صورة الغلاف بها صورة من الحدث أمام المكتبة في المنتصف بجانب صورتين من إعلان القافلة. (الصورة من زينب نيازي حسن)
بقلم مراسلة كوريا نت الفخرية المصرية زينب نيازي حسن
لم أتوقع أن يتحول صباح يوم عادي في الأقصر إلى رحلة قصيرة داخل كوريا.
في العاشر من فبراير 2026، كنت متواجدة في مكتبة مصر العامة بالأقصر، حيث استضافت فعاليات "قافلة الثقافة الكورية" التي نظمها المركز الثقافي الكوري بمصر. ورغم أنني كنت جزءًا من فريق التنظيم، فإنني شعرت منذ اللحظة الأولى أنني لست فقط منظمة، بل زائرة أكتشف تجربة مختلفة بكل تفاصيلها.
مع بداية اليوم، امتلأ المكان بحماس الحضور، وتنوعت الفعاليات بشكل لافت. لكن أكثر ما جذبني لم يكن كثرتها، بل ذلك الشعور بأن كل ركن يحمل جزءًا من كوريا، وكأن المسافات تقلصت فجأة.
مع انطلاق الفعاليات، بدأت الأجواء تتشكل سريعًا، وكان حفل الافتتاح أول لحظة شعرتُ فيها بحماس الحضور وتفاعلهم. حيث ألقى كلًا من مدير عام الأنشطة الثقافية بالمركز الثقافي الكوري ’أ/بارك كون هي‘، ومدير مكتبة مصر العامة بالأقصر ’أ/محمد حساني‘ كلمتهما للحاضرين.
صورة مجمعة بها صورتان لمدير عام الأنشطة الثقافية بالمركز ومدير المكتبة وكلًا منهما يلقي كلمته. (الصورة من زينب نيازي حسن)
وعقب ذلك عرض الفيلم السينمائي الكوري ’خروج‘ ، والذي جذب انتباه الجمهور بقصته المثيرة.
أما الفصول التعليمية، فقد عكست اهتمامًا واضحًا من الشباب بتعلم اللغة الكورية. تنوعت بين مهارات القراءة والنطق، وتجارب تفاعلية مثل الألعاب، وحتى موضوعات مرتبطة بمجال الأعمال. هذا التنوع جعلني أدرك أن الاهتمام بكوريا لم يعد مقتصرًا على جانب واحد، بل أصبح يمتد إلى مجالات متعددة.
صورة للمشاركين من فصل مهارات القراءة والنطق. (الصورة من الصفحة الرسمية للمركز الثقافي الكوري بمصر على الفيسبوك)
صورة للمشاركين من فصل التعلم عبر لعبة البينغو. (الصورة من الصفحة الرسمية للمركز الثقافي الكوري بمصر على الفيسبوك)
صورة للمشاركين من فصل اللغة الكورية للأعمال. (الصورة من الصفحة الرسمية للمركز الثقافي الكوري بمصر على الفيسبوك)
ولم تقتصر التجربة على الجانب الأكاديمي، بل امتدت لتشمل معايشة حية للتراث الكوري.
فمن بين اللحظات التي لا تُنسى، كانت تجربة ارتداء "الهانبوك". لم تكن مجرد ملابس تقليدية، بل كانت بوابة صغيرة لفهم جانب من الثقافة الكورية. أثناء التقاط الصور، لاحظت ابتسامات الحاضرين—خاصة الأطفال—وكأنهم يعيشون لحظة مختلفة تمامًا عن يومهم المعتاد.
صورة مجمعة للملابس التقليدية الكورية المعروضة للتجربة أثناء الحدث. (الصورة من زينب نيازي حسن)
صورة مجمعة لصور تذكارية لبعض الحاضرين وهم يرتدون الهانبوك الكوري. (الصورة من زينب نيازي حسن)
وفي ركن آخر، كان هناك إقبال كبير على تجربة الواقع الافتراضي، حيث أتيحت الفرصة لاستكشاف معالم كوريا بطريقة تفاعلية. لفت انتباهي اندماج الزوار مع التجربة، وكأنهم يسافرون بالفعل، لا يشاهدون فقط.
