الصورة تظهر فعاليات الأدب الكوري في سبتمبر وأكتوبر (الصور من موقع معهد ترجمة الادب الكوري، وموقع مهرجان سيئول الدولي للكُّتاب، وغادة محمد)
بقلم مراسلة كوريا نت الفخرية المصرية غادة محمد
أشارككم اليوم تجربتي في حضور مجموعة متنوعة من الفعاليات المتعلقة بالأدب الكوري أوفلاين وعبر الإنترنت خلال شهري سبتمبر وأكتوبر. منذ بداية تعرفي على الأدب الكوري عام 2021 وأنا أهتم كثيراً بالأشياء المتعلقة به سواء كانت قراءة كتب كورية مترجمة، حضور ندوات عبر الإنترنت ومناقشة الكتب مع أصدقائي. هذه الأشياء المتعلقة بأنشطة الأدب أضافت كثيراً إلى شخصيتي وجعلتني أرى الأشياء من منظور اخر وأكثر واقعية أحياناً. لقد قمت بقراءة الكثير من الكتب الكورية المترجمة كانت اولهم ’ملح‘ لـ ’كانغ كيونغ-إيه‘، وآخرهم رواية ’رسائل إلى صديق شاب‘ لـ ’لي جوانغ سو‘، وأقوم حالياً بقراءة رواية ’المتآمرون‘ لـ ’كيم أون-سو‘.
بعض الكتب الأدبية الكورية المترجمة إلى العربية. (الصورة من غادة محمد)
للتدرج بشكل أكبر في عالم الأدب الكوري، انتهزت الفرصة للمشاركة في فعاليات أوفلاين وعبر الإنترنت تتعلق بالأدب الكوري في شهري سبتمبر وأكتوبر. لقد استمتعت حقًا بمعرفة معلومات عن الأدب الكوري لأول مرة بطريقة سلسة كما أن لقاء الكُتاب الكوريين كان بالنسبة لي حلمًا يصعب تحقيقه، لكنه تحقق بالفعل. دعوني أنقل لكم موجز عن الفعاليات التي شاركت بها.
محاضرة تاريخ الأدب الكوري (أوفلاين)، 26 سبتمبر
هي جزء من فعالية ’لنقرأ معًا‘ التي نظمها المركز الثقافي الكوري في مصر بمكتبة مصر العامة. وتضمنت الفعالية معرضًا لأنواع مختلفة من الكتب الكورية منها التعليمية والترفيهية وكتب الأطفال والمانهوا (ويبتون)، أنشطة الخط الكوري بالإضافة إلى كتب الأدب الكوري المترجمة إلى العربية. المحاضرة هي تمهيد عن تاريخ وأصول الأدب الكوري قدمتها دكتورة ’آلاء فتحي‘ الحاصلة على درجة الدكتوراه في الأدب الكوري من جامعة كوريا.
الصورة تظهر أنشطة الخط الكوري بفعالية ’لنقرأ معًا‘. (الصورة من غادة محمد)
تضمنت المحاضرة شرح تقسيمات الأدب الكوري وكيف انتشر الأدب الكوري قديماً خلال مختلف عصور كوريا وكيف اعتمد الأدب الكوري على طريقة تفكير النبلاء وارتباطهم الأساسي بالطبيعة، وبحثهم عن الذات ومعنى الحياه خلال عصور كوريو وجوسون.
تحدثت دكتور آلاء عن الكتب المتنوعة من الأدب الكوري وقدمت أول كتاب تمت كتابته بالهانغل كان كتاب ’قصة هونغ جيل-دونغ‘ للكاتب ’هيو جيون‘. وأكثر كتاب شدتني قصته كتاب ’الساحة ‘لـ ’تشوي إن-هون‘ الذي يصور معاناة الأفراد بعد انفصال الكوريتين، ومدى تثقيف البطل ومعاناته في العيش في مجتمع لا يفهمه.
يندرج تحت بند الأدب الكوري أيضاً الأغاني الفلكلورية التي كان يتغنى بها الشعب الكوري قديماً مثل أغنية ’طاحنة الأرز‘ التي تتغنى أثناء العمل في الزراعة في عصر كوريو وتعبر عن معاناة الطبقة الكادحة. يمكن الرجوع إلى المقال التعاوني مع زميلتي شيماء رشدي بعنوان ’رحلة في عالم الأدب الكوري...مناظرة حول محاضرة الأدب الكوري ضمن فعالية ’هيا نقرأ معاً‘ بمكتبة مصر العامة‘ حيث تم الحديث عن المحاضرة بشكل أكثر توسعاً.
