رحلتي في اكتشاف الثقافة الكورية: من شغف الكيدراما والكيبوب إلى تأسيس ناد ثقافي.
بقلم وتصوير مراسلة كوريا نت الفخرية الجزائرية عنان شيماء
بدأ اهتمامي بالثقافة الكورية بشكل غير متوقع عندما شاهدت أول دراما كورية صدفة. كانت تلك اللحظة نقطة تحول في حياتي؛ حيث بدأت أغوص في عالم متنوع وغني بالثقافة من الأغاني، الدراما، الأطعمة والفنون التي لم أكن أعرف عنها شيئًا من قبل. مع مرور الوقت، أصبح شغفي بالثقافة الكورية أكثر عمقًا وتنوعًا، حتى أصبحت جزءًا لا يتجزأ من هويتي وحياتي اليومية.
لازلت أتذكر إلى اليوم لحظة مشاهدتي مسلسل حلم الشباب لأول مرة في عام 2011، وكيف أثرت علي هذه الدراما، فمن خلال متابعة قصة أبطالها الذين يكافحون لتحقيق أحلامهم، تعلمت قيمة المثابرة والعمل الجاد، مما ألهمني في حياتي الشخصية والمهنية لتحقيق أحلامي. كما أنني تعمقت أكثر في عالم الكيبوب وازداد اهتمامي به أكثر والذي بدأ مع فرق الجيل الثاني وموسيقاهم المميزة، إضافة إلى التعرف على جوانب متعددة من الثقافة الكورية، مثل أهمية العائلة والأصدقاء.
بداية كنت أعتقد أن الثقافة الكورية تتركز على الكيبوب والكيدراما، ولكن خلال رحلتي لاحظت أن لها جوانب أكثر عمقا وجمالا، وأدركت أنها تمتد لتشمل الطعام التقليدي، اللغة، السياحة، الفنون القتالية، الأدب. حيث بدأت بحضور الفعاليات والاحتفالات، المشاركة في المسابقات، إضافة إلى الانضمام لبرامج ثقافية. وختامها تحويل كل هذا الشغف وتأسيس نادي ثقافي لنشر الثقافة الكورية في الجزائر.
حضور الفعاليات والاحتفالات:
في شهر يونيو 2022 حضرت فعالية سكويد غايم (لعبة الحبار) التي تمت إقامتها لأول مرة في الجزائر من طرف نادي كوري، أين سنحت لي الفرصة لتجربة العديد من التحديات التي ظهرت في المسلسل الشهير منها تحدي ضوء أخضر وضوء أحمر، تحدي قرص العسل الذي كان حقا صعبا بالنسبة لي كأول مرة أجربه.
مجموعة من الصور من فعالية لعبة الحبار في الجزائر.
من أهم الفعاليات التي دائما ما أحرص على حضورها هي الأسبوع الثقافي الكوري في الجزائر والذي يتم خلال تنظيم العديد من الفعاليات المتنوعة التي تعكس جوانب متعددة من الثقافة الكورية العريقة، ودائما ما تكون بداية الأسبوع بافتتاح معارض فنية متنوعة تبرز الثقافة الكورية والتي يختلف موضوعها كل عام، ففي نسخة 2022 تم عرض العديد من اللوحات التي تظهر جمال فن الخط الكوري والعربي في معرض واحد تحت عنوان "فن الخط الكوري والعربي"، أما في نسخة 2023 تمكن الزوار من الاستمتاع بجمال العديد من الأماكن والمواقع السياحية في كوريا من خلال معرض "السياحة في كوريا". إضافة لمسابقة الخطابة الكورية والتي تعد جزءا لا يتجزأ من الأسبوع، وختامها بعرض أفلام كورية.
تظهر الصورة بعض اللوحات التي تم عرضها خلال معرض فن الخط الكوري والخط العربي لعام 2022 على اليسار وعلى اليمين صور من معرض السياحة الكورية لعام 2023.
