مراسل فخري

2026.03.27

اعرض هذه المقالة بلغة أخرى
  • 한국어
  • English
  • 日本語
  • 中文
  • العربية
  • Español
  • Français
  • Deutsch
  • Pусский
  • Tiếng Việt
  • Indonesian
نرى في الصورة الفنانة الكورية ييريم لي بجانب لوحاتها في معرض كيياف 2025 في كوريا (الصور من ييريم لي وتم أخذ الإذن لاستخدامها.)

نرى في الصورة الفنانة الكورية لي يي-ريم بجانب لوحاتها في معرض كيياف 2025 في كوريا (الصور من لي يي-ريم وتم أخذ الإذن لاستخدامها.)



بقلم مراسلة كوريا نت الفخرية المصرية سارة علي فاضل

في أعمالها، تتحوّل المدينة إلى كائن حيّ نابض بالذاكرة، وتغدو المباني سجلًا بصريًا يحمل آثار البشر وتعاقب الزمن. من سيول، تنسج الفنانة الكورية "لي يي-ريم" عالمها التشكيلي الخاص، حيث تتقاطع العمارة مع التجربة الإنسانية، ويتجلّى الدفء في أدقّ التفاصيل الصامتة.
في هذا الحوار تتحدث لي يي-ريم عن رحلتها الفنية، وعن شغفها بالمكان والخرائط، وتأملاتها في مصر، ورؤيتها لدور الفن في بناء جسور إنسانية تتجاوز الحدود.
لقد تعرفت على لوحاتها الرائعة عن طريق الصدفة على منصة الانستغرام، وبعد التعرف على عالمها الفني المبهر أردت أن أتعرف عليها شخصيًا وأن أقوم بعمل مقابلة معها للتعرف على رحلتها الفنية، ولذلك قمت بالتواصل معها عبر الرسائل الخاصة في صفحتها الرسمية على منصة الانستغرام والبريد الإلكتروني أيضًا وقمنا بإجراء هذه المقابلة الممتعة من يوم ٣٠ ديسمبر ٢٠٢٥ حتى ٢٠ يناير ٢٠٢٦.

مرحبًا، نود أن تعرّفينا بنفسك.

مرحبًا، اسمي لي يي-ريم، وأنا فنانة تشكيلية أقيم في سيول، جمهورية كوريا.
من خلال موضوعات المدن والعمارة — أي البيئات التي نعيش فيها — أستكشف التجربة الإنسانية، وأترجمها إلى لوحات عبر لغتي البصرية الخاصة.

متى وكيف بدأت رحلتكِ مع الفن؟ وهل كان هناك موقف محدد جعلكِ تختارين هذا الطريق؟

كثيرون بدأوا الرسم في سن مبكرة، وأنا كذلك؛ فقد بدأت أرسم قبل أن أحتفظ بذكريات واضحة عن ذلك.
غير أن الفن أصبح جزءًا حقيقيًا من حياتي عندما التحقت بمدرسة إعدادية متخصصة في الفنون، ثم واصلت المسار الطبيعي إلى مدرسة ثانوية فنية، فجامعة للفنون.
المفارقة أنني في البداية لم أطمح إلى أن أصبح فنانة تشكيلية، بل كنت أريد أن أعمل في التصميم الغرافيكي. وبعد التخرج، عملت كمصممة لعدة سنوات، لكنني لم أشعر بإشباع شخصي في هذا الدور؛ كنت أشعر وكأنني أنفّذ مهام محددة، لا أعبّر عن رؤيتي الخاصة.
في النهاية، أدركت أنني أريد أن أرى العالم من خلال عدستي أنا، وأن أعبّر عنه بطريقتي الخاصة. عندها قررت ترك عملي والتفرغ الكامل لحياتي كفنانة.

نرى في الصورة واحدة من أجمل لوحات الفنانة ييريم لي وهي مشهد لمدينة سيؤول بعنوان 'حلم نحلمه معًا'، وهي من الأكريليك على القماش (الصور من ييريم لي وتم أخذ الإذن لاستخدامها.)

نرى في الصورة واحدة من أجمل لوحات الفنانة لي يي-ريم وهي مشهد لمدينة سيؤول بعنوان 'حلم نحلمه معًا'، وهي من الأكريليك على القماش (الصور من لي يي-ريم وتم أخذ الإذن لاستخدامها.)


