أثناء حضورنا إحدى فعاليات المركز الثقافي الكوري بالقاهرة. (الصورة من إسراء الزيني)
بقلم مراسلتي كوريا نت الفخريتين المصريتين إسراء الزيني وسلوى الزيني
في صيفٍ تخطّت فيه درجات الحرارة كل التوقعات وبين شمسٍ قاسية ورطوبة خانقة، لم يكن أمامنا سوى العودة إلى الطبيعة والاعتناء بأنفسنا بطريقة حقيقية ومتوازنة. وهنا وجدنا في المنتجات الكورية للعناية بالبشرة ما يجمع بين البساطة والمكونات الطبيعية والفعالية فتحولت العناية بالبشرة من مجرد اهتمام مؤقت إلى أسلوب حياة تبنيناه بكل تفاصيله.
لكن ما جربناه نحن اليوم ليس سوى جزء صغير من قصة طويلة بدأت منذ زمن بعيد. فالجمال الكوري ليس اتجاهًا حديثًا بل تقليد متجذّر في الثقافة الكورية منذ قرون.
ما لا يعرفه الكثيرون هو أن اهتمام الكوريين بالعناية بالبشرة ليس أمرًا مستحدثًا بل عادة قديمة تعود إلى آلاف السنين كانت خلالها البشرة النقية رمزًا للنقاء الداخلي والتوازن الروحي في المجتمع الكوري.
كانت نساء جوسون (المملكة الكورية القديمة) يستخدمن مكونات طبيعية مثل ماء الأرز، زيت الكاميليا، الشاي الأخضر، الجنسنغ وغيرها من المكونات لتحضير أقنعة وعلاجات منزلية تساعد على تنظيف وترطيب وتهدئة البشرة.
واليوم وعلى الرغم من تطور التكنولوجيا ما زالت العلامات التجارية الكورية تُحافظ على هذه الروح الطبيعية. وهو ما جعلنا ننجذب لهذا النوع من المنتجات لأنها ببساطة تمزج بين الإرث القديم والابتكار الحديث.
قد يبدو غريبًا أن تبدأ رحلة العناية بالبشرة من خلال الدراما لكن واقع تجربتنا أثبت أن الجمال الكوري لا يُصنع فقط على الشاشة بل يُعاش في الحياة اليومية.
في عامي 2016 و2018 أتيحت لنا فرصة الإقامة في كوريا للدراسة والمشاركة في برامج ثقافية. خلال تلك الفترة كنا نعيش عن قرب مع فتيات كوريات من مختلف الخلفيات وشيئًا فشيئًا، بدأنا نلاحظ شيئًا مشتركًا بينهن جميعًا وهو الاهتمام الدقيق بالبشرة كجزء من الروتين اليومي.
منتجات العناية بالبشرة الكورية. (الصورة من إسراء الزيني)
لم يكن روتين العناية بالبشرة مرتبط بمناسبة خاصة بل ممارسة يومية تبدأ صباحًا وتنتهي قبل النوم. تنظيف مزدوج، تونر، إسنس، مرطّب، واقٍ شمسي وغيره من المنتجات هي خطوات واضحة تُطبق بعناية وبمنتجات منتقاة تناسب نوع كل بشرة. لقد رأينا بأعيننا نتائج هذا الالتزام بشرة نضرة، صحية، مشرقة بشكل طبيعي دون تكلف أو تغطية ثقيلة بالمكياج.
ورغم أننا لمسنا أثر هذا الأسلوب الكوري الواقعي بأنفسنا إلا أن الدراما الكورية أعادت التأكيد على هذه الفلسفة الجمالية بأسلوب مختلف. أحد الأمثلة التي أثارت انتباهنا لاحقًا كان مسلسل ’هبوط اضطراري للحب‘ حيث بدت بشرة البطلات كأنها تشعّ من الداخل حتى في أكثر المشاهد بساطة. صحيح أن الإضاءة والمكياج يلعبان دورًا، لكننا بعد تجربتنا في كوريا كنا نعلم أن هذه الإشراقة تنبع من روتين عناية متكامل ومتواصل، لا من تأثير مؤقت.
