تُجسّد الصورة رسالةَ الماجستير الخاصة بالباحثة عائشة. (مصدر الصورة:عائشة رمضان.)
بقلم مراسلة كوريا نت الفخرية المصرية اسماء النحاس
من ليبيا إلى سيئول، سافرت عائشة رمضان أحمد، المعروفة بلقب ميسو، رحلة طويلة من الشغف والاكتشاف لتصبح من أبرز المهتمين بنشر الثقافة الكورية في العالم العربي. ككاتبة ومخرجة وأستاذة جامعية وباحثة في الفنون المرئية والسمعية والبصرية، جمعت ميسو بين هوايتها الأكاديمية وحبها للسينما الكورية، لتحقق إنجازات متميزة بدأت منذ طفولتها واستمرت حتى اليوم.
في يومِ الخامسِ من مارس، تمت مقابلتي بالباحثةِ عائشةَ رمضان، عن طريقِ الواتس آب.
في هذا الحوار، تكشف ميسو عن رحلتها الشخصية مع كوريا، من تأسيس أول صفحة كورية في ليبيا إلى أطروحة الماجستير التي تناولت جماليات السرد في السينما الكورية، وصولًا إلى دراستها الحالية في جامعة دونغوك في سيئول ضمن منحة الحكومة الكورية لعام ٢٠٢٥.
صورة للباحثة عائشة من قلب كوريا. (مصدر الصورة:عائشة رمضان.)
س: في البداية، نود أن نتعرف عليكِ أكثر. من هي عائشة رمضان أحمد؟
ج: اسمي عائشة رمضان أحمد، وأُعرف بلقبي "ميسو" وهو اسمي الكوري. أنا من ليبيا، وأعمل ككاتبة ومخرجة وأستاذة جامعية وباحثة متخصصة في الفنون المرئية والفنون السمعية والبصرية.
س: كيف بدأت رحلتكِ مع كوريا؟
ج: بدأت قصتي مع كوريا منذ عمر صغير، حيث كنت مهتمة بالثقافة الكورية والدراما والأفلام. هذا الاهتمام فتح أمامي آفاقًا واسعة. في عام ٢٠١٢بدأت التعاون مع السفارة الكورية في ليبيا، وكنت من أبرز المساهمين في نشر الثقافة الكورية داخل ليبيا في تلك الفترة. وتمت تسميتي ممثلة المعجبين الليبيين بكوريا.
وبالتعاون مع السفارة، أنشأت أول صفحة على فيسبوك متخصصة في الثقافة الكورية في ليبيا، والتي تضم اليوم أكثر من مئة ألف متابع. بعد ذلك، قمنا بالعديد من الأنشطة الثقافية سواء بالتعاون مع السفارة أو من خلال مبادرات شخصية.
تجمع الصورة الباحثة عائشة مع صديقتها الكورية. (مصدر الصورة:عائشة رمضان.)
س: هل كان هذا الاهتمام مجرد هواية؟
ج: لم يكن الأمر مجرد هواية، بل كان شغفًا حقيقيًا. وضعت كل أهدافي باتجاه كوريا. وفي عام ٢٠١٣ سافرت إلى كوريا لأول مرة، وكانت من أهم وأجمل اللحظات في حياتي.
بعد عودتي تخرجت من الجامعة وبدأت رحلة جديدة مختلفة في الشكل لكنها تحمل الهدف نفسه. وفي عام ٢٠١٨ سافرت مرة أخرى إلى كوريا، وكان الحظ حليفي حيث ظهرت في مقابلة رسمية عبر محطة راديو كي بي اس.
كانت تلك من أهم المحطات في حياتي، لأنها كانت دائمًا المحطة التي أحبها وأتمنى زيارتها والعمل فيها. حصولي على فرصة للمقابلة الإذاعية ثم مقابلة عمل كان شعورًا لا يُنسى.
تُجسّد الصورة رسالةَ الماجستير الخاصة بالباحثة عائشة. (مصدر الصورة:عائشة رمضان.)
س: ماذا حدث بعد عودتكِ من كوريا؟
ج: بعد عودتي في عام ٢٠١٩، وبسبب جائحة كورونا، لم أتمكن من السفر مرة أخرى أو متابعة دراستي كما خططت. لذلك قررت تغيير مساري مؤقتًا، وبدأت في عام ٢٠٢١ دراسة الماجستير في الأكاديمية الليبية للدراسات العليا، تخصص الفنون السمعية والبصرية.
منذ اليوم الأول، كان هدفي أن أمزج بين شغفي بالدراسة وحبي للسينما الكورية، لذلك بدأت أبحث عن موضوع يجعل هذه الرحلة أكثر ثراءً وتميزًا.
