مراسل فخري

2026.04.30

اعرض هذه المقالة بلغة أخرى
  • 한국어
  • English
  • 日本語
  • 中文
  • العربية
  • Español
  • Français
  • Deutsch
  • Pусский
  • Tiếng Việt
  • Indonesian
صورة مُصمَّمة بالذكاء الاصطناعي للتصميم الأصلي. (التصميم من سها علي)

صورة مُصمَّمة بالذكاء الاصطناعي للتصميم الأصلي. (التصميم من سها علي)



بقلم مراسلة كوريا نت الفخرية المصرية سها علي ابراهيم

في زمنٍ تتجاوز فيه الكلمة حدود اللغة، وتتحول فيه الحروف إلى عناصر بصرية تحمل هوية وثقافة ومعنى، يصبح التصميم مساحة لإعادة قراءة العالم لا مجرد إعادة تشكيله. فبين ما يُنطق وما يُكتب، تنشأ فجوة يمكن للفن أن يعيد وصلها، ويحوّلها إلى حوار بصري بين الأصل والانتشار.

ينطلق هذا العمل من تجربة تصميمية لإعادة بناء كلمة 'أريرانغ' بصريًا، عبر دمج الحروف اللاتينية مع الهانغُل داخل تكوين واحد باستخدام 'الخط القوطي'، في محاولة لخلق لغة بصرية هجينة تعكس تداخل الثقافات في سياقها المعاصر. وتكتسب 'أريرانغ' هنا أهمية خاصة، كونها إحدى أشهر الأغاني الشعبية في التراث الكوري، ورمزًا ثقافيًا عميقًا يعكس الهوية الجمعية والتاريخ العاطفي للشعب الكوري، مما يجعل إعادة قراءتها بصريًا امتدادًا لهذا الإرث وليس مجرد معالجة شكلية.

ولا يهدف التصميم إلى التزيين أو المحاكاة، بل إلى إعادة طرح السؤال حول هوية الكلمة حين تنتقل من جذورها التراثية إلى فضاء عالمي واسع الانتشار. ومن خلال هذا التداخل بين الأنظمة الكتابية المختلفة، يتحول الحرف إلى مساحة للتأمل، ويصبح التصميم وسيلة لإعادة ربط المتلقي بالأصل الثقافي للكلمة، وكشف الطبقات الخفية التي قد يغفل عنها التلقي السريع في زمن الصورة.

صورة تُظهر تصميمًا لكلمة 'أريرانغ' باستخدام 'الخط القوطي'، في تجربة فنية تجمع بين الحروف اللاتينية والهانغُل. (الصورة من سها علي)

صورة تُظهر تصميمًا لكلمة 'أريرانغ' باستخدام 'الخط القوطي'، في تجربة فنية تجمع بين الحروف اللاتينية والهانغُل. (الصورة من سها علي)


فكرة التصميم

انبثقت فكرة هذا التصميم من ملاحظة بصرية ولغوية تزامنت مع الانتشار الواسع لكلمة 'أريرانغ' في الآونة الأخيرة، حيث ظهرت بشكل متكرر مكتوبة بالحروف الإنجليزية، رغم أن العمل في أصله ينتمي إلى الفلكلور الكوري، ويرتبط ارتباطًا وثيقًا باللغة الكورية وهويتها الثقافية.

هذا التباين بين الشكل المتداول للكلمة ومصدرها الحقيقي أثار لديّ تساؤلًا جوهريًا: كيف يمكن إعادة ربط هذا الانتشار العالمي بأصله اللغوي والثقافي؟ ومن هنا جاءت الرغبة في تقديم معالجة تصميمية تعيد التوازن بين ما هو شائع بصريًا، وما هو أصيل من حيث الجذور.

اعتمدت الفكرة على الدمج بين نظامين كتابيين مختلفين: الحروف الإنجليزية بوصفها تمثيلًا مباشرًا للصوت، وحروف الهانغُل الكورية التي تقوم على مقاطع صوتية متكاملة. ومن خلال هذا الاختلاف البنيوي، سعيت إلى خلق حوار بصري داخل الكلمة نفسها، حيث تم توظيف المقطع الصوتي الكوري ودمجه مع نظيره في الحرف الإنجليزي، في بناء واحد متداخل.