بعد تجربتنا المتكاملة مع روتين العناية بالبشرة الكوري اكتشفنا أن ما يميّز هذه المنتجات ليس فقط تنوّعها أو نعومتها بل فلسفتها المتكاملة التي تقوم على ثلاثة مبادئ نعيشها كل يوم، فعلى عكس كثير من المنتجات التي تعد بنتائج فورية وسحرية تعتمد المنتجات الكورية على منهجية تراكمية. كل خطوة من التنظيف إلى الترطيب تُبنى على ما قبلها وتغذّي البشرة ببطء وثبات دون أن تُجهدها أو تسبّب خللًا في توازنها الطبيعي. ومع مرور الأسابيع لاحظنا أن بشرتنا أصبحت أقوى من الداخل وأكثر قدرة على التجدد الطبيعي.
منتجات العناية بالبشرة الكورية. (الصورة من إسراء الزيني)
ولم يعد من الغريب أن نجد منتجات العناية بالبشرة الكورية تملأ رفوف الصيدليات، أو تتصدر قوائم التسوّق على المواقع الإلكترونية في عالمنا العربي. فخلال السنوات الأخيرة شهدت هذه المنتجات إقبالًا واسعًا من الفتيات العربيات وخصوصًا في مصر ودول الخليج بفضل ما تقدّمه من جودة عالية وأسعار في متناول الجميع. وبدأ كثير من أطباء الجلدية في مصر يوصون باستخدام المنتجات الكورية ضمن الروتين العلاجي اليومي.
لقد أصبحت هذه المنتجات جزءًا من حديث الجمال اليومي في العالم العربي، تنتقل من توصية صديقة إلى أخرى ومن تجربة شخصية إلى محتوى مؤثر على منصات التواصل مما يكرّس مكانتها كأحد أبرز اختيارات العناية بالبشرة في الوقت الحالي.
أما عن روتيننا هذا الصيف فأعتمد على مكونات نعرف مصدرها ونثق بفعاليتها مثل الشاي الأخضر، ماء الأرز، الصبار، الكولاجين النباتي، الجينسنغ وغيرها من المكونات وكلها مكونات طبيعية لطيفة على البشرة لكنها فعّالة جدًا. هذا التوازن بين النعومة والنتيجة الفعّالة هو ما جعلنا نرتاح نفسيًا لاستخدام المنتجات يوميًا دون خوف من التهيج أو الجفاف أو الآثار الجانبية.
من المدهش أننا استطعنا الالتزام بروتين متكامل دون أن تكون التكلفة عائقًا. فالمنتجات الكورية تُصمم لتكون ميسورة التكلفة في متناول الجميع دون المساومة على الجودة وهذا ما سمح لنا باستخدام أقنعة ورقية بشكل متكرر أو تجربة أكثر من نوع تونر أو سيروم حسب احتياجات بشرتنا المتغيّرة دون الشعور بالضغط المادي.
منتجات العناية بالبشرة الكورية. (الصورة من إسراء الزيني)
مع انتشار مفهوم 'البشرة الزجاجية' خلال هذا الصيف قررنا أن نتبع نظام العناية بالبشرة الكوري بشكل كامل. في البداية بدا لنا هذا الروتين متعدد الخطوات معقدًا، لكنه تحول تدريجيًا إلى طقس يومي ممتع يمنحنا شعورًا بالاهتمام الحقيقي بأنفسنا.
بدأنا بالتنظيف المزدوج مثل منظف زيتي يزيل المكياج والشوائب بلطف دون تجريد البشرة من رطوبتها يليه منظف رغوي خفيف في الصباح يساعد على تنقية البشرة وانعاشها.
