لقطة شاشة من الإعلان الخاص بورشة رقصة أسد «بوكتشونغ» ضمن فعاليات أسبوع الثقافة الكوري الذي يقيمه المركز الثقافي الكوري بمصر بالمتحف القومي للحضارة بالقاهرة (المصدر: صفحة المركز الثقافي الكوري بمصر على انستغرام)
بقلم مراسلة كوريا نت الفخرية المصرية أمنيه أمير
ضمن فعاليات أسبوع الثقافة الكورية بالمتحف القومي للحضارة بالقاهرة، والذي يُعقد من الأول من مايو إلى السابع من مايو.، يقيم المركز الثقافي الكوري ورش عمل تحمل عنوان «الأسد بوكتشونغ صديقي».
وكان قد افتتح المركز الثقافي الكوري أسبوع الثقافة الكورية في الأول من مايو بمسرح المتحف ذاته وقد أحيته فرقة «تشووري آرت كومباني» المتخصصة في الاستعراضات التقليدية الكورية تحت عنوان «رحلة استكشاف أسود بوكتشونغ».
تقدم الفرقة كذلك ورش العمل بهدف التعريف عن قرب وبأسلوب ممتع بالرقصات التقليدية الكورية عامةً، ورقصة الأسد خاصةً.
تنقسم ورش العمل إلى ورشتين تتكرران على مدار مدة الفعالية وهما تجربة صنع مجموعة الأسد وتعلّم رقصة الأسد.
خلال ورشة تجربة صنع مجموعة الأسد يتعرف الحاضرون على الأسد «بوكتشونغ»، ويزينون مجموعة الأسد «بوكتشونغ» ويلعبون بها، ويشاهدون عرضًا مصغرًا من رقصة الأسد.
أما في ورشة تعلم رقصة الأسد، يتعرف الحاضرون على رقصات القنعة التقليدية الكورية ويتعلمون الحركات الأساسية لرقصات الأقنعة، ويقومون بتجربة ارتداء قناع الأسد والرقص به، ويشاهدون عرضًا مصغرًا من رقصة الأسد.
في مقالنا اليوم سأشارككم تجربتي في حضور الورشة الثانية، تعلم رقصة الأسد.
انطلقت الورشة التي حضرها حوالي عشرة أشخاص في تمام الثالثة عصرًا واستمرت لساعة ونصف الساعة.
قدم الورشة السيد كيم دونغ-هوان مدير فرقة «تشووري آرت كومباني» بالتعاون مع عضو الفرقة السيد جون مير.
بدأ السيد كيم الورشة بالتعريف رقصات الأقنعة الكورية «تال-تشوم».
صورة للسيد كيم أثناء التعريف برقصات الأقنعة المختلفة (تصوير: أمنيه أمير)
تتكون كلمة «تال-تشوم» من مقطعين. هما «تال» وتعني قناع، و«تشوم» وتعني رقصة. أي أن كلمة «تال-تشوم» تعني حرفيًا رقصة القناع.
وعلى الرغم من صعوبة الرقص أثناء ارتداء تلك الأقنعة الثقيلة، إلا أن هناك سببًا لارتداء تلك الأقنعة، وهو أن لكل رقصة حكاية ولكل شخصية في الحكاية قناعها سواء أكانت الشخصية واقعية أم خيالية مثل أسد «بوكتشونغ».
لذا تعتبر رقصة الأقنعة أقرب إلى المسرحية.
من اقنعة رقصة الـ«تال-تشوم» التي استعرضها السيد كيم أثناء تعريفه برقصات الأقنعة، قناع «مالتوغي» الذي يرمز إلى شخصية الخادم، وهي شخصية تسخر من الطبقة العليا الـ«يانغبان» وأفكارها الملتوية من خلال استخدام تعبيرات وكلمات لا يستخدمها إلا النبلاء بغرض السخرية من النبلاء.
توجد أيضًا أقنعة تعبر عن ذكورية المجتمع وقهر المرأة، وأقنعة تسخر من ازدواجية المعايير لدى الرهبان الذين يدّعون الزهد بينما يرتكبون جميع الموبقات.
نجد أيضًا أن أقنعة الرهبان لونها أسود تشوبه بعض النقاط، وذلك للسخرية من الرهبان الفاسدين وتشبيههم بمرضى الجرب الذي يشوه وجوههم.
قد نجد أيضًا شخصيات بلا أقنعة لأنها شخصيات تعبر عن سكان القرية العاديين.
وتختلف الحكايات من منطقة إلى أخرى حسب طبيعة مجتمعها والقضايا المسيطرة عليه.
ومع تغير الأديان على مر الزمن تتغير الموضوعات التي تسخر منها رقصة الأقنعة.