هذا الدمج لم يكن مجرد تركيب شكلي، بل محاولة لخلق تجربة بصرية تفاعلية؛ إذ يواجه المتلقي — سواء كان على دراية باللغة الكورية أو لا — نصًا يدعوه إلى التأمل والتخمين، ومحاولة فكّ شفرته. فغير الناطق بالكورية قد يحاول استنتاج النطق من الحروف الإنجليزية، بينما يتعامل القارئ الكوري مع المقاطع الصوتية بوصفها مألوفة، ليجد نفسه أمام تركيب غير تقليدي يدفعه هو الآخر لإعادة القراءة.

ومن هنا، أصبح التصميم مساحة مشتركة تلتقي فيها لغتان داخل بنية واحدة، لا تتنافسان، بل تتكاملان لتقديم تجربة بصرية تُعيد ربط الكلمة بمرجعيتها الثقافية، وفي الوقت ذاته تحافظ على حضورها العالمي.

صورة مُولَّدة بالذكاء الاصطناعي للتصميم الأصلي للمقطع الأول. (الصورة من سها علي)

صورة مُولَّدة بالذكاء الاصطناعي للتصميم الأصلي للمقطع الأول. (الصورة من سها علي)


اختيار الخط وآلية التوظيف

بعد الانتهاء من بلورة فكرة التصميم القائمة على إعادة تشكيل الكلمة بحيث تجمع بين نظامين كتابيين داخل عمل واحد، جاءت المرحلة التالية المرتبطة باختيار نوع الخط المناسب للتنفيذ البصري. فقد كان الهدف أن يعكس الخط روح العمل المستوحى من سياق تراثي قديم، ومن ثم كان من الضروري أن يحمل الطابع التاريخي نفسُه في البنية البصرية المستخدمة.

وانطلاقًا من كون حروف الهانغُل تعتمد في أساسها على بناء هندسي واضح، كان لا بد من اختيار خط يتماشى مع هذه الطبيعة، بحيث يحقق انسجامًا بين الشكل العام للحروف المختلفة داخل التصميم. لذلك، بدأت عملية البحث عن خطوط ذات طابع قديم أو كلاسيكي، تتناسب مع فكرة الرجوع إلى جذور العمل التراثي، وفي الوقت نفسه تمتلك قدرة على استيعاب التكوينات البصرية المعقدة.

وخلال هذه المرحلة، وقع الاختيار على 'الخط القوطي' لما يتميز به من طابع تاريخي واضح، وبنية حرفية مميزة تعتمد على الحدة والامتداد، مما يجعله مناسبًا للتفاعل مع الطبيعة الهندسية لحروف الهانغُل. وقد ساعد هذا الاختيار في خلق أرضية بصرية مشتركة بين النظامين الكتابيين، رغم اختلاف أصولهما.

أما المرحلة الأهم فتمثلت في كيفية توظيف هذا الخط في كتابة حروف الهانغُل، حيث لم يكن الأمر مجرد نقل بصري مباشر، بل عملية إعادة تشكيل تعتمد على استلهام أسلوب 'الخط القوطي' نفسه. لذلك، تم التعامل مع الحروف الكورية من خلال نفس المنطق البصري للخط، سواء من حيث المنحنيات أو الزوايا أو درجات الحدة، بحيث تظهر جميع العناصر في النهاية كأنها تنتمي إلى منظومة تصميمية واحدة متماسكة، رغم اختلاف جذورها اللغوية.

صورة مصممة بالذكاء الاصطناعي للتصميم الأصلي للمقطع الثاني. (الصورة من سها علي)

صورة مصممة بالذكاء الاصطناعي للتصميم الأصلي للمقطع الثاني. (الصورة من سها علي)


تفاصيل التصميم

بعد بناء الفكرة العامة للتصميم، انتقلتُ إلى المرحلة الأكثر دقة، وهي تفكيك الكلمة بصريًا والعمل على كل جزء منها على حدة. فقد اعتمدتُ في هذه المرحلة على تحليل المقاطع الصوتية والبنية الحرفية، بهدف إعادة تركيبها داخل إطار تصميمي يحقق التوازن بين الشكل والمعنى.

