مراسل فخري

2025.07.08

اعرض هذه المقالة بلغة أخرى
  • 한국어
  • English
  • 日本語
  • 中文
  • العربية
  • Español
  • Français
  • Deutsch
  • Pусский
  • Tiếng Việt
  • Indonesian
الصورة على اليسار توضح الفنانة إينجو بارك في أول معرض منفرد لها و على اليمين لوحة أنا مؤلفة حياتي. (الصورة من إينجو بارك وتم أخذ إذن استخدامها)

الصورة على اليسار توضح الفنانة إينجو بارك في أول معرض منفرد لها و على اليمين لوحة أنا مؤلفة حياتي. (الصورة من إينجو بارك وتم أخذ إذن استخدامها)



بقلم مراسلة كوريا نت الفخرية المصرية خلود خالد ابو اليزيد

الهانجي هو أكثر من مجرد ورق؛ هو تراث كوري حي يُصنع من لحاء شجرة التوت، يمتاز بمرونته وقوته التي تسمح له بالبقاء لقرون طويلة دون أن يفقد رونقه. في زمن تغلبت فيه المواد الحديثة، يبقى الهانجي جسراً بين الماضي والحاضر، يحمل عبق التاريخ وجمال الحرف اليدوية، ويحتضن رسائل فنية تنبض بالحياة، كما تفعل الفنانة إينجو بارك في أعمالها الفريدة.

حين صادفت حساب الفنانة الكورية 'إينجو بارك' على الإنستغرام، وجدت نفسي مشدوهة أمام عالم فني لم أره من قبل عالم من الحروف والكلمات، يُنسج على ورقٍ لا يعرفه إلا القليل خارج حدود كوريا: الـهانجي، أو الورق التقليدي الكوري الذي يحمل بين أليافه تاريخًا وثقافةً وروحًا.

الصورة توضح أربع أعمال للفنانة إينجو بارك والتي توضح المعاني خلف هذه الأعمال. (الصورة من إينجو بارك وتم أخذ إذن استخدامها)

الصورة توضح أربع أعمال للفنانة إينجو بارك والتي توضح المعاني خلف هذه الأعمال. (الصورة من إينجو بارك وتم أخذ إذن استخدامها)



كان أول ما جذبني ليس فقط جمال الألوان أو تكوينات الحروف، بل الطريقة الفريدة التي تستخدم بها الفنانة إينجو بارك الهانجي كمساحة للبوح، كأنها لا تكتب فحسب، بل تداوي، تُنير، وتمنح الأمل. لم أرَ أحدًا يستخدم هذا الورق بهذه الطريقة الإبداعية من قبل.

ورغم أن الهانجي لا يزال مجهولًا للكثيرين في العالم، إلا أن إينجو بارك وجدت فيه وسيلتها لتروي قصة ألم وفقد، ثم شفاء ونور. تواصلنا لأول مرة يوم 17 مايو عبر الإنستغرام، وكان لقاؤنا الأول افتراضيًا لكن دافئًا. أما هذه المقابلة التي بين أيديكم، فقد أُنجزت عبر البريد الإلكتروني الرسمي للفنانة في 7 يونيو 2025، لتفتح لنا نوافذ على رحلتها التي كتبتها بيدها، حرفًا حرفًا، على ورق الزمن الكوري.

هل يمكنك أن تعرفينا بنفسك وتخبرينا كيف بدأت رحلتك مع الورق الكوري ’الهانجي‘؟

مرحبًا، اسمي 'أونجو بارك'. أنا فنانة كولاج تستخدم الحروف الكورية وورق الهانجي، وأقيم حاليًا في مدينة سانت ألبرت في كندا. وُلدت في مدينة أولسان بجمهورية كوريا، وانتقلت إلى كندا في عام 2010.

بدأت رحلتي مع الهانجي في فترة صعبة من الحزن بعد أن فقدت والدي بسبب الانتحار. شعرت أنني تائهة ومنفصلة عن نفسي، وعن هويتي الكورية.

في تلك الفترة، عرّفتني صديقة على فرقة بي تي إس. كانت كلمات أغانيهم تتحدث مباشرة إلى ألمي، برسائل مثل: أحب نفسك، لك قيمة، ولا بأس ألا تكون بخير. إحدى كلماتهم سألت: ما هو حلمك؟" وأدركت أنني لم أعد أعرف الإجابة. كنت قد نسيت ما الذي كنت أستمتع به أو أحلم به.

