تُظهر الصورة الدفتر التذكاري الذي حصلنا عليه خلال الفعالية، وإحدى الرسومات التي حصلنا عليها خلال ورشة التلوين أمام سور سطح مكتبة مصر العامة خلال الفعالية. (الصور من إيمان الأشقر)
بقلم مراسلة كوريا نت الفخرية المصرية إيمان الأشقر
دائمًا ما يحرص المركز الثقافي الكوري في مصر على تنظيم فعاليات متنوعة باستمرار، حيث إن مصر من أكثر الدول العربية تفاعلًا مع الثقافة الكورية بجميع جوانبها. وللأدب الكوري نصيب كبير من هذه الفعاليات، خاصة مع تزايد انتشاره والإقبال عليه وعلى ترجمته بعد إنجاز الأديبة هان كانج وحصولها على جائزة نوبل في الأدب في حدث غير مسبوق. وأول فعاليات الأدب الكوري لعام ٢٠٢٦ أُقيمت داخل مكتبة مصر العامة يوم ٢٩ مارس تحت عنوان "لقاء مع الأدب الكوري". تعددت الأنشطة المتوفرة خلال الفعالية بين ندوة ثقافية، وورش متنوعة، ومعرضٍ لأشهر الكتب. وفي هذا المقال، سأشارككم تفاصيل هذا اليوم المميز.
تُظهر الصورة بوستر الفعالية. (الصورة من الصفحة الرسمية للمركز الثقافي الكوري بمصر)
استمرت الفعالية من الثانية ظهرًا حتى الساعة الخامسة، وضمت ندوة للأستاذ والمترجم محمود عبد الغفار تحت عنوان "مقارنة بين الكاتبات العربيات والكوريات"، وبالتزامن معها قُدّمت ثلاث ورش تفاعلية في أروقة المكتبة، فيما يلي سأعرض لكم تجربتي بها.
أول ورشة شاركت بها كانت صناعة القصص المصورة على الطريقة الكورية. وُزِّع علينا جميعًا صور غير مرتبة مستوحاة من حكاية كورية شعبية لنصنع منها قصصنا الخاصة بالترتيب الذي نريده. وأعطانا المشرفون وقتنا حتى جاء كل منا بقصة مختلفة، وتشاركنا آراءنا والتفسيرات التي أتينا بها قبل أن يعرضوا لنا القصة الكورية الأصلية. القصة كانت حكاية الشمس والقمر التراثية التي تحكي عن النمر المخادع الذي تنكر في زي أم ليأكل أطفالها ولاحقهما حتى صعدا إلى الشجرة، وقبل أن ينقض عليهما سحبتهما الآلهة إلى السماء وسقط النمر، وأصبح الطفل يمثل الشمس والطفلة القمر، وخلدا هناك.
انعقدت الورشة داخل خيمة خاصة في حديقة المكتبة، فكانت الأجواء هادئة ومساعدة على الاندماج، فاستمتعنا كثيرًا بسماع تلك القصة وبكل الحكايات التي صنعناها أيضًا، فخلقنا نهايات وأحداثًا مختلفة كلها مستوحاة من تلك القصة البسيطة والممتعة. وقد جذبت الورشة رواد المكتبة من الأطفال والكبار على حد سواء، وحصلنا على دفاتر تحمل شعار الفعالية لتذكرنا بتلك التجربة ولنحتفظ بالحكايات التي نسجنا خيوطها بأنفسنا.
صور خلال ورشة صناعة القصص المصورة. (الصور من إيمان الأشقر)
بعدها صعدت إلى سطح المكتبة المطل على ضفاف النيل، حيث أُقيمت باقي أنشطة الفعالية، وكان اختيار المكان موفقًا للغاية، حيث اندمجت الحضارة الكورية مع الحضارة المصرية في مظهر خلاب. قدم المركز الثقافي معرضًا صغيرًا لأبرز الأعمال الكورية المترجمة، فعُرضت النسخ الأصلية والعربية جنبًا إلى جنب لمن يريد التعرف عليها. كما أُتيحت كتب متنوعة للاطلاع والقراءة خلال وقت الفعالية، ووفروا مقاعد مريحة للجلوس على النيل للاستمتاع بالمنظر خلال القراءة. استمتعت بالاطلاع على العناوين الأصلية للكتب التي أحبها، وخاصة رواية المتآمرون لكيم أون-سو، وكان المنظمون متعاونين معنا وحريصين على قضاء الجميع لوقت ممتع، والتقطوا لنا صورًا مع كتبنا المفضلة.