أعمالكِ تشعّ بألفة ودفء عاطفي، من أين تستمدين هذا الإحساس؟

تنطلق أعمالي من منظور شخص يسير وحيدًا في المدينة. أحب قضاء الوقت بمفردي، أراقب وأتخيّل وأمتصّ ما يحيط بي. ورغم أن لوحاتي لا تتضمن أشخاصًا، فإن آثارهم حاضرة دائمًا.
بالنسبة لي، الألفة والدفء يعنيان الحفاظ على مسافة محترِمة. ألسنا جميعًا قد مررنا بلحظات انكشف فيها ما لا نرغب في كشفه بسبب اقترابٍ مفرط؟ لستُ ممن يتدخلون في تفاصيل حياة الآخرين، وربما يعود ذلك إلى آلية دفاعية داخلية؛ لأنني لا أميل إلى الانفتاح الكامل على الآخرين، فأنا أيضًا لا أتطفل على مساحاتهم الخاصة.
ومع ذلك، كنت دائمًا شديدة الفضول تجاه جوهر الإنسان: قدرته على الخير والشر، وعلى بناء الثقافة. لذلك، حتى في غياب الأشخاص عن لوحاتي، فإن اهتمامي بالإنسان ينعكس من خلال المباني — تلك الهياكل التي صنعها البشر ويعيشون داخلها.
المباني تثير فضولي؛ فهي هياكل صلبة تشبه الأصداف الواقية، بينما نحن — الذين نسكنها — كائنات عضوية متغيّرة باستمرار. الألوان والخطوط الحيوية في لوحاتي تعبّر عن مشاعر من يعيشون داخل هذه المساحات.
ومع مرور الوقت، اتسعت نظرتي تدريجيًا، فلم تعد تقتصر على المباني ذاتها، بل امتدت إلى الفضاءات المحيطة بها، وأصبحت أعمق. خلال العقد الماضي، ركّزت على آثار البشر وتعاقب الزمن المتجذّر في المدينة؛ تمامًا كالتجاعيد على الوجه أو خطوط الكف، يبقى تاريخ المدينة محفورًا في زوايا المباني، وفي لافتات الشوارع القديمة، وأعمدة الإنارة، والسلالم. أراقب هذه التفاصيل وأحاول حفظها في لوحاتي، كأنني أحتفظ بلحظة زمنية من الضياع.

نرى في الصورة لوحة 'لشبونة الصفراء'، وهي واحدة من اللوحات الجميلة للفنانة ييريم لي، والتي أصبحت من مفضلاتي بسبب تفاصيلها المميزة لمشهد العمائر والترام واللون الأصفر في جميع التفاصيل، لوحة دافئة للغاية (الصور من ييريم لي وتم أخذ الإذن لاستخدامها.)

نرى في الصورة لوحة 'لشبونة الصفراء'، وهي واحدة من اللوحات الجميلة للفنانة لي يي-ريم، والتي أصبحت من مفضلاتي بسبب تفاصيلها المميزة لمشهد العمائر والترام واللون الأصفر في جميع التفاصيل، لوحة دافئة للغاية (الصور من لي يي-ريم وتم أخذ الإذن لاستخدامها.)


ماذا يعني لكِ المشاركة في "كيياف 2025"، أحد أبرز المعارض الفنية في كوريا والعالم؟

عندما كنت في بداياتي، أتذكر أنني زرت "كيياف" وقلت لنفسي: "يومًا ما، أتمنى أن يكون عملي هنا." بدا الأمر آنذاك كحلم بعيد.
هناك العديد من المعارض الفنية في كوريا، لكن كيياف يحتل مكانة خاصة؛ فهو الأكثر رمزية واعتبارًا. واليوم، أشارك فيه سنويًا، ومجرد كوني جزءًا من هذا الاحتفاء بالفن يملؤني بالامتنان والحماس.

هل كان هناك موقف مؤثر خلال معرض "كيياف 2025" ترك أثرًا خاصًا لديكِ؟

في الحقيقة، كل لحظة وكل لقاء كان له معناه الخاص، لذلك يصعب اختيار لحظة واحدة.
أشعر أحيانًا أن لوحاتي تسافر أكثر مني وتلتقي بأشخاص أكثر مما أستطيع أنا.
أكثر ما يبقى في ذاكرتي وجوه أولئك الذين يخبرونني أنهم شاهدوا أعمالي مرارًا، لكنهم يلتقون بالفنانة للمرة الأولى.
ومن اللحظات المؤثرة هذا العام زيارة طالبة سابقة لي. حين كنت طالبة جامعية، درّست الرسم لفترة قصيرة، وكانت إحدى طالباتي آنذاك. رؤيتها مجددًا ملأتني بالفرح والحنين. لقد أصبحت كاتبة مميزة، وقد قرأت كتابها كما شاهدت هي لوحاتي، ورغم مرور سنوات على لقائنا الأخير، بدا الأمر وكأن الزمن لم يمضِ.

نرى في الصور عرض لوحات الفنانة ييريم لي في معرض كيياف 2025 في سيؤول ونرى الجمهور يستمتع بمشاهدة وفهم هذه الأعمال الفنية المبهرة الدافئة (الصور من ييريم لي وتم أخذ الإذن لاستخدامها.)

