مراسل فخري

2025.08.27

اعرض هذه المقالة بلغة أخرى
  • 한국어
  • English
  • 日本語
  • 中文
  • العربية
  • Español
  • Français
  • Deutsch
  • Pусский
  • Tiếng Việt
  • Indonesian
الصورة توضح المعلمة كيم في بعض منطاق الجذب السياحي في كوريا وسلسلة اكشف الثقافة الكورية والطعام الكوري. (الصورة من كيم إين-جونغ وتم أخذ الإذن باستخدامها)

الصورة توضح المعلمة كيم في بعض منطاق الجذب السياحي في كوريا وسلسلة اكشف الثقافة الكورية والطعام الكوري. (الصورة من كيم إين-جونغ وتم أخذ الإذن باستخدامها)



بقلم مراسلة كوريا نت الفخرية المصرية خلود خالد ابو اليزيد

في زمن أصبحت فيه المسافات قصيرة بفضل التكنولوجيا، لا يزال التواصل الإنساني المباشر يحمل سحره الخاص، خصوصًا عندما يُترجم الشغف بالثقافة والتعليم إلى مبادرات واقعية. من بين هذه النماذج الملهمة، تبرز المعلمة الكورية كيم إين-جونغ، التي لم تكتفِ بتعليم اللغة الكورية عبر الإنترنت، بل اختارت أن تخطو خطوة أعمق نحو طلابها، فتزورهم بنفسها حاملةً معها ثقافة بلدها بكل محبة.

في هذا الحوار الخاص، نأخذكم في رحلة مع معلمة ليست كباقي المعلمين، بل نموذج حي للإلهام الثقافي والتواصل الإنساني الصادق.

خلال زيارتها الأخيرة إلى مصر، التقيت بالمعلمة الكورية المُلهمة كيم إين-جونغ في مدينة الإسكندرية يوم ٥ يوليو وهو نفس اليوم الذي أجريت فيه المقابلة معها، وقد جاءت المعلمة كيم إين-جونغ إلى مصر خصيصًا لتقابل طلابها ومتابعيها المتحمسين لتعلم اللغة الكورية. لم تكن زيارتها مجرد رحلة عادية، بل حملت في طياتها دفئًا إنسانيًا وثقافيًا، حيث قدّمت هدايا تقليدية كورية، لتُعبر عن محبتها وامتنانها لطلابها المجتهدين في مصر. في هذا اللقاء الحصري، شاركتني كيم قصتها، دوافعها، وأحلامها المستقبلية.

الصورة توضح بعض الهدايا التي قدمتها المعلمة كيم إين-جونغ لطلابها. (الصورة من كيم إين-جونغ وتم أخذ الإذن باستخدامها)

الصورة توضح بعض الهدايا التي قدمتها المعلمة كيم إين-جونغ لطلابها. (الصورة من كيم إين-جونغ وتم أخذ الإذن باستخدامها)


مرحبًا أستاذة كيم، سعدت بلقائك في مصر! بداية، هل يمكن أن تعرفي القراء بنفسك؟

مرحبًا وشكرًا لاستضافتي! اسمي كيم إين-جونغ، أعمل كمعلمة للغة الكورية في مدرسة كورية بالولايات المتحدة. أؤمن بأن اللغة ليست فقط وسيلة للتواصل، بل جسر لفهم الثقافات والانفتاح على العالم، ولهذا السبب بدأت مبادرة تعليم اللغة الكورية مجانًا عبر الإنترنت.

ما الذي ألهمك لتقديم دروس مجانية في اللغة الكورية؟ وما هي أبرز التحديات التي واجهتك خلال تعليمك عبر الإنترنت؟

أثناء دراستي للماجستير، كان لدي أستاذ يُقدّم دروسًا مجانية للطلاب الأجانب. تأثرت كثيرًا بهذا العطاء، وقررت أن أسير على خطاه. بدأت بتقديم دروس للمبتدئين عبر تطبيق زوم، بهدف توفير فرصة تعلم للجميع، خاصة من لا يستطيعون الوصول إلى المصادر المدفوعة.