أضفنا بعد ذلك تقشيرًا أسبوعيًا باستخدام منتجات لطيفة خالية من الحبيبات الخشنة، وقد لاحظنا مع الوقت تحسنًا في ملمس البشرة وظهور إشراقة طبيعية.
ثم انتقلنا إلى التونر الذي وفر توازنًا رائعًا بين الترطيب والتهدئة واستخدمنا تونرات تحتوي على مكونات مثل الشاي الأخضر، الكولاجين أو تركيبات مرطبة مركزة تبعًا لما تحتاجه بشرتنا.
بعد ذلك، أضفنا الإسنس كخطوة ضرورية لترطيب إضافي وتحضير البشرة لامتصاص ما يليها من منتجات ثم السيروم الذي احتوى على مكونات فعالة ساعدت في تفتيح التصبغات وتوحيد اللون مثل فيتامين سي والنياسيناميد.
كذلك جرّبنا تركيبات تحتوي على الريتينال بتركيز معتدل، ساهمت في تحسين مرونة البشرة وتقليل مظهر الخطوط الرفيعة إلى جانب منتجات أخرى مدعّمة بالبيبتيدات ومضادات الأكسدة لتغذية أعمق.
وتأتي أهم خطوة وهي الماسك الورقي عدة مرات في الأسبوع، دللنا بشرتنا باستخدام ماسكات ورقية والتي تحتوي على مكونات مثل ’زبدة الشيا‘ و’الشاي الأخضر‘ و’الكولاجين‘ و’الأفوكادو‘ و’الجينسنغ‘ والبابونج‘ و’الصبار‘. كانت هذه الماسكات مصدرًا للترطيب العميق والتغذية. زبدة الشيا ترطب بعمق، الشاي الأخضر يهدئ أي تهيج، والكولاجين يوفر تأثيرًا شدًا. كل ماسك قدم فوائد فريدة مما جعل البشرة تشعر بالنعومة والتجدد.
أما العناية بمنطقة العين فكانت خطوة منفصلة ومهمة. استخدمنا كريمات وسيرومات خفيفة غنية بالكولاجين النباتي وحمض الهيالورونيك وحمض الترانيكساميك لتقليل الهالات والانتفاخ وتحسين مرونة الجلد في هذه المنطقة الحساسة.
ماسكات ورقية والتي تحتوي على مكونات مثل ’زبدة الشيا‘ و’الشاي الأخضر‘ و’الكولاغين‘ و’الأفوكادو‘ و’الجينسنغ‘ و’البابونج‘ و’صبار‘. (الصورة من إسراء الزيني)
وفي النهاية أغلقنا الروتين باستخدام مرطبات خفيفة أو غنية بحسب احتياج اليوم والتي تحتوي على حمض الهيالورونيك، السيراميد، الجلسرين، زبدة الشيا والبانثينول وختمنا روتين النهار بواقي شمس بمعامل حماية عالٍ بتركيبة خفيفة مناسبة للحر والرطوبة.
رغم جمال تجربة العناية بالبشرة الكورية وفعالية منتجاتها، من المهم أن نتذكّر أن ما يناسب بشرة معينة قد لا يناسب أخرى. فقبل البدء في استخدام أي منتج جديد، يُنصح بشدة بمعرفة نوع البشرة بدقة سواء كانت دهنية، جافة، مختلطة أو حساسة واستشارة طبيب مختص إن أمكن.
العناية بالبشرة الكورية لم تغيّر مظهر بشرتنا فقط، بل غيّرت نظرتنا لفكرة العناية الذاتية. لم تعد خطوة ترفيهية، بل أسلوب حياة. وكل منتج نضعه، نحمل معه جزءًا من تقاليد عمرها قرون، نعيد إحياؤها كل صباح ومساء.
dusrud21@korea.kr
هذه المقالة كتبت بواسطة المراسلين الفخريين. مراسلونا الفخريون هم مجموعة من المراسلين حول العالم يشاركون شغفهم وحبهم لكوريا وثقافتها.