مراسل فخري

2025.05.23

اعرض هذه المقالة بلغة أخرى
  • 한국어
  • English
  • 日本語
  • 中文
  • العربية
  • Español
  • Français
  • Deutsch
  • Pусский
  • Tiếng Việt
  • Indonesian
أثناء السلام الملكي الأردني و التحية الكورية. (الصورة من رنيم ابوعياش)

أثناء السلام الملكي الأردني و التحية الكورية. (الصورة من رنيم ابوعياش)



بقلم مراسلة كوريا نت الفخرية الأردنية رنيم ابوعياش

في 24 ديسمبر 2024، في قاعة صغيرة امتلأت بضحكات دافئة وقلوب تنبض بالحماس، اجتمعنا نحن طلاب اللغة الكورية في معهد الملك ’سيجونغ’ في الاردن لنحتفل بثمرة تعب شهور طويلة من الدراسة، كلٌّ منّا يحمل في داخله قصة مختلفة، ومستوى مختلف، لكن ما جمعنا كان الشغف… الشغف بلغة ليست كأي لغة. إنها الكورية، تلك اللغة التي لم تطرق أبواب عقولنا فقط، بل دخلت إلى قلوبنا بكل تفاصيلها.

كنت من بين أولئك الطلاب، وها أنا اليوم أجتز أولى المراحل، أنظر إلى نفسي بعين الامتنان والفخر، وأتمنى أن أواصل الطريق حتى نهايته، أن أتعلمها، أتحدثها، وأعيشها بكامل تفاصيلها. الكورية بالنسبة لي ليست مجرد حروف تُلفظ، بل نغمة روح، ذكرى، ومشوار حُب بدأ من سنوات وما زال مستمرًا.

أثناء تكريمي بشهادة الطالب الملتزم. (الصورة من رنيم ابوعياش)

أثناء تكريمي بشهادة الطالب الملتزم. (الصورة من رنيم ابوعياش)


لم يكن حفل التخرج عاديًا كما يتوقعه البعض، بل كان مساحة نابضة بالحياة، مليئة بالأنشطة والتجارب الجميلة. تضمن الحفل مسابقات ممتعة حول اللغة والثقافة الكورية، ليُختبر مدى ما اكتسبه الطلاب من معرفة، لكنها لم تكن منافسة بقدر ما كانت مشاركة في الحلم المشترك الذي يجمعنا. ومن أجمل فقرات الحفل كانت فقرة ’صوت السماء’، حيث امتلأت القاعة بنغمات الطبول الكورية التقليدية، لتخلق أجواء ساحرة جعلتنا نغلق أعيننا ونشعر أن السماء بالفعل تُغني.

في نهاية الحفل، وزعوا علينا الحلويات الكورية والعصائر، كأنها لمسة وداع لطيفة للمرحلة الأولى، وبداية أكثر حلاوة للمراحل القادمة. أما أنا، فقد كرمتني المؤسسة بشهادة الطالب الملتزم شهادة أعتز بها كثيرًا، لأنها لم تكن فقط لتقدير الحضور، بل لتقدير الشغف، الحب، والإصرار. لم أتغيب عن أي محاضرة، ليس خوفًا من الغياب، بل شوقًا للحضور، شوقًا للغة أحببتها من أول حرف، وثقافة احتضنتني قبل أن أتعلم كيف أنطق كلماتها.

الحلويات الكورية اثناء الحفل. (الصورة من رنيم ابوعياش)

الحلويات الكورية اثناء الحفل. (الصورة من رنيم ابوعياش)


ختام الحفل لم يكن نهاية، بل كان بداية فصل جديد، وكأن كل لحظة في هذا اليوم كانت تقول لنا: “أنتم قادرون، استمروا، فالطريق مليء بالجمال من يحب.” وأنا؟ سأستمر… فالكورية أصبحت جزءًا من قلبي، وسأجتاز كل مرحلة بإذن الله ، لطالما كانت اللغة الكورية بالنسبة لي أكثر من حروف تُنطق أو قواعد تُحفظ، كانت نافذتي إلى ثقافة أحببتها بقلبي قبل أن أفهمها بعقلي. حين بدأت رحلتي في تعلّمها، لم يكن الأمر سهلًا، لكنها كانت رحلة ممتعة مليئة بالشغف والاكتشاف، وجدت في كل مفردة عالماً من المعاني، وفي كل درس انعكاسًا لروحي التي تتوق للفهم والتواصل.

اللغة الكورية علمتني الصبر، وأعادت تعريف المثابرة في داخلي، فكل تقدّم صغير كان بمثابة انتصار شخصي. وعندما تم تكريمي كطالبة ملتزمة في معهد ' سيجونغ' في الاردن لم يكن ذلك مجرد شهادة تُعلّق، بل كان اعترافًا بالرحلة التي خضتها، وبالإصرار الذي حملته رغم كل التحديات.

بالنسبة لي، دراسة الكورية لم تكن هدفًا بحد ذاته، بل كانت جسرًا للتقارب الإنساني والثقافي، ولأكون يومًا ما صوتًا ينقل جمال هذه اللغة وثقافتها للآخرين بكل حب واحترام.



dusrud21@korea.kr

هذه المقالة كتبت بواسطة المراسلين الفخريين. مراسلونا الفخريون هم مجموعة من المراسلين حول العالم يشاركون شغفهم وحبهم لكوريا وثقافتها.