يُعد قناع أسد «بوكتشونغ» أحد أقنعة رقصات الأقنعة الكورية التقليدية، وهو موضوع الورشة.
رقصة أسد «بوكتشونغ» من الرقصات التي تضم جميع سكان القرية على اختلافهم.
بعد التعريف برقصة الأقنعة، وضح السيد كيم على خريطة شبه الجزيرة الكورية كيف أن لكل منطقة الأقنعة التي تميزها.
صورة للسيد كيم أثناء شرح خريطة الأقنعة (تصوير: أمنيه أمير)
على سبيل المثال، يوجد قناع نسائي ذو شعر مرفوع إلى الأعلى وثلاث نقاط حمراء على الوجه (نقطتان على الخدين ونقطة في منتصف الجبهة).
أما في أقصى شمال شبه الجزيرة الكورية، فتوجد عدة أقنعة تميز تلك المنطقة. ذكر السيد كيم بشأن تلك الأقنعة أنه أثناء الحرب الكورية في الخمسينات نزح العديد من الكوريين من الشمال إلى الجنوب حاملين معهم ما تعلموه من رقصات الأقنعة والتي شاركوها مع أهل الجنوب وقاموا بتعليمها لهم وتناقلها قدر الإمكان.
منذ ذلك الحين تحتفظ كوريا بها كجزء لا يتجزأ من تراثها، ولكن المحزن في الأمر أنه مع مرور الزمن وتغير الأوضاع ليس من السهل التعرف على التطورات التي جرت لرقصات تلك المنطقة.
أضاف السيد كيم أن التراث الخاص بعروض ورقصات الجزء الشمالي تحتفظ بها كوريا بمركز للتراث بمنطقة «جانغنام» بـ«سيئول»، حيث تُقام تدريبات وعروض لتظل تلك الرقصات حية في ذاكرة الكوريين والعالم.
بينما في مدينة «هاهوي» الواقعة شمال شرق الجزء الجنوبي من شبه الجزيرة الكورية، يوجد قناع يمثل الابتسامة الكورية.، وهو عادة ما يكون مصنوعًا من الخشب. أحيانًا كان يُصنع هذا القناع من ورق الهانجي. ولأن ورق الهانجي كان يُعتبر من الخامات باهظة الثمن، كان يُصنع القناع أيضًا من القشرة الخارجية من اليقطين عن طريق تفريغ اليقطين من الداخل ونحت القشرة الخشبية الخارجية.
وقد أوضح السيد كيم أن الأقنعة موضوع الورشة لم يستخدمها النبلاء أو العائلة المالكة، بل عامة الشعب. لذلك كانوا يصنعون الأقنعة من المواد المتاحة حولهم.
بينما في بوسان، ينتشر قناع الـ«مالتوغي» ذو الشكل المضحك الذي يرمز إلى شخصية الخادم الساخر من أسياده من انبلاء.
آخر قناع على الخريطة كان القناع المنتشر في أقصى جنوب شبه الجزيرة الكورية، وهو قناع مقسوم إلى نصفين مختلفين. يظهر القناع بنصفين مختلفين لأنه يعبر في إحدى الحكايات عن شخص لديه أبوان مختلفان، وهو محل سخرية لدى الكوريين من النبلاء الذين لا يعترفون بأبنائهم من الخادمات أو النساء الفقيرات.
ولأن لكل منطقة الـ«تال-تشوم» والأقنعة الخاصة بها، هناك اسم للرقصة الخاصة بكل منطقة. مثلًا، توجد رقصة تحمل اسم «أو غوانغ-داي» أي «المهرجون الخمسة». ورقصة أخرى تُسمى «ياريو» وتعني «اللعب أو الرقص في الحقول»، هذا لأنه عادة ما تُقدم تلك الرقصات في الحقول.
أيضًا توجد رقصة باسم «سان ديه نوري» وتعني أداء أو رقصة المسرح الجبلي. وآخر اسم تطرقنا له كان «تال-نوري» أي اللعب أو الرقص بالأقنعة.
ولأن موضوع الورشة هو رقصة أسد «بوكتشونغ»، سنركز على أقنعة رقصة الأسد المختلفة.
صورة للسيد كيم أثناء شرح خلفية أسد «بوكتشونغ» (تصوير: أمنيه أمير)
ذكر السيد كيم أن الشكل الحالي لقناع الأسد هو نتاج تطور لشكل القناع على مر الزمن، وأنه حاول بالفعل التوصل إلى الشكل الأول للقناع.
وأردف قائلًا إن لكل قرية تصميم القناع الخاص بها، لذا ليس من السهل التوصل إلى الشكل الأولي للقناع.
قناع رقصة اليوم هو من قرية «بوكتشونغ» بمقاطعة «هامجيونغ الجنوبية» الواقعة في الجزء الشمالي من شبه الجزيرة الكورية.
