مراسل فخري

2025.09.15

اعرض هذه المقالة بلغة أخرى
  • 한국어
  • English
  • 日本語
  • 中文
  • العربية
  • Español
  • Français
  • Deutsch
  • Pусский
  • Tiếng Việt
  • Indonesian
الفنان الكوري ’تشوي كيو سوك‘ أحد مؤلفي ويبتون ’هيل بوند (الجحيم)‘ خلال ورشة العمل الخاصة التي أقامها المركز الثقافي الكوري بالقاهرة. (الصورة من الحساب الرسمي للمركز الثقافي الكوري بالقاهرة على الفيسبوك)

الفنان الكوري ’تشوي كيو سوك‘ أحد مؤلفي ويبتون ’هيل بوند (الجحيم)‘ خلال ورشة العمل الخاصة التي أقامها المركز الثقافي الكوري بالقاهرة. (الصورة من الحساب الرسمي للمركز الثقافي الكوري بالقاهرة على الفيسبوك)



بقلم مراسلتي كوريا نت الفخريتين المصريتين سلوى الزيني وإسراء الزيني

في أولى محطات جولته العالمية، يستضيف المركز الثقافي الكوري بالقاهرة معرض 'كي-كوميكس وورلد'، الذي افتتح في 1 يوليو 2025 ويستمر حتى نهاية الشهر، بمشاركة خاصة من الفنان الكوري البارز 'تشوي كيو سوك'، أحد أبرز وجوه المان هوا الكورية المعاصرة. يركّز المعرض على عمله الأشهر 'هيل بوند (الجحيم)'، الذي أُنتج بين عامي 2019 و2020 بالتعاون مع المخرج 'يون سانغ-هو'، وحقق شهرة عالمية بعد تحويله إلى مسلسل عبر منصة نتفليكس، متصدرًا قوائم المشاهدة في أكثر من 80 دولة.

يُعد 'تشوي كيو سوك' من الأسماء المؤسسة للمان هوا الواقعية ذات البعد الاجتماعي والنقدي، وقد بدأ مسيرته عام 1998 بفوزه في مسابقة نظمتها دار النشر 'سيؤول مونهواسا'. تميز بأسلوبه البصري المكثّف والدقيق، وقدرته على رصد التحولات البنيوية في المجتمع الكوري المعاصر من منظور إنساني ناقد. من أبرز أعماله: تحية حزينة للديناصور دولي، تقرير النظام البيئي للأراضي الرطبة، سكان كوريا الأصليون، 100 درجة مئوية، محرج أن أبكي، وشوكة.

الفنان الكوري 'تشوي كيو سوك'، أحد مؤلفي ويبتون ’هيل بوند (الجحيم)‘، أثناء قيامه برسم أحد مشاهد العمل. (الصور من الفنان الكوري 'تشوي كيو سوك'وتم أخذ الإذن باستخدامها)

الفنان الكوري 'تشوي كيو سوك'، أحد مؤلفي ويبتون ’هيل بوند (الجحيم)‘، أثناء قيامه برسم أحد مشاهد العمل. (الصور من الفنان الكوري 'تشوي كيو سوك'وتم أخذ الإذن باستخدامها)


نال تشوي عدة جوائز منها جائزة بوتشون للمان هوا (مرتين)، جائزة مان هوا اليوم، وجائزة التميز في جوائز المان هوا الكورية، كما تُرجمت أعماله إلى لغات عدّة ونُشرت في أوروبا واليابان والولايات المتحدة وغيرها من الدول. وفي عام 2024، حصل على الجائزة الكبرى للتميز في جوائز 'وورلد ويب تون أووردز' عن نسخة 'الجحيم: العائدون إلى الحياة'.

زيارة تشوي إلى القاهرة شملت لقاءات مع الجمهور وورشة فنية، ضمن سعي كوريا لتوسيع حضورها الثقافي في الشرق الأوسط وإفريقيا، وقياس تفاعل القرّاء العرب مع القصص المصورة الكورية. ومن خلال هذه الفعالية، لا يقدّم تشوي فقط تجربة فنية، بل يُطلق حوارًا عابرًا للثقافات، يُعيد تعريف دور القصص المصورة كأداة لفهم الذات والعالم.

في حوار خاص مع الفنان الكوري البارز 'تشوي كيو سوك'، حدّثنا فيه عن كواليس عمل 'الجحيم: العائدون إلى الحياة'. أُجري اللقاء عبر البريد الإلكتروني خلال الفترة من 3 إلى 16 يوليو.