نرى في الصور عرض لوحات الفنانة لي يي-ريم في معرض كيياف 2025 في سيؤول ونرى الجمهور يستمتع بمشاهدة وفهم هذه الأعمال الفنية المبهرة الدافئة (الصور من لي يي-ريم وتم أخذ الإذن لاستخدامها.)


عرضتِ أعمالكِ في عام 2025 في الإمارات العربية المتحدة. كيف كانت التجربة؟ وما الاختلاف بينها وبين العرض في جمهورية كوريا؟

كما ذكرت، لوحاتي تسافر أكثر مني. أنا أقضي معظم وقتي في مرسم صغير، بينما تذهب أعمالي إلى أماكن لم أتخيلها يومًا.
شكّلت الإمارات نقطة تحوّل جديدة بالنسبة لي. كان الشرق الأوسط يبدو عالمًا بعيدًا وغامضًا، لا أعرفه إلا من خلال مباريات كرة القدم الدولية. لكن الأمر لم يعد كذلك؛ فقد ربطتني لوحاتي بتلك المنطقة.
من حيث الجوهر، لم تكن التجربة مختلفة كثيرًا عن كوريا؛ قد تختلف الظروف المحلية ومساحات العرض، لكن روح التعاون بين الفنانين والقيّمين الفنيين لإقامة معرض ناجح تبقى واحدة في كل مكان.

نرى في الصور الفنانة ييريم لي أثناء مشاركتها في معرض فني أُقيم في دبي في إبريل 2025 حيث تزين أعمالها الفنية ردهة فندق إنديجو دبي، ونراها كذلك موجودة مع الجماهير المحبة للفن وهي تشرح لوحاتها ورؤيتها الفنية (الصور من ييريم لي وتم أخذ الإذن لاستخدامها.)

نرى في الصور الفنانة لي يي-ريم أثناء مشاركتها في معرض فني أُقيم في دبي في إبريل 2025 حيث تزين أعمالها الفنية ردهة فندق إنديجو دبي، ونراها كذلك موجودة مع الجماهير المحبة للفن وهي تشرح لوحاتها ورؤيتها الفنية (الصور من لي يي-ريم وتم أخذ الإذن لاستخدامها.)


هل فكرتِ في عرض أعمالكِ في مصر؟ وماذا يعني لكِ ذلك؟

بالتأكيد. كما ذكرت، يأخذني الرسم إلى أماكن لم أتخيلها. كانت مصر بالنسبة لي بلدًا في كتب التاريخ أو في الأفلام، لكن الأمر تغيّر.
أثناء عرض أعمالي في الإمارات، التقيت أشخاصًا من دول مجاورة، وبدأ فضولي يتزايد حول بلدانهم. كنت أتأمل الخرائط — وهو أمر أحبّه دائمًا — وخطر ببالي بلد أرغب في زيارته يومًا ما: مصر.
أدهشني موقعها الجغرافي عند ملتقى الشرق الأوسط وأفريقيا، ووصلها بين البحر المتوسط والبحر الأحمر. وعندما نظرت إلى أسماء الأماكن والمواقع التاريخية على الخريطة، شعرت أن مصر لم تعد مجرد صفحات في كتاب تاريخ.
كما أن موضوعات أعمالي — آثار الحضور الإنساني المتراكمة في المباني، والزمن الممتد من الماضي — تبدو منسجمة تمامًا مع بلد يملك تاريخًا عريقًا ومتعدد الطبقات مثل مصر.

ما التحدي الأكبر في العملية الإبداعية بالنسبة لكِ؟

المضي قدمًا مع الحفاظ على هويتي.
إنها عبارة أكررها دائمًا لنفسي. يجب أن تظل هوية عملي واضحة، لكن السعي نحو الجديد لا ينبغي أن يتوقف. ورغم أن التوجّه إلى المجهول ليس سهلًا، فإنه غالبًا ما يكون القوة الدافعة لممارستي الفنية.

هل مررتِ بفترات فقدتِ فيها الإلهام؟ وكيف تجاوزتِها؟

نعم، قبل سنوات مررت بفترة شعرت فيها أن لوحاتي فقدت معناها، وأنني لم أعد قادرة على التقدّم. ظللت أتساءل: لماذا أرسم؟ ولم أجد جوابًا.
لا أملك وصفة جاهزة لتجاوز تلك اللحظات، لكنني أؤمن بضرورة الاستمرار في الرسم حتى عندما أشعر بالعجز. ليس التفكير فقط، بل تحريك اليد ووضع شيء على القماش. أن أترك اللوحة تقودني، لا أن أقودها أنا.
اليوم أحرص على روتين يومي منتظم: النوم مبكرًا، الاستيقاظ باكرًا للعمل، المشي، ورسم الاسكتشات أثناء احتساء القهوة في مكاني المفضل.
المشي تحديدًا مصدر لا ينضب للإلهام؛ فكل ما أراه وأشعر به في الشوارع يتسرّب إليّ ويقودني إلى العمل التالي.

