تظهر الصورة إعلان انضمام الكاتبة للبرنامج الدولي للكتاب عام 2024. (الصورة من الكاتبة هان جونغ-هيون وتم أخذ إذن استخدامها)
بقلم مراسلة كوريا نت الفخرية المصرية إيمان الأشقر
الفن والأدب هم مرآة البشر ووسيلتنا للتعبير عن نفسنا وعن القضايا التي تهمنا، وكلما ازدهر الفن والأدب واكتسب الفنانون حرية أكبر في التعبير عن ذواتهم وعن المجتمع كلما دل ذلك على تطور المجتمع الذي يعيشون به، وقد ازدهر الأدب الكوري وحقق انتشارا واسعا في الفترة الأخيرة نتيجة لجهود الفنانين والكتاب للكتابة بصدق ومناقشة مختلف المواضيع والقضايا. في هذا المقال سنتعرف أكثر إلى الكاتبة الكورية هان جونغ-هيون عبر اللقاء الذي أجريته معها. هان جونغ-هيون هي كاتبة معاصرة حققت نجاحا ملحوظا واستعملت صوتها وقلمها للتعبير عن آلام المجتمع وعن التاريخ من خلال قصص إنسانية مكتوبة بحرفية. بدأت مسيرتها الأدبية عندما فازت بجائزة صحيفة 'دونغ-آ إلبو' وحصلت على جوائز عديدة من ضمنها جائزة كاتب اليوم عن روايتها جوليانا طوكيو. تتنوع أعمالها بين المجموعات القصصية والروايات مثل المجموعة القصصية الفتاة المؤدية ييبونا والروايتين جوليانا طوكيو ودعيني أكون مارلين مونرو.
تم اللقاء عبر الإيميل يوم 3 يونيو.
تظهر الصورة أغلفة عملين للكاتبة هان جونغ-هيون. (الصور من الكاتبة هان جونغ-هيون، الموقع الرسمي لمعهد ترجمة الأدب الكوري)
١- ما الذي ألهمك لتصبحي كاتبة وكيف حققت ذلك؟
لقد تخصصت في اللغة الإنجليزية في الجامعة. في سنتي الجامعية الثانية تم اختياري لبرنامج تبادل طلابي مع جامعة فيكتوريا في نيوزيلندا، وبعد أن أنهيت الفصل الدراسي قررت إكمال دراستي هناك واجتزت اختبار القبول. في ذلك الوقت رغبت بأن أصبح مراسلة حربية أو محامية للدفاع عن حقوق الدلافين، ولكن لسوء الحظ عدت من هناك بسبب ظروف عائلية.
عملت بعدها ككاتبة في محطة إذاعية وجنيت أموال كثيرة إلا إني فقدت صحتي وتعرضت لوعكة صحية كدت أن أفقد حياتي بسببها. بعد تلك الحادثة رغبت في أمرين أن أعود للدراسة في نيوزيلندا وأن أكتب الروايات، كنت أكتب قصص الفانتازيا منذ المرحلة الثانوية لكن لم أعتقد أنه بإمكاني أن أصبح كاتبة. التحقت بعد ذلك بالدراسات العليا ولأبدأ مسيرتي كما كان معتاد في كوريا كان علي الالتحاق بعدة مسابقات أدبية، وقد بدأت مسيرتي الأدبية بعد اختيا.ري في مسابقة الأدب السنوية لصحيفة دونغ-آ إلبو
٢- أخبرينا أكثر عن تجربتك خلال مشاركتك في البرنامج الدولي للكتاب، ماذا استفدت منها وكيف أثرت بك؟
خلال جلسة التعارف في بداية البرنامج في آيوا، قلت أني جئت لاستعادة الحب الذي فقدته. هذه هي سنتي العاشرة ككاتبة، قبل حركة مي تو لم أكن معروفة في الوسط الأدبي ولم تكن لدي علاقات، ولكن بعد إحياء الحركة النسوية تمكنت من كتابة ونشر روايتي 'جوليانا طوكيو' عام 2019 وحصلت على جائزة كاتب اليوم.
كتاباتي تستند لأحداث تاريخية ومأساوية لكن رغم قساوة الأحداث تحاول شخصياتها الحفاظ على كرامتهم الإنسانية حتى لو كانت النهاية مأساوية، وقد تعرضت لهجوم وانتقادات واسعة على أعمالي واعتقدت أن العالم لم يتغير لذلك أردت الابتعاد والتحقت بالبرنامج الدولي للكتاب.
في إحدى جلسات القراءة بكيت خلال قراءة جزء من إحدى أعمالي، كنت أفكر في الانتقادات التي أتعرض لها، لكن الكتاب هناك احتضنوني ولم يصدروا أحكاما علي ولحسن الحظ تمت ترجمة عملين من ضمن أعمالي، عندها أدركت أني ما زلت قادرة على الكتابة، وأدركت أن كلمة الحب ليست منسية، لقد وجدت الحب.
