يظهر تصميم الصورة على اليمين البوستر الدعائي لأوبرا هروب تشونهيانغ، وعلى اليسار صورة للمؤلف الموسيقي نا شيل إن. (الصور من الصفحة الرسمية للمركز الثقافي الكوري على الفيسبوك)
بقلم مراسلة كوريا نت الفخرية المصرية إيمان الأشقر
ينظم المركز الثقافي الكوري في مصر سنويا فعالية ساك أون سكرين، وهي فعالية فنية عبارة عن عروض مسجلة متنوعة بين المسرح والأوبرا والباليه مقدمة من مركز سيول للفنون. هذا العام من المقرر عرض خمس أعمال ضمن برنامج ساك أون سكرين، وقد عرض منهم اثنين بالفعل. العرض الثاني كان أوبرا جحيم تشونهيانغ للمخرج كيم تاي أونغ والمؤلف الموسيقي نا شيل إن، وقد عرضت يوم ١٢ يونيو.
أوبرا هروب تشونهيانغ تدمج التراث الكوري وفن الأوبرا الغربي في مزيج فريد وبألحان عذبة. لذلك قررت التواصل مع مؤلفها الموسيقي نا شيل إن على الفيسبوك في شهر يونيو لنعرف معلومات أكثر عن كواليس صنعها ومسيرته.
تمت المقابلة عبر الإيميل في الفترة بين ٤ يوليو وحتى ١٦ يوليو.
يظهر تصميم الصورة على اليمين جدول عروض فعالية ساك أون سكرين، وعلى اليسار البوستر الدعائي للفعالية. (الصور من الصفحة الرسمية للمركز الثقافي الكوري على الفيسبوك)
كيف توازن بين العناصر الكورية التقليدية والغربية في أعمالك؟ أخبرنا أكثر عن تجربة تلحينك لأوبرا تشونهيانغ.
عندما كنت أعمل على أوبرا تشونهيانغ لم يكن تركيزي الرئيسي على الموازنة بين العناصر الغربية والكورية في الموسيقى، بل على كيفية جعل تلك القصة الكلاسيكية جذابة للجمهور، وعلى تطوير شخصية البطلة تشونهيانغ لتناسب العصر المعاصر وتكون أكثر فعالية وذات قيادة أكبر في الأحداث.
وبالطبع فإن العناصر التقليدية الكورية المتأصلة في حكاية تشونهيانغ التي يفوق عمرها ال٢٠٠ عام ونقلها فن البانسوري لنا وجدت طريقها إلى الأوبرا وأثرت عليها. جوهر موسيقى الأوبرا متأثر بإيقاع الجانجدان الخاص بالبانسوري.
مصطلح الجانغدان يشير إلى الإيقاعات المتكررة في الموسيقى الكورية التي تشكل هويتها. وعلى عكس حدة الطبول في الموسيقى الغربية إيقاعات الجانغدان أخف وتصدر طاقة عاطفية يشعر بها العازفون والمتفرجون معا. كما أنيي استعملت لحن أغنية البانسوري الشهيرة تعال سوف أحملك على ظهري يا حبي بشكل متكرر داخل الأوبرا لتكون تيمتها الموسيقية الرئيسية. هذا اللحن هو الأشهر في كوريا ولا يوجد كوري لم يدندنه من قبل، وهو يبرز الطابع الفريد للموسيقى الكورية.
لقطات للسوبرانو باك هانا من أوبرا تشونهيانغ. (الصور من نا شيل إن وتم أخذ الإذن باستخدامها)
كيف أثرت فترة دراستك في ألمانيا على أسلوبك الفني، وما هو مصدر الإلهام الرئيسي لأعمالك؟
أهم ما تعلمته خلال فترة دراستي هو أن الموسيقى ليست حرفة بل هي لغة للتواصل. لم يعلمني أحد ذلك ولكني أدركت ذلك بالتعامل مع فنانين من مختلف الفئات. أتذكر اللحظات التي ناقشنا فيها أنا وزملائي الفنانين أعمالنا الموسيقية والقصص التي رغبنا فإيصالها عبرها وكيف ترجمنا ذلك لأنغام موسيقية. تلك الأحاديث واللحظات لا تقدر بثمن بالنسبة لي. في كوريا يعتبر الموسيقيون الفن منافسة ومكسب وخسارة حسب عدد جمهورك والجوائز التي تحصل عليها، وأنا أرى أن كلا الأمرين مهمين لكني أود أن أتعمق أكثر في الفن.
أستمتع بالتعبير عن مختلف جوانب المجتمع عبر الموسيقى دون تحيز، الأحداث اليومية واللحظات البسيطة والمشاكل المجتمعية جميهم مصادر إلهام لي.
كيف شعرت بعدما تم اختيار أوبرا تشونهيانغ للعرض ضمن برنامج فعالية ساك أون سكرين في مختلف دول العالم؟ وهل عرضت أعمال أخرى لك خارج كوريا من قبل؟
كانت تلك المرة الأولى التي يعرض بها خارج البلاد عمل شاركت فيه مع فريق كوري بالكامل، وشعرت بالامتنان الشديد لذلك. أتأثر كثيرا عندما يتم عرض أعمالي لجماهير من مختلف دول العالم، وحاليا تعرض الأوبرا كنسخة مسجلة فقط لذلك أتطلع لليوم الذي سنعرضها فيه فعليا على المسرح خارج البلاد.