كما أن حضور ورشات الطبخ لتجربة إعداد وتذوق الأطباق الكورية المتنوعة مثل الكيمباب، الكيمتشي، الببيمباب، والتوكبوكي ساعدني في اكتشاف النكهات المميزة والتقنيات الفريدة في المطبخ الكوري. ففي أكتوبر 2022 حضرت تظاهرة لتذوق طبق مودوم جون (الفطائر الكورية) على مستوى السفارة الكورية في الجزائر أين تم تحضير الطبق أمامنا مباشرة من طرف شيف كوري من مطبخ السفارة.
الصور من ورشة الطهي التي قام بها مكتب كويكا في الجزائر.
وفي نهاية 2022 حضرت ورشة طهي الكيمباب التي تم تنظيمها من طرف مكتب كويكا أين سنحت لنا فرصة اكتشاف طبق الكيمباب وكيفية إعداده، حيث قامت طاهية كورية بشرح مكونات الطبق وكيفية عمل لفة الكيمباب، وسنحت لجميع الحضور فرصة تحضير الكيمباب وتجربته إضافة إلى العديد من الأطباق الكورية.
الصور من ورشة الطبخ الكوري خلال الأسبوع الكوري لعام 2022.
هذه التجربة لم تكن فقط فرصة لتعلم الطهي، بل دفعتني أيضًا إلى محاولة تحضير هذه الأطباق في المنزل ومشاركتها مع العائلة، بالرغم من أنني لا أتمتع بخبرة في الطهي. ولهذا قمت بتجربة إعداد الكيمباب لأول مرة مع ابن خالتي الصغير وقد قمت بمشاركة مقال عن هذه التجربة والذي نال على استحسان الجميع.
تظهر الصورة المراسلة الفخرية عنان شيماء مع ابن خالتها مع طبق الكيمباب الذي قاموا بتحضيره.
المشاركة في المسابقات:
شاركت ولأول مرة في حياتي في النسخة الأخيرة من مسابقة كويز عن كوريا 2023، وهي عبارة عن برنامج ألعاب لاختبار معرفة الأجانب بكوريا والثقافة الكورية، أين تحصلت على المرتبة السادسة من ضمن 30 مشارك. كما شاركت في مسابقة توك توك كوريا العالمية لكنني لم أفز وبالرغم من هذا كل عام أحاول دائما إعادة المحاولة والمشاركة مجددا على أمل الفوز يوما ما.
المراسلة الفخرية عنان شيماء أمام العلم الكوري داخل السفارة.
الانضمام لمختلف البرامج الثقافية:
ولتعميق رابطتي بالثقافة الكورية بدأت البحث عبر الأنترنت عن مختلف البرامج التي يمكن أن تساعدني على تعزيز معرفتي بالثقافة الكورية، والبداية كانت مع مجتمع الداعمين الرقميين "كي فرينذز" والذي وجدته صدفة عبر تطبيق الفايسبوك في أوت 2021، أين نقوم بمشاركة الأشياء المتعلقة بكوريا، من الثقافة، التاريخ، الطعام أو الكيبوب والكيدراما وأي شيء آخر. ولقد تنوعت منشوراتي من الأماكن التقليدية والتاريخية، المطاعم والمقاهي، الطعام الكوري، اللغة الكورية...
الشهادة الرقمية لتعيين المراسلة عنان شيماء كـ’كي فريندز‘ عام 2021.
بعض من الهدايا التي وصلتني من منظمة السياحة الكورية لكوني عضو في مجموعة الكي فرنذز.
وفي بداية عام 2022 انضممت لبرنامج الكي أنفلونسير والمراسلين الفخريين أين تغيرت حياتي كليا، فقد حققت حلما من طفولتي وهو أن أصبح صحافية وهذا بفضل كوريا نت، حيث ساعدني كلا البرنامجين في تطوير العديد من القدرات الشخصية والعملية منها مهارات الكتابة، تحرير الصور والفيديوهات، القيام بمقابلات. كما سنحت لي الفرصة لحضور كل من حفل افتتاح وختام برنامج سفراء الثقافة الكورية (الكي أنفلونسير والمراسلين الفخريين) عبر تطبيق الزووم أين استمتعت بالعروض المتنوعة. ولعل أعظم ذكرى بالنسبة لي في البرنامج هو اختياري كأحد المراسلين الفخريين المتميزين في القسم العربي لسنة 2023.
