مراسل فخري

2025.09.14

اعرض هذه المقالة بلغة أخرى
  • 한국어
  • English
  • 日本語
  • 中文
  • العربية
  • Español
  • Français
  • Deutsch
  • Pусский
  • Tiếng Việt
  • Indonesian
صورة للفنانة لي أوك-كيونغ خلال إحدى عروضها. (تعود حقوق الصورة إلى نيجل باتس)

صورة للفنانة لي أوك-كيونغ خلال إحدى عروضها. (تعود حقوق الصورة إلى نيجل باتس)



بقلم مراسلة كوريا نت الفخرية المصرية إيمان الأشقر

لي أوك-كيونغ هي عازفة تشيلو وملحنة وموسيقية مبدعة، وتتميز بأسلوبها الارتجالي الفريد وحرصها على التجريب باستمرار.

انتقلت لي أوك-كيونغ في صباها للولايات المتحدة وحصلت على البكالريوس من معهد بيركلي للموسيقى عام 1998، وبدأت مسيرتها الحافلة في نيويورك عام 2000، ومنذ حينها أصبحت إحدى أهم الفنانات المعاصرات في مجال الموسيقى التجريبية. يجمع أسلوب عزفها على التشيلو، بين الضوضاء، الارتجال، والموسيقى الكورية التقليدية، مما أعطاها حضورا فريدا على الساحة كفنانة متمردة ومختلفة.

من أهم الجوائز التي حصلت عليها هي جائزة دوريس ديوك عام 2015، كما تعاونت مع العديد من رواد الموسيقى المعاصرة مثل كريتسيان ماركلي، فيجاي آير، لوري أندرسون، وغيرهم. أصدرت العديد من الألبومات من أبرزها نيم وتشول كوت سي. وقد شاركت في العديد من المهرجانات المرموقة مثل مهرجان دوناوإشينغن في ألمانيا الذي قدمت فيه ألبومها تشول كوت سي عام 2016.

وقد قامت بالعديد من الجولات الفنية حول العالم، من أهمها في الفترة الأخيرة جولتها في برلين التي تضمنت العديد من العروض آخرهم كان في يوليو 2025. كما ستقدم العرض الافتتاحي لمهرجان الموسيقى الكورية في إنجلترا بالتعاون مع مارك فيل تحت إشراف المركز الثقافي الكوري يوم 1 أكتوبر.

جذبتني مسيرة لي أوك-كيونغ الفريدة التي تجمع بين التمرد والانتماء وكونها رمز نسوي مهم على الساحة الفنية، ولذلك أجريت معها مقابلة لنتعرف أكثر إلى أسلوبها الفني ومسيرتها.

تمت المقابلة عبر الإيميل يوم 3 أغسطس.

بوستر حفل لي أوك-كيونغ القادم في إنجلترا. (الصورة من الصفحة الرسمية للمركز الثقافي الكوري بإنجلترا)

بوستر حفل لي أوك-كيونغ القادم في إنجلترا. (الصورة من الصفحة الرسمية للمركز الثقافي الكوري بإنجلترا)


ما الذي ألهمك لتصبحي فنانة؟ وكيف أثر انتقالك من كوريا إلى الولايات المتحدة على شخصيتك وأسلوبك الفني؟

عندما انتقلت إلى بوسطن كنت مجرد فتاة في الثامنة عشرة من عمرها، ولم يخطر على بالي أني سأصبح فنانة.

التغيير الأكبر كان تعرفي إلى أنواع جديدة ومختلفة من الموسيقى خلال الوقت الذي قضيته في كلية بيركلي للموسيقى. بعد استماعي لفنانين مثل مايلز ديفيس، وواين شورتر، وديوك إلينغتون، وغيرهم، اتضح أن ما كنت أعتقده يمثل موسيقى الجاز في الحقيقة لا يمت لها بصلة.

أيضا، كان هناك متجر كبير لتاور ريكوردز بجانب الكلية مما أتاح لي الاستماع لأحدث الإصدارات التي فتحت لي الباب إلى عالم جديد تماما.