كخطوة أولى نحو استكشاف نفسي من جديد، اشتريت لوحة تلوين بالأرقام. ومع الوقت، أصبح الفن طوق نجاة لي. هذا الفعل الصغير من الإبداع ساعدني على استعادة التواصل مع نفسي، ومع جذوري الكورية في نهاية المطاف.

كنت أشاهد أعضاء بي تي إس وهم يشاركون الثقافة الكورية بفخر على المسرح العالمي، وتذكرت أنني أنا أيضًا أمتلك شيئًا جميلاً يمكن أن أقدمه. بدأت أُجرّب العمل بورق الهانجي — الورق الكوري التقليدي — وبدأت أصنع أعمالًا فنية تحتوي على الحروف الكورية ورسائل تحفيزية.

ما بدأ كوسيلة لجلب النور في وقت مظلم، أصبح الآن رسالة لنشر الأمل والثقافة الكورية من خلال فني. لم أكن أتخيل أبدًا أنني سأصبح فنانة، ولكن اتباع ما جلب لي السعادة قادني إلى طريق جديد ومليء بالمعنى طريق لا يزال يشفيني ويُلهمني كل يوم.

الصورة توضح الفنانة إينجو بارك مع بعض أعمالها و التي تحمل في طياتها معاني جميلة مثل: أحسنت صنعًا، أنت جميل، تألق، الحب، الضحك، ضحكات بريئة. (الصورة من إينجو بارك وتم أخذ إذن استخدامها)

الصورة توضح الفنانة إينجو بارك مع بعض أعمالها و التي تحمل في طياتها معاني جميلة مثل: أحسنت صنعًا، أنت جميل، تألق، الحب، الضحك، ضحكات بريئة. (الصورة من إينجو بارك وتم أخذ إذن استخدامها)


ما الذي جذبكِ للعمل بورق الهانجي؟ وما الذي يجعل هذا الورق التقليدي مميزًا بالنسبة لك؟ وهل يمكنك تعريفنا بورق الهانجي؟

عندما بدأت، لم أكن أعرف الكثير عن الهانجي مثل كثير من الكوريين اليوم. لكن مع الوقت، بدأت أتعلم أكثر عنه، وانبهرت بجماله وقوته.

الهانجي هو ورق تقليدية كورية يُصنع من اللحاء الداخلي لشجرة التوت. يتميز بمتانته العالية — يُعرف بأنه قد يستمر لأكثر من ألف عام — لكنه في الوقت نفسه ناعم. استخدم في الماضي لأغراض متعددة مثل النوافذ، وورق الجدران، والأثاث، وحتى في صنع الدروع والأدوات اليومية.

لقد استخدمت الهانجي كخلفية حائط في مكتبي في كندا، وكان الناس دائمًا يعلقون على مدى جماله وتفرّده.

الهانجي يسمح بدخول الضوء، يتحكم في الرطوبة، ويتنفس معك. إنه يحمل في طياته تاريخًا طويلًا من الحرفية الكورية. وللأسف، الكثير من الحرفيين الذين يتقنون صناعته يتقدمون في العمر، والأجيال الجديدة لا تواصل هذا التقليد. لقد حلت المواد الحديثة مكان استخداماته القديمة، وأصبحت صناعة الهانجي في تراجع.

لكن حتى اليوم، يُستخدم الهانجي في متاحف عالمية مثل متحف اللوفر لترميم التماثيل والأعمال الفنية القديمة ما يدل على قيمته الخالدة.

بالنسبة لي، الهانجي ليس مجرد مادة، بل هو صلة حيّة بجذوري، وشفائي، وصوتي كفنانة. وكلما تعمّقت في استخدام هذا الورق، شعرت بمسؤولية كبيرة لإبقائه حيًا — ليس كمؤرخة، بل كفنانة.

من خلال استخدامي للهانجي، أرجو أن أُكرم الأجيال السابقة، وأُشارك العالم بجماله الهادئ والدائم.

الصورة توضح أول أعمال الفنانة إينجو بارك والتي تعبر عن الزهور وفي المنتصف لفافات ورق الهانجي التي تستخدمها في أعمالها. (الصورة من إينجو بارك وتم أخذ إذن استخدامها)

الصورة توضح أول أعمال الفنانة إينجو بارك والتي تعبر عن الزهور وفي المنتصف لفافات ورق الهانجي التي تستخدمها في أعمالها. (الصورة من إينجو بارك وتم أخذ إذن استخدامها)


كيف يعكس عملك الفني الهوية الكورية والتراث الثقافي؟

يعكس فني الهوية الكورية من خلال المادة والرسالة. أستخدم ورق الهانجي وحروف الهانغول، الأبجدية الكورية، للتعبير عن عبارات تحفيزية مثل: لك قيمة، القبول الجذري، وأنا مؤلفة حياتي. هذه الرسائل شخصية جدًا، لكنها أيضًا عالمية ويمكن للجميع الارتباط بها.

