صورة من فعاليات الكيبوب التي نظمها المركز الثقافي الكوري في مصر. (الصورة من حساب رسمي بالمركز الثقافي الكوري في مصر على الإنستغرام)
بقلم مراسلة كوريا نت الفخرية المصرية ريم مصطفى
على مدى السنوات القليلة الماضية، أصبحت الثقافة الكورية ظاهرة عالمية حقيقية، تخطت الحدود الجغرافية والثقافية لتصل إلى قلوب الملايين حول العالم وأنا من ضمنهم. فقد لمستني هذه الثقافة بشكل خاص، وأثّرت فيّ بطرق لم أكن أتوقعها. من الموسيقى التي تلامس الروح، إلى الدراما والأفلام التي تنقل قصصاً إنسانية عميقة، وصولاً إلى اللغة الغنية والتقاليد العريقة التي تعكس روح الشعب الكوري، وجدت نفسي منجذبًا بشدة لهذا العالم الثقافي المتنوع والمُلهم. هذا الشغف المتزايد دفعني إلى اتخاذ خطوة فعلية لأكون جزءًا من هذا التواصل الثقافي، فقررت التقدم لدور مراسل فخري. أؤمن بأن الثقافة هي جسر حقيقي يربط بين الشعوب، ومن خلال هذا الدور، أطمح إلى أن أكون صوتًا يعكس جمال كوريا وتنوعها، ويساهم في نقل صورة واقعية ومشرقة عنها إلى العالم العربي والعالم أجمع.
إحدى أكثر الأمور التي أُعجب بها في الثقافة الكورية هي قدرتها المذهلة على المزج بين القديم والجديد. ففي مدن مثل سيؤول، تقف القصور القديمة شامخة إلى جانب ناطحات السحاب الحديثة ذات التصاميم المستقبلية. وتُحتفى الموسيقى والفنون التقليدية جنبًا إلى جنب مع أحدث الابتكارات التكنولوجية وثقافة البوب العالمية.
هذا الانسجام الرائع بين الماضي والحاضر يُعد سمة فريدة تُميّز كوريا، ويعكس أمة تفتخر بجذورها وتاريخها، وفي الوقت نفسه تمضي بثقة نحو المستقبل. إن هذا التوازن الثقافي العميق لا يُلهمني فحسب، بل يعكس أيضًا قوة الهوية الكورية وقدرتها على التطور دون أن تفقد جوهرها.
صورة من أنشطة أكاديمية الكيبوب التي نظمها المركز الثقافي الكوري في مصر. (الصورة من حساب رسمي بالمركز الثقافي الكوري في مصر على الإنستغرام)
رحلتي مع الثقافة الكورية بدأت بفضول بسيط تجاه الكيبوب. لم تكن الموسيقى وحدها ما جذبني، بل أيضاً الإبداع والتفاني الذي يقدمه الفنانون الكوريون مثل بتس وبلاك بينك. لقد ألهمني شغفهم لاستكشاف المزيد، فوجدت نفسي منجذبًا إلى الدراما الكورية والأفلام والأدب، حيث اكتشفت قيماً عميقة مثل العائلة والمجتمع والمثابرة.
وازداد هذا الشغف عمقًا من خلال مشاركتي في فعاليات الكيبوب المحلية التي نظمها المركز الثقافي الكوري في مصر. فقد جمعت هذه الفعاليات المحبين من مختلف الخلفيات واحتفت بالمواهب الشابة وقدّمت مساحة للتبادل الثقافي، مما عزز من ارتباطي بكوريا وثقافتها النابضة بالحياة.
بصفتي 'مراسلًا فخريًا'، أصبحت الآن أمتلك الفرصة للمساهمة من خلال كتابة المقالات، والتقاط الصور، وصناعة محتوى يُبرز جوانب الثقافة الكورية وتاريخها وحياتها العصرية. أؤمن بأن التبادل الثقافي يلعب دورًا محوريًا في تعزيز السلام والتفاهم بين الشعوب. ومن خلال السرد القصصي، يمكنني أن أُعرّف العالم على دفء الشعب الكوري وإبداعه ومرونته في مواجهة التحديات.