في الأعلى صورة لمدير المركز الثقافي الكوري خلال حضوره للفعالية، وفي الأسفل خلال مشاركة الحضور في إحدى ورش الفعالية. (الصور من إيمان الأشقر)
صور متنوعة للكتب المعروضة خلال الفعالية. (الصور من إيمان الأشقر)
ثم شاركت في الورشة الثانية، وهي ورشة الخط الكوري، حيث قدمت لنا بطاقات تحتوي على عبارات واقتباسات شعرية محفزة تدعو لحب الحياة والتأمل في جمالها حتى مع الصعاب. كُتبت العبارات بالكورية بخط خفيف جميل، ووفروا لنا أقلام حبر لننسخ الجمل وأختامًا لنزين البطاقات، كما كُتبت ترجمة العبارات ونبذة عن كاتبها بالعربية لتساعد المشاركين على الفهم. كانت الورشة سريعة ومناسبة لجميع المستويات، وكانت البطاقات والأختام ذات جودة تصلح لاستخدامها لتزيين الحوائط والمكاتب فيما بعد بتلك العبارات المحفزة.
أكثر عبارة أعجبتني كانت بيتًا من قصيدة "زهرة تتفتح وهي تتمايل" للشاعر دو جونج هوان، وقد نُشرت عام 1997. تتميز اللغة الكورية بأنها لغة شعرية ونغماتها محببة للنفس، كما أن معنى البيت كان بسيطًا وذو معنى قوي. ترجمة البيت بالعربية هي: "أيوجد زهرة تتفتح دون أن تتمايل"، وهو ما يعني أنه رغم تخبطك في الحياة والتجارب السيئة أو الفشل الذي تواجهه أحيانًا، فإن كل ذلك هو جزء مهم من تجربتك التي ستقودك للازدهار والنجاح، مثل الورود التي تتمايل مع الرياح.
صور خلال ورشة الخط الكوري. (الصور من إيمان الأشقر)
أما الورشة الثالثة والأخيرة، فكانت ورشة تلوين القصص الخيالية الكورية. فوزع علينا المنظمون صورًا من قصص تراثية مختلفة لتلوينها كما يحلو لنا برؤيتنا الخاصة، ووُضعت روابط يمكننا عبرها مشاهدة مقاطع فيديو تشرح لنا الحكايات الأصلية المستوحى منها الرسومات، لنستمع إليها خلال التلوين ونتعرف على جوانب جديدة من التراث الكوري.
تعرفنا إلى حكايات مختلفة مثل قصة الابنة البارة شيم تشونغ، التي كادت أن تضحي بحياتها من أجل أن تعيد بصر والدها الأعمى، فقدمت نفسها قربانًا للبحر، ولكنها نجت بأعجوبة إلهية وتزوجت من الملك واجتمعت بوالدها مرة أخرى، الذي عاد له بصره في النهاية بمعجزة أيضًا. فهي قصة خيالية تبرز اهتمام الكوريين بقيم إنسانية مثل حب الوالدين والتضحية وانتصار الخير.
صور خلال ورشة التلوين. (الصور من إيمان الأشقر)
وبذلك اختتمت تجربتي خلال يوم لا يُنسى جمعني بعراقة الثقافة الكورية وجمالها على ضفاف النيل. فقد نجحت هذه الفعالية في تعزيز وعي الجمهور المصري بأصول الثقافة الكورية عبر أنشطة ممتعة وجذابة، ودائمًا ما نتطلع للقادم من أنشطة المركز الثقافي.
dusrud21@korea.kr
هذه المقالة كتبت بواسطة المراسلين الفخريين. مراسلونا الفخريون هم مجموعة من المراسلين حول العالم يشاركون شغفهم وحبهم لكوريا وثقافتها.