مراسل فخري

2026.04.03

اعرض هذه المقالة بلغة أخرى
  • 한국어
  • English
  • 日本語
  • 中文
  • العربية
  • Español
  • Français
  • Deutsch
  • Pусский
  • Tiếng Việt
  • Indonesian
سلوى الزيني وإسراء الزيني خلال رحلتهم إلى سيئول عام 2016 (الصورة من كوريا.نت)

سلوى الزيني وإسراء الزيني خلال رحلتهم إلى سيئول عام 2016 (الصورة من كوريا.نت)



بقلم مراسلتي كوريا نت الفخريتين المصريتين إسراء الزيني وسلوى الزيني

لم تبدأ قصتنا مع كوريا من تقرير صحفي أو برنامج تلفزيوني، بل من شيء بسيط جدًا وهو الدراما الكورية. مثل كثيرين من جيلنا، تعرفنا أولًا على كوريا من خلال المسلسلات، ومن خلالها بدأ الفضول يكبر شيئًا فشيئًا. كنا نلاحظ تفاصيل صغيرة في الثقافة الكورية تظهر في الحلقات كطريقة التحية، الطعام، الملابس التقليدية، أو حتى أسلوب التعامل بين الناس لكن في ذلك الوقت لم تكن هناك معلومات كثيرة متاحة باللغة العربية تشرح هذه الأشياء أو تضعها في سياقها الحقيقي.

بدأ هذا الفضول يتحول إلى معرفة حقيقية عندما بدأنا في عامي 2011 و2012 تعلم اللغة الكورية في السفارة الكورية في مصر، قبل افتتاح المركز الثقافي الكوري في القاهرة. هناك بدأت الصورة تتضح أكثر. الكلمات التي كنا نسمعها في الدراما أصبحت مفهومة، والتفاصيل التي كنا نراها بدأت تأخذ معناها الحقيقي. خطوة بعد خطوة، بدأنا نكتشف أن خلف تلك المشاهد البسيطة ثقافة أوسع بكثير مما كنا نتصور.

ومع افتتاح المركز الثقافي الكوري في القاهرة، اتسعت هذه الدائرة أكثر. لم تعد المعرفة مقتصرة على اللغة فقط، بل أصبحت تجربة ثقافية كاملة من فعاليات، معارض، لقاءات، وأنشطة جعلتنا نقترب أكثر من المجتمع الكوري وثقافته.

أما التحول الأكبر في هذه الرحلة فجاء بالصدفة. أثناء تصفحنا للإنترنت اكتشفنا موقع كوريا.نت وصفحة كوريا كليكرز وهناك تعرفنا لأول مرة على برنامج المراسلين الفخريين. لم نكن نعرف بوجود هذا البرنامج من قبل، لكننا قررنا التقديم وكانت تلك اللحظة بداية مرحلة جديدة تمامًا في علاقتنا مع كوريا.

منذ انضمامنا إلى برنامج المراسلين الفخريين بكوريا.نت عام 2015، لم تكن الرحلة مجرد تجربة كتابة، بل مسيرة ممتدة من التعلم والاكتشاف والتطور المستمر. بدأنا بشغف بسيط تجاه الثقافة الكورية لكن هذا الشغف تحول مع الوقت إلى مسؤولية حقيقية من البحث، والفهم وأن ننقل ما نتعلمه إلى القارئ العربي بوعي ومسؤولية أكبر.

الدرع التي حصلت عليه المراسلتان سلوى الزيني وإسراء الزيني (الصورة من إسراء الزيني )

الدرع التي حصلت عليه المراسلتان سلوى الزيني وإسراء الزيني (الصورة من إسراء الزيني)


على مدار 11 عامًا، لم نكن نكتب في مسار واحد. كتبنا عن وسائل المواصلات المتطورة كمترو الأنفاق والقطارات في كوريا حين كانت المعلومات بالعربية نادرة. كتبنا عن جزيرة جيجو وعن سيوؤل وبوسان ومدن كورية كثيرة وعن تفاصيل يحتاجها المسافر العربي وعن جوانب من الحياة اليومية في كوريا لم تكن مطروحة للقارئ كما هي الآن. بدأنا الكتابة بالإنجليزية قبل افتتاح القسم العربي، وكانت مقالاتنا من أوائل المواد التي طُلبت ترجمتها لأن المحتوى ببساطة لم يكن متوفرًا.