وقد أثرت تلك الألبومات والأغاني تأثيرا بالغا على شخصيتي رغم أني قررت ألا أتخصص في موسيقى الجاز. كما أنني أصبحت كثيرة الكلام وثرثارة منذ انتقالي من كوريا.

ما الذي ألهمك لتجاوز حدود وقيود طريقة العزف التقليدية للتشيلو وتكوين أسلوبك الفني الفريد؟

لم يكن الأمر أني استيقظت في يوما ما وقررت أن أجرب شيئا جديدا. بل حدث ذلك خلال دراستي في معهد نيو إنجلاند للموسيقى حيث كنت محظوظة بقبولي هناك للدراسات العليا في قسم الارتجال المعاصر. الدراسة هناك شجعتني للخروج عن المألوف، كما تعرفت على أسلوب الضوضاء في العزف على التشيلو لأول مرة.

أكثر ما أبهرني هو أن تجاوز حدود المألوف ولو بشكل بسيط جعلني أتواصل وأرتبط بالتشيلو بعمق لأول مرة بعد خمسة عشر عاما من تعلم عزفه.

منذ تلك اللحظة أصبح العزف على التشيلو رحلة استكشافية ممتعة.

كما أنه بعد انتقالي إلى نيويورك عام 2000 وتعاوني مع العديد من العازفين البارعين لم يعد لدي خيار سوى الاستمرار في الاستكشاف والعزف.

صورة للفنانة لي أوك-كيونغ خلال إحدى جلسات التصوير. (تعود حقوق الصورة إلى إيون تشون)

صورة للفنانة لي أوك-كيونغ خلال إحدى جلسات التصوير. (تعود حقوق الصورة إلى إيون تشون)


كيف توازنين بين الحفاظ على الطابع الكوري التقليدي في موسيقاك وبين تجريب أساليب جديدة ومختلفة؟ أخبرينا أكثر عن ألبومك طائر الزهرة الحديدية تشول كوت سي.

بصراحة، فعليا أنا لا أوازن بين تلك العناصر. "تشول كوتسي" جاء نتيجة تكليف من إذاعة جنوب غرب ألمانيا لمهرجان دوناوإشينغن في ألمانيا، وقد أخبروني أن لدي مطلق الحرية للإبداع كما أريد.

وبما أنني كنت قد بدأت في استكشاف جذوري الكورية تلك الفترة عبر أعمال سابقة مثل نيم وأغاني حب صاخبة لجورج داير، رغبت في أن يجمع الألبوم بين جميع العناصر الموسيقية التي كانت مهمة بالنسبة لي حينها وهم الارتجال، والضوضاء، والموسيقى الكورية التقليدية، والموسيقى الشعبية من أواخر الثمانينيات وأوائل التسعينيات حيث أنها الفترة التي نشأت فيها في كوريا.

كان ألبوم تشول كوت سي محطة فنية مهمة بالنسبة لي وخطوة لاستكشاف معنى أن تكون كوريا بشكل شخصي لي. ولم يكن ذلك عبر استعمال عناصر كورية تقليدية واضحة للجميع بل عبر الجمع بين عناصر لا تبدو كورية من الخارج لكن شعوري تجاهها كوريا خالصا، وذلك عبرت عنه عبر الألبوم.

أنا أتمنى أن يسألني الناس أكثر عن تلك المواضيع.

كيف كان رد فعل الجمهور العالمي على موسيقاك في البداية؟ ومتى بدأت تشعرين بالتقدير والاحتفاء؟ كيف أثر حصولك على جوائز عالمية مثل جائزة دوريس ديوك للفنانين الأدائيين على مسيرتك الفنية؟

في الواقع خلال معظم مسيرتي قدمت العروض لجمهور غير كوري، لذلك من المثير أكثر التحدث عن رد فعل الجمهور الكوري على عروضي وعلى ارتجالي.

وأعتقد بأني شعرت بالتقدير الدولي خارج نيويورك بعد إصداري لألبوم نيم عام 2005.

