تظهر الصورة الشعار الرسمي لاتحاد الفنانين الكوريين في مصر وإعلان الحفل (الصور من الحساب الرسمي للفرقة)
بقلم مراسلة كوريا نت الفخرية المصرية إيمان الأشقر
في ديسمبر الماضي، أعلنت شبكة الفنانين الكوريين في مصر عن تنظيم حفلة موسيقية استعراضية بمشاركة فنانين مصريين وكوريين احتفالا بداية العام الجديد. هؤلاء الفنانون هم كوريون مقيمون في مصر، شكلوا فرقة موسيقية فنية بهدف دمج الثقافتين الكورية والمصرية معا عبر الفن، ويسعون دائما للتعاون مع فناني مصر لتحقيق هذا الهدف.
أقيمت الحفلة داخل دار الأوبرا المصرية يوم ١١ يناير تحت عنوان الربيع من جديد، حضور الحفلة كان عن طريق الدعوات الإلكترونية التي تلقيناها بعد التسجيل مجانا، وفي هذا المقال سأشارككم تفاصيل هذا الحدث الاستثنائي وتجربة حضوري له.
تيمة الحفل الرئيسية كانت فصول السنة الأربعة، بدأ برنامج الحفل بفصل الربيع وانتهى به وخلال الجزء الخاص بكل فصل قدم الفنانون المصريون والكوريون لوح فنية تجمع بين الموسيقى والاستعراض والفنون البصرية للتعبير عن روح الفصول ومعناها للإنسان، واعتمدوا على اقتباس أجزاء من أعمال فنية عالمية ودمجها معا لصنع عرضهم الخاص. الحفل يهدف لتعزيز التبادل الثقافي بين البلدين وحظي بالدعم المعنوي من وزارة الثقافة المصرية وسفارة كوريا في مصر.
قبل دخولنا إلى المسرح وزع المنظمون علينا كتيبا يحتوي على برنامج الحفل وترجمة الأغاني الكورية التي ستقدم، وهي لفتة تدل على الاهتمام بالتفاصيل حيث يحتوي برنامج الحفل على مقاطع من أعمال فنية عديدة ومن الصعب تذكرها جميعا لذلك سهل ذلك الكتيب متابعة الحفل علينا وساعدني في تذكر المقاطع المفضلة لدي بعد الحفل أيضا، وسوف تتعرفون على الفنانين المشاركين عبر الصور التالية من الكتيب.
صور للكتيب (الصور من إيمان أحمد)
صورة لمسرح دار الأوبرا من الخارج (الصورة من إيمان أحمد)
بدأ الحفل في تمام الساعة الثامنة مساءا، وكما ذكرت سابقا فجزء الحفل الأول كان متعلقا بفصل الربيع فظهر لنا على الشاشة اقتباس متعلق بقدوم فصل الربيع وانتهاء فصول الشقاء والتعب، كتبت العبارات بصيغة المخاطب مما دمجنا مع أجواء الحفل منذ اللحظة الأولى. احتوى هذا الجزء على أربع فقرات، أولها كان عزفا للمقطوعة الموسيقية نجمة بعيدة في السكون لديفيد أوناك، قدمها لنا عازف الكلارينت مصطفى سعيد عطية مع عازفة البيانو غريس يو، كان هناك تناغما واضحا بين العازفين وكان سماع تلك الموسيقى سلسا على الأذن وموحي بأجواء بدايات الربيع الهادئة، كما ساعدت الخلفية على الشاشة من خلفهم على إيصال الإحساس للحضور وتلك الخلفيات هي من إبداع مسؤولة الفنون البصرية هي يان لي.
بعدها قدمت لنا إيونك سون فقرة سردية عبارة عن مقتطف من كتاب والدن لديفيد ثورو وهو كتاب يتحدث عن تجربته في العيش في الطبيعة البسيطة وصحب سردها عزف الفنان جينري سونغ للجيتار، تلى ذلك عزف للموسيقى الكلاسيكية ليلية لشوبان، عزفتها أون يون سونغ على البيانو وصحبتها خلفية بصرية مبهرة أخرى. أما آخر فقرات الجزء الأول كانت غنائية، قدمت لنا السوبرانو هانا لي أغنية الحب الأول لهوغون كيم.
اندمجت جميع تلك العناصر الفنية المختلفة في تناغم خلال هذا الجزء وهو ما سيسري على الأجزاء التالية أيضا.
