الصورة توضح الهانبوك وحقيبة الحظ الكورية المصنوعين من الورق (تصوير: خلود خالد ابواليزيد)
بقلم مراسلة كوريا نت الفخرية المصرية خلود خالد ابواليزيد
يُعد فن طي الورق من الفنون اليدوية التي تجمع بين البساطة والعمق، وهو معروف عالميًا باسم الأوريجامي. وفي كوريا، يُعرف هذا الفن باسم «جونغ إي جوب كي» حيث يحمل طابعًا خاصًا يعكس الثقافة الكورية وروحها المميزة. لا يقتصر هذا الفن على كونه نشاطًا ترفيهيًا، بل يُعتبر وسيلة للتعبير عن الإبداع، وتنمية المهارات، وربط الإنسان بتراث غني بالتفاصيل والمعاني.
من خلال اهتمامي بالثقافة الكورية وحبي للفنون اليدوية، وجدت في فن طي الورق وسيلة قريبة لقلبي للتعبير عن هذا الشغف. فكل طية ورق تمثل بالنسبة لي خطوة نحو فهم أعمق لهذه الثقافة التي أُعجب بها. لم يكن هدفي مجرد تنفيذ أشكال جميلة، بل محاولة نقل جزء من الروح الكورية من خلال أعمال بسيطة يمكن أن تعكس جمال التراث ودقته.
ومن أبرز الأعمال التي قمت بتنفيذها باستخدام فن طي الورق كانت حقيبة الحظ الكورية أو «بوك جوموني»، وهي قطعة تقليدية تحمل رمزية كبيرة في المجتمع الكوري. تُستخدم هذه الحقيبة في المناسبات، خاصة خلال رأس السنة، حيث يُهديها الناس لبعضهم البعض تعبيرًا عن الأمنيات بالحظ الجيد والرزق والسعادة. قد تبدو بسيطة في شكلها، لكنها تحمل في داخلها معاني عميقة من التفاؤل والأمل، وكانت في الماضي تُستخدم لحفظ النقود أو الأشياء الصغيرة، ثم أصبحت رمزًا معنويًا للأمنيات الطيبة.
الصورة توضح خطوات صنع حقيبة الحظ الكورية (تصوير: خلود خالد ابواليزيد)
الصورة توضح النتيجة النهائية لحقيبة الحظ الكورية (تصوير: خلود خالد ابواليزيد)
كما قمت أيضًا بتنفيذ هانبوك نسائي كوري باستخدام فن طي الورق، وهو من أكثر التجارب التي أحببتها. فالهانبوك ليس مجرد زي تقليدي، بل هو رمز للأناقة والبساطة في الثقافة الكورية. يتميز بألوانه الزاهية وتناسق تصميمه بين التنورة الواسعة والجاكيت القصير، ويعكس هوية ثقافية عريقة. عند تحويله إلى شكل ورقي، كان التحدي هو الحفاظ على التفاصيل التي تعبر عن جماله، مثل الانسيابية في الشكل وتناسق الألوان. هذه التجربة جعلتني أشعر بمدى جمال هذا الزي، وكيف يمكن لفن بسيط أن يعيد إحياء تفاصيل ثقافة كاملة.
الصورة توضح خطوات صنع الهانبوك بالورق (تصوير: خلود خالد ابواليزيد)
الصورة توضح النتيجة النهائية للهانبوك (تصوير: خلود خالد ابواليزيد)
ما يميز تجربتي في تنفيذ هذه الأعمال هو أنني اعتمدت على خامات محلية بسيطة، وذلك لعدم توافر الخامات الكورية الأصلية لفن طي الورق الكوري. استخدمت أوراقًا عادية وأدوات متوفرة في بيئتي، لكنني حرصت على اختيار الألوان والتفاصيل التي تعكس الطابع الكوري قدر الإمكان. هذه التجربة علمتني درسًا مهمًا، وهو أن الشغف لا يحتاج إلى أدوات مثالية، بل إلى رغبة حقيقية في التعلم والإبداع. فحتى مع أبسط الإمكانيات، يمكننا أن نُنتج أعمالًا تحمل قيمة ومعنى.
أؤمن أن استخدام المتاح هو جزء من روح الفن، وأن الإبداع الحقيقي يظهر عندما نحاول تحويل الأشياء البسيطة إلى شيء مميز. لذلك، لم أعتبر نقص الخامات عائقًا، بل فرصة لإثبات أن الفن يمكن أن يولد من أي شيء حولنا. وهذا ما جعل تجربتي أكثر قربًا وصدقًا، لأنها نابعة من مجهود شخصي ومحاولة حقيقية للتعبير.
كما أن هذا النوع من الفنون اليدوية يُساعد على تنمية الصبر والتركيز، ويمنح شعورًا بالإنجاز مع كل خطوة. ومع كل عمل جديد، أزداد ارتباطًا بهذا الفن، وأشعر بأنني أتعلم ليس فقط مهارة، بل ثقافة كاملة من خلال التفاصيل الصغيرة.
في النهاية، يمكنني القول إن فن طي الورق الكوري لم يكن مجرد تجربة فنية بالنسبة لي، بل أصبح وسيلة للتعبير عن حبي واهتمامي العميق بالثقافة الكورية. ومن خلال تصميم شنطة الحظ والهانهبوك النسائي الكوري باستخدام خامات بسيطة، استطعت أن أُثبت لنفسي أن الشغف والإبداع لا تحدهما الإمكانيات، بل تصنعهما الرغبة الحقيقية في التعلم والتعبير. فالفن في جوهره ليس ما نملكه، بل ما نشعر به ونحوله إلى عمل يعكس هويتنا واهتماماتنا.
مقطع الفيديو يوضح طريقة صنع الهانبوك النسائي بالورق (الفيديو: قناة عائلة تشو الخاصة بخلود خالد ابواليزيد)
dusrud21@korea.kr
هذه المقالة كتبت بواسطة المراسلين الفخريين. مراسلونا الفخريون هم مجموعة من المراسلين حول العالم يشاركون شغفهم وحبهم لكوريا وثقافتها.