س: حدثينا عن رسالة الماجستير الخاصة بكِ.
ج: كانت أطروحتي بعنوان جماليات السردية في السينما الكورية. اختيار العنوان لم يكن سهلًا، فقد أردت التركيز بشكل واضح على السينما الكورية، لكنني كنت بحاجة لتحديد محور دقيق للدراسة. لذلك اخترت دراسة السردية داخل السينما، لأنها تجمع بين القصة والحبكة والسيناريو والإخراج والمونتاج والمشاهد.
اخترت المدرسة الواقعية في السينما الكورية، باعتبارها من أنجح المدارس التي ركزت على واقعية الطرح وانسيابية السرد، خاصة أن السينما الكورية المعاصرة طورت هذا الاتجاه ودمجته بأساليب جديدة ومؤثرة.
صورة للباحثة عائشة من قلب كوريا. (مصدر الصورة:عائشة رمضان.)
س: ولماذا وقع اختياركِ على أفلام الحرب الكورية تحديدًا؟
ج: لأن أفلام الحرب تمثل جزءًا أساسيًا من هوية الشعب الكوري وذاكرته التاريخية. كما أنني شاهدت العديد من الأفلام الكورية وشعرت أن أفلام الحرب تحديدًا غنية بالعناصر الفنية التي تستحق الدراسة.
اخترت أربع عينات بحثية بعناية:
فيلم أخوة الحرب ٢٠٠٤
فيلم ٧١ في خط النار ٢٠١٠
فيلم في الحب والحرب ٢٠١١
فيلم الطريق الطويلة للمنزل ٢٠١٥
كل فيلم يمثل اتجاهًا مختلفًا بين الدرامي والأسري والرومانسي والكوميديا السوداء، وبعضها مستند إلى قصص واقعية أو أحداث حقيقية.
س: ما المنهج الذي اعتمدتِ عليه في التحليل؟
ج: ركزت في تحليلي على السيناريو والحوار والحبكة والإخراج والمونتاج والموسيقى التصويرية وأداء الممثلين، بالإضافة إلى الرسائل المبطنة في كل فيلم.
واجهت صعوبات في قلة المصادر العربية المتعلقة بالسينما الكورية، كما سمعت الكثير من التحذيرات حول صعوبة الموضوع، سواء بسبب اللغة أو قلة الدراسات. لكن كل ذلك كان دافعًا لي للاستمرار، لأن هدفي كان نشر السينما الكورية بشكل أوسع في العالم العربي.
تُظهر الصورة الباحثة عائشة أثناء وجودها في كوريا. (مصدر الصورة عائشة رمضان.)
س: ماذا تمثل لكِ هذه الأطروحة اليوم؟
ج: ربما تكون اليوم على رفوف المكتبات ولا يطلع عليها إلا المهتمون، لكنها بالنسبة لي إنجاز كبير وفخر شخصي. لقد أدخلت السينما الكورية لأول مرة إلى المكتبات الليبية والأقسام العلمية بشكل أكاديمي. وأسعى بإذن الله إلى نشرها قريبًا في كتاب، لأن المعلومات التي تحتويها تستحق أن تصل إلى جمهور أوسع.
س: وأين ميسو اليوم؟
ج: يظن البعض أنني بعد تحقيق هذا الهدف سأتوقف، لكن الحقيقة أن هذه كانت البداية فقط.
أنا اليوم طالبة دراسات عليا في جامعة دونغوك في سيئول في مجال دراسة الأفلام والسينما، كما أنني طالبة ضمن منحة الحكومة الكورية لعام ٢٠٢٥.
سافرت بعد شهر واحد فقط من تخرجي لأبدأ خطوة جديدة نحو هدف قديم مستمر منذ سنوات، وسيستمر مدى الحياة.
كما قلت سابقًا في مقابلتي مع كي بي اس : لا شيء مستحيل.
واليوم أقول في مقابلتي معكم:
كل شيء قابل للتحقيق، فقط إذا كان الإنسان يؤمن بنفسه.
ومع نهاية هذه المقابلة، أتمنى لعائشة الكثير من التميز والنجاح، وأن تمضي إلى الأمام دائمًا لتحقيق حلمها. أشعر أنها دعوة للجميع لعدم التخلي عن أحلامهم، مهما كانت الصعاب، ومهما كانت التحديات. حتى وإن كانت الخطوات بطيئة، فلا بد أن لا نتوقف أبدًا.
dusrud21@korea.kr
هذه المقالة كتبت بواسطة المراسلين الفخريين. مراسلونا الفخريون هم مجموعة من المراسلين حول العالم يشاركون شغفهم وحبهم لكوريا وثقافتها.