الاقتباس الذي بدأ به الحفل (الصورة من إيمان أحمد)
بعض الصور خلال الجزء الأول من الحفل (الصور من إيمان أحمد)
موضوع الجزء الثاني كان فصل الصيف، احتوى ذلك الجزء على أربع فقرات بدأت بالمقطوعة الأوبرالية أوقات الصيف لجورج جرشوين، قدمتها لنا السوبرانو داليا فاروق وعازف البيانو الاسكتلندي جريج مارتن، وهو عازف قدير لطالما قدم عروضا في دار الأوبرا المصرية. ثم قدمت لنا الساردة إيونك سون مقتطف من رواية آن والمرتفعات الخضراء للوسي مور مونتجمري بصحبة عازف الجيتار جينري سونغ كالفقرة الأولى، محتوى ذلك المقتطف كان متعلقا بالتغييرات التي تشعر بها النفس البشرية عند قدوم الصيف والساردة بدلت ملابسها مع كل فقرة لتناسب أجواء الفصل ليصبح العرض متكاملا بصريا.
تلى ذلك عزف المقطوعة الموسيقية كلي لجون شميت، قدمتها لنا أون يون سونغ على البيانو، وانتهت فقرات هذا الجزء يعزف موسيقى الرقصة المجرية ليوهانس برامز على البيانو من قبل الفنانتين نغماية صفوت وغريس يو.
صور خلال الجزء الثاني من الحفل (الصور من إيمان أحمد)
موضوع الجزء الثالث كان فصل الخريف، احتوى ذلك على أربع فقرات بدأت بسرد مقتطف من فيلم عن الوقت، ثم عزفت غريس يو على البيانو تنويعات على أريرانج لسيونغ كي هونغ، تلى ذلك عزف للأغنية الكورية يوم جميل في أكتوبر، قدمها لنا عازف الكلارينت مصطفى سعيد عطية، عازفة الفيولين يوجين هوه، وعازفة البيانو أون يون سونغ. ثم ختمت لنا هذا الجزء السوبرانو هانا لي بغنائها للأغنية الكورية نعتمد على الوقت لجين تشوي بصحبة عزف للبيانو بواسطة أون يون سونغ.
بدأ فن الرقص يتداخل مع الفنون الأخرى خلال هذا الجزء عن طريق مشاركة الراقص روبير عطية بحركات رقص تعبيرية خلال العزف في بعض الفقرات.
صور خلال الجزء الثالث (الصور من إيمان أحمد)
أما الجزء الرابع وقبل الأخير كان موضوعه فصل الشتاء واحتوى أيضا على أربع فقرات، بدأ بسرد إيونك سون لمقتطف من سجلات نارنيا مع عزف جينري سونغ، حمل الاقتباس نبرة حزينة بالمقارنة بالفصول السابقة. ثم قدم لنا الراقصون كارما، ساندرا، وروبير رقصة معاصرة بعنوان كان الشتاء الماضي قارصا، وهي من تصميم كارما. عبرت الرقصة عن الحروب والأهوال التي يواجهها البشر.
استمر الراقصون في أدائهم بالتداخل مع الفقرة الثالثة وهي عزف لكونشرتو الشتاء لفيفالدي على الفيولين من قبل يوجين هوه، وانتهى هذا الجزء بعزف أون يون سونغ موسيقى قلعة هاول المتحركة لجو هيسايشي.
صور خلال الجزء الرابع (الصور من إيمان أحمد)
أما الجزء الخامس والأخير كان بعنوان الربيع من جديد. بدأ بسرد مقتطف من المسلسل الكوري الضوء في عينيك، كان مقتطفا يبث الأمل ويحثنا على تقبل الحياة اليومية بصعابها ومحاولة إيجاد السعادة في التفاصيل البسيطة. بعدها عزف مصطفى سعيد عطية وغريس لي موسيقى تحية للحب لإدوارد إلجار، بعدها قدمت لنا السوبرانو داليا فاروق وهانا لي دويتو الزهور من أوبرا لاكميه لليو ديليب. وختام الحفل كانت موسيقى الحدود ليانغ بانغ إيان التي قدمتها لنا العازفتان نغماية صفوت وغريس يو على البيانو.
صور خلال الجزء الخامس (الصور من إيمان أحمد)
بعدها صعدت مقدمة الحفل إيونك سون على المسرح لتشكر الحضور وقمنا بتحية الفنانين، وبذلك اختتم الحفل. وقد كان واحدا من أكثر العروض الفنية المتكاملة التي حضرتها وأتطلع إلى المزيد من العروض الفنية المشتركة بين فنانين مصر وكوريا.
صورة خلال ختام الحفل (الصورة من إيمان أحمد)
dusrud21@korea.kr
هذه المقالة كتبت بواسطة المراسلين الفخريين. مراسلونا الفخريون هم مجموعة من المراسلين حول العالم يشاركون شغفهم وحبهم لكوريا وثقافتها.