المشاركة في مهرجان هنا تبدأ الرحلة الكورية 2024 عبر تطبيق الزووم.
تظهر الصورة شهادة “ان اف تي” الرقمية التي تحصلت عليها كجائزة لاختياري كأحد المراسلين الفخريين المتميزين في القسم العربي لعام 2023.
وفي ماي 2024 تم اختياري كأحد أعضاء برنامج رفقة (برنامج الداعمين الرقميين للثقافة الكورية بالجزائر)، وهو برنامج يهدف إلى تعزيز الصداقة بين الشعب الكوري والجزائري وهذا بنشر الثقافة الكورية في الجزائر، وقد حضرت حفل الافتتاح في منزل سعادة السفير سعادة السفير يو كي جون، أين سنحت لنا الفرصة لتبادل الحوار مع سعادة السفير وتجربة العديد من الأطباق الكورية، وختاما تم تقديم لنا شهادة التعيين وبعض الهدايا.
المراسلة الفخرية عنان شيماء حاملة لشهادة التعيين كداعمة رقمية داخل السفارة الكورية في الجزائر.
تعلم اللغة الكورية:
وبعد مشاهدة العديد من الدراما والاستماع للكيبوب أصبح لدي شغف حقيقي للغة الكورية، ورغبة قوية في التحدث بها بطلاقة مثلما يفعل أبطال الدراما والمغنون في الفيديوهات. فبدأت أبحث عن موارد لتعلم اللغة، مثل الدروس عبر الإنترنت، التطبيقات التعليمية، وكتب تعلم اللغة. إلا أن وجدت موقع كينغ سيجونغ في عام 2022 أين بدأت بأخذ دروس لتعلم اللغة الكورية واتقانها إضافة لأخذ دروس الثقافة الكورية مثلا كيفية إعداد المروحة الكورية التقليدية، دروس فن الخط الكوري....
شهادة إتمام المستوى الأول من معهد كينغ سيجونغ.
أود أن أشارك معكم عملي الذي تم اختياره لظهور على مشروع جدار الهانغول 2024 في المركز الثقافي الكوري في نيويورك، وترجمته كالتالي: " الأخطاء دليل على أنك تحاول".
عملي الذي تم اختياره لظهور على مشروع جدار الهانغول 2024.
وبعد قضاء العديد من السنوات في اكتشاف وتجربة الثقافة الكورية المميزة، قمت بتحويل شغفي إلى حقيقة بافتتاح ناد ثقافي كوري مع صديقتي. هدفنا من هذا النادي هو نشر الثقافة الكورية في الجزائر وتعريف الناس بجمالياتها وتنوعها. من خلال تنظيم فعاليات ثقافية، ورشات عمل، وعروض فنية.
تظهر الصورة بعض الأنشطة من أول فعالية لنادي الثقافي “نزهة الهانغول”، حيث يظهر على اليسار لعبة اليونوري التقليدية وعلى اليمين بطاقات الهانغول.
بعد تخرجي من الجامعة في عام 2021 وإصابتي بالاكتئاب الشديد، كانت كوريا جزء من علاجي حيث أعادت لي البرامج المختلفة التي انضممت لها الشغف والحب الاهتمام، وجدت ملاذًا يبعث الأمل والطاقة في نفسي، مما ساعدني على تجاوز الأوقات الصعبة واستعادة التوازن والفرح في حياتي، وأنا الآن مهندسة في الكيمياء الحيوية التطبيقية وأستاذة جامعية، صانعة محتوى، صاحبة عمل حر، ولا زلت دائما أحاول التطوير من نفسي. شكرا كوريا.
dusrud21@korea.kr
هذه المقالة كتبت بواسطة المراسلين الفخريين. مراسلونا الفخريون هم مجموعة من المراسلين حول العالم يشاركون شغفهم وحبهم لكوريا وثقافتها.