من خلال ترتيب الحروف الكورية داخل تراكيب تجريدية، أدعو الناس — بغض النظر عن خلفياتهم — إلى التفاعل مع جمال الهانغول. وفي الوقت ذاته، أُكرم تراثي وأشاركه مع الآخرين.

عندما كنت صغيرة في كوريا، تعلمت أن أكون متواضعة وألا أتميّز كثيرًا. ولكن من خلال فني، تعلمت أن أُعبّر عن نفسي، وأفخر بثقافتي — ليس بهدوء، بل بفرح.

أصبح الإبداع ومشاركة أعمالي وسيلة للاحتفال بجذوري، ودعوة الآخرين لاكتشاف جمالها.

الصورة توضح أربع أعمال للفنانة إينجو بارك و التي توضح المعاني خلف هذه الأعمال. (الصورة من إينجو بارك وتم أخذ إذن استخدامها)

الصورة توضح أربع أعمال للفنانة إينجو بارك و التي توضح المعاني خلف هذه الأعمال. (الصورة من إينجو بارك وتم أخذ إذن استخدامها)


ما هي التقنيات التقليدية التي تستخدمينها في أعمالك بورق الهانجي؟ وكيف توازنين بين التقليد والتصميم المعاصر؟

رغم أنني علمت نفسي بنفسي، فإنني أستوحي من الحرف اليدوية التقليدية للهانجي. أمزّق وأُطبّق الورق يدويًا، وأحتفي بملمسه الطبيعي وشفافيته.

بدلًا من الرسم أو الطباعة عليه، أشكل الحروف والأشكال من خلال تمزيق الهانجي نفسه. وهذا يُضفي على الأعمال لمسة عضوية وملموسة تُكرّم تاريخ هذه المادة.

وفي الوقت ذاته، أدمج هذه الطرق التقليدية مع جماليات معاصرة وبسيطة. الرسائل التي أختارها غالبًا ما تكون مستوحاة من الوعي بالصحة النفسية، أو كلمات الأغاني، أو تجارب الشفاء الشخصية.

بهذا الشكل، يصبح عملي حوارًا بين الماضي والحاضر — بين التقاليد واحتياجاتنا العاطفية المعاصرة.

الصورة توضح الفنانة إينجو بارك أثناء قيامها بصنع بعض اللوح الخاصة بها. (الصورة من إينجو بارك وتم أخذ إذن استخدامها)

الصورة توضح الفنانة إينجو بارك أثناء قيامها بصنع بعض اللوح الخاصة بها. (الصورة من إينجو بارك وتم أخذ إذن استخدامها)


كيف يتفاعل الجمهور الدولي مع فنك بورق الهانجي، خاصة في كندا؟

كان التفاعل دافئًا ومشجعًا للغاية. رغم أن كثيرين لا يفهمون اللغة الكورية، فإنهم يتواصلون مع المشاعر التي يحملها عملي — من خلال ملمس الهانجي، وتدرجات الألوان، والإحساس الذي تنقله كل قطعة.

أعتقد أن هذا هو جمال الفن — يمكنه أن يتحدث إلى القلب دون الحاجة للغة.

في كندا خاصة، يشعر الناس بالفضول تجاه الثقافة الكورية، وفني يقدم لهم طريقة شخصية لاكتشافها.

أحيانًا يبكي البعض أثناء قراءة الترجمة، ويخبرونني كم لامستهم الكلمات في تجاربهم الشخصية أو في رحلتهم نحو الشفاء.

كما أنني أُقيم ورش عمل أُعرّف فيها الناس على الحروف الكورية. يختار كل مشارك عبارة تلمسه، ويصنع عمل كولاج خاص به باستخدام الهانجي.

من الرائع أن أراهم يدركون كم أن الهانغول سهل التعلّم، وغالبًا ما يُفاجأون بمدى سهولته ويتحمسون للكتابة بالكورية لأول مرة.