مشاهد من عمل ’هيل بوند (الجحيم)‘. (الصورة من الفنان الكوري 'تشوي كيو سوك' وقد تم أخذ الإذن باستخدامها)

مشاهد من عمل ’هيل بوند (الجحيم)‘. (الصورة من الفنان الكوري 'تشوي كيو سوك' وقد تم أخذ الإذن باستخدامها)


هل يمكنك تقديم نفسك باختصار للقراء الذين يتعرفون على أعمالك لأول مرة؟

أعمل رسّامًا كاريكاتيريًا في كوريا منذ أكثر من 25 عامًا، أي قبل ظهور مصطلح ’الويبتون‘. في هذه الأيام، أصبح يُشار إليّ غالبًا بصانع ويبتون.

كيف كانت تجربتك في تحويل ’هيل باوند (الجحيم)‘ إلى مسلسل عالمي على نتفليكس؟ هل شاركت في أي مرحلة من مراحل الإنتاج أو العملية الإبداعية؟

طوال مسيرتي المهنية عُرفتُ بإنتاج أعمالٍ تحقق مبيعاتٍ ثابتة، وعندما كنتُ أنشر 'هيل بوند' على شكل حلقات افترضتُ أنه سيكون عملًا آخر يلقى صدىً هادئًا لدى مجموعة صغيرة من القراء المخلصين. ولكن بمجرد تحويله إلى مسلسل على نتفليكس لاقى إعجابًا غير متوقع من المشاهدين حول العالم. شعرتُ وكأن احتفالًا كبيرًا قد حل فجأةً في خضم حياتي الإبداعية الهادئة والمستقرة. أعتقد أن هذه المقابلة تذكيرٌ بأن صدى ذلك الاحتفال لا يزال يرافقني. منذ المراحل الأولى لإنتاج الويبتون، كنتُ أنا والمخرج 'يون سانغ-هو' نفكر في تحويله إلى عمل درامي. لذا فبينما يُعتبر الويبتون الأصلي عملاً متكاملاً ومستقلاً، فقد كان بمثابة مخطط أولى لما قبل الإنتاج للمسلسل. لم أشارك في التصوير الفعلي، لكن العديد من العناصر البصرية مثل تصميمات المخلوقات و'الميزانسين' تكوين المشاهد (الإخراج الفني) انتقلت مباشرةً إلى المسلسل.

ما رأيك في الطريقة التي تم بها تصوير الرسائل الاجتماعية في الويبتون داخل الدراما؟ هل تشعر أن النسخة المُقتبسة حافظت على جوهر العمل الأصلي، أم أنها قدمت منظورًا مختلفًا؟
أعتقد أن 'هيل بوند' من أكثر الأعمال المقتبسة من الويبتون إخلاصاً للنص الأصلي حتى الآن. ومع ذلك، كانت هناك بعض التفاصيل الدقيقة في الويبتون، لمحات صغيرة لعالم انقلب رأساً على عقب وسط الحياة اليومية، لم تنتقل بالكامل إلى العمل المقتبس. للأسف، هذه الخيوط فقدت في عملية الترجمة.

كيف كان رد فعل الجمهور العالمي، وخاصةً غير الكوريين، على 'هيل بوند'؟ هل كانت هناك أي ردود فعل أو تفسيرات فاجأتك أو أثرت فيك؟

بصراحة، لست أفضل شخص يُسأل عن ذلك. أنا عادة أميل إلى تجنب قراءة ردود الأفعال لأنني أشعر ببعض التوتر من التفاعلات. أما المخرج 'يون'، فهو العكس تمامًا يقرأ كل شيء، ثم يرسل لي فقط النقاط الإيجابية والمُنتقاة.

الفنان الكوري ’تشوي كيو سوك‘ أحد مؤلفي ويبتون ’هيل بوند (الجحيم)‘ خلال ورشة العمل الخاصة التي أقامها المركز الثقافي الكوري بالقاهرة. (الصورة من الحساب الرسمي للمركز الثقافي الكوري بالقاهرة على الفيسبوك)

الفنان الكوري ’تشوي كيو سوك‘ أحد مؤلفي ويبتون ’هيل بوند (الجحيم)‘ خلال ورشة العمل الخاصة التي أقامها المركز الثقافي الكوري بالقاهرة. (الصورة من الحساب الرسمي للمركز الثقافي الكوري بالقاهرة على الفيسبوك)


في رأيك، ما الذي ساهم في الانتشار العالمي السريع للويبتون الكوري في السنوات الأخيرة؟ وهل تعتقد أن الويبتون يمكن أن يصبح مؤثرًا عالميًا كما هي الدراما الكورية؟

فكرة نشر القصص المصورة عبر الإنترنت ربما جرى تجريبها في العديد من الدول، لكن كوريا فريدة في تحويل هذه الفكرة إلى صناعة ناجحة. في الواقع، مصطلح 'ويبتون' نفسه صاغه فنانون كوريون. بحلول الوقت الذي بدأ فيه الجمهور باستهلاك المحتوى بكثافة على أجهزة الكمبيوتر والهواتف الذكية، كانت كوريا قد أنشأت بالفعل مكتبة ضخمة من الأعمال.

