مراسل فخري

2026.02.26

اعرض هذه المقالة بلغة أخرى
  • 한국어
  • English
  • 日本語
  • 中文
  • العربية
  • Español
  • Français
  • Deutsch
  • Pусский
  • Tiếng Việt
  • Indonesian
الكاتبة ’هوانغ بو-روم‘ أثناء توقيع نسختها الكورية من ’مرحبًا بكم في مكتبة حي هيونام-دونغ‘. (الصورة بعدسة: جيمين سونغ، شركة كلايهاوس تم أخذ الإذن باستخدامها)

الكاتبة ’هوانغ بو-روم‘ أثناء توقيع نسختها الكورية من ’مرحبًا بكم في مكتبة حي هيونام-دونغ‘. (الصورة بعدسة: سونغ جي-مين، شركة كلايهاوس تم أخذ الإذن باستخدامها)



بقلم مراسلتي كوريا نت الفخريتين المصريتين إسراء الزيني وسلوى الزيني

رواية ’مرحبًا بكم في مكتبة هيونام-دونغ‘ هي واحدة من الأعمال التي تجاوزت حدود اللغة والجغرافيا، لتصل إلى قرّاء من ثقافات مختلفة حول العالم، فقد لاقت الرواية صدى واسعًا في شرق آسيا وعدد من الدول الأوروبية والغربية، من بينها أستراليا، والبرازيل، وكندا، والهند، واليابان، وبولندا، وسنغافورة، وتركيا، والمملكة المتحدة، والولايات المتحدة، قبل أن يمتد هذا النجاح بقوة إلى العالم العربي. وفي عام 2024، فازت الرواية بالجائزة الأولى في فئة الأدب المترجم في اليابان، في تأكيد جديد على قدرتها على الوصول إلى قرّاء من خلفيات ثقافية مختلفة.

وحققت النسخة العربية من الرواية نجاحًا لافتًا خلال مشاركتها في معرض الشارقة الدولي للكتاب في نوفمبر الماضي، حيث تصدّرت قوائم الأكثر مبيعًا وشهدت إقبالًا كبيرًا من القرّاء، ثم واصلت هذا النجاح في معرض الكويت الدولي للكتاب، وكذلك معرض جدة الدولي للكتاب في ديسمبر الماضي. ولم يتوقف التفاعل عند حدود معارض الكتاب، بل انتقل إلى الفضاء الرقمي، حيث عبّر العديد من القرّاء العرب عبر منصات التواصل الاجتماعي ونوادي القراءة عن ارتباطهم العميق بأجواء الرواية وشخصياتها، واعتبروها عملًا يلامس مشاعر الإرهاق، والبحث عن الذات، والرغبة في البدايات الجديدة.

وفي إطار هذا التفاعل، نظّمت المؤثرة الكويتية موضي مسابقة بالتعاون مع دار سدرة للنشر والتوزيع في دولة الإمارات، الجهة التي تولّت ترجمة الرواية إلى العربية، وذلك خلال معرض الكويت الدولي للكتاب. وكنا من بين الفائزين في هذه المسابقة، حيث اخترنا قراءة الرواية باللغة العربية لعدم توفرها حتى الآن في مصر، خاصة بعد أن كنا قد قرأناها سابقًا باللغة الإنجليزية. بعد أن قرأنا الرواية باللغتين، أصبحت لدينا رغبة في التعرّف بشكل أعمق على الكاتبة ورؤيتها للأدب والكتابة. ومن هنا قررنا إجراء هذه المقابلة للحديث معها عن الرواية ومسارها.

أُجريت هذه المقابلة مع الكاتبة هوانغ بو-روم عبر البريد الإلكتروني في الفترة ما بين 20 أغسطس 2025 و26 يناير 2026.

النسخة العربية التي فزنا بها من دار سدرة للنشر والتوزيع خلال معرض الكويت الدولي للكتاب. (الصورة بعدسة سلوى الزيني)

النسخة العربية التي فزنا بها من دار سدرة للنشر والتوزيع خلال معرض الكويت الدولي للكتاب. (الصورة بعدسة سلوى الزيني)


روايتك تصدّرت قوائم الأكثر مبيعًا في كوريا وتُرجمت إلى عدّة لغات. هل توقّعتِ هذا المستوى من النجاح عندما بدأتِ بكتابتها؟

في الحقيقة، لم أكن أتصوّر حتى أنّ الرواية ستُنشر في كوريا. لذلك احتفظتُ بها في حاسوبي المحمول لمدة عام كامل، ثم صادف أن شاركتُ بها في مسابقة للنشر الإلكتروني، فكانت تلك لحظة ظهورها للعالم. وعندما نُشرت ككتاب إلكتروني، فاق الأمر توقعاتي وأسعدني كثيرًا. أما ما حدث لاحقًا من نشرها ورقيًا ومن كل النجاحات التي تلت ذلك، فكان خارج نطاق توقعاتي تمامًا.