على مدار السنوات تحدثنا عن موضوعات متعددة كالأدب الكوري، مقابلات مع كتاب وناشرين، حوارات مع مختصين في الترجمة، الهانبوك من منظور مصممين كوريين وأجانب وعن مهرجان الكيمتشي في كوريا وعن برامج ثقافية كبرنامج رفاق سيئول العالميين، وعن الفعاليات الثقافية الكورية في القاهرة والمنتجات الحلال، وعن المطبخ الكوري ومستحضرات التجميل الكورية الشهيرة، وعن التايكوندو خلال أولمبياد طوكيو، مسلطين الضوء على فوز مصر ببرونزيتين، ودور السفارة الكورية والمركز الثقافي الكوري في دعم وتطوير مستوى اللاعبين المصريين، وعن الفنون التقليدية الكورية مثل فن الصدف وعرض فرقة ’ النسور السوداء ‘ فوق أهرامات الجيزة وعن أداء جونغكوك من ’بي تي أس‘ والمغني القطري فهد الكبيسي في افتتاح كأس العالم بقطر 2022. كتبنا عن لحظات عالمية، وعن تفاصيل صغيرة، لأننا كنا نؤمن أن الصورة الكاملة تُبنى من الاثنين معًا.

في عام 2020، حين كتبنا عن النظام العادل لتوزيع الكمامات في كوريا خلال الجائحة، لم يكن الهدف سوى نقل تجربة تستحق الفهم. لكن المقال وصل إلى السيدة الأولى آنذاك، ولفت انتباهها إلى حد أنها أشارت إليه وذكرت اسمائنا بعد قراءته. ثم جاء لقائنا بها عام 2022 في القاهرة، حيث استهلت خطابها بعبارة"لحقت بالطريق الذي مهدتموه متجهًا إلى كوريا"، وحينها أدركنا أن سنوات من العمل قد وجدت صداها وتقديرها.

خلال هذه السنوات، تعاقب الكثير من المراسلين في البرنامج. بعضهم بدأ، وبعضهم توقف، أما نحن فاخترنا الاستمرار. وواصلنا تطوير أنفسنا عامًا بعد عام، وحرصنا على الحفاظ على مستوى مهني يليق بمنصة تنقل صورة ثقافة كاملة إلى العالم.

ومنذ انطلاق جائزة أفضل مراسل في 2020، كان لدينا حلم واضح هو أن نحصل على هذه الجائزة يومًا ما في كوريا وبعد سنوات من العمل لم يتحقق ذلك كما كنا نتمنى، ولكن التجربة التي عشناها العام الماضي حملت معنى مختلفًا.

لأول مرة نحصل نحن الاثنين معًا على درع تكريم واحد. لقد تقاسمنا تفاصيل هذه الرحلة من الأفكار إلى البحث إلى الكتابة سويا. لذلك لم يكن هذا الدرع مجرد شهادة، بل لحظة نجاح ولو بسيطة تختصر 11 عامًا من العمل المشترك.

الدرع التي حصلت عليه المراسلتان سلوى الزيني وإسراء الزيني (الصورة من إسراء الزيني )

الدرع التي حصلت عليه المراسلتان سلوى الزيني وإسراء الزيني (الصورة من إسراء الزيني)


جائزة ’المراسل الفخري المتميز لعام 2025‘ لا نراها تكريمًا لعام واحد، بل امتدادًا لمسيرة بدأت في 2015 وما زالت مستمرة. جاءت لتؤكد أن العمل الذي يُبنى على مدار سنوات يجد طريقه في النهاية.

نحن اليوم على أعتاب عامنا الثاني عشر، وما زال أمامنا الكثير لنتعلمه ونكتبه. هذه ليست نهاية الطريق، بل بداية مرحلة نطمح فيها أن تكون أفضل.



dusrud21@korea.kr

هذه المقالة كتبت بواسطة المراسلين الفخريين. مراسلونا الفخريون هم مجموعة من المراسلين حول العالم يشاركون شغفهم وحبهم لكوريا وثقافتها.