أعتقد أن هذا الشكل الفني انتقل تلقائيًا من داخل المحيط الثقافي الكوري إلى العالم، مستفيدًا من موجة التحول الإعلامي. وبالطبع، لو لم يكن الويبتون الكوري يملك شيئًا فريدًا وجذابًا، لما استطاع اقتناص تلك الفرصة.

على مدى العشرين عامًا الماضية، تطور الويبتون ليشمل عددًا هائلًا من العناوين، وتنوعًا كبيرًا في الأنواع، ومدة قراءة قصيرة، وسردًا بصريًا مُحسنًا خصيصًا لشاشات الهواتف الذكية.

ومن المفارقة أن هذا النمو لم يكن ممكنًا لولا انهيار صناعة القصص المصورة المطبوعة في كوريا أواخر التسعينات. ومع عدم وجود منصة للنشر، بدأ الفنانون في تحميل أعمالهم مجانًا على الإنترنت. وهنا بدأت قصة الويبتون.

الويبتون والدراما يختلفان جوهريًا في طريقة استهلاكهما، لذا أعتقد أن الويبتون يمكنها أن تنمو داخل مسارها الخاص. تمامًا كما نالت المانغا اليابانية حبًا عالميًا وألهمت العديد من المبدعين، آمل أن بحقق الويبتون الكوري الشيء نفسه.

أطلق المركز الثقافي الكوري بالقاهرة النسخة الأولى من المعرض العالمي ’كي-كوميكس وورلد‘ الصورة من المركز الثقافي الكوري بالقاهرة. (الصورة من الحساب الرسمي للمركز الثقافي الكوري بالقاهرة على الفيسبوك)

أطلق المركز الثقافي الكوري بالقاهرة النسخة الأولى من المعرض العالمي ’كي-كوميكس وورلد‘ الصورة من المركز الثقافي الكوري بالقاهرة. (الصورة من الحساب الرسمي للمركز الثقافي الكوري بالقاهرة على الفيسبوك)


هذه زيارتك الأولى إلى مصر. كيف كانت تجربتك في التفاعل مع الجمهور المصري خلال المعرض وورشة العمل؟ وما الذي لفت انتباهك في تفاعلهم مع عالم الويبتون؟

تأثرت بشدة بحفاوة الاستقبال وحماس الجمهور وفضولهم الصادق. في كوريا، يميل الناس إلى الخجل قليلًا عند طرح الأسئلة علناً، لكن الحضور في مصر كانوا مبادرين للغاية ومتحمسين لمشاركة أفكارهم وآرائهم. ومن اللافت أن أسئلتهم كانت مماثلة تماماً لتلك التي أسمعها في بلدي مثل "من أين تستوحي أفكارك؟"، "ماذا تفعل عندما تواجه صعوبات إبداعية؟"، "ما هو روتينك الإبداعي؟"، و"إذا تم إخطارك بموعد وفاتك كما في 'هيل باوند'، ماذا ستفعل؟". كان مؤثراً ورائعاً أن أرى كيف يشارك الناس من ثقافات ومناطق مختلفة نفس الفضول والأسئلة.

كيف ترى دور المراكز الثقافية الكورية، مثل المركز الموجود في مصر، في الترويج للثقافة والمحتوى الكوري حول العالم؟

على الرغم من أنني عرضت أعمالي خارج كوريا من قبل، فإنها كانت المرة الأولى التي أحصل فيها على صورة كاملة لما تفعله هذه المراكز الثقافية. لقد اكتشفت أنها لا تقتصر فقط على الترويج للثقافة الكورية، بل تُعد أيضًا مساحات يلتقي فيها محبو كوريا ويتواصلون ويشكلون مجتمعات. وجود مكان يمكن للأشخاص ذوي الاهتمامات المشتركة أن يلتقوا فيه ويتبادلوا الأفكار أمر بالغ الأهمية. أشعر بالامتنان لوجود مثل هذه الأماكن حول العالم لأولئك الذين يهتمون بالثقافة الكورية.

مشاهد من عمل ’هيل بوند (الجحيم)‘. (الصورة من الفنان الكوري 'تشوي كيو سوك' وقد تم أخذ الإذن باستخدامها)

مشاهد من عمل ’هيل بوند (الجحيم)‘. (الصورة من الفنان الكوري 'تشوي كيو سوك' وقد تم أخذ الإذن باستخدامها)


كيف تختار المواضيع التي تعمل عليها؟ هل تستوحي من تجاربك الشخصية أم من خلال ملاحظتك للمجتمع؟

مصدر الإلهام يختلف من مشروع لآخر، قد يكون تجربة شخصية، أو حدثًا تاريخيًا، أو مقالة في جريدة، أو كتابًا. في حالة 'هيل باوند'، بدأ كل شيء من حلم راود المخرج 'يون' في العشرينيات من عمره.