حفل كتاب ’المتآمرون‘ لـ ’كيم أون-سو‘ (أوفلاين)، 29 سبتمبر
جزء اخر من حدث فعالية ’لنقرأ معًا‘ أيضاً لمناقشة كتاب ’المتآمرون‘ من وجهة نظر الكاتب وقد تلقى جميع الحاضرين نسختهم المترجمة للعربية كهدية من المركز. وُلد الكاتب ’كيم أون-سو‘ في مدينة بوسان، اهتم منذ طفولته بالفرق بين المظهر الداخلي للإنسان ومظهره عندما يواجه صعوبات في الحياة فقرر أن يصبح كاتبًا للتعبير عن هذا التناقض. بدأ الكتابة قبل 33 عامًا و’المتآمرون‘ أول كتاب له يترجم وينشر باللغة العربية.
يروي الكتاب قصة المتآمرين الذين كلفوا بقتل شخص ما، والقتلة الذين يتلقون المال منهم للتنظيف وراءهم. وذكر الكاتب أنه من المفترض أن يتم إعادة إصدار ’المتآمرون ‘ كفيلم من قِبل فريق إنتاج الدراما الكورية ’باتشينكو‘ وقد يكون متاحًا على نيتفلكس أو قناة آبل بعد عامين. لكي تكون كاتباً جيداً عليك أن تكتب رواية لا أن تكتب مذكرات، ويجب أن تعيش الرواية لا أن تكتب الرواية. نحن نقرأ الرواية ليس لغرض الحصول على بعض النصائح أو رسالة يريد الكاتب إيصالها ولكن للعيش داخل الرواية نفسها، لعيش حياة أخرى.
نسخة موقعة من ’المتآمرون‘ مع الكاتب ’كيم أون-سو. (الصورة من غادة محمد)
لقد تمكنت من سؤال الكاتب ’كيم أون-سو‘ شخصيًا حول طريقة إعداد الشخصيات حيث أن لكل رواية شخصياتها المتعددة سواء كانت شخصية رئيسية أو ثانوية وكنت أشعر بالفضول ما إذا كانت جميع الشخصيات قد تم إعدادها قبل بدء الكتابة، أو أثناء الكتابة تظهر شخصيات جديدة. أجاب الكاتب أنه في الواقع يتم إعداد الشخصيات قبل بدء الكتابة. وأعطى مثالاً كما لو كنت تستعد لرحلة فإنه يجب إعداد خطة لها ولكن في النهاية يمكن عدم اتباع هذه الخطة واكتشاف أنه ليس من الضروري كتابة خطة في المقام الأول، كأن الكاتب أعد خطة لزيارة القاهرة وعند وصوله وجد أنه يمكنه الاستمتاع بزيارة معالم القاهرة بدون تخطيط، كذلك الحال مع إعداد الشخصيات وكتابة الرواية.
بنهاية الندوة قمت بأخذ صورة تذكارية مع الكاتب ’كيم أون-سو‘ بعد أن قام بالتوقيع على نسخة كتاب ’المتآمرون‘ الخاصة بي في جو ملئ بالسعادة والفخر.
مهرجان سيئول الدولي للكُّتاب، ندوة ’مهلة من الكتابة‘ (عبر الإنترنت)، 30 سبتمبر
هذه الندوة جزء من مهرجان سيئول الدولي للكُّتاب لعام 2022 الذي أقيم خلال الفترة من 23 إلى 30 سبتمبر ونظمه معهد ترجمة الأدب الكوري بالتعاون مع هيئة مطار إنتشون الدولي. إنه مهرجان أدبي عالمي تم إطلاقه في عام 2006 ويهدف إلى توسيع فرص الاستمتاع بالأدب وتوفير منصة للتبادل الدولي في سيئول. يجتمع الكُّتاب من جميع أنحاء العالم لمناقشة تجاربهم وقراءة الكتب معًا. كان هناك تسجيل مجاني لحضور جميع ندوات المهرجان عبر الإنترنت وكنت محظوظة لحضور ندوة ’مهلة من الكتابة‘. كانت أيضًا طريقة للاحتفال بيوم ميلادي في 30 سبتمبر وتخيلت أنني كنت حقًا في مركز سيئول الثقافي المجتمعي بحي سيوجيو حيث عُقدت الندوة التي دارت حول اللحظات التي يحتاج فيها الكُّتاب إلى بعض الوقت من الكتابة، وكيف يستفيدون من تلك اللحظات، وتحويلها إلى قوة دافعة للإبداع ومصدر رائع للخيال.
ناقش الكُّتاب والشعراء الأربعة مواضيع مختلفة مثل هويتهم ككُّتاب وهو شيء لا يمكن التفاوض عليه لأنه يجب الحصول عليه وليس منحه، كيفية العودة إلى الكتابة، مصدر إبداعهم وخيالهم، وقوة الشعر كنوع أدبي.
