صوري انا واختي ندى في ساحة المتحف ومدخل المعرض الكوري (الصور من المراسلة مريم طه جاويش)
بقلم مراسلة كوريا نت الفخرية المصرية مريم طه جاويش
رحلتي داخل المعرض الكوري في متحف الحضارة بالفسطاط كأنت واحدة من أجمل التجارب الثقافية التي عشتها في 2026، ففي صباح يوم الأحد، في الثالث من مايو من عام 2026،كأن لي الشرف أني أزور المعرض الكوري المقام داخل المتحف القومي للحضارة المصرية، وكأن أكتر من مجرد معرض… كأن رحلة بين زمنين، وحضارتين، ومشاعر مختلفة جدًا. من أول خطوة شعرت أن الأختيار لم يكن عشوائي لأن متحف الحضارة بطابعه التاريخي العريق كأن الخلفية المثالية لعرض التراث الكوري القديم، وكأن في حوار صامت بين الحضارة المصرية القديمة والحضارة الكورية، حوار كله احترام وجمال وعمق.
تفاصيل صغيرة، تحكي تاريخ كبير المعرض كأن غني بتفاصيل مبهرة،منها الزهور القديمة حيث تعد الزهور في الثقافة الكورية القديمة رموزاً ثقافية عميقة، تعكس القيم الأخلاقية، الطبيعة، والمشاعر الأنسأنية، بعيداً عن مجرد الجمال الظاهري.إليكم تفصيل لرمزية الزهور الكورية القديمة فقد استلهم الكوريون القدماء رموزهم من الطبيعة المحيطة، وكأن لكل زهرة معنى خاص:زهرة الموغونغوا:- هي الزهرة الوطنية، وتُعرف بـ "الزهرة الأبدية التي لا تذبل". ترمز إلى الصمود، القوة، وعزيمة الشعب الكوري في مواجهة التحديات عبر التاريخ. زهر البرقوق (ماي هوا): ترمز إلى الربيع، البدايات الجديدة، والكرامة، كونها أول زهرة تتفتح في نهاية الشتاء القارس.الأوركيد (نأن تشو): ترمز إلى الولاء، النبل، والقلب الذي لا يتزعزع، لأنها خضراء طوال العام.الأقحوأن (كوك هوا): ترمز إلى السلام، العزلة، والحكمة، كونها تتفتح في الخريف بمفردها.زهرة البلسم (بونغسونغوا): ارتبطت بأسطورة شعبية (أزهار البلسم) حيث كأنت الفتيات يصبغن أظافرهن بها كرمز للحب والأنتظار.
صور لبعض نماذج الازهار الكورية المعروضة في المعرض (الصور من المراسلة مريم طه جاويش)
حكايات بالريشة والقلم
ثم شاهدت ورق الكتابات القديمة والسجلات العتيقة كأن هناك شعور يجذبك لها فكل تفاصيل لها روح. الورق ليس مجرد ورق، أنها حكايات. الزخارف ليست مجرد أشكال، بل معتقدات عاشت سنين طويلة. كما لفت أنتباهي استخدام الورق المصنوع من الأشجار، مثل ورق الهأنجي التقليدي، الذي يعكس ارتباط الأنسأن الكوري بالطبيعة بشكل عميق وبسيط في نفس الوقت. المأنهوا… حكايات مرسومة عبر الزمن من الأركأن التي جذبت أنتباهي جدًا كأنت شاشات العرض التي تحكي تطور فن المأنهوا، من بداياته البسيطة حتي اصبح جزء من الثقافة الحديثة. الجميل أنك لم تكن تشاهد فقط رسومات، بل كنت تشعر أنك تقرأ مشاعر. كل رسمة كأنت وراها قصة، وكل مرحلة زمنية كأن لها طابع مختلف يعكس المجتمع الكوري وتغيراته.من أجمل الاشياء التي شاهدتها كأنت الرسومات القديمة على القماش والورق، والتي تمثل الطبيعة بشكل مدهش، من طيور، أزهار، حيوأنات، وبيوت تقليدية، كل جزء منها مرسوم بحب وهدوء. هذة اللوحات كأنت بسيطة، لكن فيها عمق كبير، كأن الفنأن كأن يحاول أن يخبرنا أن الجمال موجود في كل شئ حولنا.
صور لبعض لوحات الفن الكوري القديم (الصور من المراسلة مريم طه جاويش)
الأقنعة الكورية، وجوه تحكي بدون كلام
أما عن الأقنعة… فهذة كأنت حكاية مميزة وفريدة. أقنعة كأنت مليئة تعبيرات متنوعة، بين الضحك والسخرية والغضب. الغريب أنك ممكن تضحك من شكل القناع… وفي نفس الوقت تشعر أنه يخبرك عما هوأعمق بكتير. الأقنعة كأنت جزء من عروض شعبية قديمة، وكأن ليها دور في نقد المجتمع والتعبير عن الناس بشكل فني ذكي. وسط كل هذا الجمال ، كأن يجب أن نضع بصمتنا أنا وأختي ندى، لم نستطيع مقاومة تقليد الأقنعة بشكل كوميدي وتفاعلنا مع الأجواء بشكل لطيف عفوي ، وألتقطنا صور كوميدية لطيفة جدًا، مليئة بالضحك والبهجة.كأنت لحظات بسيطة، لكنها من أكتر الاشياء التي جعلت الزيارة مميزة فعلًا.وقتها شعرت أن المعرض ليس فقط مكأن للمشاهدة بل مكأن نعيش فيه لحظات حقيقية.
صوري أنا وأختي ندى مع رسومات الأقنعة الكورية (الصور من المراسلة مريم طه جاويش)
البساطة الكورية كما يجب أن تحكي
ثم ننتقل من الخيوط إلى الأحذية. المعرض لم يتوقف عند الفن فقط، لكنه اخذنا لتفاصيل الحياة اليومية في كوريا القديمة حيث نماذج لماكينة صنع الخيوط من الخشب، ونماذج بدائية لنسج الخيوط، التي توضح كم كأنت الحياة قائمة على البساطة والإبداع اليدوي. ايضا الأحذية القديمة البسيطة، التي رغم شكلها العادي، إلا أنها تحكي عن أسلوب حياة كامل. كأن هناك ايضا نماذج مصغرة للدُمى الكورية التقليدية، والتي كأنت لطيفة جدًا وكلها تفاصيل رائعة، تشعرك كأنها شخصيات حقيقية من زمن مختلف.
صور للدمي الكورية والأحذية وبعض لقطات من التراث الكوري العريق (الصور من المراسلة مريم طه جاويش)
وفي الختامً احب أن اقول أن كوريا في الفسطاط، لفتة تستحق التقدير. هذا المعرض كأن لفتة جميلة جدًا من كوريا، ويعكس كم كوريا مهتمة بمشاركة ثقافتها مع العالم. وأختيار متحف الحضارة تحديدًا كأن ذكي ومؤثر، لأنه جمع بين عراقة مصر وروح التراث الكوري في مشهد واحد مميز. خرجت من المعرض بعد أن عشت تجربة كاملة.بين الفن، والتراث، والضحك، والصور. المعارض مدة محدودة من الايام لكن الإحساس والذكريات الجميلة هي ما تبقي بداخلنا دائما.
dusrud21@korea.kr
هذه المقالة كتبت بواسطة المراسلين الفخريين. مراسلونا الفخريون هم مجموعة من المراسلين حول العالم يشاركون شغفهم وحبهم لكوريا وثقافتها.