مراسل فخري

2025.11.11

اعرض هذه المقالة بلغة أخرى
  • 한국어
  • English
  • 日本語
  • 中文
  • العربية
  • Español
  • Français
  • Deutsch
  • Pусский
  • Tiếng Việt
  • Indonesian
صورة من داخل صف اللغة في معهد الملك سيجونغ بتونس. (الصورة من معهد الملك سيجونغ بتونس وتم أخذ الإذن باستخدامها)

صورة من داخل صف اللغة في معهد الملك سيجونغ بتونس. (الصورة من معهد الملك سيجونغ بتونس وتم أخذ الإذن باستخدامها)



بقلم مراسلة كوريا نت الفخرية التونسية سلمى الكناني

في زمن تتقارب فيه المسافات، لم تعد الثقافة مجرد موروث محلي فقط، بل تحولت إلى لغة عالمية تصنع الحوار وتبني جسور التفاهم بين الشعوب. وفي هذا السياق، برزت كوريا كنموذج رائد في كيفية توظيف التبادل الثقافي لتعزيز التقارب مع العالم.

حيث ألهمت الدراما الكورية الكثيرين لتعلم اللغة، بينما دفعت الموسيقى الشباب حول العالم لاستكشاف قيم جديدة، تحوّلت 'الهاليو' إلى لغة مشتركة تجمع بين شباب من دول مختلفة رغم اختلاف لغاتهم وخلفياتهم.

ومن أبرز تجليات هذا التوجه العالمي نذكر معاهد الملك سيجونغ المنتشرة عبر القارات، والتي تمثل منصات حية للتواصل. وفي تونس، يشكل معهد الملك سيجونغ مثالاً مميزاً، حيث يفتح أبوابه سنوياً ليمنح الشباب التونسي فرصة استثنائية لاكتشاف الثقافة الكورية في أبعادها المتنوعة، من اللغة إلى الفنون والطبخ والموسيقى.

في الثالث من سبتمبر 2025، استقبل معهد الملك سيجونغ في تونس طلابه الجدد والعائدين بمناسبة بداية العام الدراسي الجديد. هذه المناسبة لا تُعتبر مجرد موعد أكاديمي، بل هي فرصة للتعرف على عالم جديد يجمع بين تعلم اللغة الكورية والانغماس في أنشطة ثقافية متنوعة.

صورة في مكتبة معهد الملك سيجونغ بتونس خلال نادي المحادثة. (الصورة من سلمى الكناني)

صورة في مكتبة معهد الملك سيجونغ بتونس خلال نادي المحادثة. (الصورة من سلمى الكناني)


فالتحاق الطلاب بالمعهد مع بداية السنة يعكس شغفاً متزايداً لدى الشباب التونسي باستكشاف كوريا و التعرف على حضارتها. إنها ليست مجرد عودة إلى الدراسة، بل بداية رحلة ثقافية مليئة بالتجارب التي توسّع الآفاق وتقرّب بين الشعوب.

ما يميز معهد الملك سيجونغ هو أنه لا يقتصر على تعليم قواعد اللغة الكورية، فهو يقدّم للطلاب تجربة ثقافية متكاملة. فاللغة وسيلة للتواصل، لكن الثقافة هي روح هذا التواصل. ولهذا السبب، يحرص المعهد على تقديم برامج وأنشطة تجعل الطلاب يعيشون تفاصيل الثقافة الكورية عن قرب.

من خلال حصص الطبخ، يعيش الطلاب تجربة حسية كاملة. يتعرفون على وصفات مثل 'الكيمتشي' و'البيبيمباب'، ويكتشفون أيضاً فلسفة المطبخ الكوري الذي يقوم على التوازن بين المذاق والصحة. هذه التجربة تعكس كيف يمكن للطعام أن يكون لغة عالمية للتواصل.

في حصص الحِرَف اليدوية، تُتاح للطلاب فرصة التعرف على تاريخ كوريا عن قرب. سواء من خلال الورق التقليدي أو فنون الزخرفة، فإن هذه الأنشطة تُظهر كيف أن الجماليات الكورية متجذرة في الحياة اليومية، وكيف يمكن للحرف أن تنقل قيماً مثل الصبر والدقة والإبداع.

صورة لي خلال حصة الحِرَف اليدوية في معهد الملك سيجونغ تونس. (الصورة من سلمى الكناني)

صورة لي خلال حصة الحِرَف اليدوية في معهد الملك سيجونغ تونس. (الصورة من سلمى الكناني)


وجود معهد الملك سيجونغ في تونس يمثل مركزاً تعليمياً وثقافياً يتيح للشباب التونسي اكتشاف ثقافة جديدة والانفتاح على آفاق متنوعة حيث يمنح المعهد الطلاب فرصة تعلم لغة مميزة تفتح أمامهم فرصاً أكاديمية في الجامعات الكورية والمشاركة في برامج التبادل والمنح الدراسية التي توفرها كوريا سنوياً للطلاب الأجانب وخوض تجارب ثقافية عملية تعمّق فهمهم.

من خلال تجربتي في معهد الملك سيجونغ على مدار العامين الماضيين، استطعت تعلم اللغة الكورية التي طالما رغبت في اتقانها، كما أتيحت لي الفرصة لخوض تجارب فريدة من الثقافة الكورية هنا في تونس. الحصص المتنوعة مثل الطبخ الكوري، .الحِرَف اليدوية، ورقص 'الكي-بوب' جعلتني أعيش الثقافة الكورية بشكل عملي وتفاعلي، وفتحت أمامي آفاقاً جديدة لفهم طرق التفكير والعادات والتقاليد الكورية بطريقة ممتعة وملهمة

تمكنت كوريا في مشاركة ثقافتها الغنية مع العالم بطرق متعددة، حيث أصبحت الموسيقى الكورية و'الكي-بوب' وسيلة للتقارب بين الشعوب، كما لعبت الدراما الكورية دوراً بارزاً في تعريف الآخرين بعادات وتقاليد المجتمع الكوري، إلى جانب اللغة التي أصبحت جسر تواصل مباشر يمكن من خلاله فهم الثقافة والتفاعل معها. من خلال هذه الوسائل المتنوعة، استطاعت كوريا أن .تُبرز هويتها الثقافية بفخر، وأن تبني جسور للتبادل الثقافي بين الشعوب



dusrud21@korea.kr

هذه المقالة كتبت بواسطة المراسلين الفخريين. مراسلونا الفخريون هم مجموعة من المراسلين حول العالم يشاركون شغفهم وحبهم لكوريا وثقافتها.