ما هي نقطة التحول أو مصدر الإلهام الذي دفعك لكتابة ’مرحبًا بكم في مكتبة هيونام-دونغ‘؟ هل استندتِ إلى تجربة شخصية أم أنها محض خيال؟

لم أُدِر مكتبة يومًا، ولا حتى عملتُ في واحدة. بل لم تكن لدي معرفة شخصية بأي صاحب مكتبة حين كتبتُ هذا العمل. لذا يمكن القول إنها رواية خرجت تمامًا من وحي الخيال. مع ذلك فإن شخصيات الرواية التي تحاول التحرر من نموذج النجاح الذي يفرضه المجتمع، وتعاني لتكتشف كيف تعيش بعيدًا عنه، كانت صورةً من ماضيَّ أنا أيضًا. وكذلك قرار الشخصيات ترك الطريق المألوف والدخول في طريق جديد يعكس حياتي الشخصية. إذن على الرغم من اختلاف التفاصيل، فإنّ الإطار العام يحمل بصمات تجربتي الخاصة.

جلسة تصوير الكاتبة ’هوانغ بو-روم‘. (الصورة بعدسة: جيمين سونغ، شركة كلايهاوس تم أخذ الإذن باستخدامها)

جلسة تصوير الكاتبة ’هوانغ بو-روم‘. (الصورة بعدسة: سونغ جي-مين، شركة كلايهاوس تم أخذ الإذن باستخدامها)


الشخصيات الرئيسية في الرواية تترك حياتها السابقة وتبدأ من جديد. هل يعكس هذا فلسفتكِ في الحياة أو تجربة شخصية مررتِ بها؟

كوريا بلد يخشى الفشل، ولا يملك الكثير من نماذج النجاح المتنوعة. يمكن القول إنّ الجميع يسيرون في الطريق نفسه تقريبًا. وفي مجتمع كهذا، ليس من السهل ترك حياة سابقة والبدء من جديد، لأن ذلك غالبًا ما يعني الانحراف عن مسار ’النجاح‘ المتعارف عليه. ومع ذلك هناك دائمًا أشخاص يختارون أن يعيشوا حياتهم كما يريدون ويدخلون طريقًا جديدًا. أردتُ أن أقول لهم: "أيًّا كان الطريق الذي تسلكه، ستستمر الحياة، بل قد تجد الرضا والسعادة في الطريق الجديد أكثر مما سبق." صحيح أنهم قد يمرّون بلحظات قاسية، لكنني رغبتُ في تشجيعهم على خوض تجربة البحث عن الذات. ربما تبنّيتُ هذا الموقف لأنني أنا أيضًا اخترتُ الدخول في طريق جديد.

يصف العديد من القراء روايتك بأنها ’رواية شفاء‘. كيف تنظرين إلى هذا الوصف؟ وهل كان ذلك قصدك منذ البداية؟

حين أقرأ مراجعات تقول إنّ روايتي منحت القراء عزاءً أو راحة، أشعر أنا نفسي بالعزاء. أن تصل كلماتي إلى حياة أحدهم وتمنحه بعض السكينة ولو مؤقتًا، فهذا أمر عظيم بالنسبة لي. لكنني لم أكتب الرواية بحلم كبير أن ’أشفي الناس‘ من خلالها. كتبتها فقط متمنية أن يغلق القارئ صفحتها الأخيرة وهو يشعر ببعض الراحة في قلبه.

تتناول الرواية فكرة الهروب المؤقت كوسيلة لاكتشاف الذات. برأيكِ، هل يمكن للهروب أن يكون بداية الحل، أم أنه مجرّد راحة مؤقتة؟

لا أرى أن الهروب أمر سيّئ على الإطلاق. قد يكون بداية التغيير أحيانًا. سأشاركك تجربتي: كنتُ في الأصل كاتبة مقالات أدبية. قضيت سنوات أكتبها بجد، لكن لم أتمكّن من نشر كتبي بسهولة، وحتى ما نُشر لم يلقَ نجاحًا. كان الأمر مؤلمًا للغاية، وأصبحت كتابة المقالات بالنسبة لي عبئًا ثقيلاً. عندها فكرتُ لأول مرة: "لماذا لا أكتب رواية؟" كان ذلك هروبًا من المقالات. لم أدرس تقنيات الرواية، ولم أكتب رواية من قبل، لكنني بدأت مباشرة. وهكذا وُلدت ’مرحبًا بكم في مكتبة هيونام-دونغ‘. لذلك أنا ممتنّة لنفسي القديمة التي منحتني إذنًا بالهروب، وسمحت لي أن أجد مخرجًا جديدًا بالكتابة الروائية. (وبعد أن كتبتُ الرواية، عدتُ أيضًا إلى كتابة المقالات ونشرتُ كتابًا جديدًا منها).