أما عن أهم تحدٍّ كان غياب التفاعل المباشر بيني وبين الطلاب. شعرت أحيانًا أن الشاشة تُعيق الحضور العاطفي والإنساني. لكنني حاولت تعويض ذلك باستخدام أدوات تعليمية تفاعلية، ودمجت الصور، الفيديوهات، والأنشطة الجماعية، مما ساعد على تعزيز الحماس لدى المتعلمين.

الصورة الأولى توضح المعلمة كيم إين-جونغ مع طلابها و بعض المعلمين في المدرسة الكورية بأمريكا والصورة الثانية توضح أحد الدروس المباشرة للمعلمة كيم إين-جونغ وتقنية التعليم من خلال الدراما الكورية. (الصورة من كيم إين-جونغ وتم أخذ الإذن باستخدامها)

الصورة الأولى توضح المعلمة كيم إين-جونغ مع طلابها و بعض المعلمين في المدرسة الكورية بأمريكا والصورة الثانية توضح أحد الدروس المباشرة للمعلمة كيم إين-جونغ وتقنية التعليم من خلال الدراما الكورية. (الصورة من كيم إين-جونغ وتم أخذ الإذن باستخدامها)


هل حدثتنا عن سلسلة (اكتشف الثقافة الكورية) التي تقدميها على فيس بوك؟ وكذلك هل حدثتنا عن ترويجك للسياحة لكوريا من خلال تصويرك للشوارع الكورية والطعام الكوري على انستغرام؟

بدأت هذه السلسلة عام ٢٠٢٣ بهدف تقديم محتوى ثقافي مبسط وباللغتين الكورية والإنجليزية. أردت أن أجعل الثقافة الكورية قريبة وسهلة الفهم لأي شخص، مهما كانت خلفيته. السلسلة تتكون من عدة سلاسل مصغرة تتناول مواضيع مثل آداب الطعام، زيارة المنازل، العادات اليومية، وحتى الاحتفالات مثل: يوم الطفل، وسوم الذكرى، ويوم المعلم الكوري، وشهر العائلة، وغيرها. وقد تلقيت ردود فعل جميلة من متابعين قالوا إن هذه المنشورات ساعدتهم على ربط اللغة بالسياق الثقافي الحقيقي.

الصورة توضح بعض المنشورات التي تروج وتُعلم الثقافة الكورية للأجانب المهتمين بالثقافة الكورية. (الصورة من كيم إين-جونغ وتم أخذ الإذن باستخدامها)

الصورة توضح بعض المنشورات التي تروج وتُعلم الثقافة الكورية للأجانب المهتمين بالثقافة الكورية. (الصورة من كيم إين-جونغ وتم أخذ الإذن باستخدامها)


أنا أؤمن بأن الصور تملك قوة كبيرة في نقل الثقافة، لذلك أحرص على مشاركة صور حقيقية من الشوارع الكورية ليس فقط في سيؤول ولكن أيضًا بوسان وجيجو، مثل مشاهد الثلوج في سيؤول أو أزهار الربيع. من خلال عدستي، أحاول أن أنقل جمال الحياة اليومية في كوريا، بعيدًا عن الصورة النمطية، وأُظهر كيف أن كل زاوية في كوريا تحمل قصة تستحق أن تُروى. الكثير من المتابعين أخبروني أنهم بدأوا يفكرون في زيارة كوريا بعد مشاهدة هذه الصور، وهذا شيء يسعدني كثيرًا، لأن هدفي هو تقريب كوريا إلى الناس بطريقة بسيطة وصادقة.