تأتي هوية الروائية ’كيم ميلا‘ على أن كاتبة من اسمها ’ميلا‘ الذي يعتبر صوت يراجع ويعطي الموافقة النهائية على كتاباتها، في المرة الأولى التي كتبت فيها مقالًا وأتت لحظة كتابة اسم عليه اختارت اسم ’ميلا‘ كهوية افتراضية. يعتبر اسم ’ميلا‘ رغبتها في فصل نفسها عن الواقع، حيث إنها في الواقع تميل إلى البحث عن شيء آمن ومضمون وترغب في العيش وفقًا للقواعد الأكثر قيمة في الحياة، لكن الكتابة تحت اسم ’ميلا‘ تجعلها تتجاوز تلك القواعد.
أما بالنسبة لكيفية العودة إلى الكتابة، فقالت إنها تحب التمشية على طول نهر هان. أثناء المشي، تفكر في الكتابة أو ما يجب أن تكتب عنه، تذهب أيضًا لالتقاط الصور. إنها تحب رائحة الأرض لذا فهي تحاول أن تبارك نفسها في تجربة هذه الأشياء الرائعة.
الصورة تظهر ملصق مهرجان سيئول الدولي للكُّتاب. (الصورة من موقع مهرجان سيئول الدولي للكُّتاب)
يدير الشاعر ’يو هي-كيونغ‘ مكتبة لتسليط الضوء على هويته كشاعر وفي بعض الأحيان ينقل الشعور بالوحدة والإحباط في إدارة المكتبة إلى كتاباته الشعرية. قال عن هويته ككاتب وكيفية العودة إلى الكتابة أنه أحيانًا يكون من الصعب إبراز الهوية كشاعر، لذلك التمشيه تساعده أن يكون لديه رغبة في الكتابة مرة أخرى. يبرز هويته كشاعر من خلال تذكر المواعيد النهائية والوعود التي قُطعت للآخرين. تعريفه للشعر هو مثل الرواية القصيرة التي لديها إحساس قوي بسرد القصص والروايات ولهذا السبب يعتقد أن الشعر الكوري جيد حقًا بين قراءه مقارنة بالدول الأخرى وذلك خلال حديثه مع مشارك دولي في المهرجان وكان مندهشاً جدًا برؤية عدد الأشعار المكتوبة وعدد قراء الشعر في كوريا.
الصورة تظهر الكاتب المشارك والكاتبة المشاركة. (الصورة من مهرجان سيئول الدولي للكُّتاب)
الصورة تظهر الكاتبتين المشاركتين. (الصورة من مهرجان سيئول الدولي للكُّتاب)
كانت الروائية ’لي جو-هاي‘ مترجمة ذات خبرة على مدى السنوات العشر الماضية وانتقلت من الترجمة إلى الكتابة الخيالية. ذكرت أنها تتحول من هوية الكاتب لهوية القارئ لتستمتع بالقراءة. وتعود لهوية الكاتب عندما تلتقي بقرائها أو عند البحث عن مراجعات على كتبها، او عند الحصول على تعليقات (فيدباك) تشعرها أنها تحمل حسًا بالمسؤولية.
عن مصدر إبداعها وخيالها، قالت المجتمع. في مجموعتها الأخيرة من القصص القصيرة، كانت القصة الأولى عن سيدات كبيرات في السن. إنها نوع من القصص النموذجية التي سمعتها من جدتها عندما كانت صغيرة، عندما كانت تلعب أخبرتها أن تكون حريصة وألا تخطو على النمل، بقيت في ذاكرتها تلك الكلمات وأخذت تتوسع في كتاباتها.
قالت الشاعرة ’جو هاي-جو‘ عن هوية الكاتب وكيفية العودة إلى الكتابة، فالأمر يستغرق ثوان للانتقال من كاتب إلى شخص عادي كقارئ في فترة ركود الكتابة، فقط عند المشي في الشارع وظهرت لها فكرة لبدء الكتابة مرة أخرى عندها تبدأ تظهر الهوية ككاتب، ثم تخرج المفكرة وتبدأ في الكتابة.
حول قوة الشعر كنوع أدبي، أعربت عن رغبتها في مشاركة تجربتها لأنها شخص يكتب القصائد ولكن ليس كل يوم، في بعض الأحيان تقوم بتدريس الآخرين وتكتب المقالات، لذلك على الرغم من أنها لا تكتب قصيدة أو شعر فإنها تستمر في إخبار نفسها بأنها شاعرة. تمنح قوة الشعر الطاقة والشجاعة للناس ليعيشوا.
لقد كانت مناقشة دافئة، كل كاتب وشاعر تحدث من أعماق قلبه وعواطفه عن أوقاتهم الصعبة أثناء انقطاعهم من الكتابة وكيف تغلبوا على هذه الأوقات.