ومن هنا، لم يكن التصميم وحدة واحدة تُنفّذ دفعةً واحدة، بل تكوّن عبر معالجة كل مقطع بشكل مستقل، مع مراعاة علاقته بباقي الأجزاء، سواء من حيث الإيقاع البصري أو الانسجام العام. وقد أتاح هذا الأسلوب مساحة أوسع للتجريب، وإمكانية أدق للتحكم في كيفية دمج الحروف بين اللغتين داخل كل جزء من الكلمة.

وفي المقاطع التالية، أستعرض تفاصيل هذه العملية خطوةً بخطوة، موضحةً كيفية بناء كل جزء من التصميم، والاعتبارات التي وجّهت اختياراتي في الدمج والتشكيل.

صورة مصممة بالذكاء الاصطناعي للتصميم الأصلي للمقطع الثالث. (الصورة من سها علي)

صورة مصممة بالذكاء الاصطناعي للتصميم الأصلي للمقطع الثالث. (الصورة من سها علي)


المقطع الأول

بدأتُ معالجة التصميم من المقطع الأول للكلمة، حيث برز التحدي الأساسي في التوفيق بين طبيعة الحروف في اللغتين. ففي اللغة الإنجليزية، يتكوّن اللفظ من حروف منفصلة، يحمل كلٌّ منها صوته بشكل مستقل، بينما تقوم الكتابة في اللغة الكورية على مبدأ المقاطع الصوتية، حيث لا يظهر الحرف منفردًا، بل يتشكّل من خلال اتحاد حرف ساكن مع حرف متحرك، وقد يضاف إليهما أحيانًا حرف ثالث في نهاية المقطع 'الباتشم'، ليكوّنوا معًا وحدة صوتية واحدة.

وانطلاقًا من هذا الاختلاف البنيوي، سعيتُ إلى إيجاد صيغة بصرية تضمن تحقيق التماثل في النطق بين اللغتين، دون الإخلال بخصائص كل نظام كتابي. ففي تمثيل الصوت الأول من الكلمة، والذي يُقابله حرف 'آ' في الإنجليزية، يقابله في الكورية مقطع صوتي يتكوّن من حرف ساكن وحرف متحرك.

لذلك، قمتُ بكتابة الحرف الإنجليزي 'آ' بوصفه العنصر المركزي، ثم أحطته بالشكل الدائري الذي يرمز إلى الحرف الساكن في الهانغُل، باعتباره حاملًا للصوت، وأضفتُ إلى جانبه الحرف المتحرك الذي يُكمل تكوين المقطع الصوتي. وبهذا التكوين، أصبح الحرف الإنجليزي مُندمجًا داخل بنية المقطع الكوري، بحيث يعبّر الاثنان معًا عن الصوت ذاته، ولكن من خلال نظامين بصريين مختلفين.

بهذه الطريقة، لم يعد المقطع مجرد تمثيل كتابي، بل تحوّل إلى وحدة بصرية مزدوجة، تجمع بين لغتين في شكل واحد، وتؤسس للمنهج الذي استمر عليه باقي التصميم.

صورة مصممة بالذكاء الاصطناعي للتصميم الأصلي الكامل. (الصورة من سها علي)

صورة مصممة بالذكاء الاصطناعي للتصميم الأصلي الكامل. (الصورة من سها علي)


المقطع الثاني

في المقطع الثاني، ركّزت على إبراز الحرف الكوري الذي يُقابل صوت حرف 'آر' في اللغة الإنجليزية، مع منحه الأولوية البصرية داخل التكوين، بحيث يكون هو العنصر الأكثر حضورًا في التصميم. ويعود ذلك إلى اختلاف طبيعة الكتابة بين اللغتين؛ فبينما تعتمد الإنجليزية على الحروف المنفصلة، يقوم النظام الكوري على المقاطع الصوتية المتكاملة.


لذلك، كان الهدف هو بناء المقطع الصوتي بشكل صحيح داخل الإطار الكوري أولًا، من خلال إدراج الحرف المتحرك الخاص بالنظام الكوري الذي يُنتج صوت 'آر'، وبذلك اكتمل المقطع الصوتي وفق البنية الصحيحة للهانغُل.
بعد ذلك، قمت بدمج المقابل الإنجليزي للصوت، والمكوّن من 'آر' و'آي'، داخل هذا التكوين الكوري، بحيث يأتي كعنصر بصري داخل المقطع نفسه دون أن يطغى على بنيته الأصلية. وبهذا الدمج، أصبح المقطع يحتوي على التمثيل الصحيح للصوت في اللغة الكورية، وفي الوقت نفسه يضم المقابل الإنجليزي له داخل نفس الوحدة البصرية.