أما عن الجوائز فحصولي عليها كان مفيد معنويا وعمليا. وعلى رغم أني لا أريد أن أبدو وكأني غير ممتنة، ولكن تلك الجوائز لم تؤثر علي بشكل حقيقي، باستثناء ما كفلته لي من بعض الحرية وراحة البال إن صح القول. ولكني بالفعل ممتنة لحصولي عليهم، وممتنة لإقامتي الفنية الحالية في برلين ضمن برنامج دعم الفنانين داد.

صورة للفنانة لي أوك-كيونغ خلال مهرجان ترانزيت المسرحي في الدنمارك عام 2024. (تعود حقوق الصورة إلى إيفي أوترمانز)

صورة للفنانة لي أوك-كيونغ خلال مهرجان ترانزيت المسرحي في الدنمارك عام 2024. (تعود حقوق الصورة إلى إيفي أوترمانز)


هل واجهتك أي صعوبات خلال جولاتك الفنية بسبب اختلاف الثقافات، وكيف تغلبت عليها؟

بصراحة، قد واجهت صعوبات أكثر في كوريا، حيث أن المعايير الفنية هناك مختلفة عما أنا معتادة عليه. وللتغلب على ذلك قدمت ورش عمل وعروض فردية خلال فترة الجائحة في كوريا بعنوان سوري نانوغي، وبفضل ذلك قابلت العديد من الشباب الذين يبحثون عما هو جديد ومختلف.

مع ذلك، أظن أنه لا تزال هناك بعض العوائق التي تمنع المشهد الموسيقي في كوريا من أن يكون أكثر تنوعا، وأتمنى أن تحدث تغييرات إيجابية قريبا، وسأكون سعيدة للعب دور في ذلك إن كان ممكنا.

من وجهة نظرك، هل يجب أن يحمل الفن رسالة مجتمعية أم يجب التركيز فقط على الجودة الفنية؟

لا توجد قواعد، يعتمد الأمر على القناعات الشخصية لكل فنان. جميعنا مهتمون بالتعبير عن ذواتنا وبسياسة المجتمع، ومن المؤسف عدم استطاعتنا أن نعبر عن آرائنا في بعض الأوقات إلا عبر بعض التلميحات الغير مباشرة.

لاستكشاف تلك المواضيع اعتمدت طرق مختلفة خلال عروضي مثل الاستبيانات، فخلال مهرجان بورياليس في بيرغن، النرويج عام 2017، عرضت سؤالاً للجمهور على شاشة العرض وكان "هل لا زلتم تأملون في معجزة؟". كانت تلك التجربة هي طريقة تعاملي مع الانهيار السريع للعالم وانعزال الجميع في فقاعاته الخاصة، وقد داوتني تلك التجربة نفسيا وهي من أهم محطاتي الفنية.

ولكني لا أظن أن دور الفنان هو إقناع الناس بفكرة أو رأي محدد، المهم هو الصدق وأن ينغمس تماما في عمله وبذلك يساعد في حدوث التغيير.

وأحيانا علينا تذكر أنه هناك شيء يدعى الجمال الخالص، فمؤخرا شاهدت فيلم الموت في البندقية على شاشة عرض كبيرة وبكيت خلال افتتاحية الفيلم دون أن أعرف السبب. لم يكن هناك داعي للتفكير فقد بكيت وتأثرت من جماله ببساطة، وتلك اللحظات هي ما تساعدني على الاستمرار في الإبداع.

هل يوجد عمل ضمن أعمالك يمثلك أكثر من غيره ولماذا؟

أقرب أعمالي لي هو ألبومي نارل "نفسي". عملت على ذلك الألبوم في أواخر 2020 خلال فترة جائحة الكورونا. كنت في عزلة حينها وأحضر لانتقالي من نيويورك بعد ما يقارب عشرين عاما من العيش هناك، وكنت أيضا أعيش تجربة الحزن والفقدان بسبب وفاة أبي في بداية العام.

قبل ذلك الألبوم، لم يكن الفن بالنسبة لي تعبير عن الذات بل نابع عن فضولي للاستكشاف، ولكني لم أعد قادرة على الحفاظ على تلك المسافة بين شخصيتي وفني وأردت التعبير عما أشعر به وأمر به بدقة.

ومن المؤسف أن ذلك الألبوم لم ينل الانتشار المتوقع بسبب ضعف الدعاية والتوزيع.

