرّفت سارة بنفسها وتحدثت عن بداية اهتمامها بالثقافة الكورية: "أنا سارة أيمن فؤاد العقلي، أبلغ من العمر ثلاثين عامًا، وعملت في مجالات متعددة، منها التصميم الجرافيكي، وبيع الطعام الكوري، والعمل كباريستا في مقهى، بالإضافة إلى الأعمال اليدوية. وبدأ شغفي بكوريا والثقافة الكورية منذ عام 2007 مع مسلسل 'محبوبتي سامسون'؛ فمنذ المشهد الأول جذبتني اللغة الكورية ونمط حياة الكوريين، وكذلك المزج الجميل بين الكوميديا والرومانسية في الدراما الكورية. كانت تلك اللحظة بداية انطلاقتي الحقيقية نحو كوريا".
وأضافت سارة: "بعد ذلك تعرفت على موسيقى الكيبوب، وازداد اهتمامي باللغة الكورية وثقافة الأزياء الكورية والمنتجات الكورية، مما دفعني لاتخاذ قرار تعلم اللغة. وبدأت رحلتي التعليمية بشكل ذاتي، ثم واصلت الدراسة في المركز الثقافي الكوري بمصر، وما زلت حتى اليوم أواصل شغفي بالتعلم واكتشاف المزيد".
وعن بداية اهتمامها بالمطبخ الكوري، تشير سارة إلى أن الأمر بدأ عام 2018، حين قررت مع شقيقتها إعداد الطعام الكوري في المنزل وبيع المنتجات الكورية للمحيطين بهما، قبل أن تتوسع التجربة لاحقًا من خلال المشاركة في البازارات، ليحققا بذلك جزءًا من حلمهما.
الصورة تظهر طبق 'بولجوجي' هو أحد أشهر أطباق المطبخ الكوري، ويتكون من شرائح رفيعة من لحم البقر تُتبل بصلصة خاصة تعتمد على صلصة الصويا والثوم والسكر وزيت السمسم. (الصورة من سارة العقلي)
وترى سارة أن ثقافة الأكل الكوري نمت لديها حب الطبخ وابتكار الأطباق والتعرف على مكونات جديدة وتجربة نكهات مختلفة، كما أن رؤية الناس من حولها يجربون الطعام ويستمتعون به كان دافعًا كبيرًا ودعمًا لها. ولاحقًا توقفت سارة وشقيقتها عن بيع الطعام الكوري للتركيز على تعلم اللغة، إضافةً إلى الانشغال بأعمال أخرى، لكنهما ما زالتا مستمرتين في إعداد الأطباق الكورية في المنزل حتى الآن، ولا يزال شغفهما أكبر للعودة بشكل أقوى في المستقبل.
وعن أبرز التجارب التي عاشتها خلال حضور فعاليات المركز الثقافي الكوري، تحدثت سارة عن الفعاليات الأخيرة ولا سيما أكاديمية الطبخ الكوري، وقالت: "أشكر المركز الثقافي الكوري دائمًا، لأن فعالياته تكون مميزة وممتعة وغنية بالمعلومات، وفي كل مرة أخرج منها وأنا مستمتعة جدًا".
وأشارت إلى أن انطلاق أسبوع الثقافة الكورية هذا العام بعرض فرقة رقص أسد بوكتشونغ كان تجربة استثنائية بالنسبة لها، خاصة أنها المرة الأولى لهم في مصر، وأيضًا ذكرت بأنها استمتعت وتعلمت الكثير من الورشة المتعلقة بأسبوع الثقافة الكورية.