محادثات الأدب الكوري (كي ليتريتشر توكس) لمناقشة كتاب ’الكلبة التي تجرأت على الحلم‘ لـ ’هوانغ صن-مي‘ (عبر الإنترنت)، 08 أكتوبر
جزء من محادثات الأدب الكوري تم بثها على قناة معهد ترجمة الأدب الكوري على موقع يوتيوب، حيث يمكن لأي شخص مهتم بقراء الأدب الكوري أو بالثقافة الكورية المشاركة في مقابلة المؤلفين الكوريين في مناقشة حية (لايف). من خلال التسجيل عبر استمارة مسبقًا، تمكنت من مقابلة الكاتبة ’هوانغ صن-مي‘ ومناقشتها عن كتابها المترجم للعربية ’الكلبة التي تجرأت على الحلم‘. بدأت كاتبة قصص الأطفال والمراهقين ’هوانغ صن-مي‘ قراءة قصص الأطفال منذ صغيرها، تتميز قصصها بموضوعات عميقة ترويها في كتبها بأسلوب بسيط، تهتم بالقضايا المتعلقة بالمراهقين وتقوم حاليًا بتدريس الإبداع الأدبي في مدرسة فنية لتعليم الأدب للأطفال. على الرغم من أنها أرادت في البداية أن تصبح ممرضة، من خلال قراءة الكتب الأدبية أرادت أن تكون كاتبة.
الصورة تظهر ملصق محادثات الأدب الكوري. (الصورة من موقع معهد ترجمة الأدب الكوري)
فيما يتعلق بمصدر إلهامها، قالت إنها تنظر إلى الأشخاص المجتهدين وتحكي قصصهم، وتحاول أن تلاحظ الناس بهدوء وترى أنماطهم المختلفة في وسائل المواصلات، وتزور الأسواق، وتسجل هذه اللحظات لاستخدامها أثناء الكتابة. أما عن وقت ركود الكتابة، تحاول الكاتبة مشاهدة الأفلام وزيارة الجبال.
يروي الكتاب قصة جانغ بال أو زيتونة بالنسخة العربية، وهي كلبة وُلِدت في منزل جد يبيع الكلاب. تتغلب على ظروفها وتبني حياة خاصة بها. تندرح القصة نحو الاختلافات والمسافات التي يشعر بها الإنسان والحيوان والصعوبات التي يواجهونها بسبب ذلك. اتضح أن بطل الرواية هو والد الكاتبة وأرادت تصوير حياة والدها من خلال الرواية وكذلك حياة الكلبة التي عاشت مع والدها وتوفت بسبب حادث.
الصورة تظهر الكاتبة’ هوانغ صن-مي‘. (الصورة من موقع محادثات الأدب الكوري)
شخصية زيتونة تأتي من كلب يسمى سابسال بفراء طويل. كلب السابسال هو أحد الكلاب الكورية التقليدية وكان معرضًا لخطر الانقراض في فترة الاستعمار الياباني. إنه يصور تاريخًا مؤلمًا لكوريا في هذه الفترة حيث تم جمع كلاب السابسال من قبل حكومة الاحتلال واستخدمت فراءهم في ملابس الجنود، لكن جامعة محلية نجحت في إحياء هذا النوع من الكلاب. يقال أن سابسال يذهب الأرواح الشريرة لأن فروه الطويل يبدو أزرق تحت ضوء القمر. تمتلك زيتونة نوعًا من الدم السابسالي لذا فهي تتمتع بالفخر والذكاء.
كنت سعيدة لأنه تم اختيار سؤالي المسجل مسبقًا بالاستمارة لتجاوبه الكاتبة. كنت أتساءل عن رأيها في إعادة إصدار الرواية كفيلم أو دراما، أوضحت الكاتبة العلاقة بين الشخصيات مع الحيوانات، والجد الذي يصرخ دائمًا والكلبة التي تهاجمه وصداقتهما القوية ووفاتهم أيضًا، ووجود القطط والدجاج، فإذا تحولت إلى فيلم أو دراما فستكون بالتأكيد مثيرة للإعجاب.
أتمنى الحصول على النسخة العربية من كتاب ’الكلبة التي تجرأت على الحلم‘ لأعيش معها قصة الكلبة زيتونة وأرى كبف كانت شخصية تستحق التقدير.
تنقلنا قراءة الأدب من سياقنا الحالي إلى عصور وأماكن أخرى. إن التفاعل مع الشخصيات عبر المكان والزمان يقلل من جهود الحياة وتمكننا من رؤية العالم من خلال عيون الآخرين ويدرب العقل على أن يكون مرنًا لفهم وجهات النظر الأخرى وتغذي قراءة الأدب قوة البصيرة وتطورها.
ess8@korea.kr
هذه المقالة كتبت بواسطة المراسلين الفخريين. مراسلونا الفخريون هم مجموعة من المراسلين حول العالم يشاركون
شغفهم وحبهم لكوريا وثقافتها.