ونتيجة لذلك، تحقّق توازن بين النظامين؛ إذ حافظ المقطع على صحته الصوتية وفق القواعد الكورية، وفي الوقت نفسه قدّم قراءة بصرية موازية باللغة الإنجليزية داخل البناء نفسه.

تجميعة لبعض التصميمات بالذكاء الاصطناعي للتصميم الأصلي. (الصورة من سها علي)

تجميعة لبعض التصميمات بالذكاء الاصطناعي للتصميم الأصلي. (الصورة من سها علي)


المقطع الثالث

في المقطع الثالث والأخير، واجهني تكرار الصوت المرتبط بحرف 'آر' للمرة الثالثة، وهو ما استدعى إعادة التفكير في أسلوب المعالجة البصرية، تجنبًا لتكرار الفكرة ذاتها المستخدمة في المقطع السابق. لذلك، اتجهتُ هذه المرة إلى تنويع الحل التصميمي، بما يحافظ على وحدة العمل دون الوقوع في التكرار.

اعتمدتُ في هذا الجزء على تقديم الحرفين الإنجليزيين 'آر' و'آ' بشكل أوضح، بحيث يشكّلان معًا دلالة مباشرة على المقطع الصوتي، خاصةً لتسهيل القراءة على المتلقي غير الناطق بالكورية. وفي المقابل، قمتُ بإدماج العنصر الكوري من خلال الحرف المتحرك الذي يعبّر عن الصوت نفسه، ليظل الحضور الكوري قائمًا داخل التكوين.

ولأن هذا المقطع في بنيته الكورية يتضمّن 'باتشم' يُضيف صوتًا خفيفًا في نهاية النطق، فقد حرصتُ على تضمين هذا العنصر أيضًا، بوصفه جزءًا أساسيًا من تكوين المقطع. غير أن التحدي هنا لم يكن في إدراجه فقط، بل في كيفية تقديمه بصريًا بشكل مختلف عمّا ظهر في المقطع الأول.

لذلك، بدلاً من استخدام الشكل الدائري الذي استُخدم سابقًا، قمتُ بإعادة توظيف هيئة قريبة من شكل حرف 'آو' بالأسلوب القوطي المستخدم في التصميم، لتمثيل الحرف الساكن داخل هذا المقطع. وقد أتاح هذا الاختيار الحفاظ على التنوع البصري، ومنع تكرار الأشكال، إلى جانب تحقيق انسجام أكبر مع طبيعة الخط المستخدم.

وبهذا التكوين، جاء المقطع الأخير ليوازن بين الوضوح والتجديد؛ إذ يقدّم دلالة مقروءة للحروف الإنجليزية، وفي الوقت ذاته يحتفظ ببنية المقطع الكوري كاملة، بما فيها الحرف المتحرك والباتشم، ليكتمل بذلك البناء البصري للكلمة في إطار يجمع بين الاختلاف والتكامل.

في النهاية، يقدّم هذا التصميم قراءة بصرية لكلمة تتجاوز حدودها اللغوية، لتصبح مساحة يلتقي فيها الصوت بالشكل، والتراث بالمعاصرة. ومن خلال هذا الدمج بين الحروف، لا يقتصر العمل على إعادة التشكيل، بل يسعى إلى إعادة اكتشاف الهوية الكامنة خلف الكلمة، وإبرازها في سياق بصري جديد. هكذا، يتحول التصميم من مجرد معالجة شكلية إلى أداة تعبير تربط بين ثقافتين، وتفتح بابًا للتأمل في ما يمكن أن تحمله الحروف من معانٍ تتجاوز ظاهرها.



dusrud21@korea.kr

هذه المقالة كتبت بواسطة المراسلين الفخريين. مراسلونا الفخريون هم مجموعة من المراسلين حول العالم يشاركون شغفهم وحبهم لكوريا وثقافتها.