صورة للهانبوك الكوري من خلال الشرح بالورشة مع عنوان المقال في المنتصف. (الصورة من زينب نيازي حسن)
بقلم مراسلة كوريا نت الفخرية المصرية زينب نيازي حسن
في يوم الأربعاء الموافق 8 أكتوبر 2025، وفي مكتبة مصر العامة بمحافظة الأقصر، خضتُ تجربة ثقافية مميزة ضمن منحة الوكالة الكورية للتعاون الدولي (كويكا). كانت الورشة بعنوان "الزي الكوري التقليدي – الهانبوك" ونُظِّمت كجزء من الدروس الثقافية المصاحبة لدراسة اللغة الكورية، لتعريفنا عن قربٍ بأحد أبرز رموز التراث الكوري. جاءت هذه الفعالية لتُضيف تجربة جديدة من حلقات التواصل الثقافي بين مصر وكوريا.
قادَتنا مدرّبتنا الكورية "إم سورا" في رحلة شيّقة داخل عالم الأزياء التقليدية، حيث تحدثنا عن تاريخ الهانبوك وأهميته في المجتمع الكوري، وكيف يُعبّر عن القيم والتقاليد في المناسبات المختلفة مثل حفلات الزواج والأعياد الوطنية. كما تعرّفنا على أجزائه، والفرق بين الزيّ الرجالي والنسائي من حيث الألوان وطريقة الارتداء، واكتشفنا أن هذا الزيّ لا يزال حاضرًا في الحياة الكورية الحديثة رغم مرور الزمن، بفضل قيّم الجمال والاحترام التي يجسّدها.
صور للمدرّبة إم سورا وهي تشرح لنا طريقة تشكيل الهانبوك وتحدثنا عنه اثناء العمل. (الصور من زينب نيازي حسن)
ما جعل التجربة أكثر متعةً هو الجانب التفاعلي للورشة، إذ صنعنا نماذج للهانبوك باستخدام الورق الملوّن والمزخرف. كان نشاطًا بسيطًا في أدواته، لكنه عميقٌ في رمزيته، إذ أتاح لنا لمس الثقافة الكورية بأيدينا والتعبير عنها من خلال النماذج البسيطة التي صنعناها. كان العمل اثناء الورشة على هيئة مجموعات، وكل مجموعة مكونة من فردين، وكنتُ مع أختي في مجموعة واحدة، واخترنا الوانًا مشرقة تعبّر عن البهجة والحيوية، فكانت النتيجة هانبوك صغير يحمل روح فنية لطيفة ويعكس ذوقنا الشخصي.
صور لمجموعتي مع اختي اثناء الورشة مع بعض الادوات التي استخدمناها وبعض النماذج التي صنعناها سويًا. (الصور من زينب نيازي حسن)
خلال الورشة، تبادلنا الضحك والأحاديث مع الزملاء، بينما كانت الألوان تملأ الطاولات من حولنا. كانت اللحظة أبسط مما تبدو، لكنها حملت في داخلها معنى أعمق؛ إذ جمعت بين ثقافتين بعيدتين بلغة الفن والاحترام المتبادل.
صور لبعض الورق الذي استخدمناه في صنع نموذج الهانبوك وهو يملأ طاولاتنا بألوانه الجميلة. (الصور من زينب نيازي حسن)
كانت تجربة تؤكد أن تعلّم اللغة لا يقتصر على الحروف والكلمات، بل يمتد إلى فهم روح الثقافة التي تنتمي إليها هذه اللغة، وإدراك الجمال الكامن في تفاصيلها. ومع انتهاء الورشة، نظرتُ إلى النموذج الذي صنعناه وشعرتُ بأنني لا أحمل مجرد ورق ملوّن، بل قطعة صغيرة من تاريخٍ عريقٍ وذاكرة نابضة بالحياة. أدركنا حقًا أن الهانبوك ليس مجرد زيٌّ فحسب، بل هو رمز للهوية الكورية وجزء من تاريخٍ يعكسُ القيم الجمالية والإنسانية في الثقافة الكورية، مثل البساطة والتناسق والتوازن بين الألوان والرسوم. وخرجنا جميعًا من الورشة بقلوب مفعمة بالألوان والانبهار، وشعور أعمق بالقرب من الثقافة الكورية من خلال تجربة جديدة من تجارب التبادل الثقافي، التي تجعل كوريا أقرب إلينا يومًا بعد يوم.
صورة للمشاركين بالورشة مع المدربة إم سورا بعد انتهاء الورشة وكلًا منهم ممسكًا بنموذج الهانبوك الذي صنعوه. (الصورة من زينب نيازي حسن)
صورة لي مع اختي بعد انتهاء الورشة ونحن نمسك نماذج الهانبوك التي صنعناها بأنفسنا. (الصورة من زينب نيازي حسن)
dusrud21@korea.kr
هذه المقالة كتبت بواسطة المراسلين الفخريين. مراسلونا الفخريون هم مجموعة من المراسلين حول العالم يشاركون شغفهم وحبهم لكوريا وثقافتها.