صور للكاتبة خلال ندوات في الولايات المتحدة. (الصور من الكاتبة هان جونغ-هيون وتم أخذ إذن استخدامها)
٣- أخبرينا عن الكتاب الأقرب إلى قلبك ضمن أعمالك وعن سبب ذلك
هذا سؤال صعب لجميع الكتاب، جميع أعمالي لها مكانة خاصة عندي وتحمل جزءا مني. على سبيل المثال، رواية جوليانا طوكيو هي ما أعادت لي الأمل فقد قدمتها بيأس لدور النشر بنفسي دون أن أنتظر تواصلهم وكدت أستسلم.
تناولت الرواية تاريخ كوريا واليابان منذ الستينيات إلى الآن من الناحية الثقافية وليست السياسية عبر قصص إنسانية وربطها بقضايا العنف الحالية، وأعتقد أن ذلك ما أحبه القراء بها.
بعدها كتبت روايات أخرى مثل 'دعيني أكون مارلين مونرو'، و'مارغو'، 'المؤدية إيفونا'، و'كيوكو وكيوجي'. جميعها تناول قضايا تاريخية ومجتمعية لكنها ليست روايات وثائقية بل تناولت ذلك عبر قصص عن الحب والصداقة والتضامن. في النهاية، أستطيع القول أن أعمالي جميعها ثمينة بالنسبة لي.
٤- من وجهة نظرك، ما هو دور الأدب في تعزيز التواصل بين الثقافات المختلفة؟
أنا باحثة أيضا، ولكن بالطبع يقدم الأدب ما لا تستطيع الأبحاث تقديمه. يجعل الأدب من الأشخاص المهمشين أبطالا رئيسيين ويحكي قصصا إنسانية تتشاركها جميع المجتمعات، كما أنه صوت للأقليات. يتيح الأدب للبشر من مختلف المجتمعات والخلفيات التواصل. على سبيل المثال، خلال البرنامج الدولي للكتاب، سألتني كاتبة سعودية تدعى ندى إن كنت قد قرأت رواية كيم جي يونج مولودة عام 1982، لأنها أرادت أن تتحدث عن وضع المرأة في المجتمعين السعودي والكوري.
كما أنه خلال مناقشة في مكتبة في آيوا، تحدثت عن جريمة قتل امرأة قرب محطة غانغنام عام 2016، وهي حادثة مأساوية وتحدثت عن تجربتي كامرأة كورية. كما تحدثت عن روايتي جوليانا طوكيو وعن التاريخ الكوري والياباني والمآسي التي مررنا بها، وفجأة قابلت العديد من الأشخاص من مدينة آيوا الذين شكروني على الحديث عن تلك المواضيع وحدثوني عن مواضيع مشابهة.
٥- من وجهة نظرك، كيف يمكن للأدب مناقشة قضايا مجتمعية جادة والمشاركة في تغيير المجتمع دون أن يفقد قيمته الفنية؟
أظن أن إجابتي ستكون قصيرة ومملة. أعتقد أنه على الكتاب أن يكونوا صادقين، لا يجب على الكاتب أن يكتب للحصول على الشهرة أو ليواكب ما هو رائج ويحقق الانتشار. على الكاتب أن يكتب بصدق حول ما يفكر فيه وهذا كل ما في الأمر، أما بخلاف ذلك فإن ما يقدمه ليس بفن بل شعارات وبروبجاندا زائفة.
صورة للكاتبة خلال مشاركتها في إحدى المسابقات الأدبية. (الصورة من الكاتبة هان جونغ-هيون وتم أخذ إذن استخدامها)
٦- هل قرأت أعمال أدبية مصرية أو عربية من قبل، ما هو كتابك المفضل، ومن هم كتابك المفضلين المحليين أو العالميين؟
بصراحة لم أقرأ أعمالا مصرية أو عربية عديدة لقلة المترجمات، ولكن قبل عشر سنوات قرأت رواية مصرية رواية 'العربة الذهبية لا تصعد إلى السماء' لسلوى بكر وأثرت بي كثيرا لمناقشتها لمعاناة النساء في الشرق الأوسط، أنا مهتمة بأوضاع النساء في الشرق الأوسط حتى أني التحقت بدورات حول ذلك الموضوع في الجامعة وقرأت روايات للكاتب أورهان باموق وأعجبتني كثيرا، إلا أن تلك الرواية المصرية عالقة في ذهني.
وقرأت رواية إيرانية تناقش أوضاع النساء تدعى نصيبي، كما قرأت رواية 'بنات حواء الثلاث' للكاتبة التركية إليف شافاق، ورواية 'على ظهر النمر' لزولفي ليفانيلي، تتشابه معاناة النساء هنا وهناك مع اختلاف التفاصيل.