النسختان الإنجليزية والعربية الخاصتان بنا من رواية مرحبًا بكم في مكتبة هيونام-دونغ للكاتبة هوانغ بو-روم. (الصورة بعدسة إسراء الزيني)

النسختان الإنجليزية والعربية الخاصتان بنا من رواية مرحبًا بكم في مكتبة هيونام-دونغ للكاتبة هوانغ بو-روم. (الصورة بعدسة إسراء الزيني)


مكتبة هيونام-دونغ في الرواية بدت أكثر من مجرّد مكتبة؛ وكأنها فضاء للشفاء والتواصل الروحي. كيف ترين دور المكتبات والمقاهي الثقافية في المجتمع الكوري اليوم؟

على غرار مكتبة ’هيونام دونغ‘، تستضيف المكتبات الكورية المحلية فعاليات متنوعة: لقاءات مع مؤلفين، حلقات قراءة، ورش للكتابة. الأشخاص الذين يحضرون هذه الفعاليات هم عادةً قرّاء، والقراءة تعني الاهتمام بالذات وبالعالم، والرغبة في مشاركة هذا الاهتمام مع الآخرين. لكن في كوريا، عدد المهتمين بالقراءة ومشاركة الأفكار قليل نسبيًا. لذلك، أرى أنّ المكتبات الصغيرة تؤدي دورًا مهمًا: إخراج هؤلاء الأشخاص من عزلتهم وربطهم بالمجتمع بشكل مرن، ليشعروا بأنهم جزء من جماعة.

جلسة تصوير الكاتبة ’هوانغ بو-روم‘. (الصورة بعدسة: جيمين سونغ، شركة كلايهاوس تم أخذ الإذن باستخدامها)

جلسة تصوير الكاتبة ’هوانغ بو-روم‘. (الصورة بعدسة: سونغ جي-مين، شركة كلايهاوس تم أخذ الإذن باستخدامها)


في رأيكِ، ما الذي يميز الأدب الكوري المعاصر عن غيره من التقاليد الأدبية العالمية؟

حسنًا، إنه سؤال صعب. فأياً كانت البلاد أو الفترة الزمنية، فإن الأدب في جوهره يرسم صورة للإنسان الذي يعيش في ذلك العصر، ومن هذه الناحية كلها متشابهة. ومع ذلك، ما يخطر ببالي أحيانًا عند قراءة الأدب الكوري المعاصر هو أن الكُتّاب الكوريين يلتقطون جيدًا الانفعالات الدقيقة والخفية للشخصيات. ففي الأدب الكوري، لا يترك الأبطال عادة بصمات كبيرة في مجرى التاريخ الواسع، بل يركزون على الآثار (من جراح أو مشاعر) التي يتركها ذلك العصر في نفوسهم. لهذا السبب فإن القراء عندما يقرؤون الأدب الكوري لا ينجذبون إلى الشخصيات بقدر ما يتعاطفون معها. وبالطبع، لا يعني هذا أن كل الأدب الكوري يتسم بهذا الطابع لكنه جانب ملحوظ فيه.

حققت النسخة العربية من ’مرحبًا بكم في مكتبة هيونام-دونغ‘ نجاحًا ملحوظًا في عدد من معارض الكتاب العربية، مثل الشارقة والكويت وجدة خلال شهري نوفمبر وديسمبر الماضيين، ولاقت الرواية محبة واسعة من القرّاء العرب. هل وصلت إليكِ أصداء هذا النجاح؟ وكيف تشعرين تجاه تفاعل قرّاء من ثقافة مختلفة مع راويتك؟ وهل تفكرين في زيارة أي من الدول العربية للقاء القرّاء مستقبلًا، كما حدث في تركيا والبرازيل؟