الصورة توضح ترويج المعلمة كيم إين-جونغ للشوارع الكورية والسياحة في كوريا. (الصورة من كيم إين-جونغ وتم أخذ الإذن باستخدامها)

الصورة توضح ترويج المعلمة كيم إين-جونغ للشوارع الكورية والسياحة في كوريا. (الصورة من كيم إين-جونغ وتم أخذ الإذن باستخدامها)


الصورة توضح ترويج المعلمة كيم إين-جونغ للشوارع الكورية والسياحة في كوريا. (الصورة من كيم إين-جونغ وتم أخذ الإذن باستخدامها)

الصورة توضح ترويج المعلمة كيم إين-جونغ للشوارع الكورية والسياحة في كوريا. (الصورة من كيم إين-جونغ وتم أخذ الإذن باستخدامها)


تجربة الطعام الكوري هي مدخل رائع لفهم الثقافة الكورية بشكل أعمق، لذلك أحرص على مشاركة متابعيني بتجربتي الشخصية عند زيارة المطاعم الكورية. ألتقط صورًا حقيقية للأطباق التي أتناولها، وأرفقها بأسماء الأكلات مع تعليق بسيط يشرح النكهة أو الخلفية الثقافية. هذه المنشورات تلقى تفاعلًا كبيرًا، لأنها تجعل المتابعين يشعرون وكأنهم يتذوقون الطعام معي، وتُعطيهم فكرة واضحة عما يمكن أن يتوقعوه عند زيارتهم لكوريا. بالنسبة لي، الطعام ليس فقط طعامًا، بل قصة، وذكريات، ودفء اجتماعي أحب أن أشاركه مع الآخرين.

الصورة توضح بعض الأطعمة الكورية التي جربتها المعملة بنفسها كيم إين-جونغ في كوريا. (الصورة من كيم إين-جونغ وتم أخذ الإذن باستخدامها)

الصورة توضح بعض الأطعمة الكورية التي جربتها المعملة بنفسها كيم إين-جونغ في كوريا. (الصورة من كيم إين-جونغ وتم أخذ الإذن باستخدامها)


زيارتك لمصر كانت مفاجأة جميلة للجميع، ما الذي دفعك للقيام بها؟ كيف كانت تجربتك في مصر؟ وما الذي لفت انتباهك في طلابها؟

كانت زيارتي لمصر تجربة لا تُنسى. الشعب المصري دافئ، كريم، ومليء بالشغف للتعلم. لفت انتباهي احترام الطلاب العميق للمعلم، وفضولهم الصادق تجاه الثقافة الكورية. الحديث معهم والتفاعل وجهًا لوجه منحني طاقة إيجابية كبيرة. أشعر أنني تعلمت منهم بقدر ما علّمتهم.

تلقيت الكثير من الرسائل من طلاب ومتابعين مصريين، شعرت من خلالها بشغفهم الحقيقي لتعلم اللغة والثقافة الكورية. أردت أن أُظهر تقديري لهم بطريقة شخصية، فقررت زيارتهم بنفسي. كانت فرصة رائعة لرؤية كيف أثمرت جهودي الرقمية عن روابط واقعية. أحضرت معي بعض الهدايا الرمزية مثل الحلوى الكورية وحقائب مصنوعة يدويًا لأعبر عن امتناني.

الصورة توضح المعلمة كيم إين-جونغ مع طلابها في القاهرة والإسكندرية. (الصورة من كيم إين-جونغ وتم أخذ الإذن باستخدامها)

الصورة توضح المعلمة كيم إين-جونغ مع طلابها في القاهرة والإسكندرية. (الصورة من كيم إين-جونغ وتم أخذ الإذن باستخدامها)


ما هي خططك المستقبلية؟ وهل هناك كلمة أخيرة تودين توجيهها لقراء كوريا نت؟

أخطط لتوسيع مشروعي الرقمي، وإنشاء منصة تعليمية تجمع بين اللغة والثقافة، وتشجع على التبادل الثقافي. كما أطمح لتقديم دورات تجمع بين تعلم اللغة من خلال الدراما، والموسيقى، والحوار الثقافي. أريد أن أواصل بناء هذا الجسر الجميل بين كوريا والعالم.