رؤية الناس يلمسون الهانجي، ويعرفون قصته، ويخلقون شيئًا جميلًا وشخصيًا — هي تجربة مذهلة في كل مرة.

مشاركة الهانجي من خلال الفن والورش ساعدتني على الشعور بارتباط عميق — ليس فقط بجذوري، بل أيضًا بالمجتمع المتنوع الذي أعيش فيه اليوم.

الصورة توضح تفاعل الجمهور الكندي مع أعمال الفنانة إينجو بارك. (الصورة من إينجو بارك وتم أخذ إذن استخدامها)

الصورة توضح تفاعل الجمهور الكندي مع أعمال الفنانة إينجو بارك. (الصورة من إينجو بارك وتم أخذ إذن استخدامها)


هل يمكنك أن تخبرينا عن عمل فني أو مشروع له مكانة خاصة لديك؟

.'أحد أكثر الأعمال التي تعني لي الكثير هو عمل بعنوان 'أنا مؤلفة حياتي

استلهمته من لحظة أدركت فيها أنني لا أريد أن أعيش فقط لأبقى على قيد الحياة — بل أريد أن أشكّل طريقي بنفسي.

في هذا العمل، احتفلت بعدم الكمال — كل قطعة هشة وغير متساوية من ورق الهانجي تُعبّر عن تقلبات الحياة.

من خلال الطبقات الشفافة والحواف غير المنتظمة، تدعو القطعة المشاهدين إلى تقبل جراح الحياة كفصول أساسية من قصتهم.

إنه تذكير بأنه حتى ونحن في كسرنا، ما زلنا نكتب — بشجاعة، وبقلب حي.

صنع هذا العمل كان فعل شفاء لي، وآمل أن يحمل نفس الرسالة لكل من يراه.

الصورة توضح لوحة أنا مؤلفة حياتي. (الصورة من إينجو بارك وتم أخذ إذن استخدامها)

الصورة توضح لوحة أنا مؤلفة حياتي. (الصورة من إينجو بارك وتم أخذ إذن استخدامها)


ما الرسالة التي ترغبين في توجيهها للجمهور العربي الذي يكتشف الهانجي لأول مرة؟

إلى من يكتشفون الهانجي لأول مرة: شكرًا لفتح قلوبكم لجزء من الثقافة الكورية.

أنا ممتنة حقًا لأنني أُعرّفكم بالهانجي وفني. حتى وإن لم تتمكنوا من قراءة الحروف الكورية، آمل أن تشعروا بالحب والدفء والأمل خلفها.

الهانجي يحمل في طياته قوة هادئة من تراثي. ومثل ثقافاتكم، فهو يحمل قصصًا، وصلابة، وجمالًا.

آمل أن يُقدّم عملي لحظة سلام لكم، وتذكيرًا بسيطًا: أنتم تتألقون، كما أنتم.

ومن خلال تقديرنا المشترك للتقاليد والإبداع، لعلنا نجد فضولًا واتصالًا وفرحًا.

الصورة توضح عملين مختلفين للفنانة إينجو بارك يحملون نفس الرسالة وهي التواصل. (الصورة من إينجو بارك وتم أخذ إذن استخدامها)

الصورة توضح عملين مختلفين للفنانة إينجو بارك يحملون نفس الرسالة وهي التواصل. (الصورة من إينجو بارك وتم أخذ إذن استخدامها)


ليست أعمال إينجو بارك مجرد قطع فنية تُعلَّق على الجدران، بل هي رسائل ضوء تخترق العتمة. من خلال الهانجي، هذا الورق الذي يتنفس ويتنقل بين العصور، ومن خلال حروف الهانغول التي صاغت بها رسائل مثل : أنت كافٍ وأنا مؤلف/ة حياتي، استطاعت أن تلمس القلوب حتى وإن لم يفهمها العقل لغويًا.

.'في عالم سريع ومزدحم، يقف فن إينجو كمساحة للتأمل، للحضور، وللشفاء. وكما كتبت ذات مرة: أنا لا أصنع فنًا لأكون فنانة، بل لأتذكّر أنني ما زلت هنا

ولعلنا، نحن أيضًا، حين نرى أعمالها، نتذكر أننا هنا… وأننا نستطيع أن نكتب قصتنا من جديد.



dusrud21@korea.kr

هذه المقالة كتبت بواسطة المراسلين الفخريين. مراسلونا الفخريون هم مجموعة من المراسلين حول العالم يشاركون شغفهم وحبهم لكوريا وثقافتها.