'هيل باوند' ليست مجرد قصة رعب، بل تستكشف مواضيع أعمق مثل الإيمان والعدالة والشعور بالذنب. كيف توازن بين السرد الدرامي والتعليق الاجتماعي في أعمالك؟

أبدأ دائمًا من الشخصيات والسرد. إذا كان هذان العنصران قويين، فإن الرسالة تأتي من تلقاء نفسها. أرى الرسائل كأنها ينابيع تتفجر تلقائيًا من غابة الشخصيات والحبكة.

العديد من القرّاء حول العالم يترقبون أعمالك القادمة. لو أتيح لك حرية اختيار أي موضوع أو قصة، ماذا تحب أن تستكشف ولماذا؟

لطالما راودتني فكرة كتابة قصة تدور في العصر الحجري القديم. أنا مفتون بالأدوات، والقوارب، والمساكن، والملابس التي تعود لتلك الحقبة. لقد كانت حقبة حقيقية، لكنها تحتاج إلى خيال واسع لملء الفراغات. سيكون مشروعاً صعباً ومثيراً في آنٍ واحد. وبصراحة، لقد سئمت من رسم الخطوط المستقيمة، والأسطح العاكسة، والنوافذ المتكررة، والسيارات.

أطلق المركز الثقافي الكوري بالقاهرة النسخة الأولى من المعرض العالمي ’كي-كوميكس وورلد‘ الصورة من المركز الثقافي الكوري بالقاهرة. (الصورة من الحساب الرسمي للمركز الثقافي الكوري بالقاهرة على الفيسبوك)

أطلق المركز الثقافي الكوري بالقاهرة النسخة الأولى من المعرض العالمي ’كي-كوميكس وورلد‘ الصورة من المركز الثقافي الكوري بالقاهرة. (الصورة من الحساب الرسمي للمركز الثقافي الكوري بالقاهرة على الفيسبوك)


العديد من أعمالك تتناول قضايا اجتماعية معقدة. هل ترى أن على الفنانين مسؤولية في معالجة هذه القضايا من خلال أعمالهم؟

بعض الفنانين يتحملون هذه المسؤولية، وأعتقد أنها مسيرة ذات معنى، لكن لا أرى أنه من الضروري أن يلتزم كل المبدعين بها.شخصياً، أحب القصص الممتعة في قراءتها. بالنسبة لي، الرسائل الاجتماعية مجرد أداة من أدوات عديدة لجعل القصة مثيرة. هناك نوع خاص من المتعة لا يمكن أن يحققه سوى هذا العنصر.

عندما كنت أصغر سناً، شعرت بمسؤولية تناول هذه المواضيع لأن الأعمال التي تفعل ذلك كانت قليلة. أما الآن، وقد أصبحت لدي مشاريع أقل متبقية في مسيرتي، أرغب في صنع قصص تمنحني نفس المتعة التي شعرت بها حين كنت قارئًا، قصصاً غامضة، ومثيرة، وتثير الفضول.

ما الرسالة التي تود توجيهها إلى قرائك العرب الذين تعرّفوا على أعمالك من خلال هذا المعرض أو من خلال نتفليكس؟

كانت زيارة العالم العربي، وإقامة معرض، ولقاء الجمهور مباشرة تجربة مؤثرة ومبهجة بحق. نحن ننتمي إلى ثقافات ومناطق مختلفة، لكنني أؤمن بأننا جميعاً يمكننا الاستمتاع بنفس القصص وبالطريقة نفسها. فنحن في نهاية المطاف كائنات عاشقة للحكاية.

آمل أن أتعرف على مزيد من الأصوات القادمة من ثقافات لم تحظَ بعد بالضوء الكافي. وعندما ألتقي بالشباب في معارض القصص المصورة، أقول لهم دائماً: "لنلتقِ مرة أخرى، ولكن داخل هذه الصناعة".

في السنوات الأخيرة، لاحظت تزايداً في عدد الأعمال التي ينشرها مبدعون من أنحاء العالم على المنصات الكورية. وآمل أن ألتقي مجدداً ببعض من التقيت بهم في هذه الرحلة ولكن هذه المرة كزملاء في الإبداع.



dusrud21@korea.kr

هذه المقالة كتبت بواسطة المراسلين الفخريين. مراسلونا الفخريون هم مجموعة من المراسلين حول العالم يشاركون شغفهم وحبهم لكوريا وثقافتها.