مراسل فخري

2025.09.16

اعرض هذه المقالة بلغة أخرى
  • 한국어
  • English
  • 日本語
  • 中文
  • العربية
  • Español
  • Français
  • Deutsch
  • Pусский
  • Tiếng Việt
  • Indonesian
صورة الغلاف بها صورة غلاف كلًا من فيلم ورواية كيم جي يونغ، مولودة عام 1982. (الصورة من الحساب الرسمي لشركة انتاج الفيلم ˊلوتّيه إنترتينمنتˋ على الفيسبوك وتصميم زينب نيازي حسن)

صورة الغلاف بها صورة غلاف كلًا من فيلم ورواية كيم جي يونغ، مولودة عام 1982. (الصورة من الحساب الرسمي لشركة انتاج الفيلم ˊلوتّيه إنترتينمنتˋ على الفيسبوك وتصميم زينب نيازي حسن)



بقلم مراسلة كوريا نت الفخرية المصرية زينب نيازي حسن

لم أكن اتوقع أن رواية تحمل اسمًا عاديًا جدًا، مثل ˊكيم جي يونغˊ، ستترك في داخلي هذا القدر من الانعكاس والتفكير. عندما بدأت قراءة الرواية، كنت ابحث عن تجربة أدبية مختلفة من كوريا، لكنني وجدت نفسي امام عمل يكشف الكثير عن واقع المرأة ليس في كوريا فقط، بل في مجتمعات أخرى، منها مجتمعنا العربي ايضًا. الرواية من تأليف الكاتبة الكورية ˊتشو نام جوˊ، التي استوحتها من واقعها وتجارب النساء في محيطها، لتقدم عملًا أدبيًا بسيط اللغة لكنه عميق الأثر.

الرواية تتتبع حياة امرأة عادية في بداية الثلاثينات من عمرها، متزوجة ولديها طفلة صغيرة، لكنها تبدأ فجأة بالتصرف بطريقة غير مألوفة؛ تتحدث بأصوات نساء أخريات، وكأنها لم تعد قادرة على التعبير عن نفسها بصوتها هي. ومن هذه النقطة، يأخذنا السرد إلى رحلة عبر محطات حياتها منذ الطفولة وحتى الأمومة، رحلة مليئة بالصور اليومية التي تكشف عن التمييز والقيود التي تواجهها المرأة في مختلف المراحل.

أكثر ما شدّني في هذه الرواية هو بساطتها. لم تكن هناك أحداث درامية خارقة، ولا حبكات معقدة، بل مجرد حياة عادية جدًا. لكن هذه العادية هي ما جعلتها استثنائية. شعرت أن ˊكيم جي يونغˊ يمكن ان تكون اي امرأة نعرفها؛ أخت، صديقة، او حتى انا نفسي في بعض المواقف. ففي الطفولة، نجد التفرقة الواضحة بين البنت والولد داخل الأسرة. وفي مرحلة الدراسة، تتكرر موافق التحرش، والتقليل من شأن الفتيات. أما في الحياة العملية، فتظهر بوضوح العقبات التي تُعيق النساء عن الوصول إلى المراتب العليا، مهما كُنّ مجتهدات.

أكثر الفصول التي أثرت فيّ كانت تلك التي تناولت الأمومة. قرار ˊكيم جي يونغˊ بترك العمل لتربية طفلتها لم يكن خيارًا حرًا تمامًا، بل كان انعكاسًا لتوقعات المجتمع وضغوطه. هنا شعرت أن الكاتبة لا تتحدث فقط عن كوريا، بل عن واقع عالمي تشترك فيه النساء في أماكن عديدة.

غلاف النسخة العربية من رواية كيم جي يونغ، المولودة عام 1982. (الصورة من دار النشر العربية صفصافة للنشر)

غلاف النسخة العربية من رواية كيم جي يونغ، المولودة عام 1982. (الصورة من دار النشر العربية صفصافة للنشر)


اللافت أن هذه القصة لم تكن مجرد خيال أدبي، بل تعكس واقعًا مُعاشًا لعدد كبير من النساء. وربما هذا ما يفسر الضجة الكبيرة التي أحدثتها الرواية في كوريا عند صدورها، حيث بيعت منها ملايين النسخ، وأثارت نقاشًا واسعًا حول قضايا المرأة. ولم يتوقف تأثيرها عند حدود الصفحات، بل تحولت عام 2019 إلى فيلم سينمائي ناجح يحمل نفس اسم الرواية، زاد من انتشار القصة وجعلها موضوعًا عامًا للنقاش في المجتمع الكوري وخارجه.

والجدير بالذكر أن الرواية تُرجمت إلى أكثر من 18 لغة حول العالم، ومن بينها اللغة العربية على يد المترجمة منار أحمد الديناري، وصدرت عن النسخة العربية عن دار صفصافة للنشر عام 2021م، وهو ما جعلها تصل إلى قاعدة واسعة من القرّاء وتثير النقاش في ثقافات مختلفة.

صورة لرواية كيم جي يونغ، المولودة عام 1982 التي قرأتها. (الصورة من زينب نيازي حسن)

صورة لرواية كيم جي يونغ، المولودة عام 1982 التي قرأتها. (الصورة من زينب نيازي حسن)


أدركت من خلال هذه الرواية ان الأدب قادر على ان يكون مرآة للمجتمع، وأن يكشف الطبقات الخفية من المعاناة التي قد تبدو للبعض ˊأمورًا عاديةˊ لكنها في حقيقتها قيود تُثقل حياة النساء يومًا بعد يوم. وربما هذا ما جعل الرواية تحظى باهتمام واسع وتصبح رمزًا للنقاش حول قضايا المرأة والعدالة الاجتماعية.

بالنسبة لي، لم تكن تجربة القراءة مجرد متابعة لقصة شخصية خيالية، بل كانت مواجهة مع تساؤلات واقعية؛ كم من النساء يعشنْ حياة تشبه حياة ˊكيم جي يونغˊ دون ان يجدنْ صوتًا يعبّر عنهنْ؟ وكم من الأحلام تتوارى خلف أدوار اجتماعية فُرضت عليهنْ؟

انتهيت من الرواية وأنا اشعر بالامتنان للأدب الذي يمنحنا فرصة لفهم الآخر، ولفهم أنفسنا ايضًا. لقد جعلتني ˊكيم جي يونغ، من مواليد 1982ˋ أرى بوضوح أن قضايا المرأة لا تخص مجتمعًا بعينه، بل هي قضية إنسانية عامة، وأن الأدب يمكن ان يكون أداة قوية للتغيير، او على الأقل للتفكير.



dusrud21@korea.kr

هذه المقالة كتبت بواسطة المراسلين الفخريين. مراسلونا الفخريون هم مجموعة من المراسلين حول العالم يشاركون شغفهم وحبهم لكوريا وثقافتها.