لم يكن أهل القرية الذين صنعوا ذلك القناع يقومون بالرقص بقناع بهذا الثِقَل في الشتاء القارس لمجرد المتعة. كاون يقومون بذلك من أجل «هيوكسا»، أي منع درء الأشياء السيئة.
فالأسد هنا يرمز إلى الحماية من الأشياء السيئة.
لهذا نجد أن لون القناع هو الأحمر، لون الحماية من الأشباح. فعلى سبيل المثال، يطهو الكوريون في الشتاء حساء الـ«هواتشيه» ذا اللون الأحمر لطرد الطاقة السلبية ولا يكتفون بشربه، بل يقومون برشه على مداخل بيوتهم لطرد لمنع الأرواح الشريرة من الدخول.
أيضًا نلاحظ أن فرو الأسد مصنوع من خيوط بخمسة ألوان هي الألوان الأساسية واسمها «أوه بان-سيك»، والتي يقوم الكوريون كذلك بجدلها وارتدائها كإسوارة لتمني العمر المديد.
عادة ما يكون هناك جرس مًعلَق في رقبة الأسد، أو جرسان مكان العينين. تكمن فائدة الجرس في استقبال الطاقة الإيجابية، وهي نفس فكرة الأجراس التي يحملها الشامان عند ندائه للأرواح الطيبة وطرده للأرواح الشريرة.
عادة ما يقوم شخصان بأداء رقصة الأسد لأن للأسد أربع أرجل. لكن أحيانًا قد نرى 3 أو أكثر يؤدون الرقصة، خاصة إذا كان الرداء كبيرًا.
وفي نهاية الشرح أكد السيد كيم على أن القناع لا يهدف إلى تمثيل شكل الأسد الحقيقي، خاصة وأنه لا توجد أسود في الطبيعة الكورية. وإنما هو تجسيد لرمز للحماية من الأرواح الشريرة واستقبال الخير.
وأضاف أنه قديمًا في الأساطير تخيل الكوريون رموزًا أخرى غير الأسد للحماية.
بعد ذلك قام السيد كيم والسيد مير بتعليمنا الحركات الأربع الرئيسية للرقصة.
ثم انقسمنا إلى ثنائيات، على أن يحدد كل شخص من الثنائي موقعه تحت القناع، إما الرأس أو الذيل.
كان موقعي في الذيل، فكنت أقوم بالتحرك حسب ما تعلمنا ويدي تتحكم في الذيل وتحركه.
كان السيد كيم محقًا عندما قال إننا مهما حفظنا الحركات جيدًا سننساها بمجرد أن نضع الرداء من شدة الثقلة وثقل القناع.
في نهاية الورشة قمنا بأخذ صور تذكارية وتناول قطع من الحلوى الكورية المميزة.
صورة لي مرتدية قناع الأسد في نهاية الورشة ( تصوير: أمنيه أمير)
صورة لي مع السيد جون مير عضو فرقة «تشووري آرت كومباني» في نهاية الورشة (تصوير: أمنيه أمير)
صورة لي مع السيد كيم دونغ-هوان مدير فرقة «تشووري آرت كومباني» في نهاية الورشة (تصوير: أمنيه أمير)
وقمت برسم قناعي على لوحة الرسم خارج القاعة والتقطت بعض الصور بالأقنعة المتاحة للتصوير.
أقنعة الرقص، وشرائط الرقص، والقبعة بركن التصوير الخاص بالورشة (تصوير: أمنيه أمير)
صورة لي بشرائط الرقص والقبعة بركن التصوير الخاص بالورشة (تصوير: أمنيه أمير)
بعد الورشة تجولت في معرض الثقافة الكورية ببهو المتحف حيث تُعرض أقنعة الرقص الكورية، ولوحات المينهوا، وفنون ورق الهانجي.
أقنعة الرقص المعروضة بالمعرض (تصويروتصميم: أمنيه أمير)
بعض لوحات المينهوا المعروضة بالمعرض (تصويروتصميم: أمنيه أمير)
بعض الأعمال الفنية من ورق الهانجي المعروضة بالمعرض (تصويروتصميم: أمنيه أمير)
إلى هنا تنتهي مشاركتي في ورشة تعلم رقصة أسد «بوكتشونغ» ضمن فعاليات أسبوع الثقافة الكورية بالمتحف القومي للحضارة والتي تستمر إلى السابع من مايو.
إلى اللقاء!
dusrud21@korea.kr
هذه المقالة كتبت بواسطة المراسلين الفخريين. مراسلونا الفخريون هم مجموعة من المراسلين حول العالم يشاركون شغفهم وحبهم لكوريا وثقافتها.