أما عن أكاديمية الطبخ الكوري، فقالت: "هذه أول مرة أحضر فيها هذا الحدث، بعد أن تقدمت له أكثر من أربع مرات، ولذلك شعرت بسعادة كبيرة جدًا لتمكني أخيرًا من حضوره. كان ذلك أولًا بسبب حبي للمطبخ الكوري الذي أكنه منذ سنوات، حيث أتيحت لي أخيرًا فرصة مشاركة هذا الشغف مع طهاة كوريين محترفين والتعرف على مكونات مختلفة عن تلك التي أستخدمها عادةً. وقد شعرت بسعادة خاصة عندما اكتشفت أن معظم المكونات كانت مألوفة لدي، مما جعلني أشعر بأنني أسير في الطريق الصحيح. وثانيًا، كانت الشهادة التي حصلت عليها مصدر سعادة كبيرة لي؛ فهي لم تكن مجرد شهادة عادية، بل كانت دافعًا قويًا للاستمرار في مجال الأكل الكوري واكتشاف نكهاته المميزة. لقد كان هذا الحدث بالنسبة لي تجربة مهمة ومؤثرة للغاية".
الصورة تظهر الشيف الكورية إلى جانب سارة أثناء استلامها شهادة حضور أكاديمية الطبخ الكوري، التي أقيمت في المركز الثقافي الكوري في مصر. (الصورة من سارة العقلي)
الصورة تظهر الشهادة التي حصلت عليها سارة. (الصورة من سارة العقلي)
يذكر أن أكاديمية الطبخ الكوري قد نظمت خلال الفترة من 17 إلى 20 مايو مجموعة من الورش والجلسات الاحترافية التي جمعت بين الجمهور العام والطهاة المحترفين، بهدف التعريف بالمطبخ الكوري وفنون الطهي التقليدية والحديثة.
وشهدت الفعاليات تقديم مجموعة متنوعة من الأطباق الكورية، من بينها بيبيمباب بزبدة الغوتشوجانغ، وتوكبوكي، ومول كيمتشي، وماندو بالدجاج والكرنب الصيني، بالإضافة إلى أطباق ملكية تقليدية مثل بيبيم ميون. كما تضمنت الجلسات الاحترافية تدريبات متخصصة على تزيين الأطباق واستخدام الوجبات الكورية الخفيفة في تطوير قوائم الطعام.
الصورة تظهر بيبيمباب بزبدة الغوتشوجانغ الذي تم إعداده في المحاضرة الأولى والثانية ضمن أكاديمية الطبخ الكوري. (الصورة من سارة العقلي)
وبسؤال سارة عن الأطباق الكورية التي تنصح الآخرين بتجربتها، رشحت مجموعة من أشهر الأكلات الكورية، منها البيبيمباب، والتوكبوكي، والكيمباب، بالإضافة إلى الأطباق الحارة مثل الكيمتشي جيجي وشوربة الميسو ببراعم فول الصويا.
وترى أن هذه الأطباق تمنح تجربة حقيقية للتعرف على نكهات المطبخ الكوري، خاصة بسبب التوابل المميزة المستخدمة فيها مثل معجون الفلفل الحار الكوري "غوتشوجانغ"، وزيت السمسم، والخخضروات المجففة المستخدمة في البيبيمباب مثل الغوساري ومجموعة أخرى متنوعة من الخضروات المفيدة وبراعم فول الصويا التي تجعل الأكلات غنية بالنكهات والبروتينات والمعادن.
الصورة تظهر طبق حساء نودلز كوري يحتوي على قطع من التوفو، بالإضافة إلى طبق بيبمباب وطبق جانبي من الكيمتشي. (الصورة من سارة العقلي)
وفي ختام حديثها، أوضحت سارة أنها تتطلع مستقبلًا لتعلم صناعة الملابس الكورية التقليدية، مثل الهانبوك، إلى جانب عمل مستحضرات التجميل الكورية. كما أعربت عن أمنيتها في أن تستمر الفعاليات الكورية بشكل متجدد ومتكرر، حتى يتمكن عدد أكبر من محبي الثقافة الكورية من خوض هذه التجارب.
dusrud21@korea.kr
هذه المقالة كتبت بواسطة المراسلين الفخريين. مراسلونا الفخريون هم مجموعة من المراسلين حول العالم يشاركون شغفهم وحبهم لكوريا وثقافتها.