أريد أن أقول لكل من يقرأ هذه المقابلة: لا تتوقف عن التعلم، ولا تتردد في الانفتاح على ثقافات جديدة. كل خطوة في تعلم لغة مختلفة هي خطوة نحو فهم أعمق للإنسانية. وآمل أن أعود إلى مصر قريبًا بلقاءات جديدة وهدايا دافئة أخرى.

قبل ختام هذا اللقاء أود أن أتوجّه بخالص الشكر والامتنان لمعلمتي العزيزة كيم إين-جونغ على الهدايا الرائعة التي أهدتني إياها من قلب كوريا. لقد قدمت لي هديتين مميزتين بمناسبة زفافي، كل منهما تحمل لمسة من ثقافتها الدافئة وحبها العميق.

الصورة توضح التغليف المميز الذي غلفت به المعلمة كيم إين-جونغ الهديتين و كل هدية تحمل اسمي. (الصورة من خلود خالد ابواليزيد)

الصورة توضح التغليف المميز الذي غلفت به المعلمة كيم إين-جونغ الهديتين و كل هدية تحمل اسمي. (الصورة من خلود خالد ابواليزيد)


الهدية الأولى كانت عبارة عن زوج من نوريكي، وهي زينة كورية تقليدية تُعلق عادة على الهانبوك، إلى جانب لعبة غونغ-غي الكورية الشهيرة، وهي اللعبة التي ظهرت في الجزء الثاني من مسلسل لعبة الحبار ، وكان مع الهدايا كارت تهنئة جميل يحمل صورة قصر كوري تقليدي. كتبت فيه رسالة تهنئة صادقة وعميقة لزفافي، تركت أثرًا في قلبي. كما أهدتني قلمًا لطيفًا على شكل صبّارة، مزينًا بعقدة كورية تقليدية، وكأنه يحمل رمزًا من التراث في كل تفاصيله.

الصورة توضح الهدية الأولى التي قدمتها لي المعلمة كيم إين-جونغ. (الصورة من خلود خالد ابواليزيد)

الصورة توضح الهدية الأولى التي قدمتها لي المعلمة كيم إين-جونغ. (الصورة من خلود خالد ابواليزيد)


أما الهدية الثانية فكانت أكثر من مميزة: حقيبة صغيرة مزينة بأزهار الكرز وحروف الهانغل، من صنع يديها. وقد لامست هذه الهدية قلبي بشدة، فأنا أؤمن أن أجمل الهدايا هي تلك التي تُصنع يدويًا بكل حب. ولم تنسَ أن تُكمل هذا الجمال بمذاق كوريا من خلال مجموعة من الحلوى الكورية التقليدية مثل يوغوا وكانغجونغ، اللتين أضفتا لمسة من الحلاوة على هذه الذكرى الجميلة.

الصورة توضح الهدية الثانية التي قدمتها لي المعلمة كيم إين-جونغ. (الصورة من خلود خالد ابواليزيد)

الصورة توضح الهدية الثانية التي قدمتها لي المعلمة كيم إين-جونغ. (الصورة من خلود خالد ابواليزيد)


لم تكن زيارة المعلمة كيم إين-جونغ إلى مصر مجرد لقاء بين معلمة وطلاب، بل كانت رمزًا حقيقيًا لجمال التبادل الثقافي والتواصل القلبي بين الشعوب. كلماتها الدافئة، وهداياها الرمزية، ومشاعرها الصادقة تركت أثرًا عميقًا في كل من قابلها. من خلال شغفها بالتعليم وثقتها بقوة اللغة، استطاعت أن تفتح أبوابًا جديدة للحوار والمعرفة. وها هي تواصل رحلتها، حاملة معها حلمًا أكبر: أن يكون التعليم جسرًا لا يعرف الحدود، وأن تصل الثقافة الكورية إلى قلوب الجميع، أينما كانوا.



dusrud21@korea.kr

هذه المقالة كتبت بواسطة المراسلين الفخريين. مراسلونا الفخريون هم مجموعة من المراسلين حول العالم يشاركون شغفهم وحبهم لكوريا وثقافتها.