نرى في الصور الفنانة الكورية ييريم لي أثناء عملها على رسم لوحاتها في الاستوديو الخاص بها (الصور من ييريم لي وتم أخذ الإذن لاستخدامها.)

نرى في الصور الفنانة الكورية لي يي-ريم أثناء عملها على رسم لوحاتها في الاستوديو الخاص بها (الصور من لي يي-ريم وتم أخذ الإذن لاستخدامها.)


ما خططكِ المستقبلية؟ وهل هناك فكرة ترغبين في استكشافها قريبًا؟

سيكون برنامجي خارج كوريا أكثر ازدحامًا هذا العام؛ ففي مارس 2026 سأقيم معرضًا في طوكيو، تليه مشاركات في هونغ كونغ وسنغافورة ودبي، إضافة إلى معرض فردي في كوريا والمشاركة في "كيياف".
أما على مستوى الموضوعات، فأرغب في التوجه نحو مساحة أكثر خصوصية. هناك فكرة أفكر فيها منذ سنوات، لكنها لا تزال في طور التشكّل.
أحيانًا، أثناء تجوالي في المدينة، تحدث لحظة هادئة وخاصة جدًا بيني وبين موضوع أراقبه — غالبًا مبنى. أقترب منه كثيرًا، ومع ذلك تبقى بيننا مسافة دقيقة. أسمّي هذه الحالة ’اللحظة القريبة‘. بدأت بعض أعمالي بالفعل في استكشاف هذه الفكرة، وأطمح إلى تطويرها ضمن سلسلة مستمرة، وإن كانت لا تزال في بدايتها.

كيف ترين دور الفن في بناء جسور ثقافية بين كوريا والعالم العربي؟

لم يعد العالم العربي بعيدًا بالنسبة لي. مجرد إجراء هذا الحوار ليتم تقديمي في مصر يحمل دلالة كبيرة.
قد تبدو العلاقات بين الدول متوترة أحيانًا في الأخبار، لكن الفن مختلف. أؤمن أن الفن ينتمي إلى فضاء المشاعر الإنسانية المشتركة. صحيح أنه يتفاعل مع القضايا الاجتماعية، لكنه يستمد قوته من قدرته على لمس ما يجمع البشر.
لقد ذكرتِ شعوركِ بالألفة والدفء في لوحاتي — وأعتقد أن هذه العبارة وحدها تختصر الإجابة. أنا فقط أقوم بعملي، وهذا العمل هو ما يربطني بالعالم. ليس دوري أنا، بل دور الفن ذاته.

نرى في الصورة لوحتي باريس وسيؤول على طاولة الاستوديو الخاص بالفنانة ييريم لي قبل نقلهما إلى المعارض الفنية (الصور من ييريم لي وتم أخذ الإذن لاستخدامها.)

نرى في الصورة لوحتي باريس وسيؤول على طاولة الاستوديو الخاص بالفنانة لي يي-ريم قبل نقلهما إلى المعارض الفنية (الصور من لي يي-ريم وتم أخذ الإذن لاستخدامها.)


وفي نهاية المقال أرادت لي يي-ريم أن تضيف كلمة أخيرة:
انتهيت من الإجابة، لكنني أود إضافة كلمة أخيرة. لقد منحتني هذه الأسئلة فرصة للتأمل العميق في أفكاري كفنانة، وكان ذلك أكثر من مجرد مقابلة صحفية.
شكرًا لكم على هذه الفرصة. وآمل أن نلتقي يومًا وجهًا لوجه أمام لوحاتي، ونتحادث مباشرة. شكرًا جزيلًا.

بين المدينة والذاكرة، تبني لي يي-ريم عالمها الفني على تأملٍ هادئ للإنسان وآثاره. ومن خلال رؤيتها التي تنطلق من المشترك الإنساني، يظل الفن — كما تؤمن — مساحة لقاء تتجاوز الحدود الجغرافية والثقافية.
ربما تسافر لوحاتها أكثر مما تسافر هي، لكنها في كل مرة تؤكد أن الفن قادر على فتح أبواب جديدة للحوار.
أعزائي قراء كوريا نت، شكرًا لكم وعلى وعد باللقاء مرة أخرى في رحلة فنية جديدة، وإلى اللقاء.



dusrud21@korea.kr

هذه المقالة كتبت بواسطة المراسلين الفخريين. مراسلونا الفخريون هم مجموعة من المراسلين حول العالم يشاركون شغفهم وحبهم لكوريا وثقافتها.