هل تفضلين العمل وحدك أم التعاون مع عازفين آخرين؟ أخبرينا أكثر عن تعاونك مع رشاد بكر. وما هو التعاون الفني الأبرز في مسيرتك؟

ليس لدي تفضيلا محددا، لكني كنت محظوظة لقدرتي على اختيار ما يناسبني في الوقت الذي يناسبني دائما.

لا أمتلك قواعد معينة ولكن عندما أبدا في العمل على قطعة موسيقية أو عرض جديد يجب أن يلمس مشاعري وأن أشعر بالتحدي.

أنا أعزف مع رشاد منذ أن اقترح علي صديق عزيز جدا يدعى جون تشانتلر التعاون مع رشاد خلال النسخة الأولى من مهرجان موسيقى في ستوكهولم بالسويد عام 2014. نحن لم نتعاون معا بالقدر الذي رغبنا فيه ولكن دائما ما تحمل تجاربي معه تحديات جديدة ومتعة.

كما أن هناك تعاونان آخران بارزان في مسيرتي مع كريستيان ماركلي الذي عملت معه منذ أوائل الألفينيات ومارك فيل الذي بدأت في العمل معه عام 2014.

أود أيضا ذكر أصدقائي القدامى مارينا روزنفيلد، فيجاي آير، بيل أوركت، وكريغ تابورن رغم أننا لا نعمل معا كثيرا. وقد عزفت معهم في عرض في أمستردام مؤخرا وكانت تجربة ملهمة للغاية.

أيضا، تعاونت مؤخرا مع فنانين من مجالات مختلفة مثل الفنان التشكيلي ياكوب كودسك ستينسن، ومصممة الأزياء اليابانية مامي كوروغوتشي، وكانت تلك التجارب فريدة ومرضية فنية للغاية.

هل يمكنك أن تشاركينا بعض التفاصيل حول تعاونك القادم مع المركز الثقافي الكوري في إنجلترا وخططك المستقبلية بوجه عام؟

بالنسبة لتعاوني مع المركز الثقافي الكوري فسيكون عرضا مشتركا مع مارك فيل. وكما ذكرت سابقا نحن نعمل معل منذ أكثر من عشر سنوات، ودائما ما يحمل العمل معه تحديات فنية جديدة تثري شخصيتي كفنانة.

لدي أيضا ألبوم من نوعية الموسيقى المحيطة سيصدر يوم 5 سبتمبر عن دار النشر شيلتر بريس بعنوان مثل أي يوم آخر: موسيقى مصاحبة لأنشطتك اليومية العادية. هذا الألبوم هو تحدي جديد لي، فهو لا يحتوي على التشيلو أو على أي موسيقى حية معزوفة بل يعتمد على التكنولوجيا والأصوات الإلكترونية.

بالإضافة إلى عملي على ألبوم يدعى إشارات، ألفته لفرقة موسيقية كلاسيكية في لندن، وقد عزفت مقاطع منه في ثلاثة مهرجانات أوروبية العام الماضي.

وأيضا في شهر سبتمبر سأبقى لعدة أسابيع في كوريا لأقدم بعض العروض والورش التدريبية في إطار سعيي للحفاظ على تواصلي مع الموسيقى المحلية.

بوستر ألبوم مثل أي يوم آخر. (تعود حقوق البوستر لدار شيلتر بريس)

بوستر ألبوم مثل أي يوم آخر. (تعود حقوق البوستر لدار شيلتر بريس)


آراء الفنانة لي أوك-كيونغ ومسيرتها أبرزت أهمية التمرد، الاستكشاف، والخروج عن المألوف لنجد ذواتنا الحقيقية. كما وضحت أن ذلك لا يتعارض مع احتفاظنا بهويتنا بل هو الطريق الوحيد لفهم جوهر هويتنا الحقيقي والتعبير عنه.



dusrud21@korea.kr

هذه المقالة كتبت بواسطة المراسلين الفخريين. مراسلونا الفخريون هم مجموعة من المراسلين حول العالم يشاركون شغفهم وحبهم لكوريا وثقافتها.