صورة من فعاليات قافلة الثقافة الكورية التي أُقيمت في مكتبة بورسعيد، وتُظهر اهتمام وحب الشباب المصري للزي الكوري التقليدي 'الهانبوك'. (الصورة من حساب رسمي بالمركز الثقافي الكوري في مصر على الإنستغرام)
زاد إعجابي بالثقافة الكورية بشكل أكبر عندما تعرفت على الهانبوك، الزي التقليدي الكوري الذي يحمل بين طياته تاريخًا عميقًا وتراثًا غنيًا. لم يكن ارتداء الهانبوك للمرة الأولى مجرد تجربة ارتداء ملابس عادية، بل كان شعورًا يشبه الدخول إلى قصة حية تنبض بالتقاليد والرموز التي تعكس هوية الأمة الكورية وروحها.الخطوط الأنيقة والقصات المتناسقة التي تُبرز جمال التصميم، إلى جانب الألوان الزاهية التي تختار بعناية لتعكس معانٍ محددة كالسلام والحظ والفرح، تجعل من الهانبوك أكثر من مجرد زي، بل قطعة فنية تحمل رسالة ثقافية عميقة. كل تفاصيل في الهانبوك، من الأكمام الواسعة إلى التنورة المنسدلة، تحكي قصة عن الاحترام والتقدير للتقاليد، وتُجسّد القيم الاجتماعية التي تحترم الأسرة والوحدة والمجتمع. بالنسبة لي، أصبح الهانبوك جسراً فعليًا وروحيًا لفهم القيم الجمالية والعمق العاطفي في الثقافة الكورية، حيث يُظهر كيف يمكن للتراث أن يعيش ويتجدد في الحاضر. ومن خلال ارتدائه، شعرت بأنني أقترب أكثر من روح الشعب الكوري، وأقدر طريقة احتفالهم بتاريخهم وهويتهم.
كان اكتشافي لمفهوم 'جونغ' في الثقافة الكورية تجربة أكثر قوة وتأثيرًا على قلبي وروحي. 'جونغ' هو ذلك الرابط العاطفي العميق، والمودة، والتواصل الروحي الذي يجمع بين الناس في الثقافة الكورية، وهو مفهوم يصعب ترجمته بالكلمات لكنه يُحس بعمق. رأيت 'جونغ' يتجلى في الطريقة التي تعتني بها العائلات الكورية ببعضها البعض، وفي الصداقات التي تستمر مدى الحياة، وفي الدفء والاهتمام الذي يُمنح حتى للغرباء مثلي. كان 'جونغ' بالنسبة لي دليلًا على أن الثقافة الكورية ليست فقط جميلة من الناحية الشكلية، بل هي أيضًا إنسانية جدًا، تنبض بالحنان والتواصل الحقيقي بين القلوب. هذا المفهوم جعلني أشعر بالترحيب والقبول، وألهمني لأن أبني جسورًا مماثلة من التعاطف والتواصل من خلال السرد القصصي، لأشارك هذا الشعور الإنساني العميق مع الآخرين، ولأُبرز كيف يمكن للثقافة أن تجمع بين الناس، مهما اختلفت خلفياتهم.
لم تكن الثقافة الكورية مجرد مصدر إلهام بالنسبة لي، بل كانت تحولًا حقيقيًا في حياتي. علّمتني قيمة الاتصال العاطفي، وقوة التقاليد، وأهمية السرد الثقافي في بناء الجسور بين الشعوب. من خلال دوري كمراسل فخري، أشعر بالفخر لأن أكون جزءًا صغيرًا من مهمة عالمية تهدف إلى تقريب المسافات بين الناس، قصة تلو الأخرى. وأنا أواصل استكشاف ومشاركة رحلة كوريا، أحمل معي روح 'جونغ' ورفعة الهانبوك رمزان لثقافة لم تلمس قلبي فقط، بل شكّلت أيضًا هدفي ورسالتي. هذه الثقافة جعلتني أرى العالم بعيون جديدة، وألهمتني لأكون صوتًا ينقل الدفء والعمق والجمال الذي تملكه كوريا.
dusrud21@korea.kr
هذه المقالة كتبت بواسطة المراسلين الفخريين. مراسلونا الفخريون هم مجموعة من المراسلين حول العالم يشاركون شغفهم وحبهم لكوريا وثقافتها.