صورة من فعالية استكشاف معالم كوريا عبر تقنية الواقع الافتراضي. (الصورة من زينب نيازي حسن)
صورة لبعض الصور المعروضة بمعرض الصور للتعرف على كوريا. (الصورة من زينب نيازي حسن)
صورة لمعرض ورق الهانجي. (الصور من زينب نيازي حسن)
ومعرض آخر للآلات الموسيقية الكورية التقليدية التي عرفت الجمهور على أنغام كوريا التقليدية. كما تضمن المعرض أيضًا عرض نماذج تحاكي أشهر الاطباق الكورية، مما أتاح للجمهور فرصة التعرف على المائدة الكورية وتنوعها.
صور من معرض الآلات الموسيقية الكورية التقليدية. (الصور من زينب نيازي حسن)
صور من معرض الآلات الموسيقية الكورية التقليدية. (الصور من زينب نيازي حسن)
صورة لنماذج الطعام الكوري المعروضة ضمن المعرض المقام في الحدث للتعرف على المائدة الكورية. (الصورة من زينب نيازي حسن)
من أكثر المشاهد التي أثرت فيّ، كانت رؤية الأطفال وهم يشاركون في الألعاب الكورية ويكتبون أسماءهم بالهانغول. في تلك اللحظة، شعرت أن هذا الحدث لم يكن مجرد فعالية، بل تجربة إنسانية تجمع بين ثقافتين بطريقة بسيطة وقريبة.
صور للأطفال وهم يشاركون في لعب بعض الالعاب الكورية. (الصور من زينب نيازي حسن)
صور للأطفال وهم يشاركون في لعب بعض الالعاب الكورية. (الصور من زينب نيازي حسن)
كما أتاحت القافلة مساحة للإبداع أيضًا. في ورش العمل اليدوية، شارك الحضور في صناعة الفوانيس الكورية والأساور الملونة، وهو ما خلق حالة من التفاعل الحقيقي مع الثقافة، تتجاوز مجرد المشاهدة.
صورة من ورشة صناعة الفوانيس الكورية. (الصورة من الصفحة الرسمية للمركز الثقافي الكوري بمصر على الفيسبوك)
صورة من ورشة صناعة الأساور الملونة. (الصورة من الصفحة الرسمية للمركز الثقافي الكوري بمصر على الفيسبوك)
ولعشاق القراءة نصيبٌ وافر، إذ خصصت القافلة ركنًا ثقافيًا عرضت فيه مجموعة مختارة من الروايات والكتب الكورية المترجمة للعربية، مما فتح نافذة فكرية للحضور على إبداعات الأدب الكوري.
صورة للمكتبة الكورية تحوي الكتب المعروضة ضمن الحدث. (الصورة من زينب نيازي حسن)
مع نهاية اليوم، أدركت أن ’قافلة الثقافة الكورية‘ لم تكن مجرد حدث عابر، بل جسرًا ثقافيًا حقيقيًا. جسرٌ جعل كوريا تبدو أقرب، ليس فقط جغرافيًا، بل شعوريًا أيضًا.
وبالنسبة لي، لم تكن هذه التجربة مجرد مشاركة في تنظيم فعالية، بل كانت لحظة خاصة شعرتُ فيها بأنني أعيش الثقافة الكورية بطريقة مختلفة… أقرب، وأعمق.
صورة جماعية لفريق التنظيم من المركز والمكتبة بعد انتهاء الحدث بنجاح. (الصورة من الصفحة الرسمية للمركز الثقافي الكوري بمصر على الفيسبوك)
dusrud21@korea.kr
هذه المقالة كتبت بواسطة المراسلين الفخريين. مراسلونا الفخريون هم مجموعة من المراسلين حول العالم يشاركون شغفهم وحبهم لكوريا وثقافتها.