صورة للحضور خلال فعالية ساك أون سكرين قبل عرض أوبرا تشونهيانغ. (الصورة من الصفحة الرسمية للمركز الثقافي الكوري على الفيسبوك)
كيف كان رد فعل الجماهير الأجنبية حول موسيقاك، وكيف تحقق الموسيقى التواصل بين الثقافات المختلفة من وجهة نظرك؟
بصراحة أنا لا أعرف، فأنا لست موسيقي ذو شهرة واسعة، إن صادفت ردود أفعال من جماهير أجنبية سيكون ذلك من الجيد.
أؤمن بأن الفن هو من أرقى الوسائل الإنسانية للتعبير عن الأفكار والمشاعر، وهو لغة عالمية نتشاركها جميعا. عبر الفن يمكن للبشر أن يتخطوا خلافاتهم وتحيزاتهم ويتشاركوا تجاربهم ووجهات نظرهم ليفهموا بعضهم البعض. في العصر التكنولوجي الحالي، أصبح من السهل التواصل عبر الفن، وأرى أن ذلك من الخصائص الإيجابية لهذا العصر.
ما هي أصعب التحديات التي تواجهك عند التأليف الموسيقي، ومتى تشعر بالرضا حول أعمالك؟
بصراحة، أنا لا أجد التأليف الموسيقي صعبا، بالطبع يتطلب التركيز والعمل الشاق لكني أستمتع بالتأليف والتلحين. أنا لا أعتقد أنه على الفنان أن يعاني كي يبدع ولا أؤمن بوجوب إبراز معاناتك عبر فنك. بالنسبة لي، التحدي الأكبر هو إيجاد الوقت والمكان الملائم للعمل في هدوء.
هناك لحظة عالقة في ذاكرتي، وهي عندما كنت أعمل على عرض موسيقي بعنوان مقاتلي الاستقلال التي كانت تعرض في مركز سيجونغ للفنون، كنت أسير إلى داخل مبنى التدريبات، فأسمع أصوات وأنغام مقطوعتي في جميع الأدوار. كان فريق الأوركسترا التقليدية الكورية يتدرب في الدور الثاني، فريق الرقص في الدور الثالث، فريق التمثيل المسرحي في الدور الرابع، والأوركسترا السيمفونية في الدور الخامس. تلك التجربة الشاعرية التي مررت بها خلال رؤية كل هؤلاء يعملون على تقديم موسيقاي كانت مصدر الرضا والسعادة الحقيقية لي.
صورة للمؤلف الموسيقي نا شيل إن. (الصورة من نا شيل إن وتم أخذ الإذن باستخدامها)
ما هي فلسفتك الفنية، وما الرسائل التي تحاول إيصالها عبر موسيقاك؟
أؤمن بأن دور الفنان هو عرض مختلف وجهات النظر والأفكار وإعطاء مساحة للجمهور ليتأملوا ويفكروا. لا يجب أن يقدم الفن إجابات، ويجب أن يبتعد عن البروباجندا والتلاعب. الفنان عليه أن يتنازل عن غروره وتحيزاته ويخلق حوارا بين وجهات النظر المختلفة.
ولذلك رسائل أعمالي متنوعة. أنا أتأمل دائما في المشاكل المعاصرة، وأحاول التعبير عن الصراعات المجتمعية والداخلية للإنسان عبر الموسيقى. بالنسبة لي، الأوبرا ليست فن ذو شكل ثابت بل هي وعاء يتشكل حسب روح العصر. عبر الأوبرا، أسعى لتخطي الحدود بين الإنسان والمجتمع، وبين الرغبة والذاكرة.
كيف توفق بين رؤية المخرج ورؤيتك كمؤلف موسيقي؟
بالنسبة للعلاقة بين المخرج والمؤلف الموسيقى، فإنها تختلف مع اختلاف العمل. لكني أؤمن بأن الاحترام المتبادل والانفتاح على أفكار الآخر هما مفتاحا نجاح أي تعاون فني.
تظهر الصورة فريق عمل مسرحية تشونهيانغ. (الصورة من الحسابة الرسمية لمركز سيؤول للفنون على الإنستغرام)
ما هي أحدث أعمالك الفنية، وما هي خططك المستقبلية؟
هناك العديد من العروض المتعاقد عليها للنصف الثاني من العام. يوم ٢٣ أغسطس، سيكون العرض الأول لباليه جوميهو من إنتاج الشركة للإنتاج الفني في قاعة سيؤول للفنون. ثم يوم ٢٠ سبتمبر، سوف تعرض المسرحية الموسيقية حتى ولو بكيت بإمكانيات إنتاجية عالية على المسرح المفتوح لقاعة بالجونغ في مدينة دايغو. في سبتمبر وأكتوبر، ستعرض الأوبرا التي لحنتها التواطؤ في دايغو وغومي. وأخيرا في نوفمبر، ستعرض الأوبرا الكورية التقليدية تشانجيوك ماكبث: تمرد بيك جا اي.
الأنغام الكورية قابلة للاندماج مع جميع أنواع الموسيقى وللتطور لتلائم الذوق المعاصر، وذلك ظهر لنا بوضوح من خلال مسيرة المؤلف الموسيقي ناه شيرين الغنية.
dusrud21@korea.kr
هذه المقالة كتبت بواسطة المراسلين الفخريين. مراسلونا الفخريون هم مجموعة من المراسلين حول العالم يشاركون شغفهم وحبهم لكوريا وثقافتها.