صورة المراسلة سها سعيد في حديقة سونغدو المركزية
بقلم مراسلة كوريا.نت الفخرية المصرية سها سعيد
لقد سمعت كثيراً عن مدينة سونغدو في إنتشون، وهي مدينة تجارية عالمية ويطلق عليها المدينة الذكية، ولكني أطلق عليها المدينة الفضائية، وسوف تعلمون سبب تسميتي لها بذلك في السطور القليلة القادمة.
مدينة سونغدو لم تكن في الأصل موجودة، بل هي مدينة تم بناءها حديثاً في عام 2015 على مياه البحر الأصفر، حيث تم ردم مياه البحر وإنشاء أرض لإقامة تلك المدينة عليها، المدينة تقع في جنوب إنتشون وتبلغ مساحتها 1500 فدان، متصلة بمطار إنتشون الدولي من خلال جسر يشبه الطريق السريع مصنوع من الخرسانة المسلحة ويطلق عليه جسر إنتشون، و يبلغ عدد سكان المدينة حتى الاّن حوالي 60 ألف نسمة.
الغرض الأساسي من المدينة هو أن تكون مركز للتجارة العالمية ولذلك تجد بها برج بوسكو التجاري وهو أغلى مشروع عقاري خاص في العالم وتبلغ مساحته 305 متر ومكون من 68 طابق، كما تجد بالمدينة برج ’جي‘ وبه العديد من مكاتب التجارة العالمية، ومكاتب البريد والبنوك وتبلغ مساحته 150 متر، ومكون من 33 طابق، كما تحتوي المدينة على برج إنتشون وتبلغ مساحته 487 متر ومكون من 102 طابق، البرج عبارة عن برجين متصلين ببعض من خلال ثلاثة جسور مما يجعلهما أطول برجين متصلين ببعض في العالم.
ولكن المدينة سرعان ما تحولت إلى مدينة سكنية أيضاً، فهي ليست تجارية فقط، حيث بدأ الكوريون ينتقلون للإقامة إليها ليكونوا قريبين من أماكن عملهم، ولذلك تجد العديد من المباني السكنية الحديثة، والمدراس والمستشفيات والمطاعم والمقاهي والمراكز الثقافية ومراكز التسوق، وأيضاً الحدائق والمتنزهات العامة، فبعد معرفة كل هذه المعلومات عن تلك المدينة قررت زيارتها لرؤيتها بنفسي، وإليكم تجربتي الشخصية فيها.
الصورة لقرية سونغدو الذكية. (الصورة من المراسلة الشرفية سها سعيد)
حينما وصلت إلى مدينة سونغدو، توجهت أولا إلى برج بوسكو التجاري وكان حقاً طويلاً جداً أعلى مما توقعت، ثم توجهت إلى برج جي، ولفت انتباهي تصميم البرج المميز، ثم ذهبت إلى الحديقة المركزية في قلب سونغ- دو، ووجدتها مصممة بدقة وجودة عالية، تتوسطها قناة من مياه البحر الأصفر ومساحات خضراء جاذبة للأعين وجسور فوق الماء للإنتقال من جهة إلى أخرى وأيضاً بعض الأنشطة المائية، وبعد مرور بعض الوقت من استمتاعي بالحديقه توجهت إلى مدينة سونغدو المليئة بالمنازل الكورية التقليدية القديمة، وهي مدينة بنيت حديثاً ولكنها تضم الفنادق والمطاعم والمقاهي التي صممت على الطراز الكوري القديم مع إضافة بعض الإضاءه الملونه لجذب أعين الزائرين.
أثناء وجودي في المدينة سمعت بأن هناك حفلة في حديقة ضوء القمر الموجودة في مدينة سونغدو، فلم أتردد في الذهاب والاستمتاع بأجواء الحفل وسط الكوريين لأتعرف أكثر على الثقافة الكورية، وبعد قضاء وقت ممتع في الحفلة توجهت إلى ممشى قناة ’إن سي كيوب‘، فوجدت المنطقة عبارة عن أبراج سكنية كل برج له طابع خاص يشبه الطراز الأوروبي الحديث ولكنهم جميعاً متصلين ببعض ويتوسطهم قناة مائية طويلة يقع على جانبيها محلات االتسوق والمطاعم والمقاهي وبعض الأماكن الترفيهية للأطفال.
أثناء استكشاف المدينة مشياً على الأقدام فوجئت بثلاثة أطباق طائرة تشبه الأطباق الفضائية التي تظهر في الأفلام الأجنبية، لا أعلم ما هي تلك الأطباق ولماذا توجد في ذلك المكان ولكنها كانت جميلة جداً ومضاءة بألوان تخطف الأنظار، فحاولت أن أبحث عن ماهية تلك الأطباق الطائرة، ووجدت لوحه تعريفية أمامها مكتوب عليها بإنها مركز ثقافي متعدد الأغراض ويطلق عليه الثلاثة أوعية نظراً لأنهم فعلاً يشبهون الوعاء، وكل وعاء يرمز إلى السماء والماء والأرض، وفي ذلك الموقع قام نجوم الموجة الكورية ’هاليو‘ مثل رين و بي إس واي بتصوير الفيديو الموسيقي الخاص بهم هناك.
لقد توقعت في البداية بأني سأجد مدينة سونغدو مدينة بدائية لازالت تحت الإنشاء، ولكن كانت رحلتي إلى مدينة سونغدو مبهرة من بدايتها إلى نهايتها، فمن يستطيع أن ينشيء مدينة متكاملة على مياه البحر وينشيء عليها كل تلك البنية التحتية والمرافق؟ من يستطيع أن يصل المترو بذلك النوع من المدن؟ لا أستطيع أن أصدق بأن البشر هم من قاموا بتصميم وبناء تلك المدينة، لقد شعرت بأني داخل فيلم خيال علمي أرى من خلاله المستقبل، تلك المدينة ليست مدينة ذكية كما يطلق عليها، بل هي مدينة فضائية كما أطلق أنا عليها.
shaadiya1223@korea.kr
هذه المقالة كتبت بواسطة المراسلين الفخريين. مراسلونا الفخريون هم مجموعة من المراسلين حول العالم يشاركون شغفهم وحبهم لكوريا وثقافتها.