ورغم أن الهند ليست من ضمن الشرق الأوسط إلا أني أريد التحدث عن كاتبة هندية وهي أرونداتي روي لأنها ضمن كاتباتي المفضلات وأعشق جميع أعمالها.
٧- ما هو رأيك في انتشار موجة الهالليو في العالم، وكيف يمكن تعريف القراء بالثقافة الكورية بشكل أعمق؟
أنا باحثة في التاريخ الثقافي، وأعتقد أن تلك الموجة تطورت ببطء عبر الدراما الكورية والكي بوب وأيضا مؤخرا انتشرت صيحات تتعلق بالجمال الكوري.
أظن أن تلك الموجة ساعدت حقا في تعريف الثقافة الكورية للعالم، فالمهمتين بالكي بوب يهتمون بالأدب الكوري، والمهتمين بالأدب الكوري يهتمون بالتاريخ الكوري.
كما أنني أعتقد أيضا أن الطعام وسيلة فعالة لنشر الثقافة، في الولايات المتحدة وجدت العديد من المطاعم والمقاهي الكورية التي كان معظم مرتاديها من الأجانب. قد قرأت مقال بعنوان طعم الحرب.
صورة للكاتبة داخل إحدى المقاهي. (الصورة من الكاتبة هان جونغ-هيون وتم أخذ إذن استخدامها)
٨- قد قرأت نسخة مترجمة لجزء من إحدى أعمالك وأثرت بي كثيرا، لكن هل تظنين أنه يمكن للترجمة أن تنقل روح النص الأصلية؟
أنا أعتقد أن الترجمة نوع أدبي مستقل بذاته، فعمل المترجم الأدبي لا يقتصر على الترجمة المباشرة بل يؤثر أسلوبه وفهمه الخاص للعمل على طريقة الكتابة. كما أن اللغة الكورية هي لغة تحتوي على نظام دلالي معقد وتحمل الجمل معاني مركبة وعديدة. على سبيل المثال، عند ترجمة روايتي الفتاة المشهورة لي بونا، غير المترجم اسم الرواية إلى أميرة الليل، وعندما سألت عن السبب أخبرني أنه سيكون أفضل للقراء بالإنجليزية وبالفعل أعجبت كثيرا بالاسم الجديد. لذلك ككاتبة أفضل احترام تخصص المترجم بدلا من التدخل في عمله.
٩- هل هناك خطط قادمة لنشر نسخة مترجمة لإحدى أعمالك؟
تم نشر روايتي كيوكو وكيوجي في إنجلترا، كما تم تقديم روايتي أمنيتنا هي صبي علمي في مجلة أمريكية، ويعمل مترجم على ترجمة روايتي ماجو. ولكن، نشر نسخ مترجمة من أعمالي ليس أمرا سهلا، ما زلت أنتظر فرص جيدة وأتمنى أن تترجم أعمالي للغات أخرى قريبا.
١٠- ما هي خططك المستقبلية؟
أعتقد أن أهم شيء هو العمل الدؤوب، أنا ممتنة لمن قرأوا أعمالي ولمن أعطاني الفرصة لأكتب. أعمل على نشر عملين كل عام، هذا العام نشرت قصصا ضمن مجموعتين وأعمل على إنهاء رواية في النصف الثاني من العام. تدور الرواية حول امرأة كورية لم تجد مفرا من أن تصبح جاسوسة خلال الحرب الكورية لكنها ترغب في أن تصبح كاتبة مسرحية. أنهيت تلك القصة بالفعل منذ عامين لكني ما زلت أقوم بالبحث وإضافة اللمسات الأخيرة وأظن أنني دائما وأبدا سأظل أكتب عن التاريخ الكوري. كما أنني أفكر في الكتابة عن العاملات الكوريات في السبعينيات والثمانينيات فذلك كان ضمن تخصص دراستي ولقد نشرت بالفعل روايتين حول ذلك الموضوع. في المجمل، أنا أخطط للاستمرار في كتابة المزيد وأنا ممتنة لفرص الكتابة التي أتيحت لي ولجميع قرائي.
في ذلك المقال تعرفنا بعمق إلى تجربة هان جونغ-هيون الثرية ككاتبة وباحثة، وعن كيفية توثيقها للتاريخ ولمعاناة المرأة من خلال الأدب، كما حدثتنا عن أهمية التواصل بين الثقافات المختلفة ومشاركة تجاربنا معا لأن البشر مهما اختلفت خلفياتهم، يظل ما يجمعهم أكثر مما يفرقهم.
dusrud21@korea.kr
هذه المقالة كتبت بواسطة المراسلين الفخريين. مراسلونا الفخريون هم مجموعة من المراسلين حول العالم يشاركون شغفهم وحبهم لكوريا وثقافتها.