يسعدني أن كتابي قد تم تقديمه في عدد من معارض الكتاب، وقد عرفت من خلال هذه المناسبات أن القرّاء أبدوا محبة كبيرة له، وهو أمر أشعر بالامتنان تجاهه. أنا شخصيًا أقرأ الأدب المترجَم كثيرًا. وبالطبع، أدرك أن عملية الترجمة قد تؤدي أحيانًا إلى فقدان بعض التفاصيل الدقيقة، ومع ذلك تبقى المشاعر والانفعالات التي تصلني من هذه الأعمال حاضرة وقوية. ومن خلال قراءتي للأدب المترجَم، كنت أؤمن دائمًا بأن هناك قصصًا إنسانية مشتركة تجمع البشر جميعًا. وعندما ألتقي بقرّاء من ثقافات مختلفة تفاعلوا مع كتابي وأبدوا تعاطفهم معه، يتأكد لي هذا الأمر مرة أخرى ككاتبة: هناك بالفعل قصص مشتركة نحتاج إليها جميعًا، وننجذب إليها مهما اختلفت لغاتنا وثقافاتنا. وإذا أُتيحت لي الفرصة، فسأكون سعيدة بزيارة الدول العربية في المستقبل.

جلسة تصوير الكاتبة ’هوانغ بو-روم‘. (الصورة بعدسة: جيمين سونغ، شركة كلايهاوس تم أخذ الإذن باستخدامها)

جلسة تصوير الكاتبة ’هوانغ بو-روم‘. (الصورة بعدسة: سونغ جي-مين، شركة كلايهاوس تم أخذ الإذن باستخدامها)


بعد هذا النجاح الباهر، ما هو حلمكِ أو مشروعكِ الأدبي القادم؟

لا أملك خطة أو حلمًا محددًا. أتمنى فقط أن يستمر القراء في الاستمتاع بقراءة كتبي، وأتمنى أن أتمكّن من إنهاء روايتي الثانية التي أعمل عليها الآن بنجاح.

روايتك مليئة بالتفاصيل الإنسانية الدقيقة التي صنعت جوّها الدافئ والحميم. كيف اخترتِ هذه التفاصيل؟ وهل استوحيتِ بعضها من حياتك اليومية؟

في هذه الرواية نسجتُ علاقات إنسانية لا أمتلكها أنا نفسي. مثلًا: المشهد الذي تجتمع فيه يونغ-جو مع جيمي وجونغ-سو ليتحدثن وهنّ يشربن الجعة، هو مشهد لا يتكرر كثيرًا في حياتي. حين كتبتُ تلك اللحظة فكرت: كيف أجعلها غير تقليدية لكن دافئة في الوقت نفسه؟ لذلك أضفت تفاصيل قد تبدو غير واقعية قليلًا، مثل جلوسهن على الأرض مع الطعام والشراب رغم وجود طاولة منخفضة متاحة. لكنني أؤمن أنّ هذه التفاصيل منحت المشهد جوّه المميز والفريد.

بعض النقاد قالوا إنّ البطلة ’تبحث عن نفسها بين رفوف الكتب‘. كيف ترين العلاقة بين الكتب واكتشاف الهوية؟

من الصعب أن يجد الإنسان ذاته وهو جالس في سكون تام بلا أي مؤثر خارجي. ربما هناك من يستطيع ذلك، لكن معظمنا لا. نحن نحتاج إلى محفّزات، ومن خلال ردود أفعالنا تجاهها تتشكل هويتنا. لكن ليس أي محفّز؛ بل محفّز ذو معنى. أعتقد أن الجُمل المكتوبة في الكتب يمكن أن تكون محفّزًا عميقًا ومؤثرًا. نحن نظن أننا ’نقرأ‘ فحسب، لكن عقولنا تتفاعل مع الكلمات بشكل مستمر حتى بعد أن نغلق الكتاب. ثم يقودنا كتاب إلى آخر، وهكذا يستمر التفاعل. أرى أن هذا المسار هو ما يساعدنا في النهاية على اكتشاف ذواتنا.

أي شخصية في الرواية كانت الأقرب إلى قلبك أثناء الكتابة؟ ولماذا؟

بلا شك يونغ-جو. لأن طبيعة شخصيتها كانت تحدد ألوان وأجواء مكتبة هيونام-دونغ. كان عليّ أن أثق بها حتى أتمكّن من قيادة الرواية للنهاية.

وفي ختام هذه المقابلة، نعبّر عن أمنيتنا في لقاء الكاتبة ’هوانغ بو-روم‘ يومًا ما، سواء في مصر أو في كوريا، كما نتمنى أن تقوم بجولة أدبية في عدد من الدول العربية، تلتقي خلالها بالقرّاء الذين وجدوا في روايتها مساحة دافئة للتأمل والشفاء، تمامًا كما حدث مع قرّاء من ثقافات أخرى حول العالم.



dusrud21@korea.kr

هذه المقالة كتبت بواسطة المراسلين الفخريين. مراسلونا الفخريون هم مجموعة من المراسلين حول العالم يشاركون شغفهم وحبهم لكوريا وثقافتها.